مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

مسارات النفط البديلة .. خطوة أولى على طريق التكامل واستقلالية القرار - د. علي بن حسن التواتي

طباعة PDF




لا شك في أن المقولة الشائعة «رحلة الألف ميل تبدأ بالخطوة الأولى» هي صحيحة وتنطبق تماماً على ما قامت به السعودية والإمارات من تفاعل مع التحديات واستجابة عملية لتسارع الأحداث في منطقة الخليج العربي باتجاه مواجهة محتملة بين إيران والدول الغربية الكبرى.

فقد زادت المملكة العربية السعودية من طاقتها في ضخ النفط من الخليج إلى البحر الأحمر بمقدار 1.65 مليون برميل يومياً، وذلك بإعادة تأهيل الخط القديم الذي كان ينقل النفط العراقي إبان حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران.

وبذلك أصبح من الممكن تصدير ما لا يقل عن 6.65 مليون برميل في اليوم أو ما يشكل 65 بالمئة من الطاقة التصديرية اليومية للنفط السعودي البالغ 10 ملايين برميل في اليوم عبر ميناءي ينبع والمعجز على البحر الأحمر إذا ما أضفنا الملايين الخمسة التي ينقلها خط البترولاين حالياً.

أما الإمارات العربية المتحدة فقد استكملت بناء خط أنابيب مغمور في معظمه تحت الماء متجاوزاً مضيق هرمز ليصب في ميناء الفجيرة الجنوبي على خليج عمان. ويمتد الأنبوب الذي تقدّر تكاليفه بـ3.3 مليار دولار وبدئ بتنفيذه سنة 2008 على مسافة 360 كيلومتراً ليسمح بتصدير 1.8 مليون برميل من النفط الإماراتي أو ما يعادل 60 بالمئة من الطاقة التصديرية البالغة 2.5 مليون برميل في اليوم دون المرور بمضيق هرمز.

وصحيح أن هذه الخطوط غير كافية لتجنيب الصادرات النفطية الخليجية آثار تنفيذ إيران تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز الذي يعبره يومياً ما لا يقل عن 15 ناقلة نفط عملاقة محملة بما لا يقل عن 17 مليون برميل من النفط. ونعرف أن قطر والكويت والعراق ستتضرر أكثر من السعودية والإمارات وعمان من إغلاق مضيق هرمز.

ولكن يجب في الوقت نفسه ألا نقلل من حجم الخطوة السعودية الإماراتية في البدء بتنفيذ حلول عملية لإيجاد بدائل استراتيجية لتصدير نفطها حتى لا ترتهن سياساتها ومواقفها لسياسات الجارة التي تحاول فرض إرادتها على الجوار الإقليمي وعلى العالم أجمع وتهدد بين وقت وآخر بإغلاق المضيق الذي تعلم جيداً أنها غير قادرة على إغلاقه. وإن تمكنت من ذلك فلن تتمكن من الاستمرار في الإغلاق فترة طويلة لأن العالم أجمع لا يقبل أن تقوم دولة مثل إيران بفرض إرادتها عليه بالضغط على شريان حياته.

وطالما بدأت دولتان خليجيتان في إيجاد بدائل تصديرية لنفطهما عبر الأنابيب، وإن كانت محدودة الطاقة حالياً، فإنه يمكن في المستقبل زيادة طاقتها لتستوعب كميات أكبر من نفط الدولتين ومن نفط دول عربية خليجية أخرى.

ولكن يجب في الوقت نفسه عدم الاعتماد على إيجاد بدائل لنقل الصادرات النفطية عبر مضيق هرمز وتركه لإيران تتمطى فيه وتقطع الطريق أيضاً على صادراتنا ووارداتنا الأخرى غير النفطية دون خوف أو وجل.

فالدول العربية المطلة على مضيق هرمز هي أيضاً شريكة في المضيق ويجب أن تعمل هي وجاراتها العربية في مجلس التعاون على إيجاد التوازن الجيوسياسي بعناصره كافة بما فيها العسكرية في المضيق بصفة خاصة، وفي الخليج العربي بصفة عامة.

ولذلك يجب تجاوز النظر لخطوط الأنابيب التي استكملت حالياً والتي ستستكمل مستقبلاً كمجرد بدائل مؤقتة لتصدير النفط عبر مضيق هرمز إلى كونها جزء من شبكة مسارات برية وبحرية وجوية متكاملة بين دول الخليج العربية تخدم أهدافاً استراتيجية بعيدة المدى توفر المرونة الكافية للجميع في التصدير والاستيراد من مصادر متعددة وفي إعادة توطين الصناعات المشتركة ونشرها على أكبر مساحة ممكنة بعيداً عن مصادر التهديد.

والأهم من ذلك إمكانية تسخيرها في الدعم اللوجيستي لأي حشد عسكري في أي موقع لمواجهة التهديدات الإقليمية لأي دولة من دول الخليج العربية بالسرعة والفعالية الكافيتين.


اقتصادي وكاتب سعودي


-------------
المصدر: الرؤية الاقتصادية
2 يوليو 2012

 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها