مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

مركز الدوحة لحرية الإعلام والمال العام ؟ - محمد الخليفي

طباعة PDF




كتب الأخ فيصل المرزوقي مقالين في صحيفة العرب بتاريخ (29 ابريل و14 مايو 2012 ) عن مركز الدوحة لحرية الإعلام يتهم فيهما مدير المركز السيد يان كولن بأنه عين مجموعة من الموظفين في المركز ( مدير برنامج البحث ) و ( مدير العلاقات الدولية )  ( مدير برامج التدريب ) و ( مدير برنامج المساعدات ) . من ذات الجنسية التي يحملها مدير المركز، أي الجنسية الهولندية .


إضافة إلى ذلك فإن السيد كولن قام بتعيين أحد المراسلين الموجودين في قطر مستشاراً له لأنه على علاقة بالمدير عندما كانا في الأردن ، ويقال أنه هولندي من أصول مغربية . كما عين صديقاً له مديراً للبرامج، وهو أردني الجنسية .


علاوة على أولئك، فإن السيد كولن قد عين إحدى زميلاته، وهي هولندية، ممثلة للمركز في أوروبا؛ وعين زميلة أخرى وهي هولندية أيضاً ممثلة للمركز في امريكا الجنوبية . كما عين ابنة شقيقته مديرة مركز البحث في المركز .


ولم يقف الأمر عند التعيينات، بل تعداه إلى أمور مالية أخرى . منها ما جاء في مقال فيصل على صيغة أسئلة موجهة للسيد كولن : "لكن لِمَ لا تخبرنا مَن صاحب الشركة التي تقوم بتصميم ديكور مبنى المركز حالياً في البرج الذي ستنتقلون إليه؟ وهذا المصمم ابن مَن؟! هل تستطيع أن تفهمنا كيف تصرف مكافأة شهرية عالية لـ.... لتطوير موقع المركز، والذي لم يفعل شيئاً طوال هذه الشهور، ثم يتعاقد المركز مع شركة متخصصة، وتقوم أنت بتعيينه رئيساً لهذا الفريق؟!"


هذا الذي جاء في مقالي الأخ فيصل ينبؤ عن فساد إدارة . ويمكننا أن نكتفي بهذا القول ( فساد إدارة )،  ولا نُتْعِب أنفسنا بالكتابة، لو أن مركز الدوحة لحرية الإعلام مركزاً يصرف عليه من المال الخاص.


الذي نعرفه أن هذا المركز قد ووفق على إنشائه بالقرارالأميري رقم «86» لسنة 2007  . الذي يحيل إلى مرجعه القانوني (القانون رقم «21» لسنة 2006 بشأن المؤسسات الخاصة ذات النفع العام، المعدل بالمرسوم بقانون رقم «16» لسنة 2007 ) .


والذي نعرفه أيضاً هو أن " الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني والدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري [رغبة منهما] في المساهمة في دعم وتطوير حرية الإعلام، واستجابة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تكفل المادة (19) منه لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت دون التقيد بالحدود الجغرافية،[قد اتفقا] على إنشاء مركز الدوحة لحرية الإعلام، مؤسسة خاصة ذات نفع عام، طبقاً لأحكام القانون رقم (21) لسنة 2006 بشأن المؤسسات الخاصة ذات النفع العام " ، وأن " رأس مال المركز عشرة ملايين دولار أمريكي. "  كما جاء في وثيقة التأسيس.


والمعلوم لدينا هو أن جميع المؤسسات التي نعرفها ، وتعمل تحت مظلة القانون رقم 21 لسنة 2006، هي مؤسسات تأتي ميزانيتها من الخزينة العامة للدولة .
والظن الغالب عندنا هو أن مركز الدوحة لحرية الإعلام يتلقى دعمه المالي من المال العام، وعليه فإن الفساد الإداري والمالي الذي يمارسه مدير المركز، كما يزعم الأخ فيصل في مقاليه سالف الإشارة إليهما، هو فساد يطال المال العام .


ولسنا في حاجة أن نُذكر بما قاله السيد صلاح المعاضيد رئيس ديوان المحاسبة السابق، رئيس اللجنة الوطنية للنزاهة والشفافية السابق، من أن " ميلاد اللجنة [الوطنية للنزاهة والشفافية] يجسد إرادة السلطات العليا في البلاد في محاربة الفساد وإن اللجنة ستضرب بقوة وتحرص على إحالة كل الضالعين في عمليات فساد على المحاكمة مهما كانت مستويات مسؤولياتهم أو نفوذهم أو أهمية العمليات في حد ذاتها." ( العرب 4 يونيو 2008 ) ولا بما قاله علي بن فطيس المري النائب العام في برنامج بلا حدود قناة الجزيرة بتاريخ 4/11/2009 : " النائب العام مجرد ما يستشف أن هناك نقطة فساد في أي مكان يستطيع أن يحرك الأجهزة اللي ممكن تكشف هذا الفساد وتشتغل عليه سواء كانت ديوان محاسبة، لجنة شفافية، أجهزة أمن، [أو]غيرها... "


كل مانحتاجه هو بعض شفافية من وزير المالية يبين لنا إن كان يُصرف على مركز الدوحة لحرية الإعلام من المال العام أم لا . حينئذ لكل حادث حديث .





 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها