مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

الشفافية !! - محمد الخليفي

طباعة PDF



قبل أن يتسلم السيد فرانسوا هولاند مسؤوليات رئاسة الجمهورية الفرنسية، صرح عن ذمته المالية ، ونشر تصريحه في الجريدة الرسمية .


هذا السلوك يدل على درجة الشفافية التي يلتزمها النظام الفرنسي . فالنزاهة ليست فضائل فردية فحسب بل نظام يلتزم به الجميع بصرف النظر عن صفاتهم الشخصية. إن المحافظة على المال العام لا يمكن أن تترك للنزاهة الفردية رغم أهميتها ، وإنما يحكمها نظام عام يضع القواعد والضوابط التي تحول دون استغلال المنصب العام للمصلحة الشخصية .


وإعلان الذمة المالية للموظفين العموميين خصوصاً أولئك الذين يحتلون مراكز عليا في بناء الدولة هو واحد من تلك القواعد التي تضمن بها الدولة عدم استغلال السلطة ولو كان من قبل رئيس الدولة . وهو أيضاً أحد الوسائل التي تكشف بها الدولة عن شفافيتها، وأحد الأدلة على محاربة الفساد . فالفساد لا يستشري إلا في غياب الشفافية . فهما مفهومان متعاكسان، كلما زادت الشفافية قل الفساد، وبالعكس يزيد الفساد إذا قلت الشفافية .


إن الشفافية هي الطريقة الناجعة لمحاصرة الفساد وكشفه، فهو لا يعيش ولا يترعرع إلا في الظلام . لذلك لا يكفي أن يقول القائل : "إن دولة قطر تنبهت لقضية الفساد منذ فترة طويلة وعملت جاهدة على مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة منذ زمن بعيد"، وأنها"أنشأت لجنة خاصة للشفافية " و" هيئة الرقابة الادارية والشفافية" و"مركز حكم القانون ومكافحة الفساد" .


كل ذلك وغيره لا يكفي لمحاربة الفساد وتطويقه إن لم يكن هناك شفافية حقيقية تضمن نزاهة المسؤولين. شفافية تكشف ذمتهم المالية. شفافية تتيح للمواطنين الحصول على المعلومات الدقيقة والكافية عن كل ما يخص إدارة مواردهم العامة . وبدون ذلك فلا قيمة أن نكون في المرتبة الأولى على مؤشر إدراك الفساد الذي تنشره منظمة الشفافية الدولية .






الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها