مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

ثلاثة مواضيع تبحث عن حل - شريفة الشملان

طباعة PDF



أحمل ثلاثة مواضيع في آن واحد، يربطها رابط واحد وهو عدم وجود تنسيق ورؤية كاملة نسير عليها، أو يسير السادة المتحدثون لنا وللعالم عليها.

كل المواضيع الثلاثة لها علاقة مباشرة مع وقع الحياة اليومية في وطننا..

الأول: وهو المهم جدا ليس لحاضرنا بل لمستقبل حياتنا ككل، وهو موضوع الدراسة وتعليقها عند أقل طارئ، غبار أو مطر أو ضيوف للوطن، ذلك بالاضافة لقصور في المناهج وعدم وضع المعلم في بيئة تعليمية تساعده على تقديم أفضل ما عنده، بل تشجعه على العطاء والإبداع.. كل ذلك وغيره يؤثر سلبا على التحصيل العلمي والتربوي، ناهيك عن الفراغ الذي يتركه تعليق الدراسة من أثر سلبي على النشء والذي قد يوصل إلى اللا مبالاة في شؤون الحياة العامة والخاصة مستقبلا..

نتفهم أن تعليق الدراسة أتى من الخوف على الصغار من المدرسة كبناء وتسليك كهربائي، سواء المستأجر منها أم الحكومي، وذلك يعود لنقطة أساسية وهي التقصير الواضح من قبل وزارة التربية، فإهمالها لمعالجة الأمور في الأوقات العادية وخاصة في الإجازة الصيفية أدى إلى تضييع الفرص الدراسية في ظروف المطر والغبار.. مع تردي الوضع في الطرقات والشوارع العامة، بحيث الوصول للمدرسة يمثل مخاطرة في بعض الأحيان.. وكل ذلك يعود بنا للنقطة الأساسية (التقصير)..

قبل أن أذهب للموضوع الثاني أضع نماذج بين يدي مسؤولي التربية والتعليم، لمدرسة في اندونيسيا الوصول لها عبر جسر خشبي مربوط بحبال المعلمات والمعلمون يقفون على حافتيه ينظمون الطلاب خوفا من السقوط بالنهر.. هذا في اندونيسيا، أما في اليابان فبعد يوم من تسونامي، تم تجهيز مدارس مؤقتة بالهواء الطلق وباشر الأحياء من التلاميذ دراستهم.. والأشد منها بعد سقوط القنبلة الذرية على هيروشيما تم تشغيل الدراسة مباشرة.

مؤكد هناك نماذج كثيرة في بلدان فقيرة ومتقدمة وممطرة أيضا خاصة الإستوائية منها.. ولسنا بأفضل خلق الله..

أما تعطيل الدراسة لضيوف في البلد فهذا أمر خارج تصور العقل، لأنه بقليل من تنظيم الوقت يمكن تنظيم سير مواكب الضيوف بعد أوقات الخروج للدوام أو العودة منه.. وأيضا ممكن وضع طرق بديلة أو استعمال فنادق قريبة من المطار وقاعات بقربه.. أو عندما لا يكون هناك مفر تستعمل الهيلوكبترات لنقل الضيوف، فلا تتعطل طرق ولا دراسة..

طبعا الموضوع يطول ويتشعب ولكن لا بد من الانتقال للموضوع الثاني..

- يتعلق بالمرأة تلك الحكاية التي لا نهاية لها، والتي طفت على السطح في 26 نوفمبر عام 1990م، حيث خرجت مجموعة نساء لتمارس حقها في القيادة، وقت حرب الخليج (عاصفة الصحراء) كما سماها (بوش الأب)، وكانت المجندات الأمريكيات يملأن شوارعنا بسياراتهن، وقد تأزم البعض من وجود الأميركان، فكانت تلك المبادرة فرصة للتنفيس عبر شتم وقذف، وعبر كل الوسائل، بما في ذلك منابر المساجد.

منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا وحكاية المرأة والسياقة تتقاذفها أفواه المتحدثين بين سلب وإيجاب، رغم أن الحق لا مجادلة فيه، وهو ليس حقا مكتسبا لكنه حق أصلي، فمن فتوى قديمة لفتوى جديدة، ومن مدير عام المرور الذي يقول ما معناه للمرأة أن تقود مركبتها ولنا أن نغرمها لأنها تقود بلا رخصة.. كتبت عن ذلك تحت عنوان (ألقاه في اليم مكتوفا وقال إياك أن تبتل..).

وآخر المستجدات في الأمر هو تصريح وزير العدل (أنه لا يوجد نص دستوري أو تنظيمي يمنع المرأة من قيادة السيارة، لكن هذا الأمر يتعلق بإرادة المجتمع السعودي ورغبته وثقافته).. وذلك يقودنا لسؤال: ماذا عما جرى؟؟!!

على كل ذلك يضعنا في إشكالية كبيرة بين ما هو حق وما هو ممنوع، وما له نص دستوري وما ليس له نص، مما يوجب وضع الأمر في القيادة موضع التنفيذ، أما المجتمع وهو شيء نسمع به ولا نراه، فكل سيدة وظروفها، تماما كما الرجل، هناك من لديها سائق ومرتاحة ولا تريد، وهناك من تحتاج وبشدة، وهناك من تريد القيادة ولا تملك سيارة. والناس أدرى بظروفهم وهذا هو المجتمع..

الثالث عن موضوع حضانات الأطفال والمحرم؛ حيث كنت ولازلتُ مع الحضانات الصغيرة التي ترعى الأطفال الرضع وتتيح فرصة أوفر لرعايتهم، ولراحة أمهاتهم في عملهن، آخذين باعتبارنا الخطر الذي يتهددهم في حالة رعاية خادمة لهم..



ولأن حكاية المرأة التي لا أحد يريد أن ينهيها، وهي تشبه لعبة الحية والسلم، كلما رفعنا السلم أنزلتنا الحية.. وهكذا..

آخر المستجدات لم تأت من جهة غريبة علينا أو أنها لا تعرف مدى الحاجة لحضانات للأطفال بل هو أكثر شيء تشكو منه معلماتها وكادرها، وقد عملت بعض الحضانات لكن تلك لم تكن تفي بالاحتياج الذي تشكو منه كوادرها النسائية، وهي تمثل نسبة كبيرة جدا، ناهيك عن أعداد السيدات العاملات سواء في القطاع الخاص أو العام.

قد لا نملك إحصائية دقيقة لكننا حقا نملك وقائع وحوادث، ونملك رؤية مستقبلية للجيل القادم الذي ستربيه وزارة التربية والتعليم. وهذا ما أذهلنا عندما وجدنا قرارها بضروة موافقة المحرم كي تفتح السيدة محلا للرعاية النهارية للصغار دون سن الروضة.. قد يكون القرار مقبولا لو قالت عن الخبرة ولو سألت عن تزكية صحية وأخلاقية لصاحبة الحضانة.. وقد يكون مقبولا لو طالبت بدراسة جدوى للموضوع رغم أنها قبل غيرها عارفة بجدوى تلك الحضانات، ومدى الحاجة لها.. وإذا كانت غافلة فعليها سؤال الشرطة والاطلاع على محاضرها، وكذا زيارة المستشفيات ومعرفة عدد الأطفال الذين تتزايد أعداد المعنفين منهم على يد الخادمات أو عدد الضحايا.

هي الوزارة المنوط بها التربية والتعليم، والتي من واجبها دعم تلك المؤسسات بالموارد المادية والتدريبية لتساعدها على عملها وتجهيز المكان لها.

عليها وضع التصور الخاص والملتزم بكل النواحي المتعلقة بالبيئة المناسبة والرعاية الكاملة للأطفال وجعله كنظام ملزم لمن تريد فتح الحضانة.

وإذا كانت وزارة التربية تطلب ذلك من منطلق ديني، فذاك يرد به، أن المحرم مطلوب في حالة السفر ولمدة معينة أو مسافة معينة..

اما إذا كان قصدها الضمان المادي فذاك مردود عليه لأن للمرأة ذمة مالية مستقلة، وهذا ما أورده الشرع.. والثاني أنه شغل البنوك والمال الثابت والمتحرك هو الكفيل المادي.

يبقى أمامنا أمر واحد جميل واستبشرنا به خيرا، لا أظن وزارة التربية وهي أول جهة بها سيدة نائبة وزير ممكن أن تشكك بقدرة المرأة على الإدارة والعمل في مثل هذه المؤسسات التي قد يراها البعض أكثر مناسبة لها من أي عمل آخر فهذه السيدة خبرتها طويلة مع معهد الإدارة وتتسم بالواقعية والحكمة.. فكيف وثق بها لتكن نائبة وزير، ولا تتم الثقة بسيدة كي ترعى الأطفال؟

ولا أظن أيضا أن جهة مثل وزارة التربية والتعليم تشكك في حقوق المرأة وهي المسؤولة فرضا عن إفهام ملتحقاتها ما لهن وما عليهن، ولا شك أنها كوزارة معنية بالنشء والحقوق ولا تعرف الكثير من المعاهدات الدولية وحقوق المرأة.

كل ذاك وغيره الكثير يجعل من واجب وزارة التربية تأهيل السيدات الراغبات في تأسيس حضانات وإزالة العوائق من أمامهن ليمضين قدما، كذا تدريب كوادر فيها لتولي مهمة المساعدة الدائمة وتقديم النصح والتسهيلات.

بقي شيء واحد حتى لا أكون متحاملة على وزارة التربية والتعليم في الموضوع الأول تعليق الدراسة وفي الحضانات، جاء طلب المحرم إذا كان مقر الحضانة في بيتها، رغم أنني لا أظن سيدة ستقدم على فتح حضانة في المنزل دون موافقة صاحبه، لذا كان من الممكن استبدال كلمة (محرم) ﺑ(صاحب المنزل)، الذي يمكن أن يكون الزوج أو الأب أو الأخ وربما الابن.. وقد تكون هي ذاتها وهنا تزول الحاجة لمفردة (المحرم). ولا حاجة لتعقيدات..

نحن بحاجة لتأمين سلامة أطفالنا والعمل لنسائنا، ولا حضن كحضن مواطنة لطفل مواطنة أخرى، مع المساعدة من الجهات الرسمية، وهي الشؤون الاجتماعية وطبعا بالدرجة الأولى وزارة التربية..

علّمي نشأنا يا وزارة التربية حقوقه، ولا تحرميه مستقبله.. وراجعي قرارك، وأيضا أ. نورة الفايز نائبة الوزير نريد بصمتك..

 

__________
المصدر: التجديد العربي




 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها