مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

السيناريوهات القائمة والقادمة على الساحة البحرينية (1) - يعقوب سيادي

طباعة PDF




تدور رحى السيناريوهات الأمنية والسياسية في البحرين، إلى درجة اشتراك جميع الأطراف فيها، بما في ذلك المواطن البسيط، وتتمثل في معادلات معقدة ومبهمة القيم، غير مترابطة ومجهولة النتائج عند طرف، قياساً بالنتائج المحتملة عند الأطراف الأخرى.

فالحكم في جانب، ذو اليد الطولى للقرار وبأرفع من جميع السلطات، وقد بان ذلك واضحاً بقرار مرسوم السلامة الوطنية في مارس 2011، من بعد تردد ما بين مبادرة ولي العهد والخيار الأمني وتحريك الإعلام والصحافة الرسمية وشبه الرسمية، بما كاد أن يجر المجتمع للتطاحن الطائفي، لولا يقظة شعب البحرين ورجالاته، التي وأدت الطائفية في مهدها.

هذا الطرف وإن توحّد حول استمرار التفرد بالسلطة والثروة، والاحتفاظ باليد الطولى للقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، إلا أن داخله عدة أجنحة، تتوزع السلطة في السياج القضائي والوزارات والهيئات المختصة بالرؤية الاقتصادية؛ والسلطة التنفيذية وأهم الوزارات السيادية، والوزارة المختصة بأهم أداتين، الأمن العام والهجرة والجوازات، وكذلك وزارة العدل والشئون الإسلامية ومنابرها، وهي الجهة المهيمنة على تراخيص العمل السياسي للجمعيات السياسية، إضافة لهيئات الإعلام والصحافة، في دمج وظائفها للتصدي للديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان. ويخطئ من يقرأ نصاً لفصل السلطات ويأمن له، فالواقع غير ذلك في رسم سياسات الدولة وتعيين وزاراتها.

وجمعيات ائتلاف الفاتح تلتقي وتتداخل مع الحكم، الضامن لها وجودها عبر سياسات التمييز التي ارتضتها، وعبر دواعي إنشائها، إبان الميثاق، تحسباً لاحتمالات الحراكات الشعبية، وكثرة من مؤسسات الغونغو، التي تصطبغ بمسمى مؤسسات المجتمع المدني غير الحكومية، إلا أنها وليدة لقوى الحكم، وآخرها الإتحاد العمالي الحر. كل هذه المؤسسات قامت على أساس تحقيق غرض واحد، هو تمزيق اللحمة الشعبية الوطنية، ولها أيضاً عدة أطراف، من السلفيين متبنين الجهادية الإسلامية كالقاعدة ومثلما يجري في سورية، وإخوان المسلمين الذين لهم سراً لم يكشفوه، باختلافهم عن حركتهم العالمية عبر موالاتهم للسلطات، والعروبيين والقوميين والمتلبرلين، والمثقفين الأمساخ، ومشوّهي العلمانية، في عدائهم الأعمى للأديان، وفي نزقهم الطائفي. إلا أن ما يجمعهم هو عداؤهم للديمقراطية، بحجة أن الشعب الذي يدعون أنهم منه، غير راشد، الأمر الذي هو ضد مسار الصيرورة البشرية، ولذا تجدهم في قلتهم بعلو صوتهم، ولولا دعم السلطات لهم لما وجدت لهم أثراً، ولكن حين تطبيق الديمقراطية ستجدهم يحلّلون ما حرّموا، لترى كلهم، يركضون إلى المجتمع الديمقراطي من بعد ما حاربوه.

وجمعيات المعارضة الوطنية، التي تنادي بالديمقراطية وتسعى إليها، وغير وجلة منها، كما جمعيات «ائتلاف الفاتح»، هي الأخرى لها أطرافها، إلا أنها منسجمة، في مطلبها الإستراتيجي الأساسي بالمساواة والديمقراطية، التي معيارها «المواطنة» و«الشعب مصدر السلطات»، وتتمثل أطرافها في الدينيين والعلمانيين المنفتحين على الآخر، وفي القوميين العرب، وفي اليسار السياسي، والليبرال المتسلحين جميعاً بالتكامل مع الآخرين، وهم من يقود اليوم الحراك الشعبي المتنامي من أجل الديمقراطية. وقد تجاوزوا أخطاء الماضي، في الانفتاح على كل قادرٍ صادقٍ على العطاء الوطني، من بعد انغلاقهم على أعضائهم في مقراتهم.

ولا نغفل هنا عن طرف، له أهميته وله وقعه على الأحداث، وله تحليلاته ورؤاه، «ائتلاف 14 فبراير»، الذين دفعهم البطش والقمع المتزايد، الذي نالهم خصوصاً، ونال مجتمع القرية في تعداده السكاني الأكبر، ومن بعد فض تجمع الدوار، ومنع المسيرات بحجة متطلبات الإخطار المسبق، (هل أستأذن للإحتجاج مِمَن أَحتَجُ عليه)، وقادهم إلى التمرد على المألوف، ونهجوا التصدي والرد على العنف الرسمي وتخصيصاً متجاوزيها، بمثله، وبما تيسر.

كل هذه الأطراف الشعبية، ما كان لها أن تفترق في الأسلوب والأدوات، لو تم تطبيق النص الدستوري، الذي جاء معظمه بما توافق عليه الشعب في الميثاق، في الحرية والمساواة والديمقراطية، وتولي المواطن مهام الأمن والدفاع عن الوطن، وتم تطبيق معايير حقوق الإنسان في الحياة العادية والتعاملات الأمنية، ولم يسقط شهيد، في ميادين الحراك وفي السجون تحت التعذيب، ولم يُجرح مواطن جرحاً غائراً، في الأعلى من جسده، يُميلُه إلى الاستشهاد أكثر من الاستشفاء، ولم يُفصل أيٌ من عمله، ولم يسجن أحدٌ خارج القانون، وخارج التلفيقات والتوصيفات الاتهامية، التي لا أصل لها في الفعل الذي لم يتعدَ التعبير عن الرأي.



__________
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية
12 مايو 2013


 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها