مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

التّطوّرات السياسية في الكويت

2.9

طباعة PDF


 طفت على السّاحة السّياسيّة الكويتيّة سنة 2011 و2012م عدّة قضايا شائكة، أثّرت سلباً على العلاقة بين السّلطتين التنفيذيّة والتّشريعيّة. وقد لا يمثل هذا تطوّراً فريداً في الساحة الكويتية، التي اعتادت على التجاذب الرّسمي السّياسي الساخن، إلا أنه مما لا شك أن تحوّلا نوعيّاً شكّله نزول "المعارضة" إلى الشّارع، وخاصة الشباب، بطرق وإعداد غير مسبوقة على مدى العقود الأخيرة. ومن المتوقع أن يستمر الاحتقان والتصعيد السياسي على مدى 2013م.


 في شهر أغسطس عام 2011م، نشرت صحيفة القبس تقريراً مثيراً حوى على ادّاعاءت بشأن تضخّم حسابات بعض النّواب بشكلٍ مُريب وغير طبيعي، فيما عُرف لاحقاً بفضيحة الإيداعات المليونيّة. الصحيفة بيّنت أن نائباً قد حصل على 17 مليون دينار كويتي، وآخر على 8 ملايين[1].     


 وعلى غرار فضيحة الإيداعات، هدّد النائبُ السّابق مسلم البراك بالكشف عن مستنداتٍ تتعلّقُ بتحويلاتٍ ماليّة تمّت خارج الأطر القانونيّة عن طريق وزارة الخارجيّة، مما حدا بالوزير الشيخ محمد صباح السالم إلى تقديم استقالته. صحيفة "الراي" الكويتيّة قدمت بدورها أربعة روايات حول استقالة الوزير، إحداها تشير إلى عدم رضاه على التّعاطي الحكومي مع هذا الملف[2].


 الأزمات لم تقف عند هذا الحدّ، فقد واجهت الحكومة سيلاً من الاستجوابات المُقدّمة إلى رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد، وقد قضت المحكمة الدّستوريّة حينها بإسقاطها جميعاً، لما فيها منعظيم الخطرحسب ما جاء في منطوق الحكم[3] . نوّاب كتلة المقاطعة قرّروا الانسحاب من الجلسة المُخصّصة لمناقشة الاستجواب المُقدّم من النائبين أحمد السعدون وعبدالرحمن العنجري لرئيس الوزراء، وبذلك أسقطوا اقتراح كتلة العمل الوطني بندب نائبين إلى البنك المركزي لمتابعة سير التحقيق في قضية الإيداعات المليونيّة[4] .

 

اقتحام مجلس الأمة
 

مجريات الأمور أخذت منحى آخر عندما تمّ اقتحام مبنى مجلس الأمة في تاريخ 16 نوفمبر. إلى جانب المتظاهرين؛ فقد شارك نوّابٌ أيضاً في عملية اقتحام قاعة عبدالله السالم الصباح[5] . الأمير الشيخ صباح الأحمد أعرب، في اجتماع استثنائي لمجلس الوزراء، عن استيائه ممّا حصل، وقد أصدر أوامره لوزارة الدّاخليّة والحرس الوطني باتخاذ التّدابير اللازمة التي "تحفظ الامن"[6] .

 

استقالة الحكومة
 

واصل النوّاب هجومهم على الحكومة، حيث أعلن الدكتور حسن جوهر عن نيّته تقديم استجوابين لوزير الدّاخلية ووزير النّفط. وتحت وطأة هذه الضغوط، قدّمت الحكومة استقالتها إلى الامير في أواخر شهر نوفمبر. الحكومة أشارت في كتاب الاستقالة إلى تفرّغ النواب للمساجلات والمشاحنات، وتسجيل المواقف السّياسيّة[7]في أقلّ من أسبوع، أصدر الأمير أمراً أميريّاً بتعيين الشيخ جابر المبارك الحمد رئيساً لمجلس الوزراء. والجدير بالذكر، أن الشيخ جابر لا ينتمي إلى أي   من فرعي الجابر والسالم اللذين تناوبا على الحكم.      

 

حلّ مجلس الأمة
 

وأخيراً، انتهيت حياة مجلس أمّة 2009، عندما أصدر الأمير مرسوماً بحلّ المجلس. المرسوم أثار ضجّة في الأوساط القانونيّة، فقد أشار الخبير الدّستوري الدكتور محمد المقاطع إلى أن مرسوم الحلّ غير دستوري، لكون الحكومة هي التي اتّخذت قرار الحلّ. المقاطع رأى أنه من الأنسب أن تؤدّي الحكومة اليمين الدّستوريّة أمام الأمير، ومن ثم ترفع كتاب الاستقالة مرة أخرى. الخبير الدّستوري الدكتور محمد الفيلي نوّه إلى أن المحاكم الإدارية و الدّستوريّة لا تستطيع النّظر في مرسوم الحلّ، لأنه يُعتبر من القرارات الفرديّة التي لم يُنظر لها المُشرّع . إلى جانب الفقهاء الدستوريين، فإنّ نوّاباً، مثل الدكتورة أسيل العوضي والدكتور جمعان الحربش؛ نوّهوا إلى أهمية سدّ الثّغرات الموجودة في المرسوم الحالي .
 

الحكومة على الجانب الآخر؛ قرّرت المُضي قدماً في العمليّة الانتخابيّة، وأصدرت مرسوماً بدعوات النّاخبين إلى صناديق الاقتراع في تاريخ 2 فبراير. العيوبُ التي شابت المرسوم سوف تطلّ برأسها مرّة أخرى في المجلس القادم، لتؤدّي إلى إبطاله أيضاً، في سابقةٍ في التّاريخ السّياسي الكويتي.

 

انتخابات  2012م
 

استهلّ الكويتيون عام 2012 بالتّحضير لانتخابات مجلس الأمة الجديد، والتي لم تخلُ من المظاهر "المثيرة للجدل"، والتي أصبحت سمةً من سمات الانتخابات البرلمانيّة الكويتيّة. فعلى الرّغم من تجريمها قانونيّاً، إلا أن السّلطات الحكوميّة رصدت حالاتٍ لقيام البعض بتنظيم انتخاباتٍ فرعيّة. ففي شهر يناير، تمّت إحالة فرعيّة قبيلة الرشايدة إلى النّيابة العامة، وقد فاز فيها النوّاب السّابقون محمد الهطلاني وسعد الخنفور وأسامة المناور، بالإضافة إلى محمد المسيليم. إلى جانب ذلك، شهدت تلك الانتخابات بعض الأحداث، مثل حرق مقرّ النّائب السّابق محمد الجويهل، بعد أن قام بالتلفظ بألفاظ كانت مهينة تجاه قبيلة مطير. المشهد نفسه تكرّر قبل موعد الاقتراع بيوم كامل، حينما تمّ الاعتداء على مبنى قناة "الوطن" في منطقة العارضية، على خلفيّة مقابلة تلفزيونية جمعت بين النائبين السّابقين فيصل المسلم ونبيل الفضل
.

نسبة المشاركة في الانتخابات كانت عالية، حسب بعض الإحصاءات التي قدّرتها ب 61٪، والتي تُعتبر أعلى مقارنةً بانتخاباتٍ سابقة، مثل مجلس 2009، والتي حظيت بنسبة مشاركة تُقدّر 58٪ مثلاً. صحيفة "القبس"  [8]في تحليلها أشارت إلى أن ناخبي الدّوائر الرّابعة والخامسة، واللّتان تمثّلان الثّقل القبلي؛ أوصلوا نواباً رفضوا المشاركة في الانتخابات الفرعيّة المُجرّمة قانونيّاً، وهؤلاء هم: مسلم البراك ومحمد هايف المطيري وعبيد الوسمي ومبارك الوعلان وعلي الدقباسي وشعيب المويزري، والدائرة الخامسة: فلاح الصواغ وخالد الطاحوس.    

 

خاسرون وفائزون
 

 من الممكن أن يُقال عن المجلس بأنه ذو صبغةٍ إسلاميّة، نظراً لكون ممثلي الكتل الدّينيّة المختلفة هم الأغلبيّة، مقارنة بالتّيارات الأخرى. أمّا أبرز الخاسرين، فهم نوّاب التّيار الوطني، حيث غاب عن هذا المجلس النائبان صالح الملا وأسيل العوضي. المرأة أيضاً غابت عن هذا المجلس، حيث حلّت الدكتورة معصومة   المبارك في المركز ال 11 في الدائرة الأولى، بفارق لا يتعدّى الخمسين صوتاً عن النائب عبدالله الطريجي. إلى جانب المرأة، لم يحالف الحظ بعض النوّاب الذين لديهم باع طويل في العمل السّياسي في الوصول إلى قاعة عبدالله السالم، مثل الدكتور حسن جوهر، والذي حلّ في المركز ال 16 في الدّائرة الأولى، والنّائب السابق عبدالله الرومي، الذي حصل على المركز ال 14 في نفس الدائرة.
 

 مجلس فبراير شهد، ولأول مرّة منذ عام 1981م؛ خروج النّائب السّابق خلف دميثير العنزي من السباق النّيابي. النائب دميثير استطاع، لمدّة ثلاثين عاماً، وحتى في انتخابات المجلس الوطني الذي شكّل قبيل الغزو؛ أن يحافظ على مقعده التّشريعي. إلى جانبه، فقد خسر النائب السّابق أحمد نصار الشريعان الانتخابات في الدّائرة الرّابعة. الشريعان كان عضواً في مجلسي 1992 و 1999، وكان من الذين شهدت ديوانياتهم أحداث ما يُعرف بدواوين الاثنين”.
 

 شهد هذا المجلس دخول العديد من النوّاب الجُدد، في الدّائرة الأولى بلغت نسبة التغيير ال 30% بدخول النوّاب أسامة الشاهين، وعادل الدمخي وعبدالله الطريجي إلى المجلس. أمّا في الدّائرة الثّانية، فكانت النسبة أقل بواقع ال 20% بدخول كلّ من النائبين رياض العدساني وحمد المطر. أمّا في الدائرة الثالثة فالتغيير طال 60% من الممثلين بفوز كلّ من: فيصل اليحيى، ومحمد الدّلال، ونبيل الفضل، ومحمد الجويهل وشايع الشايع وعمار العجمي. في الدّائرة الرّابعة، كانت نسبة التغيير 20% وقد دخل النّائبان عبيد الوسمي وأسامة المناور لأول مرة قبّة البرلمان. وأخيراً، في الدّائرة الخامسة، التّغيير طالَ أربعة نوّاب بفوز كلٍّ من الدّكتور خالد شخير، ونايف المرداس، وبدر الداهوم، وأحمد بن مطيع العازمي.
 

 من الملاحظ أنّ بعض النوّاب الجُدد يُمثّلون فئة الشّباب الذين ينتمون، أو كانت لديهم علاقات قويّة ببعض التّيارات الدّينيّة، مثل فيصل اليحيى ومحمد الدلال وأسامة المناور وأسامة الشاهين، والأخير ينتمي إلى عائلة سياسيّة، فعمّه سليمان ماجد الشاهين كان وزيراً للدّولة للشّؤون الخارجيّة، وعمّه أيضا إبراهيم الشّاهين كان وزيراً للدّولة لشؤون البلديّة في الحكومة التي تمّ تشكيلها إبّان التحّرير من الغزو العراقي[9].

 

البرلمان والمشهد السّياسي
 

 ما إنْ وضعت المعركة الانتخابيّة أوزارها؛ حتّى بدت تتوضّح معالم المشهد السّياسي. شهد مجلس فبراير 2012 عودة النائب أحمد السعدون إلى كرسي رئاسة المجلس، بعد غيابٍ دام لأكثر من 12 سنة، وقد تمّ أيضاً انتخاب خالد السّلطان نائبا لرئيس مجلس الأمة. وقد شارك في التّصويت على انتخابات الرّئاسة 65 عضواً، بينهم الوزراء، وقد فضّل رئيس الوزراء عدم التصويت، بينما قام بعضُ أعضاء الحكومة بإعطاء أصواتهم للرّئيس السعدون، بينهم وزير الإسكان شعيب المويزري. التّيار الوطني كان له أيضاً - على الرغم من ضآلة تمثيله في المجلس ـ نصيب من التّمثيل في رئاسة اللّجان، فتمّ انتخاب مرزوق الغانم رئيساً للجنة الشّؤون الماليّة والاقتصاديّة، وتمّت تزكية  النائب محمد الصقر لرئاسة لجنة الشّؤون الخارجيّة .
 

 عدّة مؤشرات كانت تدلُّ على أنّ المجلس المُقبل سوف يتصادم مبكّراً مع الحكومة. فما أن صدر الأمر الأميري بتعيين الشيخ جابر المبارك رئيسا للوزراء؛ حتى أعلنت الكتل الأربع المُعارضة عن شروطها لدخول الوزارة، ومنها حصولها على 9 مقاعد وزاريّة، من أصل 15، بينما كان عرض الرّئيس 4 مناصب وزاريّة فقط. صحيفة "القبس" أشارت في تقريرها بأنّه من المحتمل أن يقوم الرئيس بتشكيل حكومة تكنوقراط. التّشكيل الوزاري الجديد  ضمّ ثمانية وزراء جُدد وهمأحمد الرجيب، ونايف الحجرف، وعلي العبيدي، والشيخ محمد العبدالله المبارك، وهاني حسين، وأنس الصالح، وعبدالعزيز الإبراهيم، وشعيب المويزري كان الوزير المحلل
 

 بعض النوّاب، مثل وليد الطبطبائي، أبدوا اعتراضهم على التّشكيل الجديد، وأشار إلى أنّ بعض الوزراء كانوا سبباً من أسباب التأزيم في المرحلة السّابقة. أمّا النائب مبارك الوعلان؛ فصرّح بأنّ بعض الوزراء يحملوننفسا عنصريّا بغيضاعلى حدّ وصفه.

 

التّشريعات والقوانين
 

على الرّغم من وجود بعض مؤشرات التّوتر في بداية الفصل التّشريعي، إلاّ أنّ المجلس خلال حياته القصيرة؛ استطاع أن يقوم ببعض الإنجازات القانونيّة. فقد أقرّت اللّجنة التّشريعيّة إلغاء المادة 15 من قانون الجزاء التي تختصّ بأمن الدّولة، حيث نصّت على إنزال عقوبة الحبس لمدة 3 سنوات لمنْ يُذيع أخباراً بالخارج أو إشاعات كاذبة حول الأوضاع الدّاخليّة[10]. المجلس أيضاً أقرّ بموافقة 41 عضواً، بينهم وزراء، تقليص مدّة الحبس الاحتياطي إلى 48 ساعة في المخافر، وعشرة أيّام في النّيابة العامة.


     وقد تميّز هذا الفصل التّشريعي القصير بكثرة التّعديلات الدّستوريّة المُقدّمة من قبل النوّاب، ومن أبرزها تعديل المواد التي تُعنى بدور الدّين في التشريع. النائب بدر الداهوم أعلن عن نيّة كتلته تقديم طلب لتعديل المادة الثّانية من الدّستور. أمّا النائب محمد هايف، فقد أثار موضوع أسلمة القوانين عن طريق المادة 79 من الدّستور، بحيث يتمّ إصدار القوانين بعد إقرارها من مجلس الأمة، ومصادقة الأمير عليها، وعلى أن تكون متوافقة مع أحكام الشّريعة الإسلاميّة. وقد رفض الأمير تعديل هذه المادة[11]. فيصل اليحيى تقدّم أيضاً بتعديلاتٍ دستوريّة، منها إلغاء عضويّة الوزراء المعينين، وزيادة أعضاء مجلس الأمة إلى 75 عضوا. كما نصّت تعديلاته على وجوب حصول الوزراء على ثقة المجلس، وإلغاء القيود على عدد الوزراء .


  من التّشريعات التي أقرّها النّوّاب في هذا الفصل التّشريعي القصير؛ هو إضافة مواد إلى قانون الجزاء تتعلّق بالمسيئين إلى الذّات الإلهيّة، والطّعن في الرّسول وزوجاته. وقضت التّعديلات على إنزال عقوباتٍ بحقّ المُتّهم تصل إلى الإعدام. وقد قام الأمير أيضاً بردّ قانون الإعدام للمسيئ  إلى الذات الإلهيّة[12].


  النّائب محمد الصقر تقدّم أيضاً بحزمة تعديلاتٍ تمسّ قوانين مهمّة في الدّولة، منها قانون محاكمة الوزراء. الصقر اقترح إعطاء النّاخبين الحقّ في الطّعن في قرارات حفظ  القضايا[13]. النّائب الصّقر أعاد مرّة أخرى إحياء فكرة جعل الكويت دائرة انتخابيّة واحدة حيث من  المُؤمّل أن تزول مع هذا النّظام بعض الآفات التي تُعاني منها السّاحة السّياسيّة، مثل تفشّي الواسطة والمحسوبيّة.

 
على نقيض المطالبات الدّستوريّة التي تمّ تقديمها إلى المجلس، لم يقم بتقديم أي مشروعات تنمويّة أو اقتصاديّة مهمّة. على العكس، فلم يشذ المجلس عن المجالس السّابقة في المطالبة بالمزيد من المزايا والحقوق الماليّة للمواطنين، ليُكرّس بذلك مبدأ الاعتماد الكامل على الدّولة. ففي بداية دور الانعقاد، رفض المجلس خطة التّنمية السّنويّة المُقدّمة من قبل الحكومة، حيث وُصفت بأنّها "قص ولصق"، ومليئة بالعبارات الإنشائيّة الفضفاضة. المحلّل الاقتصادي محمد البغلي، أشار إلى  بعض الأمور الطريفة في الميزانيّة، مثل مبلغ ال 27 مليون دينار لدعم الأعلاف، مقابل عشرة ملايين دينار فقط ميزانية لابتعاث موظفي الدّولة . في الجانب الآخر، تقدّم النّوّاب: مسلم البراك ومحمد الخليفة وخالد الطاحوس وعلي الدقباسي؛ باقتراح بقانون بإسقاط فوائد القروض، وصرف ألف دينار لكلّ كويتي مُسجّل في الهيئة العامة للمعلومات المدنيّة. مقترح النواب نصّ على أن يتمّ السّحب من الاحتياطي العام للدّولة لتمويل كلفة هذا الاقتراح .


  المحلل البغلي أشار في تقريره إلى أن مفهوم التنمية في الكويت أصبح محصوراً فقط في بناء المدن الجديدة والمشاريع العملاقة، مقارنة بالتعليم. المفارقة، أنّ مُعدّل الصّرف على القطاع التعليمي في الكويت وصل إلى 8٪ من الموازنة العامة، وهو أعلى مقارنة بما هو وجود في بعض الدّول المتقدمة[14]، ولكن على الجانب الآخر؛ فإنّ مخرجات التّعليم لازالت لا تواكب احتياجات سوق العمل.

 
واجه المجلسُ انتقاداتٍ أيضاً بأنه لم يُسهم في تقديم حلول جذرية للأزمة التّعليميّة في الكويت، ولم يأت بجديد. المجلس تقدّم بمشروع جامعة جابر الذي رفضه الأمير، حيث إنّ القانون كان محلّ رفض من قبل الهيئة الأكاديميّة في جامعة الكويت والهيئة العامة للتّعليم التّطبيقي والتّدريب. من أحد أسباب عدم قبول القانون هو عدم توافر أية حلول لمشكلة قبول الطلبة في الجامعات .


  أمّا أكبر تغيّر في هذا المجلس، وفي المجال الاقتصادي، فهو تعديل قانون المناقصات، ليتضمّن السّماح للشّركات العالميّة بالدّخول المباشر في المناقصات، ودون الحاجة إلى وجود شريكٍ محلّي. التعديلات أيضاً نصّت على إنشاء جهاز للمناقصات ليحلّ مكان لجنة المناقصات. وقد أقرّت الحكومة القانون في المداولة الأولى، على أن تُقدّم تعديلاتها في المداولة الثّانية[15] .

 

أداء النواب
 

 لقد شهد هذا الفصل التّشريعي بروز اختلافاتٍ واضحة بين نوّاب الأغلبيّة والأقلية. ففي قضية بلاغ اقتحام مبنى مجلس الأمة؛ قرّر مكتب المجلس في شهر مارس أن يُعدّل البلاغ المُقدّم، بحيث تمّ تغيير الواقعة من حدثٍ جنائي إلى سياسي، في محاولةٍ لإبعاد تهمة تعطيل مرفق عام عن الذين شاركوا في الاقتحام. الرّئيس السعدون أعطى موافقته على التّعديل، بالإضافة إلى النّواب عبدالله البرغش وفيصل اليحيى، فيما رفض النائب مرزوق الغانم. أمّا النائب وليد الطبطائي فإنّه لم يشارك في النقاش، كونه أحد المتهمين . التغيير في تكييف القضية أثار بعض ردود الفعل السّلبيّة لدى بعض النواب، حيث قرّر النائب علي الراشد التقدُّم ببلاغ إلى النّائب ضدّ الرّئيس السعدون[16].


 المنبر الدّيموقراطي الكويتي أصدر بياناً رفض فيه تعديل البلاغ، وقد أشار البيان إلى أنّ هذا التطوّر يهدف إلىشرعنةالاقتحام، وكسر القانون.


 إلى جانب تعديل البلاغ، رأت الأقلية نفسها في مواجهةٍ مع كتلة الأغلبية في قضايا مثل قرار وزير الإسكان شعيب المويزري بفصل مدير بنك التسليف والإدّخار صلاح المضف. النّائب محمد الصّقر أشار إلى أنّ هذا يُعتبر بمثابة تصفية سياسيّة، أمّا النّائب أحمد لاري فاعتبر القرار فيه تجاوز للقانون. الأقلية في خلافاتها مع الأكثرية كسبت في بعض المواقف مساندة نواب الحركة الدّستوريّة الإسلاميّة (حدس). ففي قرار فصل المضف ارتأى النائب محمد الدلال أن يقوم الوزير المويزري برفع كتابٍ إلى مجلس الوزراء يطلب فيه إقالة المضف، كون أنّ مرسوم تعيينه لازال سارياً .


 كذلك كان الحال في بعض الاستجوابات المُقدّمة للوزراء, حيث لوحظ وجود اختلافات في وجهات النظر، ليس بين المجموعتين فقط (الأغلبية والأقلية) وإنّما بين أعضاء كتلة الأغلبية، وسيتم التّطرق إلى ذلك الموضوع في القسم التّالي المُخصص للاستجوابات[17].

 شهد هذا المجلس انحدارا في لغة الخطاب، وذلك عندما اتّهم النّائب السّابق محمد الجويهل بالبصق في وجه النائب السّابق حمد المطر، وتمّ طرده من المجلس

 

الاستجوابات وأداء الوزراء
 

 بعد أقل من أسبوع من افتتاح دور الانعقاد، أعلن النائب الدكتور عبيد الوسمي عن نيته لاستجواب رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك. أبرز المحاور كانت الانتقائيّة في تطبيق القانون، ومخالفة القوانين الدّوليّة المُنظّمة لحقوق عديمي الجنسيّة، او كما هم معروفون في الكويت بالبدون. النواب أعلنوا عن تحفّظهم على سرعة تقديم الاستجواب، ونجحوا في إقناع الوسمي بالتريّث، وإعطاء الحكومة مُهلة للعمل على محاور الاستجواب. على عكس استجواب الوسمي، فقد تمّت مناقشة الاستجواب المُقدّم ضدّ الرئيس من النائب صالح عاشور. الشيخ جابر المبارك، وفي سابقةٍ، قرّر صعود المنصّة، وتفنيد محاور الاستجواب في جلسةٍ علنيّة، مما تمّ قراءته بوصفه حدثاً أدّى إلى تقوية موقف الحكومة مؤقتا[18].


 في أقل من شهر, وخلال شهر أبريل، بدت بوادر أزمة حكوميّة نيابيّة تلوح في الأفق، وذلك بعد أن اتفقت الأغلبية البرلمانيّة على رحيل نائب رئيس الوزراء ووزير المالية من الحكومة. فتمّ تقديم استجوابين، الأوّل من النواب مسلم البراك وعبدالرحمن العنجري وخالد الطاحوس، والآخر من الدكتور عبيد الوسمي. الأغلبية أصرّت على ضمّ الاستجوابين، والحكومة اعتبرت تلك الخطوة غير دستوريّة[19] .   الوزير الشمالي قدّم استقالته في نهاية المطاف، بعد أن نوقش الاستجواب في أواخر شهر مايو. تصرّفات كتلة الأغلبية أدّت إلى امتعاض بعض النواب، مثل محمد الصقر، الذي أشار إلى أنالمجلس مختطف من بعض النواب الذين لا يملكون الحصافة السّياسيّة”. والنائب صالح الملا نوّه إلى أنّ ممارسات بعض النوّاب في استجواب الشمالي كادت أن تتسبّب في ضياع البلد.


 وزير الشؤون الاجتماعيّة والعمل، أحمد الرجيب، لم يسلم هو الآخر من سهام انتقادات النّوّاب. النّائب مبارك الصيفي قدّم استجواباً للوزير، تضمّن 3 محاور، من بينها عدم صلاحيّة الوزير بسبب حكم على الشّرائح الاجتماعيّة المُمثلة في البرلمان، وسوء الإدارة في الوزارة، ومشاكل أخرى تتعلّق بقطاع العمل التعاوني. كما هو الحال في استجواب الشمالي الذي لاقى تحفّظات من قبل بعض الكتل السّياسيّة، مثل الحركة الدّستوريّة والسّلف[20]. الوزير الرجيب وستة وزراء بينهم الشيخ محمد العبدالله وجمال الشهاب وسالم الاذينة وأنس الصالح وعبدالعزيز الإبراهيم وهاني حسين ونايف الحجرف؛ قدّموا استقالاتهم إلى رئيس الوزراء في شهر يونيو. كتلة الأغلبيّة تمسّكت بمطالبها بالحصول على ست إلى تسع مقاعد وزاريّة في حال تمّ قبول استقالة الحكومة.

 

اتهامات ضدّ الحكومة
 

 وُجّهت بعض الاتهامات مفادها بأنّ أداء بعض الوزراء لم يكن مرضيّاً في هذا الفصل التّشريعي القصير، فاتّهموا بأنّهم قد ساهموا في تعزيز بعض المفاهيم الخاطئة التي تسعى الحكومة في بياناتها إلى القضاء عليها مثل الواسطة والمحسوبيّة. جريدة "الجريدة" نشرت في شهر يوليو، بعد فترة قصيرة من إبطال هذا المجلس، تقريراً عن التّجاوزات في لجنة العلاج في الخارج. فحسب التقرير، فإنّ حالات العلاج شهدت ارتفاعاً مهولاً من ثمانين حالة إلى الف ومئتين في الشّهر. "الجريدة" ادّعت أن الوزير تدخّل بشكلٍ شخصي في عمل تلك اللّجنة، ممّا دفع بعض الأطباء إلى تقديم استقالاتهم احتجاجاً على تلك التدخّلات. تكلفة إرسال المرضى قد وصلت إلى ثلاثين مليون دينار، في وقتٍ تمّ رفض إرسال بعض المرضى ذوي الحالات إلى العلاج في الخارج بحجّة وجود العلاج في المستشفيّات الحكوميّة. الوزير ردّ على ادّعاءات "الجريدة" قائلاً بأنّه تمّ إرسال 895 حالة فقط، بينما "الجريدة" تمسّكت بأقوالها، مبيّنة بأنّه تمّت الموافقة على إرسال أكثر خمسة آلاف حالة، تمّ رصد المبالغ اللازمة لها.


 في سابقةٍ جديدة تُضاف إلى السّوابق التي شهدها المجلس؛ أصدر الأمير الشيخ صباح الأحمد في 18/6 مرسوماً أميريّاً حمل رقم 149 بتأجيل جلسات مجلس الأمة لمدّة شهر كامل. المرسوم حسب بيان مجلس الوزراء أتى ليُهدّئ النّفوس، وليُشيع جوّاً من التّعاون بين السّلطتين. في تعليقه على المرسوم، أشار الخبير الدّستوري الدّكتور محمّد الفيلي إلى أنّ القانون أجاز للأمير استعمال هذا الحقّ مرّة واحدة في كلّ دور انعقاد. وبعد بضعة أيّام، حكمت المحكمة الدّستوريّة ببطلان هذا المجلس، وبعدم صحّة عضويّة جميع أعضائه، نظراً للعيوب التي وُجدت في مرسوم حلّ المجلس السّابق[21].

 

مرحلة ما بعد إبطال المجلس وتحصين قانون الانتخابات
 

 ما إنْ صدرَ حكمُ المحكمة الدّستوريّة؛ حتى توالت ردودُ الأفعال بين مؤيّد ومُعارض ومُطالب لإسقاط مجلس 2009. كتلة العمل الوطني أعلنت عن احترامها الكامل لحكم الدّستوريّة. أمّا النائب جمعان الحربش فأعلن عن عدم تشرّفه في البقاء في مجلس 2009. وزير الإعلام، الشيح محمد العبدالله، صرّح بأنّ أسباب حلّ المجلس السّابق لازالت قائمة، وهو ما يعني أنّ مسألة حلّ المجلس هي مسألة وقت، ريثما تنتهي وزارة العدل وإدارة الفتوى والتشريع من إعداد تصوّراتها للخروج من هذه الأزمة الدّستوريّة. في تلك الأثناء، كان هاجس بعض السّاسة هو صدور قرار حكومي متفرّد بتعديل الدّوائر، دون الرّجوع إلى مجلس الأمة.


 في أوائل شهر يوليو، صدرَ أمر أميري بقبول استقالة الحكومة، وتكليفها بتصريف العاجل من الأمور. وقد حمّل الرّئيسُ السّعدون رئيسَ مجلس الوزراء مسؤوليّة أيّ تغيير مُنفرد في نظام الدّوائر الانتخابيّة. السّعدون رأى أنّ موقف الحكومة من الدّوائر الانتخابيّة كان سلبيّاً، وأنه ليس من المستغرب إطلاق التّصريحات التي تُلمّح إلى تعديلٍ مُرتقب في نظام الدّوائر الانتخابيّة. شهدت السّاحة السّياسيّة المزيد من الخلافات بعد أن اقترح الرّئيس جاسم الخرافي إحالة موضوع تعديل الدّوائر الانتخابيّة إلى المحكمة الدّستوريّة. الخرافي شدّدَ على أن مراسيم الضّرورة هي من اختصاص الأمير، فمجلس 81 مثلاً اُنتخبَ بمرسوم ضرورة، وبعض النّواب الذين يُعارضون الآن تعديل القانون بهذه الطريقة؛ قد شاركوا في ذلك المجلس[22]. بعض القوى السّياسيّة، مثل كتلة العمل الشّعبي والحركة الدّستوريّة الإسلاميّة، أعلنت في أواخر شهر يوليو مقاطعتها لأيّة انتخابات في حال تمّ تعديل الدّوائر الانتخابيّة بشكلٍ مُنفرد.


 الحكومة قرّرت إحالة قانون الانتخابات إلى المحكمة الدّستوريّة، ممّا أثار ردود فعلٍ سلبيّة من قبل بعض النّوّاب. فقد أعلن النّائب حمد المطر بأنّ الحركة الدّستوريّة الإسلامية لازالت ملتزمة بموقفها من عدم الموافقة على تعديل النّظام الانتخابي. أمّا النّائب مسلم البرّاك[23]  فتوقّع أن المحكمة سوف تحكم ببطلان القانون الحالي، ممّا سيُعطي الفرصة - على حدّ قوله - للحكومة لتعديل القانون، بما يتناسب مع هواها. النائب مرزوق الغانم، أثار مسألة مهمّة، وهي شموليّة الطّعن، حيث حذّر الحكومة من تقديم طعن جزئي على القانون. ولقد أيّده في ذلك خالد الخالد، الأمين العام للتّحالف الوطني، الذي رأى أنّ الطّعن الجزئي سوف يُعيد الأمور إلى المربّع الأول . الحكومة حسمت الجدل، وقدّمت طعناً شاملاً أمام المحكمة الدّستوريّة. الحكومة ذكرت في صحيفة الطعن بأنّ هناك تفاوتاً في توزيع الأصوات بين الدّوائر الانتخابيّة. وأبرزت الحكومة في الطعن بعضَ ما رأته من سلبيّاتٍ في القانون الحالي، حسب وجهة نظرها، مثل تفشّي الطّرح الطائفي والقبلي، وحرمان بعض الشّرائح من التمثيل . وفي تلك الفترة، فشل مجلس الأمة في الانعقاد. نوّابُ كتلة الأغلبية كانوا منقسمين حول أسلوب التّعاطي مع المجلس السّابق، ففريقٌ منهم - والمتمثل في نوّاب كتلة العمل الشعبي - أيّدوا عدم الاستقالة، خوفاً من إطالة حياة المجلس بسبب مناقشة الاستقالات. أمّا نوّاب كتلة التّنمية، ففضّلوا الاستقالة من باب تسجيل موقفٍ تاريخي .

 

الشّارع العام
 

 التّوتر السّياسي لم يكن محصوراً فقط داخل أروقة البرلمان، فقد انتقل أيضاً إلى الشّارع العام عن طريق عقد النّدوات والتّجمّعات. منذ بداية شهر أغسطس، أعلنت الأغلبيّة عن نيّتها العودة إلى سياسة النّدوات الجماهيريّة قريباً.[24] حركة "نهج" أعلنت عن إقامة أوّل ندوة جماهيريّة بتاريخ 27/ 8 . وقد حضرَ هذا التّجمع عدد من النّواب، وتمّ رفع خمس مطالب، وهي: 1/ رفض استمرار المجلس الحالي 2/ رفض تفرّد الحكومة في تعديل النّظام الانتخابي 3/ نظام برلماني متكامل يشمل وجود حكومة منتخبة 4/ إصلاح سياسي شامل 5/ دائرة انتخابيّة واحدة بنظام التّمثيل النّسبيفي شهر سبتمبر، تمّ الإعلان عن تشكيل جبهةٍ لحماية الدّستور، والتي تبنّت عدّة أهداف، منها رفض اقحام القضاء في الخلافات السّياسيّة، ومواجهة الفساد تشريعيّاً وقانونيّا . "المنبر" و"التّحالف" أعلنا عدم انضمامهما إلى الجبهة، وأكّدوا في بيانٍ مشترك؛ أنّ هناك بعض القضايا التي قد تمّ تبنّيها من قبل تجمّع "نهج"، وهناك قضايا أخرى ليست دستوريّة، ولا ترقى إلى أن تُشكَّلَ من أجلها جبهة ما، مثل المطالبة بحلّ المجلس الحالي . في ذلك الشهر أيضاً، تمّت إقامة فعّاليةحوارات التغيير، حيث أجمع الحاضرون على أهمّية حلّ المجلس الحالي، وإقامة انتخابات حسب أحكام المرسوم الحالي، ومن دون تعديله. من المطالب المستقبليّة التي اتفق عليها الحاضرين؛ هي السّماح للأفراد بالطّعن أمام المحكمة الدّستوريّة.


 في 24//9، أسدلت المحكمة الدّستوريّة السّتارَ على الطّعن الحكومي، وذلك حين اتخذت قرارً برفضه، وحينها أعلن وزير الإعلام، الشيخ محمد العبدالله، عن قيام الحكومة باتّخاذ الخطوات اللاّزمة لتنفيذ الحكم[25] . وكان من المحتمل أن يتمّ إصدار مرسوم حلّ مجلس الأمة قبل أو بعد عيد الأضحى المبارك. في أوائل شهر أكتوبر، رفع مجلس الوزراء إلى الأمير مرسوم حلّ مجلس الأمة . على الرّغم من هذه التطوّرات، إلاّ أن مخاوف التّعديل المُنفرد لنظام الانتخابات؛ لا زالت عالقة في السّاحة السّياسيّة. الغالبيّة أعلنت عن رفضها لأيّة محاولة حكوميّة لتعديل نظام التّصويت, فقد وقّعوا علىوثيقة الأمة، والتي رفضت تعديل النّظام الانتخابي عن طريق مرسوم الضّرورة. في تلك الأثناء، التقى عددٌ من نواب مجلس 1999 مع الأمير، وهم عبدالله النيباري ومشاري العنجري ومحمد الصقر وعبدالله الرومي ومشاري العصيمي وعبدالوهاب الهارون. وقد شدّد النيباري على أنّ أيّ تعديل لقانون الانتخابات يجب أن يتمّ تحت قبّة البرلمان[26]. دعواتٌ مماثلة للإبقاء على نظام الانتخابات الحالي أطلقها حمود الرومي، رئيس جمعيّة الإصلاح الاجتماعي، مُناشداً الأمير الإبقاء على النّظام الحالي، مُجنّباً البلاد المزيد من المشاكل، على حسب تعبيره.


 شهر أكتوبر شهد العديد من النّدوات السّياسيّة، ومنها التي عُقدت في ديوان النّائبين السّابقين محمد الخليفة وسالم النملان. تميّزت هذه النّدوات بالطّرح الحاد، والذي أدّى إلى إحالة بعض المشاركين فيها إلى النّيابة العامة بتهمٍ تتعلّق بأمن الدّولة والمساس بذات الأمير، ومحاولة الانقضاض على صلاحيّات الأمير، والتّحريض والعصيان، وعلى مواجهة رجال الأمن. حدّة الطّرح خرجت عن المألوف في النّدوة الشّهيرة: “كفى عبثا، والتي عُقدت في 16 أكتوبر، حيث ألقى النّائب مسلم البراك كلمته الشّهيرة التي خاطب فيها الأميرَ مباشرة. في تلك النّدوة أيضاً، ادّعى النّائب البرّاك أنّ الرّئيس جاسم الخرافي والنّائب السّابق محمّد الصّقر سعوا لإقناع القيادات العليا بتغيير النّظام الانتخابي عن طريق تقليص الأصوات. النّائب الصّقر ردّ على البرّاك مُفنّداً ادّعاءاته، ومُذكّراً إيّاه بمواقفه السّابقة تجاه قضية تعديل النّظام الانتخابي .

 

مرسوم ضرورة
 

 أعلن الأمير في خطابه بتاريخ 19 أكتوبر عن إصدار مرسوم ضرورة بتعديل النّظام الانتخابي. التّعديلات قضت على تقليص الأصوات من 4 إلى صوتٍ واحد فقط. الأمير في خطابه أشار إلى انحدار مشين في أخلاقيّات العمل، وفجور في الخصومة. الكويت، كما جاء في خطاب الأمير، تُمسي و تُصبح على أزماتٍ جديدة. الشّيخ صباح ذكر في خطابه بأنّه، ومن بعد 3 تجارب مع نظام الانتخاب، أصبح من الضّروري تعديل القانون، بسبب تفشّي العصبيّات والاصطفاف القبلي والطّائفي. الدّكتور محمد الفيلي أوضح أنّ المرسوم صدرَ حسب أحكام 71 من الدّستور الكويتي، والتي أجازت للأمير إصدار مراسيم ضرورة في فترة غياب مجلس الأمة. الفيلي استطرد بالقول أنّ المحكمة الدّستوريّة تستطيع أن تنظر في هذا المرسوم في حال لو تقدّم أحد بطعن سلامة تقييد النّاخبين أو نتائج الانتخابات, ويُعتبر هذا المرسوم لاغياً إذا صدر حكمٌ من المحكمة الدّستوريّة أو صدر مرسومٌ مُضاد له .


 شهدت الكويت بعد صدور المرسوم ارتفاعاً في وتيرة النّشاط والحراك السّياسي، فقد توالت ردود الأفعال ما بين مُؤيّد ومُعارض للتّعديلات الأخيرة. ففي مجلس الوزراء، قدّم وزير التّجارة والصّناعة أنس الصالح استقالته من منصبه احتجاجاً على المرسوم، ولكن الأمير رفض قبولها في شهر نوفمبر .     الأجواء في الكويت كانت شبيهة، من جهةٍ ما، بالأجواء التي كانت سائدة في فترة ما عُرف بدواوين الإثنين، والتي شاعت قُبيل الغزو العراقي. فبعد أن صدرَ المرسوم، تمّ عقد العديد من النّدوات بغرض إقناع الرّأي العام بموقف مقاطعة الانتخابات. تمّ خلال هذه الفعّاليات طرح عدّة وجهات نظر لمساندة قرار المقاطعة، وقد تنوّعت ما بين شرح التّبعات السّياسيّة لمرسوم الضّرورة، واستعراض وجهات النظر القانونيّة والدّستوريّة حول هذه المرسوم. النائب صالح الملا كان من بين النّواب السّابقين الذين سوّقوا للمقاطعة من منطلق قانوني ودستوري. النائب الملا أشار في ندوة "المدلج" التي انعقدت في أواخر الشّهر بأنه، وبعد استشارة الفقهاء الدستوريين أمثال الدكتور الفيلي والدكتور المقاطع والدكتور خليفة الحميده، تمّ الإجماع على أنّه لا توجد أية ضرورة لإصدار مرسوم ضرورة لتعديل قانون الانتخابات، وذلك بعد أن تمّ تحصينه من قبل المحكمة الدّستوريّة. النائب الملا في تلك الندوة أشار إلى حُكم صدر من المحكمة الدّستوريّة في سنة 1982 بشأن المراسيم التي صدرت في فترة غياب الحياة البرلمانية. المحكمة رأت أنّ تلك المراسيم لا تنطبق عليها صفة الضّرورة، وعليه فإنّه من غير المقبول - حسب وصف الملا - أن يُقال بأنّ الرّموز السّياسيّة قبلت في ذلك الوقت المشاركة في مجلسٍ تمّ انتخابه بمرسوم ضرورة. النائب الملا كان من بين النّواب السّابقين الذين تقدّموا بطعن أمام المحكمة الدّستوريّة في مرسوم الضرورة.


 الأمير أعلن في أواخر شهر نوفمبر، وفي لقاءٍ جمعه مع مجموعة من الأكاديميين، بأنّه سوف يقبل بحكم المحكمة الدّستوريّة اذا طعنت بدستوريّة مرسوم الضرورة.

 

شبكات التواصل الاجتماعي
 

 لقد كان لوسائل التواصل الاجتماعي دورٌ مهم في إحياء الّنقاش، وتشكيل الرّأي العام في تلك الفترة. فمن خلال حساب في شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر"، تمّ تنظيم سلسلة من المسيرات الشّهيرة التي عُرفتبكرامة وطن، وليست هذه المرّة الأولى التي لعبت فيها هذه الوسائل دوراً مهمّاً. ففي عام  2005 قام عددٌ من الشّباب الكويتي، وعن طريق مدوّنتهم، بتنظيم حملة للمطالبة بتعديل نظام الدّوائر الانتخابيّة، عرفت بنبيها 5”. و توالت بعدها المبادرات الشّبابيّة، مثلارحل ... نستحقّ الأفضل، والتي طالبت بإقالة رئيس الوزراء السّابق.


 في تلك الفترة أيضاً، بدأت الكتلُ السّياسيّة بصياغة مواقفها تجاه المشاركة في الانتخابات المُقبلة. المنبر الدّيموقراطي أعلن مقاطته للانتخابات، ولكن سرعان ما طفت الخلافات بين أعضائه، حيث أبدى البعضُ تحفّظاته على البيان السّابق الذي وُصفَ بالمُتسرِّع. في أواخر شهر أكتوبر، أعلن اثنان من أعضاء المنبر ترشّحهم للانتخابات، وهم أحمد العبيد وأحمد المنيس الذي أعلن في الوقت ذاته انشقاقه عن المنبر[27]التّحالف الوطني الدّيموقراطي كان أيضاً من بين التّيارات السّياسيّة التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات المُقبلة.


 ميدانيّاً، قامت النّيابة العامة بإصدار قرار بحجز النواب السّابقين الداهوم والصواغ والطاحوس بتهمة الإساءة إلى الأمير، ولكنهم بدورهم أنكروا هذه التّهمة. وقد تمّ نقلهم لاحقاً إلى السّجن المركزي وإخلاء سبيلهم فيما بعد. إلى جانب النّدوات السّياسيّة، تم تنظيم المسيرات التي شهدت مُصادمات بين رجال الأمن والمشاركين، مثلما حدث في مسيرة  “كرامة وطن 1، التي تمّ تنظيمها بتاريخ 21 أكتوبر. في تلك المسيرة، تمّ اعتقال بعض الشّخصيّات الشّبابيّة، مثل أنور الفكر  وعبدالله الرسام وأحمد رشيد البدر والأخوين خالد وراشد الفضالة وفهد القبندي وعباس الشعبي. في أوائل شهر نوفمبر، وبالتّحديد في 4/11، تمّ تنظيم مسيرة "كرامة وطن 2"، وشهدت أيضاً مصادمات بين قوّات الأمن والمشاركين في المسيرة. في أواخر شهر نوفمبر أعطت الحكومة ترخيصاً لتنظيم "مسيرة كرامة وطن 3".


 على صعيد آخر، بدأ فريقُ المشاركين التّجهيز للمشاركة في الانتخابات المُقبلة، فأعلنت الدّكتورة معصومة المبارك والنائب السّابق فيصل الدويسان مشاركتهم في الانتخابات المُقبلة. في تطوّرٍ لافت، أصدرت لجنة الانتخابات قراراً بشطب 37 مرشّحاً سابقاً، بينهم عدد من النواب السّابقين، مثل خالد العدوة ومحمد الجويهل وعصام الدبوس ونبيل الفضل وصالح عاشور وعسكر العنزي ومبارك الخرينج وسعدون حماد ويوسف الزلزلة وعبدالحميد دشتي وخلف دميثير وخالد الشّليمي. النائب صالح عاشور صرّح بأنّ شطبه أتى على خلفيّة قضايا جُنح صحافة محفوظة. نوّاب الأغلبية كان لديهم رأي في الشّطب، حيث صرّح النّائب السّابق بدر الدّاهوم بأن هناك انتقاماً حكوميّاً. أمّا النّائب السّابق حمد المطر، فقد طالب بوضع معايير واضحة في تنظيم عمليّة شطب المُرشّحين . في أواخر شهر نوفمبر، وقبيل إجراء الانتخابات، قضت محكمة أول درجة؛ بإعادة عشرين ناخباً إلى كشوف الانتخابات، من بينهم بعض النّوّاب السّابقين، مثل خلف دميثير وعصام الدبوس وصالح عاشور ونبيل الفضل وسعدون حماد وعبدالحميد دشتي ومحمد الجويهل

 

الانتخابات البرلمانيّة
 

 الانتخابات البرلمانيّة جرت في 2/ 12. وقد أعلنت الحكومة عن نسبة مشاركة وصلت إلى 39٪ وهي تُعتبر ضئيلة إذا ما قورنت بالانتخابات السّابقة. صدر أمرٌ أميري بتعيين الشّيخ جابر المبارك رئيسأ لمجلس الوزراء. التّشكيل الحكومي الجديد تضمّن عدّة وجوه جديدة، مثل الدكتور محمد الهيفي وزيراً للصحة، أمّا وزارة الشؤون الاجتماعية فقد أُسندت إلى ذكرى الرّشيدي الوزير المُحلّل. ولقد تمّ استحداث وزارة جديدة، وهي وزارة الدّولة لشؤون الشّباب، والتي تولاّها الشيخ سلمان الحمود، بالإضافة إلى منصبه وزيراً للإعلام[28] . النائب صالح اعتبر إنشاء وزارة متخصّصة للشّبابمهزلة تشريعيّة، على حدّ وصفه، كون أنّ القانون وضع الملف الرّياضي تحت إشراف وزارة الشّؤون الاجتماعيّة والعمل . انتخب أعضاء مجلس الأمة علي الراشد رئيساً لهم، أمّا نيابة الرّئاسة؛ فقد فاز فيها النائب السّابق مبارك الخرينج. المجلس الجديد لم يشذ عن المجالس السّابقة، حيث استهلّ أعماله بمناقشة بعض القضايا الشّعبيّة، مثل إسقاط القروض، وزيادة المُخصّصات الماليّة الممنوحة للمواطنين، مثل علاوة الأبناء.

 

مغرّدون في السّجون
 

 خلال العامين 2011و2012، تمّ توجيه 25 تهمة في قضايا تتعلّق بتغريدات عبر شبكة التواصل الاجتماعي تويتر[29]، والغالب فيها تهمٌ متعلقة بالمساس بالذات الأميريّة، وهي تهمٌ تستند على المادة 25 من قانون أمن الدّولة الداخلي من قانون الجزاء الكويتي. هذا بالإضافة إلى تهم أمن دولة أخرى، منها إذاعة أخبار كاذبة، والتحريض على قلب نظام الحكم، وتهم أخرى لها صلة بالإساءة إلى الأديان. وقد برّأ القضاء الكويتي مغردين متهمين في قضية معروفة باسم "هاشتاغ بطارية"[30]، وهم خمسة متهمون بالإساءة للذات الأميرية، بينما صدرت أحكام ضدّ مغرّدين آخرين بالسجن سنتين على خلفية نفس التهم، وهما "عياد الحربي وراشد العنزي"[31]. كما حُكم على المغرد حمد النقي بالسجن 10سنوات على خلفية تغريدات اُتّهم فيها بإشاعة أخبار كاذبة، والإضرار بالمصالح القوميّة للبلاد، والدّعوة لهدم النّظم الأساسيّة في البلاد[32]. هذا ويُذكر أن هناك اتهامات بأنّ النقي قد تعرّض لمحاولة قتل أثناء احتجازه في عنبر أمن الدولة في السجن المركزي، وذلك فور أن نقل إليه من السجن العمومي اثناء فترة التحقيق. كما وحكم على اورنس الرشيدي بالحبس 10 سنوات على خلفية فيديوات نشرت له في اليوتيوب، اُتّهم على أساسها بالتّحريض على قلب نظام الحكم، ونشر إشاعات كاذبة والتطاول على مسند الإمارة[33]. وحكم على ناصر الأنصاري بالسجن 5 سنوات بتهم الإساءة للذات الأميريّة عبر تويتر. كما وحكم على عدد من المغردين والمدونين بتهم الإساءة للأديان.

 

فضّ التظاهرات
 

 ميدانيّاً، تمّ تنظيم مسيرات متفرّقة في عدّة مناطق في الكويتعلى مدى العامين الماضيين،      تخلّلتها اصطدامات مع قوى الأمن، وتمّ استخدام المولوتوف من قبل البعض، كما حدث في مسيرة الصّباحية في تاريخ 7 ديسمبر 2012[34] .


 كما خرجت عدّة تظاهرات تتمحور حول قضية(البدون) غير محدّدي الجنسية ومطالباتهم بحقّهم في الجنسية، وكذلك قضايا المعارضة السّياسية التي بدأت بقضية الإيداعات، والتي حلّ مجلس الأمة على إثرها، وتلتها تظاهرات ضدّ مرسوم الصّوت الواحد. وبينما كان التعامل الحكومي مع تظاهرات البدون، في أغلب الاحيان، مغلّفاً بالبُعد الأمني واتّسم باستعمال القوة في فضّ تظاهراتهم؛ إلا ان التعامل مع تظاهرات قضية الإيداعات، في الغالب، كان هادئاً وبنحوٍ نسبي، حيث سُمح للمتظاهرين بالتظاهر بشكل سلمي في ساحة الإرادة، فيما عدا استعمال القوة في التظاهرة التي أُقيمت في ساحة الإرادة والتي تلاها اقتحام مجلس الأمة. ومع تحوّل الاحتجاجات إلى شكل المسيرات؛ تغيّر التعّامل الحكومي وتمّ استعمال القوة، كما برز في مسيرتي كرامة 1و2.وعدد من التجمعات في المناطق السّكنية، والتي اشتملت على استعمال القنابل الصّوتية والدخانية ومسيل الدموع. وقد سُجّلت عدد من الحالات التي أصيب فيها أشخاص نتيجة استعمال القوة في فضّ التظاهرات[35]..


 وجدير بالذّكر أنه قد حُكم بالبراءة لصالح أفراد من القوّات الخاصة والذين تقدّم الدكتور عبيد الوسمي بالشّكوى ضدّهم، بتهمة تعرّضه للضرب المبرح في أحداث ديوان "الحربش".


 ويتجاوز عدد القضايا المتعلّقة بحقّ التجمّع السّلمي - والتي تحوي تهماً مثل المشاركة في تجمّع غير مرخّص، والتحريض على التظاهرتتجاوز 200 قضية، وتتوزّع بشكلٍ عام إلى تظاهرات المعارضة السّياسيّة، وتظاهرات غير محدّدي الجنسية. ويُذكر بأن قانون التجمّعات الكويتي يمنع غير الكويتيين من حقّهم في التّظاهر وتنظيم التّجمعات السّلميّة. وقد تمّت تبرئة غير مُحدّدي الجنسيّة من جميع التّهم المُسندة إليهم في أحد القضايا، بينما تتنظر بقية القضايا حكم المحكمة الدّستوريّة في مدى دستوريّة قانون التجمّعات. أمّا بالنّسبة لقضايا التّجمّعات المُتعّلقة بالمعارضة الكويتيّة؛ فهي لا تزال قيد القضاء. ومن الجدير بالإشارة هنا، أن عدداً من هذه القضايا تمّ تكييف تهمها على أنها "تجمع بقصد ارتكاب جريمة"، وهي تهمة مرتبطة بقانون الجزاء، وليست متصلة بقانون التجمّعات.


 وقد حُكم على الناشط البدون عبدالحكيم الفضلي بالسّجن سنتين على خلفية تهم مُتعلّقة بالمشاركة في تظاهرة، والاعتداء على رجل أمن، وهي تهمٌ وُجّهت له ولشقيقه عبدالناصر، حيث حُكم عليهما غيابياً بالسجن سنتين، ولكن تمّت تبرئة عبدالناصر من التهم في جلسة معارضة الحكم. وقد أعلن عبدالحكيم إضرابه عن الطعام منذ صدور الحكم، إلاّ أنه اضطرّ لإيقافة الإضراب لفترةٍ من الزّمن، ثم عاد وأضرب مجدّداً عن الطعام. وقد حُددت له جلسة الاستئناف في مارس 2013 وأفرج عنه لاحقاً[36].

 
وقد تمّ توجيه عددٍ من تهم الإساءة للذات الأميرية لجملةٍ من الّسياسيين، ومنهم: مسلم البراك، بعد "خطاب لن نسمح لك". وخالد الطاحوس، وبدر الداهوم، وفلاح الصواغ"(قضية ديوان النملان)، والذي حُكم عليهم فيها بالسجن 3سنوات. وبرّأت المحكمة أسامة المناور من تهمة الإساءة للذات الأميرية في يناير 2013. ولا تزال قضية عبيد الوسمي والمساس بالذات الأميرية "قضية ديوان الحربش" منظورة في القضاء. كما وتمّ توجيه عددٍ من تهم المشاركة في تظاهرات غير مرخصة، والتّحريض على التّظاهر لعددٍ من السياسيين. وفي صيف 2012 صدر مرسوم أميري بتجريم خطاب الكراهية، إلا أن مجلس الامة الحالي لم ينظر في المرسوم بعد، كما لم تصدر أية تفاصيل عن مواده.


 وفي السياق الأمني، اعتمد المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون  (GCC) في اجتماعه الثالث والثلاثين على نسخة مُعدّلة من اتفاق الأمن الجماعي الذي أعلن عنه في 1994. تم تجميد الاتفاقية الأمنيّة لسنوات عديدة بسبب تحفّظات الكويت حول ما تعتبره انتهاكات للدّستور والسّيادة الإقليمية والحرّيات الأساسية. بعد إقرارالاتفاقية من قبل الكويت، وفي ظلّ تعليق مجلس الامة لها، غرّد رئيس البرلمان أحمد السعدون عبر موقع Twitter  بأنّ المعاهدة كانت مرفوضة لأن بعض بنوده تتعارض مع الدستور الكويتي، والمبادئ الأساسيّة لحرّية التّعبير، وحقوق الإنسان، وكرامة الانسان[37]. على الرّغم من أن الاتفاقية لم تُنشر، إلا أن بعض المواقع سرّبت بعض محتوياته، بما في ذلك المادة الثانية، والتي ذُكر فيها السّماح لدول مجلس التعاون باتخاذ إجراءات "لوقف مواطنيها أو المقيمين عن التدخّل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة". إلا أن ذلك أثار المخاوف في استخدام المعاهدة من قبل السّلطات لقمع المعارضة. وخلال مؤتمر صحفي، أجاب وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة على الأسئلة التي أثيرت حول طبيعة الاتفاقية؛ بالقول إن القادة كانوا في انتظار التصديق على الوثيقة قبل الإعلان عنها[38].

 

2013: انفراج الأزمة ام تصاعدها؟
 

 وتشير التوقّعات إلى أن عام 2013 سوف يكون عاماً آخر ساخناً في السّاحة السّياسيّة الكويتيّة. فالأجندة حافلة بأحداث عديدة، أهمّها إصدار أحكام بحقّ المتّهمين في قضايا تخصّ أمن الدّولة، وأيضاً إصدار بخصوص الطعون المُقدّمة ضدّ مرسوم الصّوت الواحد.

 
وتعاني المعارضة من بوادر انقسام بين بعض اطرافها بناء على آليات الحراك المتبعة وحاكمية القانون، فهناك قسم من المعارضة يرى عدم الطعن في شرعية ونزاهة القضاء حتى وان لم تتفق المعارضة مع احكامه، خصوصا في الاحكام المتعلقة بمراسيم الضرورة و الاساءة للذات الأميرية، بينما يرى قسم آخر ضرورة التصدي لأي استغلال غير شرعي للمؤسسات القضائية من وجهة نظرهم.[39] كما يعقد المشهد السياسي المعارض ظهور بوادر بعض التوترات بناء على اعتبارات الطائفة.[40]


 والسّؤال الرّئيسي هل بإمكان الكويت الخروج من دوّامة الأحداث السّياسيّة المتشعّبة والمتكرّرة، بدون وجود وجهة واضحة المعالم، والتي يُشبّهها البعض ب"المسلسلات المكسيكيّة" ذات القصص اللّولبيّة المستمرّة، بدون معرفة نهايتها أو الغرض الرّئيس منها، ووضع برنامج بناء دولة ديمقراطي، تنموي، واضح، يجتثّها من حالة الاحتقان السّياسي المُتكرّرة، ويُعيدها إلى موقعها التّاريخي كقدوة سياسيّة وتنمويّة لباقي دول المنطقة.


 يتفاءل البعض بإمكانيّة حصول تغيير جوهري، ويشير إلى الحراك في الشارع كدافع رئيسي لذلك، بينما يتشاءم البعضُ من تكرار الحلقة المفرغة سياسيّاً، وبروز شبح الانقسام القبلي-الحضري والطائفي بشكلٍ أكثر تأثيرا. وكما هو الحال في باقي دول المجلس، تبقى ردّة فعل السلطة في خضم هذه المتغيرات غير المسبوقة، والتي لم تعتد التّعامل معها؛ محط أنظار الجميع.

 

لقراءة الجزء التالي من الاصدار                                                                  

لقراءة النسخة الكاملة من الاصدار (pdf) 

لتصفح محتويات الاصدار الكتروني