مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

الكواري: ضعف وانشقاق المجتمعات يدفعان بآفاق الديمقراطية لطريق مسدود

طباعة PDF





أكد ضرورة تشكيل تنظيم واحد للقوى الوطنية
الكواري: ضعف وانشقاق المجتمعات يدفعان بآفاق الديمقراطية لطريق مسدود

 

 

 

أماني المسقطي

اعتبر رئيس مجلس أمناء مركز الخليج لسياسات التنمية علي الكواري، أن ضعف وانشقاق المجتمعات التي لا تستطيع الدفاع عن نفسها، من بين العقبات التي تدفع بآفاق الديمقراطية إلى طريق مسدود.

جاء ذلك خلال الندوة التي استضافها نادي العروبة مساء يوم الأحد الماضي (19 مايو/ أيار 2013)، بعنوان «آفاق الانتقال للديمقراطية في دول مجلس التعاون الخليجي (ضخامة التحديات وضعف الفرص)».

وخلال الندوة، قال الكواري: «الحكم الديمقراطي له مقومات محددة، ولو تم فحص أي نظام من نظم الحكم الديمقراطي فإن الحد الأدنى من هذه المقومات سيكون موجودا، ومثل هذا النظام يتحقق حين ينتقل نظام الحكم في البلد من كون فرد أو قلة في المجتمع هي صاحب السيادة في المجتمع ومصدر السلطات، ليصبح المواطنون جميعاً سواء في الحقوق والواجبات».

وتابع: «إذا تحقق ذلك فإن النظام يودع الحكم المطلق وبدأ ينتقل من معسكر إلى آخر ومن نوع إلى آخر، ويكتمل هذا بتعاقد مجتمعي هو الدستور الديمقراطي، والذي يؤسس على حكم القانون والفصل بين السلطات، وعلى الحريات العامة، وخصوصاً حرية التعبير، وعلى أساس انتخابات حرة ونزيهة».

وأضاف: «ان الانتقال للديمقراطية يقوم على المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات، ويصبح لديهم عقد اجتماعي، وبالتالي يكون لديهم دستور ديمقراطي من حيث النص على أقل تقدير، ولذلك فإن بعض النظم فيها الكثير من الآليات الديمقراطية ولكنها ليست أحكاما ديمقراطية».

واستدل الكواري خلال حديثه بنظام الحكم في الجمهورية الإيرانية، باعتباره نظاما منتخبا، إلا أن السلطة في نهاية الأمر هي لدى المرشد الإسلامي ومجلس حماية الدستور، على حد قوله، مشيراً إلى أن الأمر ذاته ينطبق على دستور مصر الجديد، إذ لا تكون السلطة في نهاية الأمر هي مصدر الشعب، وهو ما اعتبره مؤشراً على الحد الأدنى من الديمقراطية المنشودة.

وأشار الكواري إلى أن التحول الديمقراطي من خلال اتخاذ الإجراءات التي ينظمها القانون والدستور، تؤدي لتحول الديمقراطية إلى ثقافة وسلوك.

وقال: «نظم الحكم في المنطقة لم تنتقل للديمقراطية، وإنما مازالت نظم حكم وراثية، في حين أن النظم الملكية في دول العالم تغيرت أو أزيلت، كما أن 50 في المئة من نظم الحكم الملكية المطلقة هي في دول المنطقة العربية والإسلامية».

وأضاف: «ترافق مع نظم الحكم الوراثية، عدم اعتماد مبدأ المواطنة، وإنما هناك تمييز بين المواطنين بدرجة كبيرة. واحتمال انتقال أي من دول المنطقة للنظام الديمقراطي في المدى المنظور لن يكون مادامت الأوضاع على ما هي عليه».

وأرجع الكواري ما وصفه بـ «انسداد آفاق الديمقراطية بالكامل» إلى ثلاث عقبات أساسية، على حد تعبيره، والمتمثلة بضعف المجتمعات، وانشقاق وانقسام المجتمعات التي لا تستطيع أن تدافع عن نفسها وتقدم شيئا، وذلك بسبب قلة عدد سكانها، وعدم قدرة المواطنين على إيجاد دور ثقافي أو سياسي أو اجتماعي بصورة أساسية بين السكان، وفقاً له.

وأكد أن قوى العمل الوطنية في الامارات وقطر وصلت إلى 6 في المئة، في حين تتراوح في دول الخليج الأخرى بين 15 و35 في المئة، مشيراً إلى أن هذا الخلل السكاني بطبيعته أضعف المجتمع بدرجة معينة، وأصبح المواطنون بموجب ذلك من الأقليات، على حد تعبيره.

وقال الكواري: «هناك سلطة أكثر من مطلقة ومجتمع أكثر من عاجز، كما أن هناك انقساما بين التيارين الديني والمدني، واللذين باتا مجتمعين بعيدين عن بعضهما البعض ومختلفين، وإذا شعرنا في يوم من الأيام أنهما متقاربان ضد الحاكم، فلا تقارب بينهما».

وتابع: «كل التعثر الذي تمر به مجتمعات المنطقة بسبب الانشقاق بين التيارين الرئيسيين، الديني والمدني، مع تميز الإسلاميين بدقة تنظيماتهم وتماسكهم».

واستدرك بالقول: «على رغم تماسك القوى الإسلامية، فإنها ممزقة على أساس طائفي، وأكبر عدو لها هو الإسلامي من الطائفة الأخرى، ويبدو ذلك واضحاً في العلاقة بين السلفيين والإخوان. ولذلك فإن الحروب الأهلية لا تقررها المجتمعات وإنما تنزلق إليها».

وأشار الكواري إلى أن للغرب دورا أساسيا على صعيد الداخل والخارج في تغيير الأوضاع الحالية، وهو عامل أساسي في تغيير الحكام غير الديمقراطيين، على حد قوله.

وتطرق الكواري إلى قوانين الجنسية في المنطقة، منتقداً في هذا الإطار إعطاء الحكومات لنفسها حق إسقاط الجنسية عن الأشخاص من دون اللجوء إلى القضاء.

وفي تعليقه على ما يتردد بشأن دور دولة قطر في التغييرات التي شهدتها الساحة السياسية في المنطقة، قال الكواري: «من الصعب فهم موقف قطر، ولكنه لاشك دور يُؤدى، وأنا عاجز عن تفسيره، إلا أن قطر ليست رأس الحربة في التغيير الديموغرافي في دول المنطقة، ولذلك فإن تفسير موقفها مما يحدث صعب، وخصوصاً فيما إذا كان هذا الدور ناتجا عن قناعة شخصية أو مطلوب من جهات أخرى، ولكن بقدر من يؤيد هذا الدور، فإن هناك من يعارضه، كما أن هناك مستفيدين ومتضررين من هذا الدور».

وتابع: «ما أعرفه أن القطريين ليسوا سعداء بهذا الدور لأنه يحسب عليهم، ففي بعض الأحيان يُنظر إليه من ناحية إيجابية، وفي أحيان أخرى يُنظر له بسلبية. والواضح أن هناك حملة ضد قطر أرضت جهات معينة ولكنها تسببت بمشكلات مع جهات أخرى».

وأضاف: «بقراءة كل ما يُكتب عن قطر، فإن من الواضح أن الدور القطري بات يشكل نوعا من الخطر وعدم القبول من قبل العالم، وكأن قطر أصبحت على مستوى الإعلام على أجندة كل باحث».

وأكد الكواري أن تحسين نوع المعيشة للمواطنين يأتي في إطار أهداف الديمقراطية، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة أن يمتلك المواطن مصادر المشاركة السياسية، وأن تكون لديه المعلومات ودخل مادي وتأمين صحي حتى يتمكن من المشاركة.

وختم الكواري حديثه بالتأكيد على ضرورة تشكيل تنظيم واحد يضم تحت مظلته جميع القوى الوطنية، مشيراً إلى أن خلق أكثر من تنظيم من شأنه أن يشتت الجهود.


__________
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

20 مايو 2013

 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها