مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

الخلل السكاني في الخليج - د. شملان يوسف العيسى

طباعة PDF




عقد في الكويت في الفترة من 8-7 فبراير الحالي اللقاء السنوي الرابع والثلاثون لمنتدى التنمية وهو منتدى فكري خليجي يضم اكاديميين ورجال اعمال ووزراء ونوابا سابقين وكتابا وصحفيين من كل دول الخليج.. ما يجمعهم هو الاهتمام بقضايا التنمية في الخليج وكان محور المنتدى هذا العام «سياسات وآليات لمواجهة الخلل السكاني المتفاقم في دول مجلس التعاون الخليجي».
قدمت للمنتدى 6 دراسات خاصة بالمشكلة تعالج الخلل وتناقشه في كل دول الخليج.. لا يتسع المجال لمناقشة ما طرح من افكار في الدراسات لكن يمكن اختصار اهم القضايا التي طرحت للنقاش.
الورقة الاولى قدمها الدكتور عمر هشام الشهابي كمحاولة للتعريف بالخلل السكاني حيث اكد ان الخلل السكاني في المجتمع يعني اننا نتحدث عن مجتمع يشكل فيه الوافدون غير المواطنين نسبة عالية من سكان وقدارات المجتمع الاقتصادية والثقافية والاجتماعية لفترة ممتدة ومتصلة من الزمن، واكد ان الخلل السكاني بدأ بعد اكتشاف النفط بالمنطقة عام 1931 حيث اصبحت الجزيرة العربية حلقة رئيسية في الاقتصاد العالمي. ففي عام 1940 كان عدد عمال القطاع النفطي حوالي 2000 عامل نما هذا العدد الى 16000 في عام 1950. وتدفقت العمالة بعد ذلك حتى اصبح سكان الخليج اقلية في بلدانهم.
وقد تم توظيف التركيبة السكانية بشكل اساسي لخدمة متطلبات رؤوس الاموال والمصالح السياسية لمتخذي القرار على صعيد المواطنين، ادت عوائد النفط الى فك الاعتمادية التاريخية من الدول على شعوب المنطقة في تزويدها بالفوائد المالية.
ركز الكاتب بعد ذلك على التحولات الجديدة التي اتخذتها دول المجلس في الالفية الجديدة ادت الى تفاقم الخلل السكاني منها هبوب رياح الخصخصة وفتح السوق الخليجي بشكل موسع للاستثمار الخاص وقد ازدادت العمالة الوافدة في القطاع الخاص وتقلصت نسبيا في القطاع العام ونتيجة لذلك تجذرت ظاهرة الاعتمادية على العمالة الوافدة بشكل اكثر تمرسا كما ان سياسات بعض دول الخليج في السماح للاجانب بتملك العقار بدأت في البحرين في عام 2001 وتبعتها دبي سريعا في عام 2002 وبعدها قطر وعمان في عامي 2004 و2006 وقد تم ربط شراء العقار بالحصول على اقامات طويلة المدى من قبل المستثمرين الاجانب. اما السعودية فقد سمح للاجانب بتملك العقار بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية وبقيت الكويت الدولة الوحيدة التي لم تدخل غمار المشاريع العقارية الموجهة اساسا الى غير ابناء المنطقة.
ما ميز هذا المنتدى هو الحوار الحامي حول من هو المسؤول عن هذا الخلل السكاني هل هم حكام الخليج ومفهوم الدولة الريعية التي همشت المواطنين وجعلتهم يعتمدون على الدولة في كل شيء.. ام المسؤول هم الشعوب الخليجية التي ترفض العمل في الوظائف الفنية والتقنية والميكانيكية وغيرها؟ لكن الجميع متفق على ان تدفق النفط هو العامل الرئيسي لتوسع الاقتصاد وزيادة الطلب على العمالة الاجنبية.
وقد طرح الدكتور عبدالخالق عبدالله من الامارات في مداخلته تأكيده للجميع ان اطروحاتهم وافكارهم قديمة.. ولم تراع المتغيرات الجديدة في المنطقة والتي من اهمها.. ان دول الخليج اصبحت تملك اقتصاديات توسعية تتطلب التوسع في طلب العمالة حيث قال «قطر بعدد مواطنين 250 الفا وإجمالي سكان 2 مليون نسمة هي اليوم اكبر اقتصاد عربي بناتج قومي 191 مليار دولار اكبر من مصر 189 مليار دولا، واقتصاد قطر هو الاسرع نموا في المنطقة العربية وفي العالم بنسبة %15 سنويا، قطر ثالث اقتصاد والامارات ثاني اقتصاد 390 مليار دولار والسعودية اول اقتصاد عربي 676 مليارا وسيصبح حجمه 3 ترليونات دولار خلال الـ25 سنة القادمة. نسبة المواطنين في قطر %10 وكذلك الامارات والبقية افضل %30 او %40.. سيناريو المستقبل مخيف اكثر، الامارات وقطر تتجهان سريعا لتصبحا %5 وربما %1 مواطنين بحلول عام 2025.
وقال نحن في منتدى التنمية بحاجة الى مقاربة جديدة.. ولا اراها في الاوراق المقدمة في هذا اللقاء.



المصدر: صحيفة الوطن الكويتية
10 فبراير 2013

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها