مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

أخطر 5 تحديات! - أسامة عيسى الماجد الشاهين

طباعة PDF



تواجه المنطقة تحديات حقيقية، تتفق أغلب حكومات المنطقة على تجاهلها، وإلهاء الشعوب عنها أيضًا، (تارة) بأعداء وهميين و(أخرى) بسباقات ومباريات و(ثالثة) باحتفالات وكرنفالات، دون استعداد مادي أو معنوي لتلك الأخطار المحدقة بدول الخليج العربية، وفي ما يلي بيانها:

أولاً- خروج «أميركا» من المنطقة:
فالخليج العربي الذي زاره الرئيس «روزفلت»عام 1945 كي يلتقي بالملك «عبد العزيز» على متن حاملة طائرات، لم يعد بذات الأهمية الاستراتيجية للولايات المتحدة الأميركية كما أوضح ذلك بجلاء الرئيس «أوباما» في بداية دورته الرئاسية الثانية، وتزامن ذلك من تخفيض عدد حاملات الطائرات فيه لتبقى لدينا حاملة طائرات واحدة، فالعم «سام» لم يعد مستعدًا لتقديم أبنائه قربانا لما يعتبرها الناخب الأميركي «اقطاعيات» قرون وسطى ليست ذات مردود حقيقي لهم.

ثانيًا- «إيران» تعود كشرطي للمنطقة:
فالطبيعة «تكره الفراغ» وكل ما يفرغ يملأ فورًا بشيء آخر ولو كان الهواء، والدول الكبرى تحرص على ترتيب مناطق خروجها حتى لا تملأ بقوى معادية لها، وهو ما حصل في منطقة الخليج العربي عند خروج الإنكليز، عندها تمت تولية «الشاه» مهام شرطي المنطقة، وسلمت له 3 جزر إماراتية عام 1971 مقابل أتعابه، وها هي «إيران» رغم التراشق الإعلامي تعود للعب الدور ذاته، وقد اتضح ذلك من التطابق الأميركي - الإيراني في ملفات أفغانستان والعراق والبحرين وغيرها.

ثالثًا- تزايد انتاج النفط «الصخري»:
وهو مكتشف منذ عقود ويختلف عن النفط «الرملي» و«الغاز» الصخري - لكن طرق إنتاجه لم تكن اقتصادية للآن، حيث أصبحت «الصين» وحدها تنتج 800 ألف برميل منه يوميًا، وتزخ «أستراليا» و«أميركا» بمليارات البراميل منه، وترتفع وتيرة إنتاجه سريعًا، لذا أعلن الرئيس الأميركي في ديسمبر 2012 أن إنتاج بلاده منه سيتجاوز إجمالي إنتاج المملكة العربية السعودية عام 2017، مما ينذر بكساد كبير لمنطقة الخليج العربي شبيه بما أصابها عند اكتشاف «اللؤلؤ الصناعي» في النصف الأول للقرن الماضي.

ونحن في «الكويت» نعتمد على النفط بنسبة 94.5 % من المدخول العام للدولة، وبالتالي فإن أي هزة تحدث للنفط الأحفوري الذي نستخرجه لنصدره بلا مشتقات أو بدائل تذكر، سيكون بمثابة زلزال مدمر حقيقي للوطن، ولنشاهد افتتاح «الإمارات» لأكبر محطة طاقة شمسية بالعالم، وتدشينها بناء 3 محطات طاقة نووية بديلة، كي نتعرف على حجم الأزمة وتأخرنا بالحلول.

رابعًا - شعوب متطورة وأنظمة متخلفة:
بدخولنا السريع لعصر المعلومات والاتصالات، شكل صدمة ثقافية واجتماعية وبالتالي سياسية كبيرة، تواجه أنظمة تقليدية عجزا عن مجاراة التغيير بسرعته واتجاهاته، فالشباب يشكلون 70 % من مجتمعات الخليج العربي، والعقلية الشابة راجت حتى عند كبار السن. أصبحت أطروحات «الحكومة المنتخبة» و«المشاركة الشعبية» و«الشفافية والحوكمة» تتداول في المنتديات العامة بعدما كانت موادا محظورة تتداولها النخب دون غيرها، ولا تملك الحكومات «العجوزة» مواجهتها إلا بفلسفات تقليدية تعتمد على الاغراءات المالية والعطايا و«أشغلوهم بالمباريات والسباقات»! وهي لا تنطلي على نخب أو طلائع واعية بل على بعض البسطاء لبعض الوقت فحسب.

خامساً- «الربيع العربي» نحو الديمقراطية:
فالأنظمة في المنطقة قلقة من سقوط أنظمة «زميلة» مثل تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا التي تمتلك جميعها أدوات بوليسية متمرسة، خصوصا وأن البديل كان أنظمة «ديموقراطية» يتداول فيها المواطنون السلطة ويشاركون في الحكم.

وما هو أسوأ من «الربيع» على حكوماتنا هو آلية تعاملهم معه، فها هي المليارات تصرف من «الخليج» لصالح الثورات المضادة بتلك الدول، وأصبحت بلادنا مأوى للفلول بعدما كانت تحتضن الأحرار، بدل أن يقوموا بالتصالح مع تلك الأنظمة «الديموقراطية» الشريفة التي أتت بعد عقود من «الديكتاتوريات» السارقة لمقدرات الأمة والبائعة لمصالحها بأبخس الأثمان، والأهم من ذلك التصالح مع شعوبهم كما فعل ملك «المغرب» الشقيقة.

وفي الختام: فإن هذه الأخطار السياسية والاقتصادية والاجتماعية حقيقية ومحدقة، ولا يمكن مواجهتها بحكومات تقليدية وبرلمانات صورية، وهي إن حلت فإنها ستصيب سائر الشعب، من دق منهم أجراس الإنذار ومن وقف صامتًا يتفرج، فكلنا في سفينة واحدة ببحر متلاطم الأمواج، فلننشغل بإصلاح أنظمة الحكم والإدارة العامة في أوطاننا، كي تكون في خدمتنا وعلى مستوى التحديات، بدل أن نكون نحن في خدمتها وأول من يحترق بنيرانها.


__________
المصدر: جريدة الراي الكويتية
7 مايو 2013




 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها