مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

هل حان وقت الإضراب العام ؟ - حمد الجاسر

طباعة PDF

 

بينما تمارس السلطة عادة الهرب الى الأمام و بأقصى سرعة فان على المعارضة الشعبية البقاء على تحفزها ودرس أوراقها بكل عناية، نعم لقد نجحت التظاهرات والمسيرات وستبقى اداة جيدة لكن علينا اضافة ادوات جديدة فعالة أخرى لعل أكثرها منطقية الاضراب العام، وهي خطوة ستظهر للسلطة بكل جلاء حجم وعمق التأييد الشعبي للحراك المعارض وانه ليس "حفنة غوغائيين". 
واذا كانت السلطة لم تتردد في اقحام أجهزة غير مسيسة مثل الداخلية والحرس الوطني والجيش في خصوصة سياسية مع المعارضة، فمن حق الأخيرة ان تلتفت الى صفوفها الشعبية باحثة عن صور الدعم الفعال، وأعتقد ان على "الاغلبية" بصفتها القيادة الروحية للحراك الشعبي درس مشروع الاضراب العام في جوانبه القانونية والنقابية والواقعية ووضعه منذ الآن ورقة عن طاولة التفاوض مع السلطة.
والسلطة لم تكتف بالساحة المحلية في بحثها عن ادوات لاحباط الحراك الشعبي بل باتت تستحث دورا اقليميا ضده، وهذا بلا شك احد علامات احساسها بالضعف وعدم الثقة بصلابة الارض التي اسست عليها موقفها في مشكلة الدوائر الانتخابية، لكن تجارب كل الدول التي شهدت حركة مطلبية شعبية بينت ان العنصر الخارجي لا يخدم الخلاف الداخلي بل يزيده تعقيدا، ولا يخفى على اي عاقل غياب اي تشابه بين الحالة البحرينية والوضع الكويتي اذ لا يستند الحراك الكويتي الى أي قوة خارجية.
ومخطيء جدا من يعتقد انه يمكن تسيير المشهد السياسي المحلي باسلوب الامر الواقع، فالمجلس الهجين الذي يراد اختلاقه في 1 ديسمبر لن يتمكن من فرض اي شيء غير ما تمكن "المجلس الوطني" لعام 1990 مثلا من فرضه، فكل قرارات و قوانين مجلس 1 ديسمبر ـ لو تشكل فعلا ـ ستكون باطله بل سيكون بطلانها أول شروط المصالحة الوطنية التي ستضطر السلطة اليها عاجلا أم آجلا، والاعمار بيد الله.
ولا شيء اهم فيما هو مقبل من تماسك ووحدة مواقف المعارضة وتمسكها بثوابت لعل أولها عدم احقية اي سلطة غير مجلس الأمة في التشريع ورفض اي انفراد قي سن القوانين تحت مظلة "الضرورة"، فالقضية ليست صوت او اربعة أو خمس دوائر او أكثر، بل القضية: هل المادة السادسة من الدستور "الأمة مصدر السلطات" حقيقة أم حبر على ورق؟
ان تاريخ الكويت يصنع ويكتب هذه الأيام، كما ان تاريخ المنطقة كله يعاد صوغه من جديد، و ما نحققه اليوم سيعيش على اساسه ابناؤنا وأحفادنا، فالقضية لا تحتمل تنازلات ومجاملات على حساب الحقوق، و من يخوف الناس من الفتنة عليه ان يعلم ان الفتنة الكبرى هي في انحراف السلطة وفسادها لا فيما يحاوله ويفعله المخلصون من أجل اصلاحها.

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها

 

المصدر: جريدة سبر