مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

الجاليات غير العربية في دول مجلس التعاون: الجالية الهندية كنموذج - (تعقيب على اقتلاع الجذور) - د.منصور الجمري

طباعة PDF

هذا البحث القيم يسلط الأضواء بطريقة علمية على كيفية تحول العمالة الوافدة من حاجة ماسة للايدي الرخيصة من اجل مد قطاع الانشاءات الصاعد مما يحتاجه من الايدي العاملة، الى هدف اقتصادي استراتيجي بعد نشوء القطاع العقاري واعتباره جزءا من عملية تنويع الاقتصاد في الخليج، وهذا يعني ان التبعات كثيرة، وحاليا نرى عدة مؤشرات لما ستؤول اليه الاوضاع مستقبلا.

حاليا فان عدد الهنود المغتربين يبلغ 20 مليون نسمة في كل انحاء العالم، ولكن بحسب ما قاله السفير الهندي موهان كومار في المنامة لصحيفة الوسط البحرينية (صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3503 - الثلاثاء 10 أبريل 2012م) ان هناك ستة ملايين هندي يعيشون ويعملون هنا في الخليج (مليونان ونصف في السعودية، مليونان في الامارات و 350 الف في البحرين)، وان  وهؤلاء يرسلون 40 مليار دولار سنويا إلى عوائلهم في الهند، كما ان ما بين 60 إلى 70 في المئة من النفط الخام عالمياً يتم تصديره من الخليج، والتجارة البينية بين الهند ودول التعاون وصلت إلى اكثر من 100 مليار دولار سنويا بضمنها النفط. واكبر شريك تجاري للهند في المنطقة هي الامارات وبعد ذلك السعودية. ونحن مستمرون في المفاوضات مع دول التعاون في كافة المجالات، وانه خلال الخمس إلى ثماني سنوات الماضية فستصبح الكثير من العمالة الهندية محترفة، وتجد ان المديرين الماليين لكثير من المؤسسات هم من الهنود وهناك محاسبون قانونيون ومدراء بنوك، وهذا تطور مهم في نوعية الطاقات الهندية التي نراها في البحرين والخليج.

وقال السفير الهندي ان الهنود يفخرون بان كل طابوقة شيدت في الخليج انما كانت السواعد الهندية جزءا أساسيا منها، ولو نظرت إلى أعلى بناية في العالم «برج خليفة في دبي» فسترى ان صور الانشاءات مملوءة بالهنود، وهذا مصدر اعتزاز للهنود... وفي البحرين ستجد الهنود في البنوك والمؤسسات المالية وبيوت الخبرة بالإضافة إلى الوظائف الأخرى المعروفة، وهذا التطور الجديد يوضح ان الجالية الهندية متنوعة ولم يعد بالإمكان التحدث عن فئة محددة فقط من الهنود، رغم ان اكثرية منهم لايزالون في قطاعات مثل الإنشاء والباعة في الدكاكين. ربما انك ستجد من بين الـ 350 الف هندي في البحرين، يوجد من بينهم 50 ألفاً من الاطباء والممرضات والمحاسبين والمديرين.

السفير الهندي قال بان السياسة الهندية تعول كثيرا على الجانب الاجتماعي – الثقافي في العلاقة بين الهنود والخليجيين، وقال "نعتقد ان الهند لديها الكثير من القوة الناعمة في هذا المجال، ونحن لدينا تجربة كبيرة لان مجتمعنا متعدد الديانات ونظامه السياسي ديمقراطي والدولة تتعامل مع جميع الأديان والمكونات في الهند على مسافة واحدة على أساس الاحترام والحقوق والتسامح، ولدينا صناعة الافلام الهندية (بوليوود)، وهذه لها اثر كبير في نشر الثقافة الهندية، فهي افلام لها شعبيتها في دول الخليج. ولدينا اللغة الانجليزية كلغة رسمية وهي من معالم القوة لدينا، وكذلك نظامنا القانوني، وقطاع التعليم لدينا كبير جدا، ولدينا حاليا اكثر من ألف طالب بحريني في الهند (جامعة بونا)، وانا اقول لأصدقائي في البحرين انه متى ارادوا الحصول على تعليم متطور في الطب والهندسة وتقنية المعلومات مثلاً فان الخيار الافضل هو الهند، لان لدينا مستوى عالمياً متطوراً والكلفة اقل من الاماكن الاخرى. فنحن متقاربون من ناحية المجتمع والثقافة ولدينا الكثير مما نقدمه للبحرينيين في هذا المجال. وهذه هي القوة الناعمة الهندية".

ولكن هذا الجانب الاجتماع الهندي في الخليجي متطور جدا، فهناك الجمعيات والنوادي وحتى العضوية في الاحزاب الهندية، وعندما حدثت الطفرة في الاسعار في مطلع 2008، شهدت البحرين في فبراير 2008 نحو 35 اضراب عمالي هندي في شهر واحد، كما شهدت دبي اضرابات عمالية لاول مرة. وقد فرض على المقاولين زيادة المعاشات (وهذا حق للعاملين)، ولكن هذا الحراك مرتبط بتطورات دولية. فلدى الأمم المتحدة اتفاقية دولية لحماية العمال المهاجرين واسرهم، وهناك ضغط شديد على دول الخليج للتوقيع على هذا الاتفاقية الحقوقية، بينما دول الخليج تمانع وتقول ان العمال لديها مجرد ضيوف ووافدين وليسوا مهاجرين. ولكن سيأتي اليوم الذي توقع دول الخليج على هذا الاتفاقية التي ستضمن الحقوق المدنية للعمال المهاجرين وكأنهم مواطنين، وهذا سيتطور تدريجيا الى حقوق سياسية. ولأن الهنود متطورون سياسيا فلا تستغرب لو انهم قادوا حراكا سياسيا في يوم من الايام، وحاليا فان جزيرة موريتشيوس الافريقية اكثريتها من الهنود، والحياة السياسية والديمقراطية والاحزاب جميعها تقريبا تشبه الهند. فمن الناحية السياسية قد نجد بعض دول الخليج تتحول الى ما هي عليه اليوم جزيرة موريتشوس.

هناك مؤتمر سنوي هندي يعقد في يناير من كل عام ويجمع ممثلي الهنود في الخارج، وهذا المؤتمر اسمه :
Pravasi Bharatiya Divas, an annual conference designed to strengthen links between "non-resident Indians" (NRIs) and the motherland

هذا المؤتمر يحظى برعاية رسمية هندية، وهو في النهاية قد يتحول الى برلمان لكومنويلث هندي، بحيث يحضر عن كل دولة في العالم عدد من الممثلين منهم، ويتداولون علاقات المغتربين بالوطن الام وكيف يضمنون أن في كل مكان يتواجد فيه هنود، فان الهندي ممثل في الوزارات وفي البرلمانات والمجالس البلدي وفي غرف التجارة وفي كل هيئة نافذة في تلك البلاد.

لاشك بان الهنود يكررون بانهم شعب مسالم ولا يتدخل في الشئون الداخلية، ولكن من حقهم ان يعيشوا بحسب الحقوق المضمونة لهم دوليا، وهذا بطبيعة الحال لا يؤدي فقط الى تغيير التركيبة السكانية، وانما ايضا يجعلهم في قلب العملية السياسية مع مر الزمن.

 













الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها