مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

متى نصحو من سكرة ارتفاع الأسعار - علي أحمد البغلي

طباعة PDF



أسعار النفط التي وصلت في السنين الماضية لأرقام فلكية قاربت الـ150 دولاراً، تراجعت وتدهورت بشكل متسارع في الآونة الأخيرة، ووصلت لما اعتبر في الماضي القريب خطاً أحمر، أي دون 100 دولار، علماً أن هناك دولاً أعدت ميزانياتها على أساس تسعير برميل النفط، بما يجاوز ذلك بكثير، الأمر الذي سيوقع موازين مدفوعاتها بالعجز الذي ستعوضه من خلال الفوائض التي تراكمت أيام العز، فالصرف قد يطال المدخرات المودعة كما نقول للأجيال القادمة، أو من «اللحم الحي» كما يقول شيابنا أو عجائزنا!!

قرأت خبراً في الصحف أول الأسبوع ذكرني بحقبة أوائل التسعينات من القرن الماضي، عندما انخفض سعر برميل النفط إلى أقل من 10 دولارات، لزيادة العرض وقلة الطلب، وكان ذلك في أواخر 1992 وأوائل 1993، وكانت مؤتمرات الـ«أوبك» كلها تدور حول الرقابة على الإنتاج، وعلى ضرورة التقيد بالحصص التي حددتها الـ«أوبك» لكل دولة عضوة لكي لا يتجاوز إنتاج «أوبك» المدفوع للأسواق بما يزيد على 23 مليون برميل يومياً، فكانت الدول العضوة تتعارك حول الحصول على أكبر حصة من تلك الكمية، بما يوفر لها الموارد الكافية لدعم موازين مدفوعاتها التي تعتمد في معظمها على الدخل النفطي.

الخبر يقول إن وزير النفط العراقي الدكتور حسين الشهرستاني، قال لدى زيارته سنغافورة، «الإنتاج أكبر مما يمكن السوق استيعابه»، مضيفاً «سواء أرادت ذلك أم لا، فسيكون على دول (أوبك) خفض إنتاجها، ببساطة لن تجد مشترين له».

هذا التصريح أيده بشدة ووجد صداه لدى وزير نفط آخر من منظمة أوبك هو الوزير الفنزويلي رافاييل رامبريز، الذي قال «يتوجب على (أوبك) أن تعقد اجتماعاً استثنائياً في الربع الثالث من العام الجاري، الأسعار العالمية للنفط الخام منخفضة».

أسعار النفط التي واصلت انخفاضها بحيث وصل سعر سلة خامات «أوبك» إلى 90.92 دولار، ووصل برنت إلى 94.52 دولار بعد اتفاق زعماء دول أوروبا على استراتيجية لمعالجة ارتفاع أسعار الاقتراض لإسبانيا وإيطاليا، هذا الانخفاض يعزى إلى الأزمة الاقتصادية التي تجتاح العالم من أقصاه لأقصاه منذ أواخر العام 2008 حتى الآن.

نحن كدول منتجة للنفط وإن مسنا «طشار» أي «طراطيش» من تلك الأزمات، إلا أن الأزمة الكبرى التي سترهقنا هي تواصل انحدار أو انخفاض أسعار النفط، فمتى نعي ذلك ونبحث جدياً عن مصادر دخل بديلة ورديفة؟!


علي أحمد البغلي - وزير النفط الكويتي الأسبق

 

 

-------------
المصدر: الرؤية الاقتصادية
4 يوليو 2012

 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها