مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

الإسلاميون في الخليج.. فرصة أم خطر؟ - أبوبكر سليمان خانجي

طباعة PDF




ينظر البعض للإسلاميين في الخليج أنهم باتوا يشكلون خطرا على الأمن لا بسبب أمر قد فعلوه أو جريمة قد ارتكبوها وإنما بسبب نتائج الأحداث في دول أخرى غير خليجية خاصة الدول العربية في شمال أفريقيا والتي أسفرت الانتخابات في العديد منها عن فوز التيار الإسلامي بنسب متقدمة منحت معظمهم الحق في المشاركة السياسية الجادة والفاعلة.

وربما ساهمت أيضا مشاهد معينة في تدعيم التخوف من الإسلاميين رغم أن الذين قاموا بالثورات في العديد من الدول ليسوا الإسلاميين وحدهم بل اشترك معهم كل طوائف الشعب في تلك الدول.

وزاد من الخوف أن الإسلاميين ليس لديهم خطاب سياسي معلن ومكثف حول رؤيتهم السياسية في المنطقة وما هي قناعاتهم بالنسبة لنظام الحكم والذي هو في كل دول الخليج نظاما وراثيا قبليا سواء كان ملكيا أو مشيخيا أو أميريا أو سلطانيا.

والغموض هذا ليس في ظني بسبب تعمد الغموض ولكن بسبب زهد الإسلاميين إلى حد كبير في التحدث في هذه الأمور ظنا منهم إن موقفهم معروف وعادي وتحصيل حاصل.

وملخص هذا الموقف أن الإسلاميين يعرفون أن الإسلام لم يتبنى طريقة معينة في الحكم بل جعل للحكم أسسا عامة ومبادئ وبالتالي يسع الناس أن يتعاملوا مع الصور بشكل فيه تجزئة ففي الوقت الذي يمكن إن يتبنوا نظاما ديمقراطيا تعدديا في دول شمال أفريقيا, بإمكانهم أن يتبنوا نظاما وراثيا يقوم على أسس العدل والشورى وتطبيق شريعة الله وتحقيق مكانة وإنسانية الفرد في المجتمع.

وإذا استثنينا الشيعة في الخليج فإن التحركات الأخيرة التي قام بها بعض الإسلاميين في بعض دول الخليج العربية لم تكن نتاج تحرك ثوري معين ولكن كانت عبارة عن ردة  فعل لبعض الاستفزازات المعينة تجاه بعض الإسلاميين.

ومن جانب آخر فلا أحد يستطيع أن ينكر وجود  التيار الإسلامي , فهو تيار أصيل بل تيار صاعد ومتنامي وسيكون له تأثير مهم على نواحي الحياة في العشرين سنة القادمة.

ومما يميز التيار الإسلامي في غالبه هو أنه تيار منضبط ومعتدل وصبور ووطني ويعمل بطريقة سلمية وضمن القانون والعرف.

وفي المقابل يميز دول الخليج أن الله قد حباها بثروات مادية كبيرة مكنت حكامها من الصرف الكريم على الخدمات والبنيات التحتية وعلى رفاهية المجتمع.

و بالتالي يجعل ظروفها مختلفة تماما عن ظروف دول شمال أفريقيا حيث ساهم تردي الأوضاع الاقتصادية والأزمات المالية في إنجاح الثورات بشكل كبير.

ويميز دول الخليج أيضا إن المؤسسة الحاكمة فيها  تتمتع بتقاليد ممتازة في التواصل مع أفراد المجتمع بحكمة وتسامح وسعة صدر.

بيد أن الوضع يحتمل أيضا المطالبة بإدخال تحسينات وتطويرات في الحياة في جوانبها المختلفة بما في ذلك الحياة السياسية وهذا ما يعمل الإسلاميون في نطاقه وهنا قد تتعدد الرؤى والمطالب بحسب كل توجه إسلامي فهنالك المتساهل وهنالك المعدد في المطالب بتوسيع رقعة الحريات والمشاركات السياسية وضرورة التخفيف من القبضة الأمنية الخانقة في الحياة وتعميم الاستفادة من المنافع لكل فئات المجتمع بما في ذلك الإسلاميين.

وإذا سلمنا أن الأيدلوجية الإسلامية وبحسب معطيات الواقع ستكون هي الغالبة في جميع الدول العربية والإسلامية على الأقل في العشرين سنة القادمة وذلك بعد أن جرب الجميع كل أنواع الأيدلوجيات الأخرى فإنه قد يكون من المجدي التعامل بإيجابية مع التيارات الإسلامية  في المجتمع وإتاحة الفرصة لها للاندماج والمشاركة الفاعلة والاستفادة من طاقاتها بشكل ايجابي , بدلا من إهدار الوقت في التصادم معها ودفعها نحو التأزم والأزمات.

وبالتالي قد يكون وجود التيارات الإسلامية في الخليج فرصة للتأقلم مع الأوضاع الجديدة في العالم العربي وفق نهج استباقي وسلس وفعال.

وهنا نمتدح موقف ملك المغرب والذي انتهج نهجا حكيما في التعامل مع الأحداث بشكل عام ومع الإسلاميين بشكل خاص وفق سياسة احتوى وعدل (contain and adjust) والتي من خلالها ضمن لنفسه أوضاعا آمنة ومستقرة.

حيث احتوى الإسلاميين ضمن النظام العام ثم عدل من بعض القوانين وزاد من رقعة الحريات وفي نفس الوقت احتفظ بالملك والسلطة والثروة.

وفي المقابل مطلوب من الإسلاميين زيادة التواصل مع الحكام والعمل بجدية في تقديم مبادرات وتطمينات وتوضيح مواقفهم في القضايا المختلفة والعمل بجدية نحو الاندماج والمشاركة الإيجابية.


والله الموفق.



المصدر: حضارة نت
18 يناير 2012

 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها