مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

ثقافة الاستقالة - د. عبدالمحسن هلال

طباعة PDF



تابعت مرة وسما في تويتر عن الفساد ومدى انتشاره، وكالعادة تعددت وجهات النظر حتى وصلت لمحاولة تذكر من استقال من المسؤولين استقالة مسببة، هالني أن العدد قليل لدرجة دفعت مغردا للقول عندما عجزنا عن عد المسؤولين عن الفساد عدنا لعد المستقيلين بسببه، قلة العدد جعلت من الصعب تذكرهم، بالطبع طالب الوسم باستقالة كثيرين وإن بناء على طلبهم، إلا أن شيئا لم يحدث وعلى المتضرر اللجوء للمحاكم.


مناسبة الحديث تقديم عضوين من المجلس البلدي برأس تنورة استقالتيهما احتجاجا، حسب قولهما، على مخالفات متكررة لأنظمة ولوائح وتوجيهات وزارة الشؤون البلدية والقروية، حسنا هناك مجالس بلدية كثيرة تسمع عنها ولا تراها، لماذا لا يقدم بعض أعضائها استقالاتهم، هناك غيرهم في مناصب شتى تشعر أنهم خشب مسندة فلم استمروا مسنودين؟ إذا عجز المرء عن تقديم عمله المتوقع منه، لأي سبب كان، واجبه حفاظا على سمعته واسمه وتاريخه أن ينسحب، والاستقالة ليست فشلا بقدر ما هي إعلان براءة منه ومن ملحقاته الاتهامية الأخرى كالتكسب وإن بطرق غير مباشرة من المنصب.

أذكر شيئا من هذا القبيل أثير قبل فترة في صحيفة «عكاظ السعودية» عن جدوى استقالة وزير أو حتى منطقها إذا أخطأ موظف صغير، بالطبع لا علاقة مباشرة ولكن الاستقالة أو الإقالة مبدأ معروف في علم الإدارة، بل وممارس على نطاق عالمي ولا يستوجب كل هذه الحساسية، هي استشعار بالمسؤولية وسبق وقرأنا عن انتحار بعضهم والعياذ بالله، والخوف الذي افترضه بعض المجادلين بأننا قد ننتهي بتغيير وزير كل يوم ليس صحيحا، الصحيح أن كل وزير مسؤول عن دقائق أمور وظيفته، وهناك اختراع في الإدارة اسمه التفويض، فمن يفوض، ولا يوزع، صلاحياته يعرف من يختار، وأدبيا قبل (نظاميا)، يصبح كل مفوض عرضة للسؤال والمحاسبة عن كل خطأ حتى لو تضمن اختيار غير الكفؤ، وكما يأخذ الوزير أو المسؤول الكبير فلاشات الصحف والإعلام ومدحهم لمنجزاته، لا بد ، بالمقابل، أن يدفع ثمن أخطاء مرؤوسيه فهم السبب للحالين المدح والقدح..

__________
المصدر: التجديد العربي
09 مايو 2013

 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها