مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

السعودية بعد النفط؟ - محمد حطحوط

طباعة PDF





الغريب أن العالم كله قلق للاستعداد لمرحلة ما بعد النفط، بينما لا تجد هذا الشعور في السعودية التي يجب أن تكون رائدة في استشراف القادم، والاستعداد المبكر له. خبراء النفط بين رأيَيْن، كلاهما ليس في صالح السعودية قيادة وشعباً:

السيناريو الأول: العالم مقبل على المرحلة الاستهلاكية القصوى لإنتاج النفط "Peak Production"، وبعدها سيبدأ الإنتاج في الانحدار، وسيصل البرميل لأسعار خيالية، ومن ثم لا يستطيع الناس شراءه، وسيبحثون عن بديل آخر. والسعودية تدرك خطورة هذا المسار؛ لذلك تجدها دوماً تزود السوق العالمية بملايين من براميل النفط؛ حتى يحافظ النفط على سعر معقول، ويظل الطلب مستمراً. الذين يميلون لهذا المسار يؤمنون بأن النفط مثل غيره سينضب، لكنهم يختلفون في تحديد ذلك بناء على معادلات رياضية معقدة، وأشهر دراسة في هذا الصدد هو ما ذكرته "سيتي قروب" على أن هذا سيحصل قبل ٢٠٣٠! وهذا قريب.. قريب جداً من نظرة اقتصادية! وأكبر مثال هو ما حصل لمصانع النفط المنتشرة على أطراف كبيرة من تكساس، في القرن الماضي، إذ أصبحت مدنٌ بأكملها "مكيني وغيرها" خاوية على عروشها؛ إذ نفد النفط، وتحوَّل المكان فجأة لمأوى للأشباح!

السيناريو الثاني: أن العالم سيجد بدائل للطاقة قريباً، وكبرى الشركات بالعالم "الأسطول البري للشركة العملاقة والمارات مثالاً" بدأت فعلياً بالاستعداد لهذه المرحلة؛ لأنهم لا يريدون تكرار ما حصل عام ٢٠٠٨ عندما وصل سعر البرميل لقرابة ١٤٥ دولاراً! ولذلك تعكف الآن أكبر شركتين للسيارات في العالم "تويوتا" و"جي إم سي" (اجتمع العقلان الياباني والأمريكي) على بحوث لإيجاد سيارات تعمل بالطاقة البديلة! خبراء يتوقعون أنه سيتم إنتاج بدائل للطاقة وبأسعار معقولة قبل ٢٠٢٠!! وبعض الولايات الأمريكية تقوم بتوليد طاقتها الكهربائية باستخدام أفكار جديدة كالمراوح الكبيرة المنتشرة على طول مزارع القطن بتكساس؛ إذ تولد هذه التوربينات ما مجموعه ٢٠٪ من الطاقة الكهربائية، وهذا كان حلماً قبل سنوات قريبة، يراه المتابع الآن واقعاً مشاهَداً.

إن كنت تشكك في هذا السيناريو فتذكر أنه قبل أيام قليلة فقط تناقلت وكالات الأنباء الأمريكية خبراً هزّ الوسط العلمي بأسره: اكتشف علماء عاملون في وزارة الصناعة اليابانية "هيدرات ميثان" جديدة، وهي بديل للطاقة، وصديق للبيئة، وجارٍ حالياً بحث الجدوى الاقتصادية لها، وهي كافية لسد احتياج الطاقة لدولة صناعية مثل اليابان لمدة تزيد على ١٠ سنوات!! واليابان أول دولة تكتشف "هيدرات الميثان"، وقد تنتقل الحمى في حال نجاحها اقتصادياً لدول صناعية أخرى.

وهذا يعني مع الوقت أننا قد نضطر ـ يوماً ما ـ لأخذ صور ٤ في ٦ مع براميل النفط!

يتفهم الإنسان تخوف الدول الكبرى واستعدادها الكبير لمرحلة ما بعد النفط، لكن المتابع يُصاب بصداع نصفي لغياب موضوع حيوي ومصيري كهذا عن طاولة النقاش الثقافية بالسعودية.

ختاماً.. البعض يشكك - بسذاجة أحياناً – في قدرة عقول العالم على إيجاد بدائل جديدة للطاقة، ولهؤلاء يُقال: تذكروا ٢٠٠٧ حينما أعلنت شركة نوكيا تربعها على شركات الجوال في العالم، بوصفها أعلى نسبة مبيعات، وفي العام ذاته الذي طرحت شركة أبل "الآي فون"، وفي غضون ثلاث سنوات فقط أصبحت نوكيا في القاع، وتعاني حالياً خسائر هائلة. عالم سريع التغير، لا يرحم من يتخلف عن الركب!




______
المصدر: صحيفة سبق الإلكترونية
19 أبريل 2013


 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها