مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

حتى أقرب الناس لها قاطعوا الإنتخابات - حمد الجاسر

طباعة PDF

السلطة مطالبة بخط 'رجعة' بعد المعارضة الشعبية للنظام الإنتخابي

31/10/2012

وجهة نظر

بحثا عن خط رجعة للسلطة

حمد الجاسر

الحريصون على الخروج بالبلد من النفق الذي أدخلتنا السلطة فيه لا شك سيبذلون كل ما هو ممكن لإيجاد أو ابتكار خط رجعة لها من الإحراج الذي ورطت نفسها فيه، فمرسوم الضرورة الداعي للانتخابات مستحيل التطبيق واقعا، فحتى أقرب الفئات إلى تفكير السلطة غير مقتنعة به وأعلنت مقاطعتها لأي انتخابات ضمن هذا المرسوم.

لكن المهمة غير سهلة، فخطوط الرجعة صارت صعبة وكثير من الجسور تم إحراقها، وفي كل الأحوال هناك نطاق ضيق جدا لحفظ ماء الوجه، لكن الصحيح يبقى صحيحا والخطأ خطأ مهما كانت دوافع القرار السياسي، ومن العبث أن يتصور أحد أنه في زمن الربيع العربي وتساقط الحكومات الاستبدادية، أو أنه يمكن لأحد أن يعود بالكويت إلى أجواء الثلاثينيات من القرن الماضي.

كل من راهن على ضعف المعارضة وإمكان تقزيمها تلقى الرد في «مسيرة كرامة وطن»، فالمعارضة ليست مسلم البراك أو وليد الطبطبائي أو جمعان الحربش، المعارضة هي رصيد السلطة السيئ في ضمير المواطن الكويتي، المعارضة حالة شعبية عامة أنتجها انحراف الدولة في تطبيق القوانين وانحيازها للفساد وضياع بوصلة سياستها الخارجية، ومن كرمها من مال الشعب الكويتي على باقي الحكومات وبخلها على المستحقين من شعبها.

المعارضة لم يصنعها «الشعبي» و لم يقدح زنادها «الإصلاح والتنمية» ولم تقدها «حدس»، المعارضة صنعتها الدولة وتراكمات سنوات قاحلة من اللا إنجاز وحافلة بالمظالم وسوء استغلال السلطة، لهذا خرج 150 ألف كويتي- حسب تقدير البي بي سي- إلى المسيرة، وسيخرج أكثر منهم في مرات قادمة، ولن تخرجهم الأغلبية المعارضة بل ستخرجهم ممارسات السلطة وخوف كل واحد منهم على وطنه ومستقبل أطفاله.

وإذا كان بعض الأقطاب وبعض «المستشارين» يعتقد أن القوات الخاصة ووزارة الداخلية، بل وحتى القضاء «المتفهم جدا» للسلطة، يمكن أن تكون أدوات كافية لفرض عنادهم على المشهد السياسي فهم مخطئون بشكل كارثي، فلينظروا فقط إلى تصاعد شعارات الحراك الشبابي وكيف تطورت في أقل من سنة، من «ارحل يا ناصر» إلى «إمارة دستورية»

ومن يعلم إلى أي مدى سيصل سقف الحراك الشبابي الذي تجاوز أكثر نواب الأغلبية «حماسا» إلى مطالبات وانتقادات لم تكن تخطر على البال قبل شهور فقط.

نعم ابحثوا للسلطة عن خط رجعة ونقبوا عما يحفظ ماء وجهها، فهذه ليست قضية، لكن لا يقل أحد إن الكويت تستطيع أن تتحمل المزيد من المجاملة والمسايرة لأي قطب في السلطة على حساب مستقبلنا ومقدرات هذا البلد.

ألا يكفي السلطة أن أقرب الناس لها أعلن مقاطعته للانتخابات، ليس عن وطنية أو رجوع للحق بل لأنه فقد الثقة في قدرة السلطة على الاستمرار في معاندة الشعب، فاختار أقل الخسائر.

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها

 

المصدر: جريدة الان