مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

مصالح الكرافتة والعقال - د. عبدالمحسن هلال

طباعة PDF



دور القطاع الخاص وقوة تأثيره في الحراك الاقتصادي في أية دولة من دول العالم بديهة اقتصادية مسلم بها، يكفي النظر للصناعات الكبرى التي ينشئها فتدعم اقتصاد بلده وإن كان هدفها خدمة مصالحه. التاريخ الاقتصادي، حتى لا أقول الوطني، لكل دولة يحمل بصمات رجال أعمال عظام استفادوا وأفادوا مجتمعاتهم،

يكفي تذكر اثنين، طلعت حرب في مصر ومؤسسة فورد في أمريكا وكيف قادا اقتصادي بلديهما، واجب التاجر تجاه مجتمعه حديث مكرر معاد أتجاوزه قبل أن أتهم بالوطنية الزائدة والعاطفة الجياشة وعدم الواقعية و.. بقية الأغنية.


في الاقتراب من الواقع الذي يطالبون به ماذا سنجد، ستجد أننا لا نلتمس من قطاعنا الخاص إنشاء صناعات كبرى دعما لاقتصادنا الوطني، يكفي اعتباره رافدا له، وهي أدنى درجات الالتزام عالميا لأي قطاع خاص تجاه دولته ومجتمعه مقابل التسهيلات والامتيازات الممنوحة له والتي لو أتيحت لأجنبي لالتزم أدبيا وبدون طلب منا بتوظيف بعض شبابنا، وفي التحليل النهائي لا شيء بدون مقابل في عالم الأعمال كما يقول منطق السادة رجال الأعمال، ستجد أننا نكافح أهليا ورسميا مع قطاعنا الخاص لإقناعه بتوطين نسبة من وظائفه المتاحة للغير، ستجد أننا نناضل، مجتمعا وحكومة، مع شركات ومؤسسات كبرى وكثيرة ترفض توطين الوظائف منها، حسب بيان وزارة العمل، 33 شركة عملاقة و451 شركة كبيرة و6661 شركة متوسطة بخلاف الصغيرة، من يصدق أن هناك 100 ألف شركة وضعت ضمن النطاقين الأحمر والأصفر لانخفاض نسب التوطين بها.

يزعمون أن لا دراسات علمية خلف قرارات وزارة العمل برغم أن الوزارة ناقشت مطولا القطاع الخاص بدراسات علمية منهجية توضح فساد الوضع والحاجة لحلول جذرية، أما أنا فازعم أنه أمام أرقام مفجعة كهذه لن تفيد أية دراسة، نحن بحاجة إلى تنظيف وتهيئة جو ومناخ العمل أولا، التوطين لم يعد قضية قابلة للنقاش، تسوية أوضاع العمالة بعض العلاج، تسوية مفاهيم بعض رجال الأعمال أهم علاج، أقله أن المصالح مشتركة .. ومتوازنة أيضا.


__________
المصدر: التجديد العربي
1 مايو 2013




 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها