مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

الخليج خارج سياق الربيع - فجر الخليفة

طباعة PDF




في مطلع الأسبوع الماضي، صدر في الكويت الحكم العاشر من نوعه بالسجن على المغرد حامد الخالدي، إثر كتابته تغريدة تقول المحكمة إنه أساء فيها للذات الأميرية، وأضافت «لا يلزم لتوافر عناصر التجريم في التهم المسندة أن يشير المتهم للأمير مباشرة وصراحة، بل يكفي أن يُفهم مراده في العيب في الذات الأميرية والطعن في حقوق الأمير وسلطاته من مفردات القول».


وقد جاء في حيثيات أحكام السجن ضد راشد العنزي وعياد الحربي ما يماثل هذه العبارة. وفي الكويت أيضاً يستمر هامش الحرية الذي كنا نتبجح به بالتقلص يوماً بعد يوم، وتستمر المسرحية الهزلية، المسماة مجلس الأمة، ويستمر معها تغييب الشعب عن التحكم بمصيره وممارسة سلطته من خلال أعضاء منتخبين يمثلونه.


وفي السعودية، يستمر تغييب المواطنين بالاعتقال التعسفي، وفق مزاج السلطة وحساباتها «الداخلية»، فالشاب حمزة كاشغري اعتقل لأسباب ارتكبها متنفذون لاحقاً كقريبة المفتي من دون أن يمسهم الضر، وتمتد الاعتقالات، لتشمل كاتب شهير كتركي الحمد ود.عبدالله الحامد، أحد مؤسسي جمعية حسم للحقوق المدنية والسياسية، والتي تعد نقلة نوعية في الحراك الحقوقي والمدني السعودي، وقد صدر حكم قضائي بحلها الشهر الماضي.

وفي الإمارات، يتجلى الهلع وانعدام النضج السلطوي الخليجي في أوضح صوره، حيث الاعتقالات تحت جنح الظلام، وتجريد بعض النشطاء من جنسياتهم وترحيلهم لاحقاً بحجة مخالفتهم قانون الإقامة.


أما البحرين، فتستمر بالاعتقال والتعذيب، لتتفوق بتجاوزات حقوق الإنسان على مثيلاتها الخليجيات، باستثناء السعودية.


حتى اللحظة، يبدو أن زمن الربيع العربي يسير بصورة عكسية في إقليم الخليج العربي، حيث الحريات في انحسار، والاعتقالات وانتهاكات حقوق الإنسان تتم على قدم وساق.


ورغم وجود حراك شعبي ومطالبات بالحرية والديمقراطية في جميع دول الخليج، ورغم تحقيق بعض الإنجازات، فإن النتائج لهذا الحراك لم تزل غير نهائية ومجهولة ومخاوف من تكرار الماضي وبقاء الإقليم أسيراً للماضي ومحكوماً به تلوح في الأفق.


فقد سبق أن مرَّ الوطن العربي بموجات تغيير في الماضي بدا أنها لن تستثني أحداً، لكن السلطات الخليجية نجحت بالتصدي له، من خلال التمترس خلف الدين، واليوم، وإذ تهب رياح الحرية على جميع الوطن العربي من جديد، فإن هناك من يسعى لأن يبقى الخليج وأهله استثناء من الحرية، وأن يبقوا كما كانوا دوماً خارج سياقهم العربي، فهل تنجح النخب الحاكمة الخليجية كما نجحت من قبل؟


وهل سيبقى الخليج خارج سياق الربيع العربي وقيمه وأفكاره؟!



_______

المصدر: جريدة الطليعة
الأربعاء, 10 أبريل 2013







الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها