مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

الخلل السكاني في دول الخليج واستفحال أزمة البطالة - نجيب الخنيزي

طباعة PDF



للحديث عن أزمتي التضخم والبطالة، في دول مجلس التعاون الخليجي، واستفحالهما، لابد في البداية من التطرق إلى الاختلال والتشوه الخطير في التركيبة السكانية الذي ينذر مثيله في العالم والذي له علاقة مباشرة بجملة من المشاكل، تأتي مشكلة البطالة في مقدمتها، حيث تشكل العمالة الوافدة نحو 14 مليون نسمة تمثل أكثر من 80% من حجم القوى العاملة في كل من الإمارات وقطر والكويت، ونحو 60% في السعودية والبحرين وعمان، وتصل تحويلاتها سنوياً مابين 25 - 30 مليار دولار نصفها من السعودية.
وقد استعرض الدكتور علي خليفة الكواري في دراسة نشرت له حديثاً تحت عنوان ''الخلل السكاني اعتداء على حقوق الإنسان''، وجاء فيها، أن عدد سكان الإمارات في العام 2001 بلغ نحو 5,3 مليون نسمة، وتدنت نسبة المواطنين في السكان إلى 20%، ومساهمتهم في قوة العمل إلى 7,8%. غير أن سكان الإمارات في نهاية العام ,2007 قد تضخم بأكثر من الضعف في غضون 5 سنوات وبلغ ثمانية ملايين نسمة، وانخفضت نسبة المواطنين في إجمالي السكان إلى 10% فقط، وفي إجمالي قوة العمل إلى اقل من 5%. وأصبح عدد المواطنين البالغين 800 ألف نسمة، نحو نصف عدد الجالية الهندية البالغة مليون ونصف المليون، مستندا في ذلك إلى نشرة ''The Economist Intelligence Unit'' في عددها الخاص بالإمارات في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني .2007
أما دولة قطر فقد تدنت نسبة المواطنين من إجمالي السكان من نحو 29% العام 2004 إلى 16% فقط في مطلع العام .2008 أما مساهمة القطرين في قوة العمل فربما تدنت إلى 7% في مطلع العام 2008 بعد أن كانت نحو 15% في العام .2004 وفي دولة البحرين أستند الكواري إلى ما نشرته الصحف البحرينية بتاريخ 28-2-2008 من أن سكان البحرين قد زاد بنسبة 42 في عام واحد، من 742 ألف نسمة العام 2006 إلى مليون وخمسين ألف نسمة العام ,2007 نتيجة لتضاعف عدد الوافدين تقريبا حيث زاد عدد الوافدين من 283 ألفاً إلى 517 ألف. وبذلك تدنت نسبة المواطنين في إجمالي السكان من الثلثين إلى النصف وفي قوة العمل تدنت مساهمة البحرينيين من نحو 35% العام 2006 إلى 15% فقط العام .2007
ورغم أن عدد المواطنين قد زاد في عام واحد بنسبة 15% من 459 ألفاً العام 2006 إلى 529 ألفاً العام 2007 وفي الغالب بسبب سياسة التجنيس التي اتبعتها حكومة البحرين (بهدف تغيير التركيبة الديمغرافية لأسباب سياسية ومذهبية بالدرجة الأولى) والتي أدت إلى ارتفاع الزيادة السنوية في عدد المواطنين من 3,2% إلى 15%. وطبقاً لتقرير ''مكنزي'' فإن على دول الخليج توفير 280 ألف وظيفة سنويا لاستيعاب الخريجين الشباب من المدارس والجامعات، ولكن المشكلة مع النظام التعليمي لهذه المؤسسات التي تخرج أجيالاً لا تتمتع بكفاءات مهنية عالية. وقال التقرير إن على دول الخليج توفير صناعات غير نفطية لخلق وظائف للمواطنين.
كما جاء في تقرير للشركة العربية للاستثمارات البترولية (ابيكورب) أن من المتوقع أن يبلغ متوسط معدل النمو في الخليج ستة بالمئة في الفترة من 2008 إلى 2012 وان يبلغ معدل البطالة سبعة بالمئة. وقال علي العيساوي المسؤول بشركة ''ابيكورب'' إن قطاع النفط مسؤول عن ما بين 30 و40 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في الخليج لكنه يوظف نسبة ثلاثة في المئة فقط من العمالة بشكل مباشر بسبب الاعتماد الكبير على التكنولوجيا الحديثة - ونضيف هنا وبسبب اعتماد بعض شركات النفط على شركات المقاولات والخدمات (من الباطن) المساندة وجل عمالتها وافدة كما هو الحال في السعودية -. وتشير الإحصاءات إلى ارتفاع معدلات البطالة في جل البلدان الخليجية. فمعدل البطالة في السعودية التي تعد أكبر هذه البلدان حجماً وتشغيلاً واستقبالاً للوافدين ـ نحو 15%، هذا في الوقت الذي أصدرت فيه وزارة العمل في السعودية قرابة مليون وسبعمئة ألف تأشيرة عمل في العام 2007 وفي سلطنة عُمان وصلت نسبة العاطلين إلى 2,17%، وفي قطر 6,11% وغالبا تكون هذه النسبة (مثال السعودية) لا تشمل النساء التي تفيد بعض الإحصاءات عن بلوغ نسبة البطالة بينهن إلى نحو 35%، في حين تبلغ أعلى نسبة لمشاركة المرأة الخليجية في سوق العمل في البحرين وهي في حدود 22%، فإنها تبلغ في السعودية نحو 5 إلى 7% فقط، وتصل نسبة البطالة في البحرين وفقا للإحصاءات الرسمية إلى 4% في حين تقدرها مصادر أخرى بنحو 15%. وفي دولة الكويت انخفضت نسبة البطالة نسبيا لكنها لاتزال مرتفعة بالمقاييس العالمية حيث تصل إلى 6,5%.
من ناحية أخرى فإن نسبة الزيادة في نمو السكان الخليجيين (3 إلى 5,3% سنويا) تعتبر من أعلى النسب في العالم، كما أن أكثر من 50% من سكان دول المجلس (من المواطنين) هم دون 15 سنة، ومن المتوقع أن يدخل إلى سوق العمل نحو 7 ملايين مواطن خليجي في غضون العقد المقبل، كما نشير هنا إلى أن التقرير السنوي لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2007 تضمن وجود ثلاثة تحديات اقتصادية رئيسة تؤثر في النمو الاقتصادي على المدين القصير والطويل في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وذكر أن المشكلات تتمثل في التضخم وارتفاع الأسعار والبطالة والتنويع الاقتصادي. وأوضح أن هذه التحديات مترابطة لأنه في حال نجحت دول المنطقة في ضبط الأسواق المالية فإن ذلك من شأنه أن يساعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الاستفادة من السيولة المتوافرة في الاقتصاد الخليجي التي بدورها تساعد في تنويع الناتج المحلي ويفتح المجال أمام توظيف المزيد من اليد العاملة الوطنية. هذه الأزمة (البطالة) المستفحلة التي لها ذيولها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية الخطيرة، تستدعي وضع الخطط العاجلة والاستراتيجيات طويلة المدى والتي تتمثل في إنهاء الطابع الريعي للاقتصاد، ووقف الهدر ومظاهر الفساد المستشري، والعمل الجاد في إحلال العمالة المواطنة (الخليجية) خصوصا في مؤسسات وشركات القطاع الخاص، مع تحديد سقف أدنى للأجور، ونسبة ملزمة للعمالة المواطنة، وتثبيت أولوية حق العمل للمواطنين الخليجيين في جميع دول الخليج، ومكافحة ظاهرة العمالة السائبة، وتجارة التأشيرات وتأجير السجلات من الباطن، وسن تشريعات عمل حديثة وعادلة، كما يتطلب الارتقاء في نوعية التعليم، المناهج، التدريب، واكتساب المهارات الضرورية في سوق العمل وخصوصا في القطاع الخاص، إلى جانب العمل على تنويع الموارد الاقتصادية، وتفعيل التكامل الاقتصادي والسوق الخليجية المشتركة والوحدة النقدية الخليجية وصولا إلى تحقيق المواطنة الخليجية الكاملة.



المصدر: صحيفة الوقت البحرينية
22 مايو 2008


 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها