مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

السكان و المجتمع

موطنات من الدرجة الثانية

طباعة PDF
مواطنات من الدرجة الثانية 



فاطمة - مدونة بريق

إننا نعيش على أرضٍ يحكمها ملك، هذا الملك يقرر لنا ما هو في صالحنا وهو ليس بحاجة للعودة لسؤالنا إذا ما كنا نعارضه، منذ الأزل ونحن نعيش على هذه الأرض بهذه الطريقة مسيرون على طريقه الذي رسمة لنا ولم نملك خيارًا لمخرج طوارئ مثلاً يغير نظام لا نرغبه أو نقر آخر نرغبه.
 
مخرج نقترحه نحن كشعب، كمطالبين، كمعارضين، ونسلكة لتتحقق رغباتنا، لقد كنا على الدوام نسلك الطرق المتاحة لنا منه لمطالبته بما نريده وهي طرق اعتدناها وألفناها وليست ناجعة دائمًا، فقد يواجهك طريق موصد فلا يصل صوتك أو ربما يتعثر إلى أن يصل.
 
يسارع الناس دومًا إلى إرسال المناشدات والبرقيات، ينقلون ما يريدونه على ورق، معاناتهم أو حقوقهم أو مساعدة أو أيًا يكن، وقد تجد طريقها مباشرة لسلة المهملات!
 
يظن الناس هنا أن الملك بحاجة لخطاب ليقرّ نظامًا أو يعرف عن حقيقة ما يحدث من تقصير في بعض القطاعات والفساد المستشري في قطاعات أخرى، لذلك يقرر مراسلة الملك كحل وحيد لا غنى عنه وقد يكون مجبرًا عليه!
 
هذه الطريق سلكته النساء مؤخرًا ظنًا منهن أن “والدهن الرحيم” مثلما يصفه بعضهن قادرًا على إنصافهن، متناسيات أنه أيضًا هو من ساهم في بقاء القانون التمييزي دون أن يترجم أقواله بأن المرأة نصف المجتمع وشقيقته إلى أفعال، ليبدأ بمساواتها أولاً ويصبح حديثة منطقيًا وليس بهدف دغدغة المشاعر ومحاولة لتحسين صورة نظامه الذي يستمر باستغلال طبقة ما من النساء ويقدمهن للإعلام الغربي كصورة مشرقة عن وضعهن في بلادهن، بينما الحقيقة المناقضة لذلك ما نجدة واقعًا في تفاصيل الحياة اليومية في حياة النساء داخل وطنهن هنّ باختصار مهمشات.
 
سأحاول هنا ذكر أبرز المطالب النسوية التي شكلت حراكًا نسويًا واعيًا وواعدًا على مدى سنين مضت وفي عدة قضايا تهم المرأة والتي رفعت شعار نريد حقوقنا بينما كانت السلطة تماطل وتتحجج.
 
من أبرز الحملات التي أظهرت ندية لقانون جائر فرض عليهن، الحملة التي شهدتها السعودية في نوفمبر 1990، فأصدرت وزارة الداخلية السعودية بيانًا تحذيريًا ينص على المنع، لكن في 6 نوفمبر 1990، شاركت 17 سيارة فيها 47 امرأة في الحملة، انتهى المطاف باعتقال النساء ومنعهن من السفر وفصلهن من وظائفهن واعتقال أزواجهن أو آبائهن بتهمة “عجزهم عن السيطرة على نسائهم” وكان ذلك في عهد الملك الراحل فهد.
 
وكان من السهل إيجاد شماعة لرفض مطالبهن، فقد علقوها على حرب الخليح آنذاك، إضافة لعدم تقبل المجتمع، وقد واكب هذا الموقف الحكومي الصارم وجود فتوى صادرة من ابن باز مفتي المملكة آنذاك، بررت للسلطة اعتقال نسوة مارسن حقهن الطبيعي في الاعتراض على ظلمهن حيث استندت الداخلية في بيانها إليه.
 
لقد تم التشنيع بالمشاركات وبعائلاتهن وأزواجهن لدرجة أن وصفوهم بالإلحاد والزندقة والشيوعية وغيرها، مما اضطرهن إلى إصدار بيان دافعن فيه عن أنفسهن جاء فيه: “إن خطورة هذا التصعيد من قبل هولاء قد تجاوز الحدث بعد معالجة أمير الرياض له معالجة حكيمة، إلى التطاول على أعراض وسمعة أفراد معروفين بإخلاصهم للدولة، لذا فإن أشد ما يخشاه الغيورون والمخلصون هو أن الحدث قد طوع إلى وسيلة لإحراج الدولة في هذه الظروف”.

من قام باعتقال النسوة وأزواجهن ومنعهن من السفر لعام وفصلهن من وظائفهن يبدو أنه كان عاجزًا عن إيقاف ما حدث من إساءات تكررت دون رادع أو ربما كانت متعمدة ومنظمة لأهداف عديدة منها ردع كل محاولة مشابهة والخشية تصبح مضاعفة من السلطة إضافة إلى بعض الأصوات الحادة في المجتمع ما تسمى “بالصحوة”.
 
حالة من الصمت والترقب طالت وكانت تأمل إقرارًا بالسماح، لكنه لم يحدث وكان لا بد من إعادة المحاولة بعد 21 عامًا من التوقف وانتظار الوقت الأنسب لتقبل المجتمع تلك الحجة التي لم تعد قابلة للتصديق، حدد يوم آخر كان في أكثر وقت شعر فيه شعوب العالم العربي بنسائم الحرية تلك التي تدفعك للتعبير عما تريدة أو تفعله دون أن تفكر بعواقبة!
 
حُدد 17 يونيو 2011 تقود فيه النساء سياراتهن لقضاء حوائجهن وسميت الحملة “سأقود سيارتي بنفسي”، قادت منال الشريف وهي من اللاتي شاركن بإطلاق الحملة، ثم تم احتجازها لساعات في اليوم الأول وأعيد اعتقالها في اليوم التالي واتهمت بالإخلال بالأمن واستمر اعتقالها لعشرة أيام وأفرج عنها بكفالة وتعهد خطي.
 
كررت وزارة الداخلية تحذيرها للنساء من القيادة، وصرح نائب وزير الداخلية الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود بأن المنع بالنسبة للوزارة لا يزال ساريًا، واستمرت النساء بتحديّ نظام المنع بمحاولة القيادة بشكل عشوائي غير منظم في عدد من المدن وكانت الشرطة توقفهن لساعات ثم تفرج عنهن بعد تعهد.
 
عامان آخران من الصمت، لم تغيرن ما تأملنّ بتغييره وتطمحنّ لكسره، حيث عدنّ للمحاولة في 2013 بحملة تم تسميتها 26 أكتوبر ودشنت عبر تويتر.
 
أخذت الداخلية احتياطاتها سريعًا بالاتصال بمن يحاولن القيادة في ذلك اليوم ويحرضنّ غيرهن بذات الفعل، وبذلك تمكنت الداخلية من إفشال محاولتهن قبل أن ينطلقنّ؛ ليقرر بعض نشطاء تويتر إطلاق حملة ساخرة أن تقود المرأة في يوم غير موجود حتى لا يشكك بها، حيث أطلق على الحملة اسم “قيادة 31 نوفمبر”.
 
وفي 30 نوفمبر 2014 اعتقلت كل من لجين الهذلول وميساء العامودي في حراك جديد لانتزاع حق إنساني وعادل، لمحاولة الأولى عبورها الحدود السعودية قادمة من الإمارات بسيارتها والأخرى للحاق بها والاطمئنان عليها، وهو الموقف الشجاع الذي دفعنّ ثمنة بسجن لأكثر من شهرين، وكادت أن تتحول محاكمتهن للمحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب ومحاسبتهن بناءً على قانونه، لولا تراجع السلطة وإطلاق سراحهن بكفالة.
 
وكان معارضو القيادة على مدى تلك الأعوام يقللون من حجم هذا الحق ويسخرون من المطالبات به لوجود مطالب نسوية أهم في نظرهم لم يلتفتوا إليها، هذا المبرر ساقط، إذ إنه في 10 سبتمبر من عام 2013 رفعت 14 سيدة أعمال وأكاديمية وحقوقية خطابًا مطولاً، إلى عضوات مجلس الشورى مطالبات بمناقشة بعض الأمور التي تعانيها المرأة السعودية وتواجهها في معاملاتها الحياتية، إلا أنه لم يصل رد على هذا الخطاب، ما دفع السيدات إلى إعادة طرحه عبر الإعلام في محاولة للفت اهتمام عضوات المجلس.
 
وكان من أهم ما جاء في الخطاب إسقاط الولاية وإنهاء التمييز على أساس النوع، بالإضافة إلى هيئة عليا لشؤون المرأة وغيرها من المطالب التي تخصّ المرأة والحقوق البديهة التي لم تحظ بها، إلا أن عضو الشورى ثريا العريض ومساعد رئيس مجلس الشورى الدكتور فهاد الحمد أكدوا أنه لم يصلهم شيئًا!
 
مثل هذة المبادرات والحراك الشامل للمطالب النسوية لا تلفت نظر البعض بالتالي يتجاهلونها ثم يلومون أصحابها بعدم الالتفات لما هو أهم في نظرهم، رغم أن الأولوية في المطالب الحقوقية نسبية والمطالبة بجميعها دون تفضيل أحدهما عن الآخر لا بديل عنه، كون تنازلنا عن حق مقابل كسب آخر يعكس مدى الأنا داخلنا، فكل ما كان غياب حق ما في حياتنا مؤثرًا ويمسّنا نصبح فعالين بالمطالبة به ودعمه والعكس كذلك، مثلما حدث في قضايا مثل القيادة وإسقاط الولاية، نجد أن معارضيها من النساء بالتحديد غير متأثرات بشكل مباشر بغياب هذة الحقوق بالتالي يصطفينّ ضد المطالبات بها بشراسة.
 
تجددت المطالبات بطريقة التظاهرات ولكن إلكترونيًا، حيث أطلق مؤخرًا حملة نسوية أجرأ وتمسّ تفاصيل دقيقة في حياة النساء بشكل عام، تطالب الحملة بإسقاط الولاية، القانون الذي وضع ليكون الذكر قيدًا يكبل حرية المرأة البالغة في أبسط أمورها وفي أهمها، حيث تصبح المرأة بحاجة لموافقته قبل أن تفكر في الموافقة على أمر يخصها كالدراسة وإجراء عملية والخروج من التوقيف وغيرها، كذلك يعتبرها النظام قاصرةً مدى الحياة لا تملك من أمرها خيار إلا بموافقة وليها.
 
ولأن المطلب هام وحساس كان لا بد من تواجد جدل يرافقه كغيره من القضايا التي تخص المرأة، إضافة إلى الخلط بين الولاية والقوامة، رغم أن الولاية في الشرع هي للزواج وفقط، أي أنها مقننة، لكن في النظام الذي تقول الحكومة إنها استدنت بوضعه للشريعة، فإنه يتطلب وجود ولي أمر في أغلب الدوائر الحكومية تحتاجه المرأة لتنهي معاملة ما باسمها!
 
أما القوامة فهي واضحة جدًا في قولة تعالى “الرجال قوامون على النساء – بما فضل الله -“، كثير من المفسرين فسروها بمعنى “النفقة – الحماية.. إلخ” فإذا سقطت فيعني ذلك سقوط القوامة.
 
وفي عام 2002 سمح للسعوديات أول مرة باستخراج هوياتهن الشخصية الخاصة، رغم معارضة واسعة من التيار الديني الذي كان اعتراضه على صورة الهوية واقترحوا البصمة بديلاً لها، لكن السلطة لم تعّر اهتمام لمطلبهم ولا لاعتصامهم أمام الديوان الملكي، وجعلتها إلزامية عام 2013 على جميع النساء السعوديات، لكن ما قيمة الهوية وما قيمة استخراجها إذا كانت المرأة تحتاج لولي أمر/ معرفّ، ما قيمتها إذا لم تتمكن المرأة من الاستفادة منها دون الرجوع لذكر من أقاربها، ويقوم بمهمة كان من المفترض أن تقوم بها هي دون مطالبته بالقيام بها، وقد تواجه من قِبلة بالرفض أو المماطلة أو غير ذلك، ما قيمتها إذا لم تكن هويتها كافية لتعريفها تمامًا كالذكر!
 
وكالعادة سلكت المطالبات طريقهن المعهود على أمل أن يتم التجاوب معهن، حيث أطلقت ناشطات قبل أكثر من شهرين خطابًا موجهًا إلى الملك سلمان للنظر إلى معاناتهن والموافقة على إلغاء نظام ولاية الأمر على النساء، وقعت قرابة 14 ألف امرأة سعودية على العريضة لا تشمل النساء اللاتي أرسلنّ برقيات للملك منفردات، واللافت للمتابع تكاتف بعض الرجال ودعمهم للمطلب بإرسال برقيات موقعة بأسمائهم أيضًا.
 
ذهبت عزيزة اليوسف يوم 26 سبتمبر لتسليمة للديوان الملكي إلا أن الرد جاء متوقعًا ومعتادًا، حيث علقت عبر حسابها “لم يتم استلام الخطاب وتم التوجيه أن يُرسل من خلال البريد السعودي وبإذن الله سيتم الإرسال”.
 
حملة “إسقاط الولاية” لا زالت نشطة، حيث يطلق النشطاء كل يوم هاشتاجًا بعدد الأيام التي تم الوصول إليها منذ إطلاق الحملة ولعل اللافت هو الوعي بين المشاركات والإيمان بحقهن والإصرار على انتزاعة.
 
أما في أغسطس 2013 فقد صدر أول قانون في تاريخ السعودية يجرم العنف الأسري بهدف حمايتها منه، لكن ومنذ ذلك الوقت وإلى يومنا هذا لايزال العنف الأسري يشكل نسبة مقلقة في المجتمع وتظهر لنا شبكات التواصل الاجتماعي الكثير من القصص وخفاياها التي لا تظهر عبر إعلامنا الرسمي، والأغرب من ذلك أن غالبية القصص تلجأ للمجتمع الافتراضي لحمايتها من أحد أفراد الأسرة المتسبب الرئيس لتعنيفها بعد أن خذلها قانون تعسفي يطالبها برجل لتقبل شكواها ومن ثمّ تكون الدولة مسوؤلة عن حمايتها.
 
المثير للحزن أن المعنف قد يكون هو وليها ويصبح من الصعب التجاوب معها، فتبقى حبيسة لعنف قد يتضاعف، انتقامًا من المعنفة كونها تحدثت وأرادت الخلاص!
 
وبحسب الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان السعودية تلقت الجمعية 111 قضية عنف كانت ضحيتها نساء في الأشهر الستة الأخيرة من العام الحالي، فيما سجلت في العام الماضي 317 قضية عنف في حق امرأة، واستقبلت المحاكم السعودية 11 ألفًا و130 قضية إعالة وولاية في مختلف مناطق المملكة.
 
ولذلك يكون مطلب إسقاط الولاية جوهريًا، فوجود هذا النظام يعطل ويكبل المرأة ويضاعف من حجم معاناتها ونجد أن أكثر فئة تتضرر منة هنّ الأرامل والمطلقات والمعنفات اللاتي يضطررنّ إلى تسول واستعطاف أولياء أمورهن، وقد يكن عرضة للابتزاز والاستغلال المادي لتتمكن من أخذ موافقته لمرافقتها وإنهاء معاملتها/ معاناتها.


___________

المصدر: مدونة بريق



 
الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها
 

أزمة العمالة الفلبينية! - د. حسن جوهر

طباعة PDF

أزمة العمالة الفلبينية!

 
د. حسن جوهر


المشكلة فينا، فلا سياسة ولا تخطيط ولا فهم للواقع العالمي الجديد، ولا حتى الاعتماد على طاقاتنا الوطنية، ونحسب أننا ببضع تغريدات أو تحليلات بهلوانية نحل مشاكلنا مع دول العالم، ولنتخيل فقط لو غادرت الجالية الفلبينية عن آخرها، وهو سيناريو قد يبدو صعباً من الناحية العملية، فكيف تكون الحال في الكثير من البيوت؟
 

أزمة العمالة الفلبينية، بأسبابها وتداعياتها ونتائجها، هي محصلة طبيعية للسياسة الحكومية العقيمة في إدارة شؤون البلد والعجز عن التفكير بإيجاد حلول مسؤولة للعديد من المشاكل المزمنة.


إن ما نراه من بعض ردود الفعل المتهيجة أو التي تستخدم التهكم والاستهزاء نتاج هذه السياسة أيضاً التي شكلت ثقافة مجتمعية قد تتسبّب بقصد أو بدون قصد في تعميق المشاكل، خصوصا ما يتعلق بالجاليات والجنسيات الأجنبية.


كالعادة تحوّل بعض المواطنين إلى عباقرة زمانهم وكأنهم مستشارو استخبارات، فأخذوا بتفسير قرار الحكومة الفلبينية بإجلاء رعاياها من الكويت بشكل يثير الشفقة، ومنها الصفقة الفلبينية مع روسيا والصين لتزويد البلدين بالعمالة أو مطالبة الرئيس الفلبيني بمبلغ مليار دولار كابتزاز سياسي، واشتغلت عجلة الريتويت لمثل هذه السخافات.


الجالية الفلبينية في الكويت تعدادها ربع مليون عامل، غالبيتهم من العمالة المنزلية، من إجمالي مئة مليون نسمة يشكلون عدد سكان الفلبين، بمعنى أن هذا البلد قادر على تزويد الدول الأخرى بعمالة كافية ولا تحتاج إلى خدم المنازل في الكويت لتشغيلهم في مصانع الصين وروسيا وغيرها، بالإضافة إلى ذلك فإن متوسط دخل العمالة الفلبينية في الكويت إذا حسبناه بمبلغ 100 دينار يكون 300 مليون دينار سنوياً أي ما يعادل مليار دولار، ومن الغباء أن تتنازل الفلبين عن هذا الدخل بالعملة الصعبة لمجرد أن أحد الجهابذة في الكويت أراد أن يغرد بها.


يجب أن نعترف بأن القرار الفلبيني سيربك الحياة اليومية لآلاف العوائل الكويتية، رغم الاستعراض الإعلامي بطرد الوافدين الذي تحول إلى شعار المرحلة السابقة، فطبيعة الحياة والاتكال على العنصر الأجنبي جعل البلد أسير هذه الحاجة إذ لم تتحرك الحكومة لمعالجة هذا الخلل السكاني الممتد منذ عام 1991.


والفلبين ليست البلد الأول الذي يتخذ قرار منع عمالته عن الكويت، خصوصا من العنصر النسائي، فقد سبقتها بنغلادش وتايلند وإثيوبيا وسريلانكا، والسبب المشترك بين كل هذه الدول ادعاءاتها بانتهاك حقوق هذه العمالة بدءاً بالضرب وسوء المعاملة وانتهاءً بالجرائم التي تتعرض لها.


وفي المقابل تعرضت الكثير من الأسر إلى جرائم بشعة راح ضحيتها المواطنون وأبناؤهم، بالإضافة إلى سوء معاملة الأطفال بمختلف السلوكيات المنحرفة، وفي ذلك دلالة واضحة على انعدام أي معايير في اختيار حتى العمالة المنزلية.


تجربة الحكومة في إقرار قانون العمالة المنزلية بدأت بأضحوكة ووهم ودون أي دراسات فنية واقتصادية واجتماعية وانتهت بفضائح إدارية ومالية كما هي العادة.


يا جماعة الخير، المشكلة فينا، فلا سياسة ولا تخطيط ولا فهم للواقع العالمي الجديد، ولا حتى الاعتماد على طاقاتنا الوطنية، ونحسب أننا ببضع تغريدات أو تحليلات بهلوانية نحل مشاكلنا مع دول العالم، ولنتخيل فقط لو غادرت الجالية الفلبينية عن آخرها، وهو سيناريو قد يبدو صعباً من الناحية العملية، فكيف تكون الحال في الكثير من البيوت؟ والأهم من ذلك أين ستصل طوابير خدمة السيارات على مطاعم الوجبات السريعة بكل مسمياتها؟!


________________________

المصدر: جريدة الجريدة

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها
 
 
 
 

 


مالذي تقوله نظريات الحركات الاجتماعية عن الحراك النسوي السعودي؟ - هدى محسن

طباعة PDF
مالذي تقوله نظريات الحركات الاجتماعية عن الحراك النسوي السعودي؟


 
هدى محسن


 
ما زالت تداعيات المرسوم الملكي  الصادر من قبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في السادس والعشرين من سبتمبر/أيلول 2017 المنصرم، و الذي قضى بمنح المرأة حق قيادة السيارة في المملكة العربية السعودية ابتداءاً من منتصف العام المقبل، محل البحث والتقصي بين أولئك الذين اعتبروه انتصاراً جلياً للحراك النسوي في المملكة، وبين أولئك الذين أشاروا إليه كقرار براغماتي محض جاء في وقت سياسي و اقتصادي حرج.
 
فلقد تباينت القراءات لهذه الخطوة بين المؤيدين لهذا القرار، واختلفت الإجابات التوصيفية  لسؤال ” لمن ينسب له الفضل في هذا ؟”  بين الفئة التي أوعزت إقرار هذا المرسوم لجهود الناشطات السعوديات و ما تبعته من مطالبات و حملات هادفة لرفع الحظر عن القيادة والتي استمرت على مدى أكثر من ثلاثة عقود. و بين من قلل من تأثير هذه الجهود و آثر نسب الفضل في هذا للسلطة السياسية و للقيادة الجديدة على وجه الخصوص والمتمثلة في شخص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان و جهوده الرامية إلى تدشين نمط جديد من السياسة والإصلاحات النيوليبرالية.
 
وجراء هذا، فلقد أعادت التطورات المستجدة تداول جدلية فاعلية وجدوى الحركات الاجتماعية- ولا سيما النسوية منها – على عملية تغيير القرار السياسي. ناهيك عن تشكيك البعض بوجود حركة نسوية ناشطة ترقى لأن يطلق عليها “حركة اجتماعية” في المملكة العربية السعودية ،و اعتبارهم إياها جهوداً ومحاولات فردية متفرقة لا أكثر و لا أقل.
 
وبناءاً على ذلك فإنني أهدف من خلال هذه المقالة إلى إثراء الطرح النظري المتعلق بالنضال النسوي في المملكة العربية السعودية و الذي عادةً ما يوصم بعدم وجود إرث سابق له أو تاريخ مستدام لنشاطه. إذن فإن السؤالين اللذين سأسعى للإجابة عنهما هما: هل يمكننا إطلاق تسمية ” حركة اجتماعية” على الجهود النسوية في المملكة العربية السعودية في سياق حملات تأييد قيادة المرأة ؟ و هل تسعفنا النماذج النظرية المتواجدة حالياً في مجال الحركات الاجتماعية في تأطير هذا النوع من الحراك المتواجد في هذا السياق تحديداً؟
 
ولتحقيق هذه الغاية فإنني سأستهل مقالتي هذه  بتقديم شرح موجز لمفهوم الحركات الاجتماعية، و أوجه القصور التي تفرضه نظرياته عند التعرض لتحليل الحركات النسائية نظرياً و إبستمولوجياً، بالإضافة إلى التعقيدات النظرية التي تواجهنا عند محاولتنا لتطبيق بعض عناصره على النشاط النسوي في المملكة. انتهاءاً باستعراض المناهج البديلة التي تخولنا فهم ديناميكيات العلاقة التشابكية بين الحركات الاجتماعية و الحراك النسوي بصورة أشمل و أدق.
 
 
 
الحركات الإجتماعية: موجز مبسط
 
تعتبر نظريات الحركات الاجتماعية من أبرز  المساهمات الأكاديمية التي برهنت على قدرتها في فهم وتحليل أسباب بزوغ الحركات المطلبية و خصائصها إضافةً إلى آليات عملها  في مناطق شتى من العالم. و ابتداءً ، فإنه يمكن الإشارة إلى الحركة بالمعنى الاجتماعي باعتبارها  القيام بعدد من الأنشطة للدفاع عن مبدأ ما  أو الوصول إلى هدف معين . حيث تشمل الحركة الاجتماعية مجموعات من البشر الذين يشتركون في حمل عقيدة أو أفكار متشابهة ، و يحاولون تحقيق بعض الأهداف العامة . كما يشير البعض إلى أن الحركة الاجتماعية هي محاولة قصدية لإحداث نوع من التغيير الاجتماعي،عبر تحدي سلطة النظام السياسي القائم من خلال استعمال خطاب مضاد يستهدف تحشيد الجماهير و تغيير المجتمع [١].
 
ولقد تم طرح مفهوم الحركات الاجتماعية في الفكر الإسلامي المحلي ، فتداولها عدد كثير من الباحثين العرب في دراساتهم، فالحركة الاجتماعية تحت مظلة  الفكر الإسلامي هي الحركة التي تخضع لها المجتمعات العربية بلا استثناء، وتشكل في الأساس عملا داخليا مرتبطاً بهذه المجتمعات هدفه إعادة تركيب نسيجها الاجتماعي وفق المقياس الأوحد المعترف به وهو الإسلام [٢].
 
كما وردت في الفكر الغربي و تناولها العديد من الأكاديميين الغربيين في دراساتهم  أمثال: عالم الاجتماع الأمريكي “هربت بلومر” و “ بول ويلكنسون” وآخرين غيرهم. وفي السياق نفسه يعرفها عالم السياسة الأمريكي البارز تشارلز تيلي من خلال كتابه الحركات الاجتماعية (٢٠٠٤-١٧٦٨) بأنها : ”سلسلة  مستدامة من التفاعلات بين أصحاب السلطة و أشخاص يضطلعون بالتحدث  نيابة عن قاعدة شعبية تفتقد إلى التمثيل الرسمي، و ما ينطوي على هذا من مطالب واحتجاجات عامة مرافقة” .  في حين أن تارو يشير إليها بكونها “تحديات جماعية، تقوم على مقاصد مشتركة وسلوك اجتماعي، في تفاعل مستمر مع النخب والمعارضين والسلطات على حد السواء [٣].
 
و يتبين مما سبق أنه لا يوجد تعريف محدد متفق عليه سلفاً بين المتخصصين في الحركات الاجتماعية ، إلا أنه يمكن الإشارة لعدد من الركائز المشتركة التي تبنى عليها ومنها : ١ – كونها عمل جماعي يستهدف التغيير. ٢- توافر درجة من التنظيم. ٣- -الشعور بعدم الرضا والسخط على الأوضاع الراهنة ٤- تمثيلها لشرائح مجتمعية يمكن حشدها و تعبئتها.
 
وقد تعددت النماذج النظرية المختصة بتحليل الحركات الاجتماعية ابتداء من نظرية السلوك الجمعي والتي تمخضت خلال أربعينات وخمسينات القرن الماضي، وربطت نشوء الحركات الإجتماعية بحدوث أشكال من الهستيريا و السلوك الاندفاعي الغير عقلاني، مروراً بنظرية الحرمان النسبي والتي استندت إلى فرضية شعور الأفراد الواعي بالحرمان من جراء احساسهم بالخيبة الناتجة عن عدم تطابق تطلعاتهم مع الواقع الفعلي. أما نظرية الاختيار العقلاني و التي انبثقت من علم الاقتصاد، فقد  تبنت فكرة أن الأفراد عقلانيون في الأصل، و إنهم يقومون بالمفاضلة بين الخيارات المتوفرة  إليهم و إجراء حسابات الربح والخسارة من أجل تحقيق المنفعة المتوقعة العظمى .ولهذا تدعي هذه النظرية قدرتها على توقع مآلات المسارات المختلفة للأفعال من خلال اتكالها على تعميم السلوك الفردي المنهجي الاستنباطي الذي يتبعه الأفراد.
 
بينما عدت نظرية تعبئة الموارد والتي  تبلورت في ستينيات القرن العشرين  نشوء وتطور منظمات الحركات الاجتماعية لاختلاف درجة توظيفها لموارد الحركة المتوفرة لها و التي تتكون عادةً من: الأصول والهياكل والأموال والقدرات البشرية [٤] , وصولاً لنظرية بنية الفرص السياسية و التي  رأت أن الاختلاف في حدة وأنواع نشاط الحركة الاجتماعية يُفسر بالاختلافات في السياق (المحتوى) السياسي الذي تواجهه، فعدم استقرار التحالفات السياسية للنظام على سبيل المثال أو وجود نخب متعاطفة مع المعارضين،، يمثل فرصة ذهبية للمطالبين للتحرك واستهداف النظام لتمرير مطالبهم.
 
إضافةً إلى نظرية “الحركات الاجتماعية الجديدة” و التي تطورت في أوروبا لتضم تحت طائلتها الحركات الجديدة التي شهدتها الستينيات والسبعينيات كالحركة الطلابية والنسوية إضافةً إلى حركة السلام و حركة الحفاظ على البيئة وما رافقتهم من  مظالم و متطلبات وتطلعات جديدة.  و هي تختلف عن  باقي الحركات الاجتماعية التقليدية فى كونها تستهدف التأثير على السلطة، لا الاستحواذ عليها [٥]، ووقوعها خارج إطار السياسة المنظمة سواء فى ذلك الأحزاب السياسية أو أجهزة الدولة.  إضافةً إلى سعيها الحثيث لنشر عدد من القيم  التي أشار إليها الباحثين “بالقيم ما بعد المادية”  على المستوى المحلي والمجتمعي.
 
 
 
تبعات هيمنة نظرية “السياسات التنازعية” على الحراك النسوي بشكل خاص
 
و تعد النظرة السائدة حالياً في مجال الحركات الاجتماعية باعتبارها شكلا من أشكال “السياسات التنازعية” و التي ازدهرت في منتصف التسعينات، متأصلة في كتابات تشارلز تيلي و سيدني تارو و ماك آدم الذين عملوا على تطويرها سوياً. حيث يركز هذا النهج بشكل عام عند تطرقه للحركات الاجتماعية على أحداث الاحتجاجات العامة أو الأشكال الأخرى من الأفعال  المطلبية العلنية كموجات الإضراب و الثورات، و العملية التفاعلية التي تقوم بين أصحاب المطالب و أصحاب القرار الذين ستتأثر مصالحهم في حالة إذعانهم  لهذه المطالب.
 
و تباعاً، فإن هيمنة هذا المنظور على حقل الحركات الاجتماعية قد ساهم في إعطاء انطباع أن وهج  الحركات النسوية في العالم آخذ في التلاشي و الخفوت،  نظراً لتركيزه الضيق على المعنى التقليدي لقياس الحركات الاجتماعية وتحيزه النظري نحو دراسة التكتيكات التنازعية العامة و الاحتجاجات ، مستبعداً بذلك الحركات التي لا تتبنى منطق توظيف المظاهرات الحاشدة بشكل أساسي، و التي تلجأ لاستخدام تكتيكات أخرى عوضاً عنها من أجل إدراج مطالبها في الفضاء العام  [٦] .
 
الأمر الذي أسهم في بروز إشكاليات نظرية  فيما يتعلق بقياسه و تطبيقه على الحركات النسوية. أي أنه  ليس من المعقول أن تقترن كل الحركات بوجود شرط التظاهرات الحاشدة من أجل اعتبارها حركات اجتماعية- و خصوصاً في الدول التي التي تقيد العمل الاحتجاجي. إضافةً إلى أن نهج “السياسات التنازعية” يغفل التطرق إلى الفروق بين الجنسين و أثر هذا على ديناميكيات العمل الجماعي الحاصل.
 
ناهيك عن بروز ذلك الافتراض الشائع بين أولئك الذين يتبنون نهج دورات أو مراحل الاحتجاج  (Protest Cycles Approach) و الذي يشير إلى أن  جميع الحركات الاجتماعية تتبع مسارات متماثلة تبدأ بتبنيها استراتيجيات سياسية معارضة خارج القنوات السياسية التقليدية ، مروراً بتطبعها بالطابع المؤسساتي الرسمي و احترافيتها، مما يؤدي لاختفاء الحركة وأفول نجمها  [٧] . أي أن احترافية الحركات الاجتماعية هو أمر حتمي يؤدي إلى تحييد الحركة و تخفيف حدة مطالبها في نهاية المطاف.
 
وجراء هذا، فقد انتقد الكثير من الأكاديميين نهج “السياسات التنازعية” مؤكدين في ذلك على أن الحركات الاجتماعية هي أشمل من ذلك بكثير [٨]  . لا سيما الحركات النسوية منها  و التي تتميز بطبيعتها الغير تقليدية و الغير جامدة  من ناحية التكوين العملي، ومن ناحية استنادها على الشبكات والتحالفات الغير رسمية. فذخيرة أداءات الحركات النسوية الاجتماعية (Repertoires of Contention) قد تجمع فيما بينها المظاهرات، الحملات المطلبية، البيانات الصحفية،  العمل البيروقراطي الروتيني المباشر، إضافةً إلى الأنشطة الثقافية الإبداعية و الحملات التوعوية التي تصبو إلى رفع درجة الوعي المجتمعي بقضايا النساء و مطالبهم. و لا ننسى منهم العمل الفردي المقاوم ( Micro Acts of Resistance) كالتي أشار لها جيمس سكوت.
 
الأمر الذي يدعونا لضرورة تبني  نظرة تحليلة تدرج الفروق الجندرية في عين الاعتبار عند التعرض للحركات الاجتماعية النسوية، وذلك نظراً لتبنيها ذخيرة أداءات جندرية فيما يتعلق بأساليبها و تكتيكاتها (Gendered Repertoires of Contention) [٩] التي قد تستهدف السلطة وأفراد المجتمع على حد السواء. إضافةً إلى مراجعة النظريات الحالية المتواجدة  لدينا والأخذ بعين الاعتبار الأنواع المختلفة من الحراك الاجتماعي و الأقل نزاعية من الناحية المطلبية عند تقييم التطورات في الحركة النسائية.
 
 
 
استعراض الحراك النسوي السعودي المتعلق بحملات تأييد قيادة المرأة
 
لقد مرت الجهود النسوية المناطة بحملات تأييد قيادة المرأة بمحطات عديدة، حيث يعود أصل هذه الجهود إلى السادس من تشرين الثاني / نوفمبر عام 1990 ، حين تجمعت حوالي سبعة و أربعون سيدة سعودية في موقف سيارات سوبر ماركت  التميمي في العاصمة الرياض، و ما لبثن أن قدن  13 سيارة  للمطالبة بحقهن في قيادة السيارة، مما انتهى باعتقالهن وفصلهن عن العمل ومنعهن من السفر.
 
و قد كان من بين المتظاهرات العديد من النساء المهنيات ذوات التعليم العالي، وعلى رأسهن عائشة المانع، أستاذة علم الاجتماع و الحاصلة على درجة الدكتوراه من جامعة كولورادو في بولدر، و التي أكدت في مقابلةً لها مع صحيفة النيويورك تايمز في ذلك الحين على أن القيادة هي ضرورة أساسية للسيدات اللواتي يعملن ويدعمن أسرهن بالإضافة إلى استشهادها بالعبء الاقتصادي الذي يكلفه السائقون على ميزانية العوام. و قد عملت عائشة المانع مع  الناشطة حصة آل شيخ في تأليف كتاب أطلقتا عليه “نساء السادس من نوفمبر” لتوثيق تجربتهما في ذاك الحراك.
 
و قد أعقب هذا محاولة الناشطة وجيهة الحويدر لقيادة سياراتها من البحرين إلى جسر الملك فهد عام ٢٠٠٦ والتي أدت لاعتقالها. وتلى هذا اشتراكها مع الناشطة  فوزية العيوني في تأسيس  جمعية  الحماية والدفاع عن حقوق المرأة عام ٢٠٠٧  التي لم تحظ بترخيص من الدولة. و قد تكونت الجمعية من عدد من اللجان المختصة بمتابعة قضايا المرأة كالعنف الأسري و سن حد أدنى للزواج، بالإضافة إلى لجنة مختصة بمتابعة قضية السماح للمرأة بالقيادة والتي قامت برفع عريضة تحتوي على أكثر من ألف توقيع  للعاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز ملتمسةً في ذلك على ضرورة منح المرأة الحق في حرية التنقل. و لم تنتهي محاولات وجيهة الحويدر عند هذا الحد، فقد قامت بمحاولة ثانية لقيادة السيارة عام ٢٠٠٨ و تحميل تجربتها على موقع اليوتيوب ونشرها في المدونات، مما أثار ضجة كبيرة اضطرت في أعقابها على الاعتذار والتعهد بعدم القيادة مرة أخرى.
 
بينما شهد أيار/ مايو 2009 حملة جديدة من نوعها، عندما أطلقت أريج خان وهي طالبة سعودية في التصميم الجرافيكي في الولايات المتحدة حملة مبتكرة على الإنترنت أسميت بـ  “N7nu” – نحن النساء. و ركزت هذه الحملة على توظيف وسائل التواصل الإجتماعية كاليوتيوب و الفيس بوك وفليكر من أجل تشجيع أفراد المجتمع على إبداء النقاش  و تعزيز الحوار بينهم حول هذا الموضوع من أجل إعادة النظر في الحظر المفروض على السائقات في المملكة.  بينما انطلقت حملة سأقود سيارتي بنفسي في السادس عشر من يونيو ٢٠١١ على أعقاب الربيع العربي  لتشجيع النساء اللواتي يمتلكن رخص قيادة دولية على القيادة، و انضمت إلى هذه الحملة وجوه نسائية عديدة كمنال الشريف ووجيهة الحويدر و عشرات النساء اللاتي قمن بقيادة سياراتهن في المدن الرئيسية و توثيق تجاربهن تباعاً.
 
و قد لاقت هذه الحملة الأخيرة و ما رافقها من نشاط إلكتروني مكثف في وسائل التواصل الاجتماعية، حيث تم إدارتها على الإنترنت خلال الصفحات الإلكترونية الخاصة بها على الفيس بوك و عبر حسابات الناشطات عبر التويتر،  أصداءً إعلامية واسعة، مما سهل على مؤيديها الإحاطة  بتكتيكاتها الإستراتيجية. و لقد تم إحياء الحملة مجدداً في ذكرى مضي سنة على مرورها في يونيو ٢٠١٢ ، وأعقب هذا حملة السادس والعشرين من أكتوبر ٢٠١٣ و التي حملة راية رفع الحظر عن قيادة المرأة مجدداً و شهدت اعتقال بعض من الناشطات اللواتي أيدن الحملة. و في عام ٢٠١٤ قامت الناشطة لجين الهذلول بقيادة سيارتها من دولة الإمارات عابرةً بذلك  الحدود السعودية، قبل أن تعتقلها السلطات لأكثر من سبعين يوماً.
 
 
 
الإشكاليات الناجمة عن محاولة تأطير الحراك النسوي السعودي نظرياً
 
إذن يمكننا من السياق السابق ملاحظة وجود مجهود عام منظم على شكل حملات، يُمْلِي مطالب جماعية على السلطات المستهدفة. و هو ما يتوافق مع تعريف الحراك النسوي الذي يعرف من منطلق: ” تواجد مجموعة من النساء اللواتي يتصرفن بشكل جمعي لتقديم مطالب عامة منبثقة من هويتهم الجندرية كنساء” و هو تعريف له بعدان، أولهما: وجود خطاب أو مطالبات خاصة بالمرأة، و ثانيهما: اقتران المطالب بجهود من قبل النساء لإدراج هذه المطالب علنا” [١٠].
 
إلا أنه لا يخفى علينا بروز بعض الإشكاليات النظرية إذا ما ارتأينا  تطبيق منظار الحركات الاجتماعية على الجهود النسوية في هذا السياق، فهذه النظريات التي نشأت في الغرب تفتقر العناصر التي تخولها فهم تعقيدات الوضع الاجتماعي السياسي في البيئات و الأنظمة المختلفة كما هو الحال في المملكة العربية السعودية. فعلى سبيل المثال،  وضع المجتمع المدني فيما يتعلق بتواجد مؤسسات المجتمع المدني النسوية هو مختلف في مثالنا أعلاه  بالمقارنة مع  المؤسسات المدنية النسوية التي قد تتواجد في سياقات أخرى. أي أن التحالفات والشبكات الغير مؤسسية و التنظيمات غير الرسمية – سواءً التي تنشأ عبر العلاقات الشخصية أو عبر طيات الفضاء الإلكتروني- و ما يحدث بينها من تفاعلات هي نقطة التمركز هنا نظراً لندرة وجود أشكال تنظیمیة تقلیدیة لتقنين النشاط النسوي . ولهذا اقتضى بنا الأمر العمل على تكريس مزيد من الاهتمام لتأطير السياق الوطني والمجتمعي  المرتبط  بانبثاق هذه الحركات و ضمه إلى هذه النظريات.
 
إضافةً إلى أن البعض قد يعترض إذا ما حاولنا تأطير هذا الحراك النسوي تحت مظلة نظريات الحركات الاجتماعية بحجة تمسكهم بفرضية أن من أجل اعتبار الحراك النسوي حراكاً اجتماعيا فإنه يتوجب عليه أن يتسم بوجود جهاز رسمي تنظيمي داعم له، و قيادة موحدة ذات علاقات هرمية، و أعداداً هائلة من المؤيدين الذين يتدفقون إلى الشوارع،  و هذا لا يتطابق ببساطة مع ما نشهده الآن من حركات مجزأة غير مكتملة النصاب ، ومن دون قيادة مركزية كما هو الحال مع حملات تأييد قيادة المرأة للسيارة في المملكة العربية السعودية، التي رأيناها تارةً تنظم ميدانياً، و تارةً أخرى تنظم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعية، أو عن طريق استهداف وسائل الإعلام أو شخصيات عامةً  مؤثرة في المجتمع الدولي  لها القدرة على فرض الضغط على أصحاب القرار.
 
وجراء هذا، فإننا ما نلبث إلا أن نلحظ عدم تناسب بعض الأطر الكلاسيكية المهيمنة في نظريات الحركات الاجتماعية مع هذا النوع من الحراك، فنظرية تعبئة الموارد على سبيل المثال لا تتوافق مع مثالنا أعلاه ، نظراً لتحيزها النظري للجانب التنظيمي المؤسساتي التقليدي المرافق للحركة (Social Movement Organization) وتسليمها بوجود منظمات و  تكوينات تقليدية تنظيمية  داعمةً للحركات الاجتماعية في مطالبها من غير تقديم أي تفسير كافي لبزوغها [11].   فضلاً عن تقليصها وحدها من حجم الحراك النسوي. ومثيل ذلك ينطبق على نظرية الحركات الاجتماعية الجديدة التي من العصي علينا قولبتها وتطويعها لدراسة الحركات  التي تشهدها منطقتنا العربية نظراً لأنها مختصة أساساً بالمجتمعات التي نشأت بعد الطفرة الصناعية في الغرب، و لاختلاف جوهر القيم المراد تحقيقه في هذين السياقيين.
 
 
 
الخاتمة: ضرورة تجديد نظرتنا لمفهوم الحركات الاجتماعية
 
إذن السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الحالة، كيف نؤطر هذا النوع من الحراك الذي نشهده حالياً؟ هل من الأفضل أن  نستبعد النظر إليه كحركة اجتماعية نظراً لأنه بالكاد يتناسب مع النماذج الكلاسيكية القائمة في علم الحركات الاجتماعية، أم نعده كنوع فرعي منها؟
 
و الإجابة على هذا السؤال تكمن في تحليل طيات خصائص الحراك النسوي ذاته، أي إنه من الواضح ملاحظة أن الحركات النسوية المعاصرة التي نشهدها في سياقنا هذا – كحملات تأييد القيادة و ما شابهها من حملات لرفع الوصاية عن المرأة السعودية-  والتي أفرزتها  الحاجة ، والتطورات التكنولوجية إضافةً إلى تركيبة و خصائص البيئة السياسية المتواجدة فيها ، هاهنا نراها تتحدى التقسيمات النظرية الجامدة و الثنائيات التحليلية -التي قد يعدها البعض نقيضة لبعضها – لما هو ينتمي للمجال العام (Public Sphere) و ما هو ينتمي للمجال الخاص (Private Sphere) ، و ما يمكننا اعتباره  فعلاً سياسياً (Political Act) أو  غير سياسي ، و ما الذي يشكل مفهوم الحركة الاجتماعية و ما الذي يشكل مفهوم الجهة التنظيمية في المقابل. إلى جانب اختلاف طريقة تعاطيها مع السلطة، فتارةً نراها تتعامل مع السلطة كحليف استراتيجي مؤثر ، وتارةً أخرى نراها تتعامل مع السلطة كجهة مستهدفة للمطالبات.
 
إذن، فلقد بات جلياً إدراك أن مفاهيمنا و تصوراتنا القديمة لما يمثل “حركة اجتماعية” أضحت  قاصرة عن استيعاب وتحليل ما يحدث من حراك نسوي معاصر. و لهذا فإنه من الأجدر بنا الاعتراف أولاً بأن التغيير الحاصل في شكل وخصائص الحراك نفسه لا ينفي صفة الحركة عنها و لا ينقص من قيمة وتأثير هذا النوع من الحراك. و أن ما نشهده من حراك نسوي هو حركة اجتماعية فعلاً يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، حتى و أن لم تسعفه النماذج النظرية الكلاسيكية المتواجدة حالياً.
 
أي أن عدم انطباق خاصية تبني هذا الحراك لاستراتيجية  تنظيم المظاهرات الضخمة، أو استهداف السلطة بشكل صدامي مباشر لا يعني بأنها لا تعد حركة اجتماعية بحد ذاتها، فالحركات النسوية عموماً قلما تعتمد على هذه الاستراتيجيات، ناهيك عن ذكر المناخ السياسي في حالتنا هذه و الذي يمنع تبني هذه الاستراتيجيات في المقام الأول. أما ردنا على أولئك الذين يقرنون الحركات الاجتماعية بتواجد هياكل و مؤسسات تنظيمية كلاسيكية ( Brick and Mortar Model)، فيتمثل في عدم اعتمادية الحراك النسوي المعاصر الآن على هذا النمط التنظيمي التقليدي ولجوئه لبدائل تنظيمية أخرى عوضاً عنه كالبدائل التنظيمية التي يوفرها الفضاء الإلكتروني وما يصاحبه من وسائل اتصال اجتماعية تنظيمية حديثة. بينما إجابتنا لأولئك الذين يقللون من تأثير هذا النوع من الحراك على عملية إحداث التغيير السياسي والمجتمعي،  فتتلخص في الاعتراف بأن تعقب العلاقة السببية التي قد تربط منهجياً بين تأثير الحراك النسوي الفعلي على إحداث التغيير و المتمثل – في حالتنا أعلاه – بقرار السماح بالقيادة الأخير، يبقى عصياً نسبياً نظراً لعدم توفر البيانات المتعلقة بهذا الشأن. إلا أنه يمكننا القول بأن حملات تأييد القيادة الأخيرة و ما لاقته من أصداء إعلامية واسعة  قد شكلت تحولاً ملحوظاً في الخطاب السعودي المجتمعي حول هذه المسألة، مما قد ساعد في تهيئة المناخ العام والرأي العام السائد  لتقبل هذا القرار متى ما تم تطبيقه. أي أن الحراك النسوي في هذه الحالة كان مستهدفاً للأفراد عن طريق إذكاءه للمناقشات و المحاججات العامة حول هذا الموضوع، وصانعي القرار على حد سواء من خلال تعامله مع هذه المسألة كورقة ضغط تجاههم.
 
وخلاصة الأمر تتمثل في أنه  يتوجب علينا التعاطي مع الحراك النسوي كحراك اجتماعي عن طريق تداول لغة جديدة  أكثر مرونة  لقراءته و تحليله. و على إثر هذا فإننا نضم صوتنا لأصوات الباحثين المطالبين بتبني تعريف أدق و أشمل لمفهوم الحركات الاجتماعية و الذي يخولنا النظر إليها كشبكة من الأفراد و التحالفات الموجهة نحو أهداف محددة نسبياً، التي  قد ترتبط مع بعضها البعض بطرق تقليدية وغير وغير تقليدية على حد سواء، وتتيح لأعضائها حرية المشاركة من دون الاعتماد على هيكل تنظيمي كلاسيكي ، و ليس بالضرورة كأجزاء متكاملة  من حركة واحدة. متبنيةً في ذلك ذخيرة من الأفعال المطلبية التي تتناسب مع البيئة السياسية التي تواجهها.
 
إذن فالواقع يفرض علينا إعادة التفكير في الحدود الفاصلة بين الحراك الاجتماعي و الحراك النسوي و الحراك السياسي التنازعي، و أن تتبنى منهجاً  مُتَعَدِّدُ الاختصاصات (Interdisciplinary Lens ) عند التعرض لهم. فأنا شخصياً قد ارتأيت إدماج بعض المفاهيم التي تنتمي لدراسات الإعلام الجديد، السياسات الخطابية (Discursive Politics ) ومنهج التحليل الشبكي من أجل تحليل العناصر المشاركة في الحراك أعلاه ، والكشف عن سلسلة العلاقات والروابط المعتمدة بينهم، إضافة إلى طبيعة المحتوى الذي يتم إنتاجه و أنماط تداوله المعتمدة، و علاقة هذا بالجو السياسي العام السائد التي قد يؤثر على كيفية استجابة جهة القرار للمطالب.
 
وختاماً، فإنني أتمنى أن تساهم هذه النظرة المتجددة في خروجنا عن النص الذي يفرضه علينا حالياً الاتجاه العام السائد مجال العلوم الاجتماعية ، والهادف لجعل الدراسات الأكاديمية التي تتمحور حول الحركات النسوية الاجتماعية أكثر صرامة ومنهجية عن طريق اقرانها  بأدوات قياسية تسفر عن الوصول إلى نتائج يمكن تعميمها على نطاق واسع، بدلاً عن تجديد علم  أصول المعرفة البديلة والأساليب والنظريات المتعلقة بها.
 
 
 
 
 
المصادر
 
[١] نولة درويش  «هل نحن إزاء حركة بالفعل أم إزاء منظمات محددة؟» الحوار المتمدن-العدد: 765 – 2004 / 3 / 6 – 08:38 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=15507
 
[٢] علي الكنز ، الإسلام والهوية،  والدين في المجتمع العربي ، بيروت : مركز درسات الوحدة العربية ، 1990 ، ص .95
 
[3] Tarrow, Sidney. 1988. “National Politics and Collective Action.” Annual Review of Sociology 14: 421-40.
 
[4] McCarthy, J. D., and M. N. Zald. 1973. The Trend of Social Movements in America: Professionalization and Resource Mobilization. Morristown, N.J.: General Learning Press.
 
[5] Klandermans, B.1991. New social movements and resource mobilization: The European and the American approach revisited. In D. Rucht (Ed.). Research on social movements. The state of the art in western Europe and the USA (pp. 17-44). Frankfurt am Main, Germany: Campus Verlag.
 
[6] Taylor, Verta, and Nella Van Dyke. 2004. “’Get Up, Stand Up’: Tactical Repertoires of Social Movements.” Pp. 262-293 in The Blackwell Companion to Social Movements, David A. Snow, Sarah A. Soule, and Hanspeter Kriesi, eds. Oxford: Blackwell.
 
[7] Meyer, David S. & Tarrow Sidney.1998. “A movement Society: Contentious Politics for a New Centuary”. in: The Social Movement Society: Contentious Politics for a New Century. Rowman & Littlefield.
 
[8] Staggenborg, Suzanne, and Verta Taylor. 2005. Whatever happened to the women’s movement ? Mobilization 10:37-52.
 
[9] Ferree, Myra Marx, and Carol Mueller. 2004. “Feminism and the Women’s Movements: A Global Perspective.” In The Blackwell Companion to Social Movements, ed. David A. Snow, Sarah A. Soule, and Hanspeter Kriesi. Oxford: Blackwell
 
[10] Silke Roth .2016. Contribution to dialogue on “New directions in studying women’s movement strength”, Politics, Groups, and Identities, 4:4, 695-701.
 
[11] Melucci, A. (Ed.). 1984 Altri Codici. Aree di Movimento nella Metropoli (Other codes. Areas of Movement in the Metropolis). Bologna: I1 Mulino.


______________________________________


المصدر: مدونة أعواد قش


 
الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها


 

تأريخ العمال وثورة الجائعين - فاطمة محمد

طباعة PDF
تأريخ العمال وثورة الجائعين



 
فاطمة محمد

لم تكن الجزيرة العربية منطقة جاذبة لشد الرحال إليها والعمل بها لطلب الرزق ولولا النعمة العظيمة التي منحها الإله في باطن أرضها لما تطورت البلاد بشكل سريع و استقطبت بشكل كبير أيدي عاملة من شتى دول العالم على اختلاف جنسياتهم ولغاتهم وبتنوع مهاراتهم وخبراتهم كانت الدولة في حاجة ماسة إليهم , فقد أدى ظهور البترول إلى تغيرات شاملة وكان من نتيجة ذلك أن اتجهت دول الخليج العربي ومنها المملكة العربية السعودية اتجاهات واسعة نحو البناء الحديث والبدء في خطط تنموية طموحة, ومن الطبيعي أن تكون هناك عقبات أمام عملية البناء التي شرعت فيها المملكة كانخفاض عدد السكان وضعف تأهيل الكوادر البشرية الأمر الذي دفعها من أجل تحقيق آمالها الطموحة إلى الاعتماد على العالم الخارجي لإشباع متطلبات التنمية وتحولت المملكة إلى سوق العمل توفرت له كل عناصر النجاح(1) ومع تسارع الزمان وتطور المكان أصبحت السعودية أكثر نموا وبسبب القفزة الاقتصادية وارتفاع معدلات دخل الأفراد حيث بلغ نصيب الفرد في السبعينات من الناتج المحلي الإجمالي إلى رقم قياسي عالمي 1.858 ٪ بفضل طفرة النفط، هذا الرخاء في العيش ساهم في فتح الباب إلى تنوع وتوسع القطاعات التي فتحت الباب لاستقدام أعداد هائلة من الأيدي العاملة المدربة وغير المدربة وتضاعفت مع الزمن لدرجة أن وصلت أرقامهم أكثر من 11 مليون وافد في آخر إحصائية لمركز الإحصاء السعودي، وشكل هذا الرقم الضخم تحدي كبير لوزير العمل لتقليصه عن طريق الاستغناء عن بعضهم و إحلال القوى العاملة الوطنية كبديل لهم عبر مشروع “السعودة” الذي بدأ في منتصف التسعينيات ولا زال يترنح في طريقه للنجاح وذلك في محاولة لخفض نسب البطالة المرتفعة في المجتمع خاصة في قطاعات التجزئة وهي الخطوة الأخيرة التي تعمل الوزارة على إنجاحها وبعد سنوات من الاعتماد الكلي على النفط ومع انخفاض سعر البرميل وتردي الوضع الاقتصادي والعجز في السنوات الأخيرة في الموازنة أعلن محمد بن سلمان عن خطته للإصلاح الشامل “خطة التحول الوطني 2020” لاسيما على الصعيد الاقتصادي حيث أطلق حزمة من الإصلاحات الاقتصادية تحفز القطاع الخاص على الاستثمار في المملكة عن طريق إزالة المعوقات الاجرائية، كما أن هذه الحزمة تستهدف أيضًا تنويع الاقتصاد بحيث تدعم الصادرات الغير النفطية المحلية مع تهاوي أسعار النفط، بحيث سيعتمد البرنامج على التوسع في اقتصاد السوق الحر بمعنى دخول السعودية بقوة لمجال “الخصخصة” (2)
 
ووعد محمد بن سلمان عبر صحفية بلومبرج بأنه “في غضون 20 عامًا، سنكون دولة لا يعتمد اقتصادها بشكل رئيسي على النفط“
 
وقد أشاد اقتصاديون كثر بما جاء بخطة التنمية خاصة العمل على خصخصة القطاعات بشكل تدريجي حيث روجت حكومات الخليج الخصخصة القادمة، بوصفها ضرورة اصلاحية، مع تجاهل تامّ لأبعاد الإصلاح الأخرى وثيقة الصلة بالعمّال، مثل حقّ المواطنين في تأسيس النقابات العمالية، نموذج صغير ومثالي للتعرّف على تركيبة “الإصلاحات المؤلمة” التي تروّجها الحكومات، إذ إنها تفترض أن يكون القرار من نصيبها، والألم من نصيب المواطنين(3)
 
 
 
النقابات والحراك العمالي
 
صراع المصالح المنظم بين العمال ورأس المال بدأ في الظهور في القرن الثامن عشر، فخلال ذلك القرن، نظم الحرفيون أنفسهم في بعض المراحل في شكل “جماعات”، وهو الشكل البدائي للاتحادات التجارية التي تطورت بعد ذلك وقاموا بتكوين تلك الجماعات لأن التنظيمات الجماعية كانت الوسيلة الوحيدة المتاحة التي تمكنهم من حماية مصالحهم في مواجهة أصحاب العمل الرأسماليين في سعيهم الدائم إلى تشغيلهم بأدنى الأجور، أو تشغيل الأقل خبرة منهم بأجور متدنية (4)
 
والنقابة هي منظمة هدفها تمثيل العمال ومصالحهم أمام أرباب العمل في كافة حقوقهم وتقوم بالدفاع عنهم في حال تم انتهاك أيا منها وتستطيع أن تنظم عصيانا أو إضراب عن العمل في حال تعنت صاحب العمل من التجاوب معهم بشكل ودي ولم يلتزم بتعهده في العقد المبرم بينهما ومن المعروف أن بداية نشأتها تزامن مع الثورة الصناعية ومع تزايد أعداد العمال كان لابد من جهة اتحادية داعمة لمصالحهم ومحققه لها وتحميهم من استغلال أصحاب العمل وتؤمن لهم العدالة في الأجور وظروف العمل لكن بطبيعيه الحال واجهت هجوم وتحدي شرسا من قبل أصحاب العمل وجرى محاكمتهم بتهم التآمر على الدولة لوجود نقابيين كان لهم ميول سياسية.
 
وهنا لابد من التذكير لأبرز حراك عمالي شهير في السعودية وقد كان لعمال شركة ارامكو في عام 1945 وكانت المطالبات تتركز على حقوق العمال من الإجازات وتقليص ساعات العمل ونالوا ما أرادوا حيث استجابت الحكومة لهم آنذاك بإصدار قانون للعمل مستوحى من التشريعات المصرية وحدد أسبوع العمل 6 أيام وساعات العمل 8 ساعات في كل مؤسسة يزيد عدد العمال المأجورين فيها على عشرة عمال، ويبدو أن خطوات الحكومة لم تكن كافية ولم تحقق المطالبات السابقة حيث تجدد الإضراب العمالي في نهاية الأربعينات واستمر يتجدد حتى نهاية الخمسينات
 
والتي تطور فيها الإضراب لتصبح انتفاضة لعمال الظهران في عام 1953 حيث كان قائدها المعارض ناصر السعيد ومؤسس للجنة العمالية فيما بعد، ثم شكل عمال ارامكو لجنة بمثابة نقابة، وفي العام التالي بدأوا كفاحهم بحزم فقد طالبوا بضمان حق التنظيم النقابي وزيادة الأجور وإنهاء التمييز العنصري وتوفير مساكن جديدة للعمال ودفع أجور النقل وغيرها من المطالب  وامتنعت إدارة ارامكو عن تنفيذ هذه المطالب، واعتقل 12 عضوا من اللجنة العمالية آنذاك ثم بعد أسابيع تم الاستجابة لمطالبهم وأطلق سراح المعتقلين من أعضاء اللجنة وأعيدوا إلى أعمالهم، ولكن العمال لم يحصلوا على حق التنظيم النقابي واستمرت في السنوات الثلاث التالية المفاوضات بين ممثلي العمال والشركات، وتولت لجنة ملكية خاصة النظر في النزاع  ولكن السعي للحيلولة دون وجود حركة عمالية منظمة كانا القاسمين المشتركين بالنسبة للسلطات السعودية والشركات.
 
شكلت ارامكو ما يسمى بـ (لجان الاتصال)، وكلفت شكليا بدراسة مطالب العمال لتفادي النزاعات  أما في الواقع فإن هذه اللجان كانت تبحث عن (العناصر الحربية) وتلاحق النشطاء من العمال وعندما وصل الملك سعود إلى الظهران في 9 يوليو 1956 استقبلته مظاهرة جماهيرية وسلمت إلى الملك مطالب العمال وهي : الاعتراف رسميا باللجنة التي انتخبوها وزيادة علاوة غلاء المعيشة وزيادة الأجور وتقليص يوم العمل ووقف التسريح الكيفي ومساواة العمال المحليين والأمريكان في الحقوق وإلغاء التمييز العنصري وإصدار قانون يكفل حقوق عمال ارامكو ويحمي كرامتهم وبعد يومين أصدر الملك مرسوما يمنع كل الإضرابات والمظاهرات ويوقع على المخالف عقوبة الحبس لمدة لا تتجاوز ثلاث سنوات ثم بدأت حملة اعتقال وتعذيب العمال النشطاء وفق قوائم أعدتها الأجهزة الخاصة لارامكو.
 
ورغم الحظر جرى الإضراب الأول متحديا الحظر عام 1958  حينما توقف السواق العامل لدى أحد المقاولين عن العمل احتجاجا على الساعات الإضافية، وتعتبر الاضطرابات العمالية عام 1956 آخر وأهم حراك على درجة عالية من التنظيم كما يذكر علي العوامي في مذكراته التي نشرت بعد وفاته لعدة أسباب أهمها قمع السلطة الذي كان بالمرصاد لكل حراك جاد.
 
 وترى إيمان القويفلي بأن حركة إضراب الموظفين في عدد من المؤسسات الخاصة والحكومية في 2011 وهي فترة الربيع العربي هو الحِراك الاجتماعي الأهم على الإطلاق، وترجع أهمية التحركات العمالية كحدثً سعودي لسببين رئيسيين:
 
السبب الأول يتعلق بإعادة ترتيب مناخ العمل، وإعادة كتابة قوانين اللعبة والغياب التامّ للنقابات العمالية في السعودية، الشيء الذي يحوّل هذه الكتلة الضخمة من العاملين السعوديين وغير السعوديين إلى كتلة عديمة الوزن، عاجزة عن إسماع صوتها والتفاوض وإلزام المشغّلين بحدٍ أدنى من الأجور وساعات العمل وبتقديم الرعاية الصحية، هذه البيئة التي يأخذ العمل فيها صيغة “العرض والطلب” على إطلاقها دون إلزام المشغّل بحدٍ أدنى من الحقوق.
 
والسبب الآخر، من منظور أوسع يمكن النظر إلى تحرّكاتٍ كهذه بصفتها أحد أجوبة الإصلاح في السعودية. فقد يكمن جواب ما هو سياسيّ تحديدًا فيما هو غير سياسيّ، وقد تكون الطريقة الأكثر عملية لتجاوز الانسداد الإصلاحي هي عبر التوجه نحو المفاصل الاجتماعية المهمة التي تغيب عن الذهن الإصلاحي في ظل تركيزه على الديمقراطية وحقوق الإنسان (5)
 
 
 
القانون مكبل للحراك العمالي
 
وبالعودة إلى النظام الأساسي للحكم وقانون العمل فليس هناك أي حق لتأسيس نقابة عمالية أو الإضراب عن العمل بل ويجرم القانون ذلك وقد يتعرض العامل للفصل أو السجن كل من يؤسس نقابة، وإن كانوا أجانب فيتم تسفيرهم (6).
 
وقد استجابت الحكومة لرغبات عمال المملكة بإيجاد “لجان عمالية” رسمية تُعنى ببعث الحوار بين العمال وأصحاب العمل للوصول إلى بيئة عمل صحية وحضارية، حيث صدر قرار مجلس الوزراء بتاريخ 8 /1/1422هـ بوضع قواعد تشكيل اللجان العمالية وكذلك قرار وزير العمل رقم 1961 وتاريخ 27/1/1423هـ بإصدار اللائحة التنفيذية لتلك القواعد لتحقيق رغبة عمال المملكة، ومن ذلك التاريخ في سنوات قليلة انطلق تكوين اللجان كتجربة جديدة في المملكة أخذت حيزاً في الأداء والحضور محلياً ودولياً.
 
ثم توالى ذلك بخطوة ناجحة قام بها العمال نحو تأسيس اتحاد عام مستقل لعمال المملكة، وبناءً عليه تم التشاور مع وزير العمل لتكوين فريق عمل لهذا الغرض وأخذت صبغة رسمية شجعها وزير العمل بقراره رقم 3060/1 وتاريخ 21/12/1431هـ لانطلاق أعمال فريق العمل لتأسيس اتحاد اللجنة الوطنية للجان العمالية (اتحاد عمال المملكة) يتفق مع المبادئ والمعايير الدولية(7).
 
وفي عام 2002 أصدر معالي وزير العمل والشؤون الاجتماعية الدكتور علي بن إبراهيم النملة قراراً بالموافقة على اللائحة التنفيذية لقواعد تشكيل لجان العمل وهي اللجان التي سوف تشكل من عمال المنشأة السعوديين الذين يصل عددهم مئة عامل فأكثر، وذكر وكيل الوزارة لشؤون العمل أحمد بن عبدالرحمن المنصور أن الهدف من إنشاء هذه اللجان إيجاد وسيلة حوار بين العامل وصاحب العمل من أجل النهوض بمستوى العمل وتطويره وتذليل العقبات الفنية والمادية التي تحول دون ذلك(8).
 
ومن الاتفاقيات الدولية التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1991، لحماية حقوق العمال المهاجرين وأسرهم -لم تنضم إليها دول مجلس التعاون- .
 
وبالرغم من وجود “لجان عمالية” بلائحة تنظيمية إلا أنها بقيت حبرا على ورق ولم تترجم بنودها على أرض الواقع، حيث لا يزال العمال يعانون من عدة انتهاكات من قطاعات مختلفة يعملون بها لا سيما الخاصة التي تماطل بشكل شبة مستمر بتسليمهم أجورهم التي غالبا ما تكون زهيدة، بالإضافة إلى وضعهم أمام خيار وحيد وهو السفر دون استلام حقوقهم كما حدث مع عمال شركة بن لادن مؤخرا، بعدما سرحت حوالي 45% من العمال بلا أجورهم المتراكمة منذ أشهر لدى الشركة, ولولا التصعيد من قِبل عمال الشركة بالتجمهر أولا ومطالبة الشركة بدفع كامل حقوقهم المادية – والتي فشلوا في إجبار الشركة على الإستجابة لمطلبهم- مما دفعهم كخطوة ثانية تصعيدية للقيام بأعمال شغب ليقوموا بحرق عدد من الباصات الخاصة بالشركة وحرق اطارات السيارات، ليغلقوا الطريق المؤدي للشركة في جدة، فيما تعهدت الشركة بمنحهم حقوقهم ولكن على دفعات بحجة الضائقة المالية التي تعاني منها الشركة منذ العام الماضي، خاصة بعد أوامر العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز بوقف تصنيف مجموعة بن لادن ومنعها من دخول مشاريع جديدة بعد حادث سقوط رافعة بالحرم المكي الذي أودى بحياة 107 أشخاص، في سبتمبر 2015، اضافة إلى  تدني أسعار النفط الذي دفع الحكومة إلى خفض إنفاقها في مسعى لتقليص عجز الموازنة الذي قارب 100 مليار دولار العام الماضي، ويقدر عدد العاملين في المجموعة ما بين 200 -250 ألف عامل ينتظر أن تصرف رواتب 70% من هؤلاء لمغادرة المملكة.


و قد اضطرت السفارة الهندية بجدة من توزيع مساعدات غذائية لأكثر من 10 آلاف هندي يعملون في شركة بن لادن بعد الكارثة الإنسانية التي واجهها مواطنوها بسبب إيقاف مستحقاتهم (9).

فيما صرح وزير العمل السعودي بأن  الحكومة ستقدم مساعدات لعمال شركة سعودي أوجيه العالقين في المملكة (10).


وهذه القضية ليست فردية بل حدث أن تأخرت رواتب عمال شركة “سعودي اوجيه” لتسعة أشهر وعلى عكس عمال شركة بن لادن التزم العمال بالهدوء وطالبوا الشركة بشكل مباشر، وقد يكون السبب هو تواجد دوريات الأمن أمام الشركة لحمايتها من أي ردة فعل قد تحدث من العمال ومنع وصول العمالة للاعتصام أمام الشركة، فيما بلغ عدد القضايا العمالية التي رفعها موظفو وعمالة الشركة 31 ألف دعوى.
وقد أوضح عدد من المهندسين العاملين بشركة “سعودي اوجيه” أن الشركة امتنعت عن دفع الرواتب قبل 9 أشهر مضت، وأدى هذا لتراكم الديون مع عدم استطاعة العمال تأمين لقمة العيش لأسرهم، وأشار أحد الإداريين إلى أن الموظفين بلغ عددهم 58 ألف موظف وعامل، وتصل نسبة السعودة إلى 23%، وقال إن تجاهل حالات تأخير الرواتب من الشركة التي تمتلك أصولا بالمملكة تتجاوز 30 مليار ريال، قد يؤدي إلى كارثة بشعة فهناك بيوت بدون غذاء ومرضى بدون علاج.
 
كما تلقت سفارة المغرب خطاب تضرر عدد كبير من عمالتها، وأشار الخطاب بتضرر العمالة المغربية وتوقف صرف الرواتب منذ عام 2014 وطالبوا العاهل المغربي بالنظر لوضعهم الإنساني في فيديو بث عبر يوتوب، فيما خاطب السفير الفرنسي بالمملكة مديري الشركة وطالب بالتدخل السريع وحل إشكالية تأخر صرف الرواتب للعمالة الفرنسية، كما تواصلت سفارة مصر بالمملكة مع قيادات الشركة لسرعة حل توقف مستحقات عمالتها، وفي قنصلية بنجلاديش وباكستان يشارك عدد من المنسوبين بجدة في إيجاد حل فوري وسريع مع إدارة الشركة، ونقل عمال ملفات فيديو لتجمع العمالة، وبثها عدد من الفضائيات وسط شجب كبير من المجتمع مما يشوه صورة الإدارة بالشركة (11).
 
وكانت قد حظرت الفلبين التعامل مع 4 شركات سعودية منها “بن لادن” و”سعودي أوجيه”  بعد أن سرحت هذه الشركات أكثر من 11 ألف عامل من الفلبينيين  وقال مسؤول جمعية (ميغرانتي) للعمال المهاجرين “غاري مارتينيز  “إن بعض الفلبينيين اضطروا للتسول للبقاء على قيد الحياة بعد أشهر بلا راتب بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الفرنسية.
 
وقد تنبأ الكاتب الإقتصادي برجس البرجس بتساقط الشركات إثر الأزمة الاقتصادية التي ستضطر الشركات الكبرى لتسريح موظفيها بهدف تقليص النفقات في مقاله له وبدأت تتساقط الشركات (12) .
 
ويعد عدم دفع مستحقات العمال الشهرية مخالفة لقانون العمل السعودي الذي ينص في المادة 90 على أن العمال ذوو الأجور الشهرية تصرف أجورهم مرة في الشهر، هذا وبالرغم من وجود “برنامج حماية الأجور” الذي أطلق بشكل رسمي في مرحلته العاشرة فبراير الماضي حيث توعد بإيقاف جميع خدمات المنشآت لدى الوزارة، وسيسمح للعاملين لديها بنقل خدماتهم إلى منشآت أخرى دون موافقة صاحب العمل الحالي، حتى لو لم تنته رخصة العمل الخاصة بالعامل في حال تم تأخير الراتب لثلاث أشهر.
 
 
 
نظام الكفيل “الرق الحديث”
 
و “حتى تذلل مصاعب العمل حسن علاقتك برب العمل”
 
نظام ربّ العمل (أو ما يُعرف بالكفيل) يُمكّن لربّ العمل من استغلال العامل الوافد في زيادة ساعات العمل له، وعدم السّماح له بالسفر، وتُقيّد كثيراً من مصالحه التي ترتبط بموافقة ربّ عمله، وهنا إشارة إلى أن الدّولة أو الحكومة  ”المشرّعة للأنظمة“ تتحمّل جزءاً كبيراً من المسؤوليّة في رفع مستوى حقوق العامل الوافد، وإصلاح نظام ربّ العمل أو الكفيل (13).
 
تعهدت السعودية في 2012 بإلغاء نظام الكفالة خلال شهور (14) لكنها عادت في 2013 لتتراجع عن خطوتها عن التنازل تدريجا عن نظام الكفالة بحجة الفوضى التي قد تعم السوق السعودي (15).
 
وفي 2016 وضعت رتوشا تجميلية للنظام ليكون أكثر تقبلا وبعد مناشدات حقوقية دولية حيث جعلت ثلاثه شروط لنقل الكفالة دون موافقة الكفيل بعد أن كان النظام السابق يمنع نقل الكفالة دون موافقته.

ولعل من أقرب النماذج التي عانت من جبروت الكفيل وتسلطه الدكتورة المصرية أسماء عبد الفتاح حيث طلب الكفيل أن تعمل في طب الأطفال مما جعلها ترفض لأنها “طب عام” فقام الكفيل بتهديدها وطردها من السكن، ولم تجد قانونا يحميها ولا جهة تحفظ حقها فاستغلت مواقع التواصل الاجتماعي لبث معاناتها وندائها لأمير الشرقية لحل قضيتها (16) فكان لها ما أرادت، فهل يعقل أن كل عامل يتم التعسف ضده أن يلجأ لجهات آخرى لا ينتمي إليها ولا تشعر بمعاناته لتنتصر له وتنتزع له حقه؟ وهناك نماذج أخرى كثيرة وجلها تتركز في التعسف ابتداء بالتحفظ على الأوراق الثبوتية ومرورا بعدم الالتزام بعقد العمل “ساعات العمل,الأجر” وانتهاء باستنزاف العامل ماديا وتهديده في حال لم يتجاوب.
 
وذكر الدكتور عبد الله العبد اللطيف مستشار وزير العمل والشؤون الاجتماعية إنه توجد 54 ألف قضية عمالية تنظر أمام الهيئات القضائية العمالية مشيرا إلى أن الوزارة تنظر 5200 قضية شهريا، كما أن هيئة تسوية الخلافات تحل نحو 1707 قضايا شهريا، وأن الهيئات العمالية تستقبل 120 قضية في اليوم و ينظر في 15 قضية في اليوم الواحد، وذلك بعد انطلاق المحاكم العمالية مع بداية عام 1437هـ وبعد الفترة التصحيحية التي ضاعفت من وجود نزاعات مالية وأخرى فصل تعسفي وغيرها وكان رد العاهل  السعودي وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز آنذاك لدعوة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان “نافي بيلاي” للسعودية إلى إلغاء “نظام الكفالة” في السعودية “إن إلغاء نظام الكفيل يعود لـ”إجراءات تنظيمية، تهدف إلى عدم إرباك سوق العمل” (17).
 
ويرى مدير المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا محمد جميل أن دول الخليج ليست جادة في إلغاء نظام الكفالة لكون بعض مراكز القوى – كالأمراء ورجال الأعمال- تقف سدا منيعا في وجه إلغاءه، في بلاد تتفوق فيها العمالة الوافدة على المواطنين من ناحية العدد (18).
 
وسبق أن طالبت هيئة حقوق الإنسان في عام 2008  في دراسة أعدتها بإلغاء مفهوم الكفالة لفظا وممارسة، لافتة إلى أن أنظمة يتم تطبيقها حالياً تتنافى مع تشريعات العمل والإقامة، ومن ذلك احتجاز الكفيل لجواز سفر المكفول وهو مخالفة صريحة لقرار مجلس الوزراء (19).
 
 
 
التوطين والتخلي عن العمالة الوافدة
 
وضع وزير العمل الدكتور مفرج الحقباني العمالة الوافدة التي تعمل في قطاعات سيتم توطينها وكانت بدايتها “سوق الإتصالات” أمام خيارين إما بإيجاد فرصة عمل أخرى وتغيير مهنته أو أن يغادر المملكة، مؤكداً اتفاق «العمل» مع الجهات الحكومية لتطبيق أنظمة صارمة لكل من يخالف في هذه الأنشطة التي ستخضع للتوطين (20).
 
وقد أعلنت كل من وزارة الداخلية ووزارة العمل عن بدء الفترة التصحيحية بتاريخ 2013/4/6، والتي كان الهدف منها “تنظيف السوق” من العمالة المخالفة، وتم اعتماد مهلة تمتد لثلاثة أشهر حتى يتمكن المخالفون من تصحيح أوضاعهم، وبسبب كثرة العدد وقصر المدة، أعلنت وزارة العمل عن تمديد المهلة لثلاثة أشهر إضافية “استجابة لرغبة عدد من السفارات والهيئات الدبلوماسية لعدد من الدول الشقيقة والصديقة” كما ذكرت في بيانها وهو الأمر الذي تسبب في ترحيل أكثر من مليون عامل عام 2013 وحده (21).
 
وكشف تقرير لمديرية الجوازات السعودية في يوليو من العام الحالي عن أنها رحّلت خلال الثمانية أشهر الماضية نحو 193044 مخالفا لنظام الإقامة والعمل إلى بلادهم، بمعدل 800 مخالف يوميا.
 
وذهب تقرير “بروجيكت سنديكت” إلى أن ثمة بُعد هامّ من النقاش السياسي في المنطقة يجري التغاضي عنه وهو أنَّ الأجانب في دول الخليج “ليسوا مجرد عمّال، بل مستهلكين أيضًا وبالتالي من خلال تضخيم عدد سكّان البلدان التي يعيشون فيها، يساعد العمّال الأجانب في النمو الاقتصادي (22).
 
وقد ذكر د.عبد الله المدني إن الطريقة التي تثار بها مشكلة العمالة الوافدة إعلامياً وما يطلق فيها من عبارات مثل : (القنبلة الموقوتة)  (الخطر الداهم على الهوية الوطنية) وما يوجه فيها من اتهامات مثل: (تحويل المليارات من الدولارات سنوياً إلى الخارج) قد تجرنا إلى عواقب خطيرة لعل أهمها أنها تؤسس لنظرة عدوانية ضد الآخر المتجسد في العمالة الوافدة (23).
 
وبحسب دراسة بعنوان “العمالة الوافدة في دول الخليج: واقعها ومستقبلها” نشرها مركز الجزيرة للدراسات في 6 سبتمبر 2015 أعدها د. جاسم حسين، أن “ديمومة التواجد غير العادي للعمالة الوافدة في دول مجلس التعاون الخليجي يصطدم بظاهرة البطالة في أوساط العمالة المحلية، حيث تعتبر البطالة تحديًا في ثلاث دول خليجية على وجه الخصوص؛ أهمها السعودية” (24)
 
و تعد السعودية السادسة عالميا في معدل بطالة الشباب بالرغم من المحاولات العشوائية لخلق فرص وظيفة أقل من الطموحات لشريحة كبيرة من الشباب.

واللافت هنا أن محاولات السعودة الفاشلة تكمن في فشل القطاع الخاص في خلق الأمان الوظيفي وحماية الموظف من تعسف رب العمل إضافة إلى الأجر الزهيد وغير المنتظم، مما يعني انعكاسا طبيعيا لتخوف الشباب من التوجه للقطاع الخاص كبديل للأجنبي الذي سمع عنه ورأى معاناته أمام ناظريه, ينكل القطاع الخاص بعمالته الأجنبية ويماطلها في حقوقها الإنسانية فكيف له أن يقدم على خيار لا يوفر له أقل ما يتمناه!
 
__________________________________________
 
المراجع:
 
(1) السكان والعمالة الوافدة . د/ أمين علي الكاظم
 
(2)كل ما تريد معرفته عن التحول الوطني السعودي: هل سنشهد سعودية جديدة في 2020؟ 
 
(3) “إصلاحات مؤلمة”.. لمن؟ -العربي الجديد
 
(4)  James Fulcher, Capitalism: A Very Short Introduction
 
(5) أهم حِراك سعودي في 2011 م: الإضراب 
 
(6) النقابات في الخليج – مركز الخليج لسياسات التنمية
 
(7) اللجان العمالية وزارة العمل 
 
(8) http://www.al-jazirah.com/2002/20020417/ln44.htm
 
(9) http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2016/08/160802_saudi_arabia_india_minister_visit?ocid=socialflow_twitter
 
(10) http://www.wsj.com/articles/saudi-arabia-offers-help-to-indian-workers-1470250682
 
(11) صحيفة الوطن 
 
(12) وبدأت تتساقط الشركات 
 
(13) مركز الخليج لسياسات التنمية
 
(14) http://www.alarabiya.net/articles/2012/03/31/204335.html
 
(15) سكاي نيوز
 
 
 
(16)
 
(17) الجزيرة
 
 
 
(18) نظام الكفيل.. وجه آخر للعبودية بدول الخليج العربي
 
(19) الرياض
 
(20) الحياة
 
(21) أزمات العمال في الخليج 
 
(22) كيف يتعيّن على صنَّاع القرار في دول الخليج إدارة القوى العاملة الوافدة في بلدانهم؟
 
(23) العمالة الوافدة للخليج.. كيف تعامل؟ الشرق الأوسط
 
(24) http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2015/09/201596418199269.html



_____________________________

المصدر: نون العربية


 
الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها

أين اختفى شعب الخليج - منى عباس فضل

طباعة PDF
 


منى عباس فضل

 

مع الفورة النفطية، تدريجاً اختفى شعب الخليج، أين هم؟ من غيبهم، كيف ولماذا؟

تسأل عن البائع منهم؟ يقال لك المواطن لا يعمل بائعاً ولا سباكاً ولا حمالاً ولا سائقاً ولا صاحب بقالة ولا خضرجي ولا خياطاً ولا حلاقاً ولا منظفاً ولا حارس أمن ولا ولا ولا؟ مهن كثيرة لا تعد ولا تحصى لا يمكنك أن تجد عاملاً مواطناً فيها من تلك البلاد ومثيلاتها إلا باستثناءات ضئيلة.

 

تظن وتردد في سرك؛ ربما هم يتربعون في الوظائف المصرفية المجزية أو وزارت الدولة برتب وظيفة عالية المداخيل يأمرون ويتسيدون وووو، بيد إن الدراسات انتهت إلى أن القطاع الخاص وحده خلق "5.4 ملايين وظيفة" استحوذت العمالة الأجنبية على "90%" منها. تنظر يمينك تتلفت يسارك فلا تجد للمواطنين أثراً في مهن الطبابة والتمريض في المستشفيات إلا فيما ندر على الرغم من انتظار أعداد كبيرة لهذه المهن من خريجي هذه التخصصات في بعض البلدان، وجودهم في الأمن والشرطة بشروط وقيود ومحاذير، وحتى وظائف التعليم التي كانت مقصداً لهم فقد غزاها الغرباء من كل حدب وصوب يزاحمونهم حولها.

 

قالوا: إن كنت تبحث عنهم ينبغي أن تلقي نظرة في سجل تقاعدهم المبكر فستجده كاشفاً عن حال أعور ومستور، ومنهم من تربع قوائم الانتظار بوعد لوظيفة طال انتظارها لسنوات بعد التخرج الجامعي، أو ربما في صدارة قوائم العاطلين عن العمل لهذا السبب أو ذاك أو ربما التهمته قوائم المهاجرين المغتربين عن أوطانهم طوعاً أو إجباراً طلباً للرزق أو لشئ من الأمان وحفظ الكرامة.

 

المواطنون أقلية

أين اختفى شعب الخليج؟

تفتش عنهم وتنقب عن غيابهم من المشهد العام، فلا تجد إلا نفراً ضئيلاً منهم يتجولون في مراكز التسوق ضائعين وسط جيوش القادمين من أصقاع بلاد الدنيا هرباً من وحوش العوز وبحثاً عن مداخيل سريعة وفرص أعمال قد تحقق الأمنيات والأحلام. في مقالة لدلال موسى منشورة في كتاب "الثابت والمتحول 2017" عن مركز الخليج لسياسات التنمية، تشير إلى أن غير المواطنين يشكلون نسبة عالية أقلها بنحو "50%" وأعلاها نحو "90%" من إجمالي المواطنين"، فيما تشير الإحصاءات الرسمية بأن المقيمين من غير المواطنين يمثلون "39%" من إجمالي سكان السعودية في عام 2015 و"89%" في الإمارات و"86%" في قطر و"45%" في عمان و"69%" في الكويت و"53%" في البحرين.

 

اختفى المواطنون من شوارع بلدانهم واحُتلت أمكنتهم في الأزقة القديمة عمالة أجنبية ووافدة بحضور كثيف، يثير الاستغراب والخوف والتساؤل عن مغزى هذه السياسة ومن وراء ظاهرة تفشي العمالة السائبة والعمال غير النظاميين، من وراء المتاجرة بهم وزجهم في سوق السخرة "الفري فيزا" حيث يشكلون فائضاً لا يقدم أي إضافة إلى الإنتاج بحسب الاقتصاديين.

 

أحزمة البؤس
 

اختلفوا على تسميتهم تارة يطلقون عليهم عمالة وافدة وتارة أجنبية، ووراء التسميات ما وراءها من حقوق ومستوجبات وأعباء لا تعد ولا تحصى تنتظر بلدان الخليج إن طال الوقت أو قصر، ففي نهاية المطاف هناك حقوق والتزامات أقرتها المنظمات العالمية لهذه العمالة وتجارهم المحللين وأسيادهم في بلدانهم الأصلية يدركون تلك المخاطر، لكن من يعبأ لضياع الأوطان من؟! هي الأطماع والجشع ولا شئ يعلو عليهما، هو التخبط وسياسات السوق ونظام الكفالة التي معها يتعاظم الخوف من الآثار السلبية على تركيبة المجتمع وعلى عاداته وتقاليده بل ومخاطر الفوبيا و"السلوك العدواني" ضد الأجانب أو العكس نظراً للمعاملة غير السوية في بعض الحالات كما تشير مقالة دلال.

 

ينتشرون كالجراد، تميزهم ألبستهم الرثة أو هندامهم الفلكوري وروائح أطباقهم وأطباعهم ورطن لغاتهم ومنهم من تميز بلغة الزعيق في الأمكنة العامة، ومنهم من لا يتوقف عن الثرثرة والبصق على الجدران ومنهم من يطالعك بملامح السكينة والبؤس والهدوء القلق وشعور العوز والضياع، ومنهم من يتكور في شكل حلقات وجماعات صغيرة هنا وهناك في الأزقة المهملة التي تشكل أحزمة تلتف حول خاصرة مدن الملح الكئيبة بأبراجها العالية، أزقة وأحياء بكاملها صارت كنتونات للقادمين بلا حدود لا تطأ صوبها أقدام مسؤول أو مواطن هارب مما صار عليه الحال. يتجمعون لمشاهدة عرض ما أو تبادل أحاديث الهموم مع أقاربهم عبر الهواتف الذكية وما توفر من خدمات مجانية؛ تعلو أصواتهم وتنخفض همهماتهم بحسب أحوال عائلاتهم وأوضاعها، فهناك من يرقد بين سكرات الموت والرحيل وهنا من يعاني منهم من صدمة كما حدث لشغالة الجيران التي تزوج عليها زوجها في الغربة بعد أن تسلم بانتظام مرتباتها الضئيلة، مجتمعات فائضة بكاملها تعيش على حافة مجتمعات يسودها ضغط الوضع الشاذ والفوضى الخطيرة التي يتهرب من مشاهدتها وملامستها أي مسؤول.  

 

 

 ينوه الباحثون ومعهم مراكز الدراسات إلى أن تفشي ظاهرة العمالة الأجنبية والوافدة وزيادتها في أسواق الخليج، أمر غير مدروس لاسيما لجهة العمالة غير الماهرة التي تشكل عالة على اقتصاديات المنطقة، فأغلبهم يعيش وضعاً رثاً ووجودهم بهذه الأعداد والكثافة يمثل كارثة ديمغرافية واقتصادية، بل ويزيدون ويشرحون ويثبتون بالأرقام والوقائع بأنهم بذرة لكارثة سياسية قادمة لامحالة بسبب غياب سياسات الحماية والضمان والعدالة الاقتصادية والمشاركة في اتخاذ القرار، تماما كما حدث لبلاد تدعى "توباغو وترينيداد" في بحر الكاريبي، مع اختلاف التفاصيل. ترى ما حكايتها؟

 

درس ترينيداد
 

تبعاً للمصادر اشتهرت "توباغو وترينيداد" بحرفة الزراعة لقصب السكر والبن والكاكاو وجوز الهند والموز، وأصبحت منذ 1978 مورداً للنفط والغاز. استوطنها الهولنديون بعد الأسبان وجلبوا إليها آلاف الأفارقة للعمل في مزارعها الكبيرة، كما وفد إليها مستوطنون فرنسيون ومعهم عبيدهم للعمل في زراعة قصب السكر في القرن الثامن عشر، فيما استجلب إليها الاستعمار الإنجليزي عشرات الآلاف من أفريقيا للعمل في حقولهم، حتى سيطروا عليها تماماً بعد تنافس وحروب مع الأسبان والفرنسيين وانتهى الحال ببريطانيا إلى إحكام سيطرتها على "ترينيداد وتوباغو" وجمعتهما في إدارة استعمارية موحدة عام 1961، وصارت دولة مستقلة في 1962، لكنها بقيت ضمن دول الكومنويلث البريطاني. وماذا بعد؟

 

أيضاً مرت عبر تاريخها بحركات ثورية خصوصاً الحركات الاجتجاجية للعمالة السوداء على البطالة، وقد بلغ سكانها تبعاً لاحصاءات 2015 "1,354,483 نسمة" مقارنة بـ"848,481 نسمة" عام 1960، وهم ينقسمون من حيث أصولهم العرقية إلى "40%" من الهنود الآسيويين والصينيين الذين استجلبتهم بريطانيا كعمال سخرة بعد إلغاء تجارة الرقيق، حيث يمثل الهندوس وحدهم نسبة "34%" من إجمالي السكان، إضافة إلى "39%" من الأفارقة، وخليط من أعداد كبيرة من الصينيين والبريطانيين والفرنسيين والبرتغاليين والأسبان، وبعض العرب من سوريا ولبنان. والنتيجة أن أصبح الكاريبيون المواطنون الأصليون في هذه البلاد أقلية ينافسها القادمون في مجمل حقوق المواطنة، وقد صار لهم وضع تمثيلي في التشكيلات الحزبية والمشاركة في اتخاذ القرار بالبرلمان نظراً لضمان حقوقهم السياسية ومستوجبات المواطنة حالهم حال المواطن الأصلي.

 

في مسح استقصائي شاركتُ فيه مع برفسور وخبير اقتصادي من ترينيداد وكنا منتدبين من "منظمة العمل الدولية" عام 2010 لاستطلاع وضع أطراف الإنتاج الثلاثية في بعض بلدان الخليج، كان يشير بحرقة أثناء زيارات الاستطلاع للجهات الرسمية المعنية بسوق العمل إلى ضرورة إعادة النظر في استقدام الأيدي العاملة الأجنبية، منوهاً وشارحاً لتأثيراتها السلبية على الأوضاع المحلية اقتصادياً وسياسياً. قال محذراً: "أنظروا اليوم إلى وضع بلادي حيث يزاحمنا الأجنبي ليس في الفرص الوظيفية والاستثمارية بل وحتى في المشاركة السياسية وفي اتخاذ القرار بالبرلمان، إنه خلل كبير ويجب معالجته، وعليكم أخذ العبرة من تجارب الآخرين".

 

لكن من أسف لا حياة لمن تنادي، فالأنانية والجشع وانتشار وباء الفساد وسوء إدارة الاقتصاد ومعهم غياب الضمير وحكمة العقل، مجتمعة أوصلت أوطاننا إلى الأرقام المرعبة؛ "57%" هي نسبة العمالة الأجنبية في السعودية و"95%" في قطر و"81%" في الكويت و"78%" في البحرين" وهي دون أدنى شك باتت أحد أبرز مظاهر خلل التركيبة السكانية والقنبلة الموقوتة.


__________________________

المصدر: جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد).


 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها

الصفحة 1 من 22