مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

عمان: نشأة الدولة ما بعد التقليدية - عبد الله العيسائي

طباعة PDF




يسُرني أن أضع بين يدي قراء مجلة الفلق ترجمة لورقة قدمها السير جي آي بيترسون. تُعنى تلك الورقة بدراسة النموذج السياسي العُماني في عصر النهظة وفق المفاهيم العلمية لنشأة الدول وتطورها كما هو مُحدد في أدبيات الإجتماعيات السياسية (socio political). لعل هذا هو البحث الوحيد الذي إستطعت الحصول عليه حتى الأن والذي يحاول دراسة تركيبة النظام السياسي العُماني من خلال إسقاط نظريات التكوين السياسي للدول كما هو مُتعارف عليه عند المُختصين في هذا المجال. بالطبع يُمكن الإعتراض على جدوى إسقاط نظريات وقوالب جاهزة على التجربة السياسية العمانية في الأربعين سنة الماضية والتي قد لا تمُت بصلة إلى الواقع الذي نعيش فيه وتتجاهل التكوين / البناء السياسي والإجتماعي للدولة في عُمان. في المُقابل فإن الكثير من النماذج السياسية حول العالم تتشابه في النطاق العام ونظرة الإنسان العادي لها.

أما الكاتب السير جي إي بيترسون فهو آكاديمي عمل في مكتب السيد فهر بن تيمور آل سعيد كمؤرخ للجيش العُماني –كما تقول مُقدمة الورقة- ويبدوا أنه إستطاع من مكانة الحصول على الكثير من المعلومات التي مكنته من كتابة عدة أوراق عن عُمان إضافة إلى كتاب كامل عن السلطنة تحت إسم ”  Oman: The Making of a Modern State” وكتاب Oman’s Insurgencies: The Sultanate’s Struggle for Supremacy “”. يصفة موقعة الألكتروني بأنه مؤرخ ومُحلل سياسي مختص بشؤون الجزيرة العربية والخليج، فيما يبدوا من سلسلة كتاباته ومطبوعاته أنه على إلمام واسع وعميق بالشؤون التاريخية والسياسية لمنطقة الخليج والجزيرة العربية.

من المثير للإستغراب أن بيترسون إستطاع الحصول على مجموعة صور من أرشيف مالكوم دينيسون مؤسس جهاز الأمن الداخلي العُماني من أقاربة في عام 2008 كما يُشير في موقعة، مع ذلك لا يحتوي الموقع لأي صورة للسير بيترسون، إن ذلك يضع علامة إستفهام حول رغبة بيترسون الحقيقة في الكشف عن هويته.



يمكن الإطلااع على الورقة الأصلية في الوصلة التالية:

http://www.jepeterson.net/sitebuildercontent/sitebuilderfiles/Emergence_of_Post-Traditional_Oman.pdf



وللتعرف أكثر على السير جي آي بيترسون يُمكن زيارة موقعة على الوصلة التالية:

http://www.jepeterson.net/index.html





أُسست الجمعية التذكارية للسير وليام لويس تحت رعاية المُكرم المُتقاعد اللورد لويس للاحتفال بالمسيرة الحافلة للسير وليام لويس (1907-1977) في الشرق الأوسط خلال فترة نقل السلطة.



ولد السير وليام في عام 1907 وتلقى تعليمه في كُليتي كليفتون وكريست في كامبردج حيث درس التاريخ واللغات الحديثة. انضم إلى دائرة الخدمات السياسية في السودان عام 1930 حيث عمِلَ في محافظات برير ودارفور والنيل الأزرق وإيكواتوريا حتى اختتم أعماله مستشارا للحاكم العام للشؤون الدستورية والخارجية في الفترة التي سبقت استقلال السودان في عام 1956م. واستطاع بعد ذلك تسخير مواهبة في مناصب أخرى؛ فأصبح فيما بعد حاكما لعدن في الفترة من 1956 م وحتى 1961م. تلي ذلك قيامه بأعمال ارتبطت بمنطقة الخليج خلال الفترة من 1961 م وحتى 1966 م ومن ثم خلال الفترة من 1970 م وحتى 1972 م حيث شغل أولاً منصب المقيم السياسي في البحرين ثُم استُدعي من التقاعد ليشغل منصب الممثل الخاص لوزير الخارجية ودول الكومنولث لشؤون الخليج. حضي السير وليام بالكثير من الاحترام والتقدير في منطقة الخليج والشرق الأوسط لدرجة أن بعض الشخصيات العربية البارزة وصفته إبان وفاته في عام 1977 م بأنه “قد خدم العالم العربي بذات الحماس والتفاني الذي كان يخدم به بلده” وبأنه “كان مُلماً بمشاكلنا وتطلعاتنا”.



تهدف الجمعية إلى دعم الدراسات التي تتعلق بالدول العربية والتي كرس لها السير وليام حياته العملية، وذلك من خلال عقد والندوات ونشر الأبحاث والمطبوعات وتشجيع التعاون بين مؤسسات التعليم التي تدرِّس المجالات التي كانت مثار اهتمام السير وليام. ويتم الاحتفاء سنوياً بزمالة السير وليام لويس بالاشتراك مع مركز دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية بجامعة دورهام ومع كلية تريفليان.



دراسات الشرق الأوسط بدورهام

سلسلة مطبوعات السير وليام لويس

البروفسور بُشرى بابكر، الخرطوم، الماضي والحاضر وآفاق المُستقبل.
البروفسور أحمد سيكينجا، التغيير المُنتظم للعُمال والمُجتمع في السودان المُعاصر.
الدكتور جافيد ناتيجابور، الأبعاد الثقافية للعلاقات الإنجليزية الإيرانية.
الدكتور روجر كوبكن، النفط العربي في الفترة 1973-1979 كسلاح ذو حدين وتأثيراته على مصادر الطاقة في المُستقبل.
الدكتور جي أي بيترسون، نشأة عمان ما بعد التقليدية.




دراسات الشرق الأوسط بدورهام

منشورات السير ويليام لويس

******************************************

نشأة عمان ما بعد التقليدية

******************************************

ج إي بيترسون

الدراسة الخامسة من سلسلة زمالة السير وليام لويس

الدراسة الخامسة من سلسلة زمالة السير وليام لويس

دراسات الشرق الأوسط بدورهام رقم 78

رقم ISSN 1476-4830



تشمل سلسلة دراسات الشرق الأوسط بجامعة دورهام مجالات الاقتصاد والسياسة والعلوم الاجتماعية والآداب واللغات في الشرق الأوسط. ويُدعى الباحثون إلى تقديم دراساتهم إلى هيئة التحرير للنظر في إمكانية نشرها.

وتعد سلسلة دراسات السير وليام لويس إصداراً خاصاً لمركز دراسات الشرق الأوسط بدورهام.

مُحرر السلسلة: البروفسور رودني ويلسون

هيئة التحرير: البروفسور أنوش إهتشامي

الدكتورة فادية فقير

الدكتورة إيما مورفي

الدكتور باول ستاركي



الناشر: مركز دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية بجامعة دورهام.

بناية القاسمي

إلفيت هيل رود

دورهم DH1 3TU، المملكة المتحدة

هاتف: +44 (0)191 334 5660، فاكس +44 (0)191 334 5661



جميع الحقوق محفوظة. لا يجوز إعادة نشر أي جزء من هذه المطبوعة أو تخزينها بأي هيئة كانت أو تحويلها بأي طريقة سواءً أكانت إلكترونية أم ميكانيكية، أو تصويرها أو تسجيلها أو ما أشبه ذلك (باستثناء الاقتباسات القصيرة لغرض المُراجعة) دون الحصول على موافقة خطية من مركز دراسات الشرق الأوسط والدراسات الإسلامية بجامعة دورهام .

حقوق الطبع محفوظة للسيد جي آي بيترسون وجامعة دورهام.



كان الدكتور جى أي بيترسون عضواً في جمعية السير ويليم لويس خلال العام 2004. وشغل الدكتور بيترسون عدة مناصب في عدد من الجامعات ومعاهد البحوث من بينها المعهد الدولي للبحوث الإستراتيجية كما عمل مؤرخا في الجيش السلطاني العماني.



نشأة عمان ما بعد التقليدية

اعتمادا على محاضرة ألقيت في كرسي زمالة السير ويليام لويس

الدكتور ج إي بيترسون



يبدوا في البداية أنه من الأفضل أن نتطرق إلى موضوع هذه المقالة ظمن خطاب أوسع، فالممارسات والتجارب السياسية في عمان ترتبط إرتباطا مباشراً في المقام الأول باللغز المحير حول سبب مرونة الأنظمة الملكية في الشرق الأوسط وخصوصا تلك التي توجد في منطقة الخليج. كما ترتبط أيضا بالسؤال عما إذا كانت الأنظمة الملكية القائمة تمثل أحدى صور “الاستثناء” في الشرق الأوسط (1). وقد تم وضع عدد هائل من النظريات لحل اللغز والإجابة عن سبب وجود الأنظمة الملكية شبه المطلقة في الشرق الأوسط وتحديداً في العالم العربي ودول الشرق الأوسط المسلمة، فهل العوامل الكامنة وراء ذلك ثقافية أم تاريخية أم أنها جاءت بالصدفة؟



على الرغم من أن هذه المقالة لا تحاول تقديم إجابة لتلك الأسئلة، فإن جوانب عديدة من النقاش تتصل بتلك الأسئلة. رفضت ليزا أندرسون Lisa Anderson في مقالٍ إستحدثت فيه مصطلح “مرونة الأنظمة الملكية” الاستدلال باستثناء الشرق الأوسط والحتمية الثقافية، وفي المقابل ترى ليزا أن وجود الملكيات في المنطقة هو نتيجة للسياسة الاستعمارية الإنجليزية خلال فترة نشوء تلك الدول وأن بقاءها كان نتيجة “التآلف” بين الملكيات كنظام حكم وبين بناء الوطن وتأسيس الدولة  (2). وفي مقالة لاحقة، ترى آندرسون أن الملكيات لم تكن فقط مُعدةً جيداً للتعاطي مع الظروف السائدة خلال فترة تأسيسها، وإنما هي مُعدةٌ بشكل جيد أيضا في المرحلة الحالية للتعامل مع المشكلات والتحديات الناجمة عن التفاعل مع العالم الخارجي، ومزاوجة الاحتياجات المحلية مع الموارد العالمية. (3)



هنالك مشكلتين بعيدتي المدى تواجه الأنظمة الملكية. أولاً: لا يتوفر لدى أي ملك سوى حافز داخلي ضئيل للاهتمام بالتطور المستقبلي لبلده بعيداً عن الاهتمام بضمان إستمرار سلالته في الحُكم وضمان مكانته التاريخية (4). لكن التوجهات الحديثة للملكيات في الشرق الأوسط –وسلطنة عمان في خضم المعمعة أيضا- يقود حتماً إلى ظهور تغير ثقافي، وتغير في التوجهات الاجتماعية، ومطالب سياسية لا تستطيع الملكيات التعامل معها. إن ذلك يطرح ما وصفه صامويل هنتنجتون بـ “معضلة المَلِكْ”، التي تتلخص في كيفية التوفيق بين التحولات الاجتماعية والثقافية ومنح المزيد من الحريات السياسية دون إغضاب أنصار النظام وخلق قوى معارضة (5). يبدواأن هذه المشاكل تنطبق تحديداً على سلطنة عمان، حيث أن الحاكم الحالي ليس له ولي عهد مباشر، كما أنه ظل صامتا بشأن قضية وراثة الحكم، على الرغم من تسارع عجلة النمو الاجتماعي والاقتصادي، وازدياد المجتمع تعقيدا وتنوعاً.



وفي الوقت ذاته يجب أن نتذكر بأنه على الرغم من وجود أوجه تشابه كثيرة ومصالح مشتركة بين جميع الأنظمة الملكية فإن تلك الأنظمة ليست متماثلة سواء في الخصائص الأساسية لكل دولة أو في طريقة الاحتفاظ بالسلطة. وتمثل سلطنة عُمان أحد أربعة أنواع من الملكيات في الشرق الأوسط (6). وعلى الرغم من تشابه نظامها الملكي مع بقية دول الخليج في عدة أوجه، إلا إن عُمان تتميز بالتنوع الجغرافي والاجتماعي مقارنة بدول الخليج الصغيرة، وبسبب وجودها منذ زمن بعيد في شبة كيان سياسي، ونظراً لأن تجاربها التاريخية والسياسة شكلها المذهب الإباضي السائد بالإضافة إلى إرث أسرة البوسعيد الذي يمتد تاريخه لقرنين ونصف القرن (7).



وقبل الاسترسال في الحديث سيكون من المفيد إعراب عنوان هذه المقالة بصورة معكوسة لعبارة ‘The Emergence of Post-Traditional Oman’ كما يلي:

عمان. لقد قررت التركيز على عُمان لعدة أسباب أهمها أنني عشت فيها سعيداً لربع قرن من الزمن كما أشعر بأن لدي ما يكفي من المعرفة عنها. يضاف إلى ذلك أن عُمان يمكن أن تكون حالة مناسبة للغاية لغرض دراسة التحول من “التقاليد” –وأستخدم ذلك اللفظ بحذر- إلى “الحداثة” –والذي هو أيضاً مصطلح متسع-. سأوضح علاقة تلك المصطلحات بهذا المقال فيما يتبع.

إن عبارة “ما بعد التقليدي Post-Traditional ” أطلقتها للدلالة على مرحلة التحول التي تمر بها سلطنة عمان ومثيلاتها من دول الجزيرة العربية. ويمكن القول بأن عبارة “ما بعد التقليدي” تمثل مقياسا تكون “التقاليد” في أحد طرفيه فيما تكون “الحداثة” في طرفه الآخر. هذا التصنيف يعود بشكل كبير إلى S.N. Eisenstadt لكني قمت بإجراء تعديل طفيف عليه كي أمهد لتقديم مرحلة جديدة، إنها “الجديد-التقليدي” ‘neo-traditional’. إن دراسة مرحلة ما بعد التقليدية في عمان تتضح من خلال إختبار إنجازاتها كدولة.

النشأة “Emergence“: أثناء البحث عن عنوان لهذا المقال وجدتني مترددا بين مصطلح ” الأصول” origins’ ومصطلح “النشوء” ‘emergence’، حيث أن الفرق بين المفهومين بليغ ولكنه طفيف إذا أخذنا في الاعتبار الصورة الكاملة. لقد أردت من خلال المقالة أن أشير إلى أن عُمان إضافة إلى جاراتها قد شرعت في السير نحو طريق الحداثة في الماضي القريب، على الرغم من أنها قامت بالعديد من الخطوات الملحوظة والهامة في سبيل تحقيق ذلك الهدف – ويبدوا أن مصطلح النشأة يتناسب أكثر مع الهدف المنشود-. وانطلاقا من الشرح المختصر أعلاه، فإنه من المهم أن أعرّج على مناقشة المصطلحات الواردة وأوضحها بدقة.



النموذج التقليدي-الحداثي

الحُكام التقليديين في الجزيرة العربية



إن مفهومي لمصطلح “تقليدي” واسع عند محاولة تعريفه، وهو يعني أساسا الوضع قبل أن تبدء نبضات “الحداثة” لتؤثر على عُمان ودول شبة الجزيرة العربية. ليس في نيتي أن أعطي تعريفاً واحداً شاملاً للمصطلح، حيث أن من شأن ذلك أن يأتي بنتائج عكسية. يمكن للشخص أن يجادل أن البرتغاليين عند احتلالهم لمسقط والمدن الساحلية العُمانية في القرنين الخامس والسادس عشر ساهموا بقوة في عملية التحديث. فدولة اليعاربة بنجاحها في إخراج البرتغاليين إنما قامت بالاستفادة من المفاهيم والقدرات العسكرية البرتغالية والتنظيمية في تأسيس واحد من أكبر الأساطيل البحرية في غرب المحيط الهندي. قام ذلك الأسطول بملاحقة البرتغاليين حتى السواحل الإفريقية واستطاع طردهم من جميع معاقلهم حتى موزنبيق.



تجدر الإشارة إلى استحالة تعريف مصطلح “التقليدي” كحالة ثابتة في وقت محدد، وأقتبس وجة نظر الباحث في شؤون شرق آسيا جي تامبيه J. Tambieh: “تستخدم التقاليد في الغالب دون تمحيص “تاريخي” للدلالة على التراث الجماعي الذي من المفترض أنه انتقل من الماضي دون تغيير. إن تصور التقاليد بتلك الطريقة قد يساهم في تجاهل شيئين اثنين هما: إن الماضي كان منفتحا فيما يبدوا ومتأثرا بالقوى الفاعلة في ذلك الوقت تماماً كما يبدوا لنا عصرنا الحالي. كما أن القواعد والقوانين والتوجهات في الماضي ليست بالضرورة متسقة وموحدة، ومتماسكة كما نتصورها عادة.” (8)



في الواقع فإن تطبيقي للمصطلح “التقليدي” على دولة البوسعيد في بداية القرن العشرين فيه شيء من الخطأ. ووفقا لمفهوم إيزنستات Eisenstadt “في الأنظمة الحاكمة التقليدية، فإن شرعية الحُكم أساسا تتمثل في عبارات دينية تقليدية. وعلاوة على ذلك فإن الدور السياسي للمواطن يتميز قليلاً عن أدواره الاجتماعية الأخرى مثل عضويته في المجالس المحلية. إن الدور السياسي للمواطن كان دائماً جزءً من تلك المجموعات ولكنه لا يمارس أي حقوق سياسية حقيقية أو حتى شكلية من خلال نظام تصويت وإنتخاب (9). وبذلك التمايز فإن الدولة التقليدية في عمان تمثلها الإمامة الإباضية ودولة البوسعيد –على الرغم أن انتخاب المتقدمين منهم أئمة لعمان يعتبر تجديداً في النظام.



ولكن مع ذلك أعتقد أنه من المفيد أن نصف دولة البوسعيد بـ “التقليدية” من أجل أن نميزها عن المرحلة اللاحقة والتي أسميناها دولة الجديد-التقليدي “neo-traditional state”. وبينما تخلى البوسعيد عن الحُكم بمبدأ الإمامة في وقت مبكر من دولتهم، إعتمد نظام حُكمهم القائم حالياً على إدعائهم الشرعية التقليدية بناء على التقيد بمتطلبات العدالة والشرعية وفقاً للتعاليم الإسلام، وإنحدارهم من أحد القبائل المرموقة مما جعلهم طرفا في النظام السياسي العماني القبلي، بالإضافة إلى مقدرتهم على الحفاظ على النظام في البلاد، ودورهم في إبقاء وإستغلال العلاقات الخارجية وبالأخص مع بريطانيا، ولكن أهم تلك العوامل هو سجلهم التاريخي كحكام عُمان الرئيسيين لعدة قرون (10).



إن ذلك يجب أن لا يعتم على التحول البارع في مسمى سلطة البوسعيد من إمام (وهو زعيم ديني مؤقت) إلى سيد (وهو حاكم بموجب إنتقال السلطة، وهو أقرب أيضا إلى مصطلح حاكم الذي يستخدمه الشيوخ في بقية دول الخليج)، ثم إلى لفظ “سلطان” (وهو اسم أطلقه الإنجليز على البوسعيد والذي يعني في اللغة العربية “القدرة” حيث أطلقها أول مرة سلاطين السلاجقة بعد إزاحتهم للعباسيين فتم استخدامها لاحقاً بشكل واسع، وهي تضاهي لفظة “ملك”). ولعل هذا التحول في السلطة هو أفضل ما يمكن أن يفسر سبب قبول أسرة البوسعيد بتسمية السلطان، على الرغم من أن الفكر الإباضي يمقت هذا المسمى. كما أن ذلك يوضح سبب إستخدام أسرة البوسعيد لقب “السيد” الشرفي ليمنحوا أنفسهم ترتيباً في سياق الألقاب المقبولة لدى الإمامة الإباضية لأقارب الإمام مثلما يشير مسمى الشيخ إلى الزعامة القبلية (11).



على الرغم من تلك المحاذير، فإن مفهومي العملي لمصطلح “الدولة التقليدية” في هذه المقالة يتمثل في فترة البوسعيد حتى تنازل السلطان تيمور بن فيصل عن العرش في أواخر سنة 1931. أفعل ذلك لأن السلطان تيمور والسلطان الذي خلفه حكموا لدرجة كبيرة بذات الطريقة التي مارسها أسلافهم من خلال إعطاء الحكومة حد أدنى من الصلاحيات مع تبنيهم الشرعية التقليدية ومطالبتهم بها.



الحاكم الجديد-التقليدي

شهِد النصف الأول من القرن العشرين –وحتى النصف الثاني أحيانا- نشوء فئة جديدة من الحُكام الذين يسعون إلى إبتداع وسائل جديدة للسيطرة وذلك بقصد المحافظة على النمط التقليدي للأشياء. ويمكن تسمية هؤلاء الحُكام والدول التي أسسوها اصطلاحا ب”الجديد التقليدي”. وكما أشرت في أماكن أخرى، “سعى هؤلاء الأفراد للحفاظ على المجتمع التقليدي -القيم والأهداف- من خلال تدعيم أو تضخيم قدراتهم على السيطرة على الدولة. ومن خلال تلك الممارسات، قاموا بتعديل طبعة النظام السياسي اللامركزي، فحولوا أُسس السلطة التقليدية إلى نمط “الجديد-التقليدي- (12).



ومن أفضل الأمثلة على القادة الجدد-التقليدين في الجزيرة العربية هم إمام اليمن يحيى بن محمد حميد الدين 1904-1948 وابنه أحمد 1948-1962، وكذلك الإمام (ومن ثم الملك) عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في السعودية العربية 1902-1953، وسلطان عُمان سعيد بن تيمور آل سعيد 1932-1970.



لكن الحُكام الجدد-التقليديون كانوا يخوضون معركة خاسرة؛ فكما أوضحت سابقاً، فإن الدول الجديدة-التقليدية كانت غير قادرة على التعامل مع التحديات الناشئة التي تهدد شرعيتها والتي كانت على نطاق واسع ورسوخ قوي. وقد يكون الأكثر أهمية من ذلك تلك الضغوطات المتزايدة على الدولة للسماح بإجراء تغيرات اقتصادية واجتماعية أو حتى لتدفع بجهودها التنموية. ولكن “الدولة” لم تكن قادرة على نصب حواجز تمنع تسرب الحياه العصرية إليها (13). ونظرا لأن مفاهيمهم عن الدولة كانت معيبة أساساً ومقدرتهم على تحقيق أهدافهم محدودة، فإن منجزات الدولة الجديدة – التقليدية كان مصيرها أن تكتسحها إنجازات المفهوم الجديد “ما بعد التقليدي” (14).



واجه القادة الجدد-التقليدين أساسا شرعية مفتتة، تراوح مكانها بين رفض التغير التي يتبناه التقليديون، وبين دُعاة التغيير الذين لم يروا تغييراُ كافيا. ولمواجهة المعارضة الواسعة، اتجه القادة الجدد- التقليديون بشكل متسارع إلى المعاملة الأبوية والتي تنتهي بالتسلط والادعاء المُفرط للشرعية(15).



دولة حديثة أم دولة قيد التحديث؟

يأتي بنا البحث إلى الوضع الحالي لدول شبه الجزيرة العربية، فكل الأنظمة السبعة فيها تصرح عن نفسها بـأنها “قيد التحديث” خصوصا في المجالات الاجتماعية الاقتصادية، وبالتالي فهي لا تزال غير حديثة.

وبالمقارنة مع الأنظمة التقليدية، تواجه المجتمعات الحديثة باستمرار مشاكل حساسة تتعلق بقدرة أطر عملها المركزية على “التوسع”. ويمكن أن تظهر الحاجة إلى التوسع أو توقعه من خلال عدة اتجاهات منها التطلع إلى إعداد أُطر عمل سياسية تكون أوسع وأجدد، وإلى التنمية الاقتصادية والإدارية أو الحداثة لاستجابة المجتمع بشكل أكبر، وبالذات عند نشوء مفاهيم جديدة تتعلق بالتوزيع ، أو لإعادة تعريف مفاهيم وحدود العلاقات بين تلك الأُطر السياسية، أو عند الرغبة في التواصل بكثرة مع المركز (مركز الأُطر السياسية) (16). لعل كثرة ترديد هذه الأنظمة لرغبتها في تحقيق التطوير الاقتصادي دون المساس بالتقاليد والثقافة لهو مثال آخر يوضح وجودها بين الجديد التقليدي وبين ما بعد التقليدي.



بطبيعة الحال، لا يمكن لهذه الدول أن تصبح دولاً حديثة لأنها ملكيات والملوك يتم اختيارهم حصرياًً من أسر مالكة معينة ويمارسون سلطات مطلقة. يساعد الحكام والأسرة المالكة في الحكم مجموعة من النخب التقليدية كـ”العُلماء” –وهُم أيضاً من عائلات رفيعة المستوى -، وشيوخ القبائل، والتجار ، والنخب الناشئة حديثاً والتي تشمل كبار موظفي الدولة، والأثرياء الجُدد من التُجار ( وجد العديد منهم فرصته للصعود من خلال العمل الحكومي)، والمتعلمين أيضاً (17).



الحُكام والدول ما بعد التقليدية

إن لم تكن الدولة تقليدية ولا جديدة-تقليدية ولا حديثة أيضاً، فماذا ستكون إذن؟ إن أفضل وصف لتلك الدولة أنها دولة ما بعد تقليدية. معنى ذلك أنها دولة تسعى للحداثة كهدف ولكنها تصرُ على الالتزام بعدة قيم وأنماط تقليدية؛ وذلك كما أشار إيسنستاديت Eisenstadt:

إن أي محاولة لتأسيس نظام ما بعد تقليدي تؤدي إلى خلق مشاكل وخلافات وصدامات لا نظير لها في نماذج التغيير الأخرى. إن التحول إلى الحداثة وفق منظور ما بعد التقليدي تشكل نقطة تركيز تدور حولها عادة الخلافات والنزاعات في سبيل التطوير –والتي تولدها غالبا الحركات الاجتماعية والتحالفات السياسية الأخرى.



وعلى الرغم من أن مراحل النزاع تبلور أغلب ملامح وتراتبية ما بعد التقليدية –كقدرة ما بعد التقليدية والسلطة السياسة على مأسسة الأنواع الجديدة من علاقات الوسط المُحيط (center-periphery) ** إضافة إلى الأنماط الأخرى للتنظيم المؤسسي. ومن الواضح أن بناء ذلك التنظيم لا يعني بالضرورة طمس القوى التقليدية بصفة عامة أو كبح استمرارية النماذج التقليدية بصفة خاصة (18). والآن وبعد أن تم تحديد المرحلة فإن الوقت قد حان للحديث تحديداً عن عُمان. وسوف أبدأ بالمقارنة بين التطلعات المختلفة تماما .



سعيد بن تيمور: حاكم جديد-تقليدي

كان السلطان سعيد بن تيمور يمثل النموذج الأصيل للحكام الجدد التقليديين، حيث استمر السلطان سعيد في تبني النظام الأبوي كما بدأه أسلافه معتمداً على منح الحكومة حد أدنى من الصلاحيات وموظفاً توجيهاته المباشرة وباسطاً سيطرته على مساعديه. وقد كان محافظاً جداً في الأمور المالية ويعتقد بصدق أنه لا يجب عليك أن تنفق إلا في الحاجات الضرورية، كما لا يجب عليك أن تنفق على شئ إلا إن توفر كافة الأموال اللازمة بين يديك، وكنت على ثقة أنك لن تحتاج إلى مصاريف إضافية لا تستطيع تدبيرها. أبقى السلطان سعيد بن تيمور بلاده منغلقة ويتعذر الوصول إليها. واحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع بريطانيا فقط (ومن ثم الهند لاحقا).



أظهر السلطان التزاما شخصياً تجاه القيم والعادات الاجتماعية والقيم الدينية، وسعى إلى فرض تلك النظرة وأسلوب الحياة ذلك على رعاياه بأسلوب أبوي. ومن جانب آخر، يمكن النظر إلى تلك المظاهر على أنها ممارسات “تقليدية” لا تختلف كثيراً عن توجهات والدة تيمور بن فيصل وجده فيصل بن تركي. ولكنه منذ منتصف الخمسينات بدء يظهر الجانب الجديد-التقليدي بشكل أكبر؛ حيث دفعه احتياجه إلى دخل مالي إلى السماح بدخول شركة تنمية النفط (عمان) إلى وسط البلاد. ونجم عن إلزامه للشركة بالتنقيب عن النفط برفقة قوات عسكرية -قوات مسقط وعُمان- في نهاية المطاف إلى إعادة بسط نفوذ السلطان على عمان الداخل بطريقة ارتجالية (بالتحديد بعد وفاة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي في عام 1954). وبالتالي استعادة السلطان سعيد بن تيمور سيطرة البوسعيد على عمان الداخل ولكن بطريقة لا يمكن أن يقوم بها حاكم تقليدي.



أُجبر السلطان على قبول الدعم المالي والعسكري البريطاني ليضمن عدم عودة الإمامة من جديد لاسيما بعد أن توفر لها الدعم السعودي والمصري. وبالتالي وُلدت قوات السلطان المسلحة (SAF) في عام 1958 م فكان ذلك تحولاً محورياً من عدة جوانب؛ فقوات السلطان المسلحة رسخت نفوذ السلطان على كامل الجزء الشمالي من عُمان باستثناء قمة الجبل الأخضر التي تقهقر إليها رجال الإمامة، (والذي أخرجوا منه في مطلع عام 1959 من خلال عملية مشتركة نفذتها الخدمات الجوية الخاصة (SAS) وقوات السلطان المسلحة)، واستمر رجال الإمامة في تنفيذ عمليات صغيرة تمثلت في زرع الألغام ونصب الكمائن.



وجد جميع الشيوخ أنفسهم خاضعين لسلطة السلطان التي فرضتها عليهم قوات السلطان المسلحة ، كما ضمنت هذه القوات أيضاً سلطة الولاة (ممثلو السلطان). وإلى جانب دورها العسكري البحت، قامت قوات السلطان المسلحة بمشاريع تنموية مدنية كإعادة بناء القُرى والأفلاج على هضبة سيق وذلك بعد انتهاء حرب الجبل الأخضر. وفي أماكن أخرى، قام مهندسوا قوات السلطان المسلحة باستحداث بعض الطُرق وتزويد إمدادات المياه إضافة إلى نقل ومساعدة الولاة. إن تشكيل “المخابرات القبلية” ضمن القوات المسلحة أثبتت فاعليتها ليس في سبيل مواكبة ما يحدث في أنحاء البلاد فحسب بل أصبحت قناة اتصال تستقبل التظلمات والطلبات وتحولها للحكومة لتقدم المساعدة للقبائل وللسكان المحليين.



حافظ السلطان سعيد بن تيمور على عزلته وابتعاده عن رعاياه متخذا من صلالة (في جنوب عمان) ملاذه الدائم منذ عام 1958 م ولم يستطع العودة إلى مسقط. على الرغم من ذلك، مارس السلطان سيطرته بإرادة وطنية قوية محتفظاً بالسلطة السياسة في يديه. لم يُقدم السلطان نفسه كإمام إباضي، حتى ولو بصورة غير رسمية ودون انتخاب، والذي كان سيبقيه معتمداً على الحاجة الدائمة لموافقة الإباضية (وبالتالي المجتمع العماني).(19)



أدار السلطان حكومته من خلال أقل عدد من الموظفين الذين كانوا مسؤولين أمامه هو فقط ولا يملكون أي سلطة أو استقلالية وهم: السيد أحمد بن إبراهيم، والسيد شهاب بن فيصل، بات وترفيلد، ليساي تشاونسي، والشيخ أحمد بن محمد الحارثي. ولم تكن مصادفة أن كان جميع أولئك المسؤولين إما من أفراد الأسرة الحاكمة أو وافدين، لا يملك كلاهم قدرة كافية أو أسباب وافية للاعتراض على السلطان. وكان الاستثناء الوحيد في هذه القائمة هو أحمد بن محمد الحارثي شيخ قبيلة الحُرث المُهمة في المنطقة الشرقية. ولكن يجب أن لا نغفل أن سطوته كشيخ لقبيلة الحُرث كان مصدرها اعتراف السلطان له بالمشيخة وظل شيخا للحرث في مواجهة المعارضة القبلية والعائلية طوال فترة خدمته للسلطان. وفي سبيل الحفاظ على السمة التقليدية للدولة والمجتمع، مارس السلطان سعيد سيطرة محكمة على أجهزة الدولة، واستطاع تحقيق ذلك من خلال عدد لا يحصى من القيود فرضها على رعاياه ومن خلال قبول الاعتماد على قوات عسكرية ذات مقدرة أكبر لمواجهة التمرد في ظفار وتهديدات الانشقاق في شمال عمان.



وعلى الرغم من أن سلطة السلطان لا جدال فيها منذ منتصف الخمسينات (وذلك بسبب غياب أي مصدر بديل للسلطة وقدرات الإخضاع لقوات السلطان المسلحة)، فإن السلطان –أو بدقة أكبر حكومته وموظفيه- لم يكن يتدخل في النزاعات القبلية بشكل مباشر. فكانت تُترك مثل تلك الأمور للشيوخ والوجهاء كما هو معتاد، مع أنها قد تُثير اهتمام السلطان وحكومته المركزية عندما تتقاطع مع خلافات قبلية أخرى أو تتعلق بالشأن الوطني.



حتى نهاية الستينات، كان هدف السلطان سعيد الاحتفاظ بسيطرته على عُمان من خلال إبقاء جميع مناحي الحياة ثابته قدر الإمكان. ولكن هل تغيرت نظرته الأساسية بعد استلام عائدات النفط؟ والتي جاءت بواكيرها في عام 1968؟ يمكن الإجابة بـ (نعم)، لقد تغيرت نظرته للأمور في عُمان منذ بدء بتنفيذ عدة برامج تنموية حديثة (20). وفي المقابل يمكن أن تكون الإجابة بـ (لا) لم يتغير شيء في نظرة السلطان سعيد للشؤون العامة في عُمان حيث أن تلك البرامج لم تكن تُعني بإحداث تغيير جذري في البلاد إنما كانت برامج أساسية (21) . ليس من الممكن تقييم أي تغيير بعيد المدى في سلوك السلطان سعيد لأنه لم يحظى بفرصة لفعل ذلك.



قابوس بن سعيد حاكم ما بعد تقليدي:

هنالك الكثير من الأدلة التي تبرهن توجه السلطان قابوس الحداثي في السلطنة. ولنبدأ بنشأته التعليمية في المملكة المتحدة حيث كانت بداية دراسته في إيست أنجليا East Anglia ومن ثم ساندهريت Sandhurst، ثم عاد مجدداً ليلتحق بالحكومة المحلية في إيست أنجليا إضافة إلى جولة مع الجيش البريطاني في الراين. ومنذ وقت مبكر ظهرت شخصية السلطان قابوس على نظامه بشكل واضح مُحدثا انفصالا حاسما عن ماضي والده. وفي أحد أولى خطابات التي ألقاها عقب توليه العرش تحدث عن تأسيس دولة عصرية قائلا: “أعدكم أنني سوف أبذل قصارى جهدي لأعمل بأسرع ما يمكن على تأسيس دولة عصرية.. أيها المواطنون الأعزاء، سأعمل بسرعة للتأكد من أنكم تعيشون في حياة أفضل ومستقبل أفضل.. أيها المواطنون الأعزاء والإخوة الكرام، بالأمس كنا في ظلام، لكن بمشيئة الله سيشرق الغد بفجر جديد على مسقط وعمان ومواطنيها (22). وقد أتبع ذلك بسرعة تشكيل حكومته التي شرعت في تنفيذ هذه المهمة المركزية.



هناك عدة خصائص تبرهن بوضوح على أن السلطان قابوس حاكم ما بعد تقليدي؛ فإلى جانب آرائه الشخصية ومعتقداته، يجب الانتباه إلى أن أهدافه كانت تعرقلها حالة البلاد في طور ما بعد التقليدي. من مظاهر شخصية السلطان قابوس في هذا السياق تصميمة على إبقاء جميع الصلاحيات في يده. ولقد تشكل لديه هذا التصميم بسبب معاناته وكفاحه في أولى أيامه في الحكم مع التوجهات المختلفة لعمه رئيس الوزراء طارق بن تيمور. فالسلطان ينظر إلى نفسه على أنه سلطان خيّر يحتفظ بكل السلطات، بينما كان السيد طارق اندفع باتجاه تحقيق مبدأ الملكية الدستورية. استمر طارق في الحكومة ما يربوا عن العام قبل أن يشعُر أنه مُجبر على الاستقالة، ثم لم يتم تعيين رئيس وزراء بعد ذلك (بغض النظر عن إعلان السلطان قابوس نفسه رئيسا للوزراء).



ومن الأدلة الأخرى التي تبرهن على التوجهات ما بعد التقليدية للسلطان قابوس اتخاذه للنمط الملكي والبذخ الواسع. وفي الحقيقة فإن لفظ سلطاني في اللغة العربية يُترجم إلى لفظ ملكي، كما أنه في وقت مبكر من حكمه كانت هنالك نية لاستبدال لفظ سلطان بلفظ ملك (23). ومن المفيد في هذا السياق أن نشير إلى أن السلطان قابوس وأسلافه استغنوا عن العمل الرمزي والمهم للشرعية التقليدية وهي البيعة. ففي الإمامة الإباضية لا يعترف بأي إمام حتى يبايعه العُلماء والوجهاء. السلطان قابوس هو الحاكم لأنه ببساطة أزاح الحاكم السابق، والده، واستولى إثر ذلك على السلطة (24).



وعلاوة على ذلك شجع، السلطان قابوس نمط تبجيل الشخصية “cult of personality”، فيكاد كُل شيء جديد في البلاد يسمى تيمنا باسمه وذلك مثل: ميناء السلطان قابوس -وهو الميناء الرئيسي في عُمان-، وشارع السلطان قابوس – وهو الطريق الرئيسي في العاصمة مسقط-، ومدينة السلطان قابوس –وهو أول مشروع إسكاني في السلطنةـ، ومجمع السلطان قابوس الرياضي، ومساجد السلطان قابوس التي تنتشر في الولايات الكبرى في السلطنة. ولكن ربما يعتبر ذلك قليلا مقارنة بأسماء الأفراد البارزين في الأسر الحاكمة في دول الخليج المجاورة والتي تتناثر في كل مكان وذلك بسبب علاقة أولئك الأفراد بالحاكم. ومع ذلك فإن هنالك أسماء لبعض أفراد أسرة آل سعيد الحاكمة لم تستخدم أبدا كاسم لأي معلم كان، باستثناء اسم السلطان السابق سعيد بن تيمور والذي أطلق على مسجد في ضاحية الخوير في مسقط.



وفي الواقع كان ظهور هذا المسجد الذي يتمتع بالطراز العثماني مفاجأً، وذلك بالنظر إلى الشعور المتناقض للسلطان الحالي تجاه والده والتوجهات الواضحة بتشويه كل ما يتعلق بفترة قبل عام 1970 والاحتفاء بإنجازات ما بعد السبعين فقط. ويمكن التنبؤ أن جانب التناقض لدى السلطان يتمثل في التشابه الكبير في العادات والصفات التي يتقاسمها الأب والابن. فكلاهما يتقاسمان الخجل الذي يتحول غالبا إلى الابتعاد عن الحياة الأُسرية وعن عامة الناس، كما أن كلاهما احتفظ بالسلطة بين يدية بالكامل وكره تفويض المسؤوليات لأشخاص آخرين، حتى المقربين من أفراد عائلاتهم. كما رفض كلاهما تسمية ولي عهد. وتملكهما شعور خاص بالانجذاب إلى ظفار (المنطقة الجنوبية من عُمان)، أحدهم باتخاذها موطنا والثاني بولادته فيها، وهو المكان الذي يميل كلاهما لقضاء جزء كبير من وقتهما فيه حيث يتعذر الوصول إليهما إلى حد كبير.



تأسيس الدولة ما بعد التقليدية في عُمان

نعود مجدداً إلى معنى “ما بعد التقليدي”، أو لنوضحها بطريقة أخرى، لماذا عمان هي دولة ما بعد تقليدية وليست حديثة؟ إن أول دليل على ذلك هو طبيعة الدولة الأبوية، والتي تعني أنه قد تم بناء الدولة على أساس المجتمع الأبوي حيث يصبح الحاكم مثل شيخ القبيلة ومثل الأب في العائلة فيمثل أبا للوطن يطلب الاحترام والطاعة والإخلاص الكامل على أن يتحمل مسؤولية حماية رعاياه والعناية بهم. تم تعزيز هذا النسق من الأبوية في عُمان وفي دول الخليج الأخرى بدرجة أكبر وذلك بفعل عائدات النفط المتراكمة لدى الدولة وبالتالي لدى الحاكم الذي يمثل وصيا على الدولة. إن من تبِعات الثروة النفطية اعتماد الاقتصاد لا سيما الدولة على عائدات النفط –وإن كانت عُمان ليست دولة ريعية تماما فإنها بالتأكيد ليست دولة ذات اقتصاد يحقق اكتفاء ذاتيا في ظل غياب النفط. إن ذلك لا يعني فقط الاعتماد على الدولة كمحرك للتنمية ولكن أيضا الاعتماد على الدولة في الإبقاء على اقتصاد منتظم، كما أن ذلك يُعزز الاعتماد على الدولة فيما يتعلق بالتوظيف (بشقيها المدني والعسكري)، والرعاية الاجتماعية، والآداب العامة، وتحديد القيم الثقافية والاجتماعية والسياسية.



تُظهِر عملية بناء الدولة العمانية الجديدة بوضوح خصائص الدولة الجديدة-التقليدية والدولة ما بعد التقليدية، منذ بداية تأسيس الدولة وإلى ما بعد ذلك. أولاً: كان هنالك طلب للأفراد المناسبين لشعل المناصب الحكومية، وبأسلوب تقليدي فإن مجموعة من أوائل الموظفين كانوا من الأجانب وتحديداً البريطانيين، فوجد العديد من موظفي حكومة السلطان السابق أنفسهم مضطرين للتقاعد. إن آلية اختيار أوائل المسؤولين العمانيين كانت تخضع لعدة عوامل إحداها أن يكون الوظف المرشح عمليا ولذلك تم كان اختيار أولئك الحاصلين على قسط وافر من التعليم والخبرة أو الذين يتحدثون الإنجليزية. ولكن في المقابل تم أيضاً تم تعيين موظفين بإعتبارات أخرى كالمكانة الاجتماعية والعلاقات الشخصية.



على سبيل المثال، كان أول أربعة أسماء أعلنت في أول تشكيل وزاري في 15 أغسطس 1970 هي: الدكتور عاصم بن علي الجمالي وزيراً للصحة، والسيد بدر بن سعود البوسعيدي وزيراً للداخلية، والشيخ سعود بن علي الخليلي وزيراً للتعليم، والسيد محمد بن أحمد البوسعيدي وزيراً للعدل. فكان اثنين من بين هذه المجموعة ينتمون إلى قبيلة البوسعيد التي ينحدر منها السلطان. كما أن تعيينهم كان بالإضافة إلى اثنين من أفراد أسرة السلطان المباشرة آل سعيد وهما عمه طارق بن تيمور رئيساً للوزراء وثويني بن شهاب ممثلاً للسلطان. وقد ذهبت حقيبة وزارة الصحة إلى طبيب كُفؤ ومحترم كان صديقاً قديماُ ومقرباً للسيد طارق بن تيمور رئيس الوزراء. أما تعيين وزير التعليم كان مفاجأً حيث لم يحض الوزير المعين إلا بالتعليم التقليدي لكنه، وهذا هو المُهم، كان إبن أخ آخر إمام شرعي، وينحدر من قبيلة الخليلي إحدى أكبر وأهم القبائل في عُمان.



من خلال تلك التعيينات وما تلاها لاحقاً، يتضح أن نظام الحكم الجديد عمل بحذر على تعديل –وليس استبدال- الكوادر وذلك وفق النظرية التقليدية المركز والأطراف (نظرية المركز والأطراف قائمة علي وجود مركز قوى يهيمن علي باقي الأطراف. المترجم). وجدير بالذكر أن الولاة، وهم الممثلون المحليون للسلطان على طول البلاد ظل اختيارهم محصورا على أفراد قبيلة البوسعيد وغيرها من القبائل التي طالما حظيت بذلك المنصب.



في العقود القليلة القادمة، يمكن اعتبار نظام حكم السلطان قابوس بأنه نظام يظهر عددا من سمات الحكم القديمة. ومن أمثلة ذلك الإعلان عن التعيينات الوزارية (وكذلك إقصاء المسؤولين) دون تفاصيل أو مبررات وبصورة قد تبدوا أحياناً مفاجئة، أو في أوقات تبدوا منطقية أحياناً لكنها مفاجئة للآخرين، وذلك حتى في الألفية الجديدة. وإثر تلك المراوغات تنتشر الإشاعات في مسقط وسائر البلاد حول أسباب تعيين فلان، هل لأنه ينتمي لنفس قبيلة وزير المكتب السلطاني؟ أم لأنه شريك عمل لأحد مستشاري السلطان القريبين؟ هل تم تعيينه لأنه ببساطة أنسب ممثل لقبيلة أو منطقة رئيسية؟ يبدوا على غير المتوقع أن منطقة الظاهرة التي تقع خارج محيط السياسة العمانية يُمكن لها أن تضم عددا كبيرا نسبياً من المُعينين في المناصب الوزارية، ما لم يلاحظ أنها قريبة من أبوظبي الأغنى والأكثر إغراء والعلاقة الوثيقة التي يتمتع بها بعض المُعينين بالمملكة العربية السعودية خلال الصراع على واحة البريمي.



بعد أن يتمكن الشخص في الوزارة، ببدء الوزير بجعل الوزارة وكأنها إقطاعيته، واثقا أنه طالما لا يُغضب السلطان فمن المؤكد أن بقاءه على الكُرسي سيطول، وقد طال الزمن ببعض الوزراء إلى عدة عقود. وعلى الرغم من أن وكلاء الوزارات يشغلون منصباً رفيعاً في سلك الخدمة المدنية (يُعتبر تعيين الوزراء قراراً سياسياً) فإنه من الملفت للنظر أن عددا كبيرا من الوكلاء (أو مدراء العموم / ومدراء الدوائر) ينحدرون من نفس منطقة الوزير أو من أفراد قبيلته. حتى في وقت لاحق عندما بدء تعيين بعض المتعلمين والأكفاء المرشحين لمناصب رفيعة، فإن النهج استمر خليطاً بين المناطقية والقبلية.



استمر نظام الحكم في عُمان في بداياته بإظهار طابعه الوراثي بكثرة بفعل الشخصية الانفرادية والمطلقة للسلطان قابوس. هذا لا يعني أن نظام الحكم بعد عام 1970 لم يسجل إنجازات مهمة أو أنه أصبح جامدا وظيفياً، فالإدارة الحكومية فعالة وكفؤة في الغالب، وقد تم وضع أُسس الخدمة المدنية السليمة، كما عمل النظام على إنشاء البنية الاقتصادية الاجتماعية والتي أسهمت في تحسين مستوى حياة المواطنين. تحسنت مكانة المرأة كثيراً وبصورة ملحوظة فتقلدت مناصب الوزيرة ووكيلة الوزارة والسفيرة وعضوة في مجالس الشورى وعُمان. وتم استغلال النفط والغاز والدخل الناتج عنهما لمصلحة المواطنين بأدنى حد من التبذير أو الاستخدام للمصلحة الشخصية. وفي السنوات الأخيرة تم التركيز على تشجيع وتوسعة القطاع الخاص فقامت السلطنة بإجراء التعديلات اللازمة لتتوافق ومتطلبات منظمة التجارة العالمية. في الجانب السياسي، أصدر السلطان قابوس النظام الأساسي للدولة في عام 1996 والذي حدد المخطط وأهداف الحكومة وأجهزتها.



وعلى الرغم من التقدُم الذي حققته عُمان، فإنها بقيت مقيدة بحواجز وضعتها الفترة “ما بعد التقليدية”. ومن الآراء المتعمقة حول الوضع في عُمان –بصفتها نموذج مصغر للوضع السائد في العالم العربي- هو رأي هشام شرابي عن مفهوم المجتمع الأبوي الجديد، مجتمع هجين أو ثقافة تُمثل انصهار المجتمع الأبوي التقليدي مع “الحداثة المشوهة” المرتبطة بعلاقات تبعية مع الغرب: الحداثة المادية (السطحية) وهي أول مظاهر التغير الاجتماعي وتخدم إعادة تنظيم وبناء علاقات محددة لتعززها وتضفي عليها صفات الحداثة والتجدد (25).



قانونياً، يحكُمُ السُلطان بالمراسيم أما سياسياً فهو يحكُم بالموافقة. لا توجد طبعا محكمة نقض ضد قراراته والعدالة في عُمان تعتمد بدرجة كبيرة على الحس المتأصل لدى السلطان بالعدالة واجتهاده. استمرت المحسوبية لا سيما المستويات العليا كما أن الفساد ليس منتشر فحسب وإنما هو مستشر بلا رادع أو عقاب. بقي الاعتداد بالقبيلة أو المنطقة قوياً وربما مضاهيا للاعتداد بالهوية الوطنية. وفيما تراجعت العداوات الموروثة من الماضي، فإن الهوية البديلة استخدمت دائماً لتخطي النظام والحصول على مصالح ووظائف وأموال. وبقيت المجالس المنتخبة –كمجلس الشورى- محدودة الصلاحيات، فيما ظلت حرية التعبير والفنون والإعلام مقيدة بشدة.



نشوء عُمان كدولة وطنية

امتد شعور العمانيين بوطنيتهم منذ فترة زمنية طويلة، لكن نشوء عمان كدولة قومية وفق السياق الحديث عرقلته وضع الفترة “ما بعد التقليدية” التي يمر بها نظام الحكم والمجتمع. وقد يساعد الرجوع إلى كتابات إسينستادنت Eisenstadt في توضيح هذا الأمر، وبالتحديد اختباره لتطور الديمقراطية في الدول الحديثة. ويلاحظ إسنستادنت في هذا السياق أن النظام الديمقراطي الدستوري نشأ مثل كل الأنظمة الحديثة في إطار تكوين دول أوروبا الحديثة من خلال تبلور أنواع جديدة من التجمعات ومن خلال التحول في علاقات المجتمع والدولة والذي يظهر بوضوح عند نشوء المجتمعات المدنية، ومن خلال التحول في النظام السياسي، وأخيرا من خلال ازدهار الأسواق ورأس المال ونمو الاقتصاد.



تطلب نشوء أول دولة حديثة في أوربا إلى مركزية في الإدارة وتقريباً حدود إقليمية مرسومة بوضوح. كان يُنظر إلى السياسيين على أنهم مستقلون، ولم يعودوا يندرجون تحت المظلة “الدينية” الأوسع. هذا المفهوم الذي نشأ في قارة أوربا وإنجلترا بالارتباط الوثيق مع الإصلاح والإصلاح المضاد والذي تلى حروب الدين تم من خلال التحول –وإن كان يتردد وبشكل متقطع- في المفاهيم الأساسية للسيادة كما حددتها نظرية السيادة (نظرية السيادة للباحث السياسي جون فورتسكيو في القرن الخامس عشر وجاءت بعد صراع الملكية مع سلطة الباباوات والكنيسة). في عدد من الدُول الأوروبية تم تعريف الدولة بطريقة علمانية وإن ادعت الملكيات نوعا من الشرعية الإلهية–تُسمى أيضا صلاحيات الملك الإلهية – إنها سيادة من يُصدر التشريعات المتعلقة بالإرادة العامة والصالح العام (26).



إلى ذلك يُضيف إسينستادنت ” إن التطور الذي نشأ في أوروبا عن مفهوم الدولة الحديثة والتحول في مفهوم السيادة كان قريباً من التغيرات في نقاط القوة في المجتمع وتحديداً نشوء مراكز قوة اقتصادية وسياسية وبروز مميز لنواة نوع جديد من المجتمع المدني والطبقات الجديدة. إن النشوء لمراكز القوة المُتعددة في تلك النوعية الجديدة من المجتمعات ارتكز على تطور نوع جديد في الاقتصاد والإنتاج عُرف باسم اقتصاد السوق بدء بالرأسمالية التجارية ومن ثم بالرأسمالية الصناعية (27).



إضافة إلى ذلك، إن تحول البُنية الأساسية في الترتيب الاجتماعي والسياسي أصبح متشابكاً مع التحول المؤسساتي المصاحب في مفاهيم السيادة والمواطنة ودولة المؤسسات و مُساءلة الحُكام. إن جوهر التحول الذي جرى في الثورات العظيمة، كان تحول موضوع السيادة إلى الشعب وتطور مفهوم السيادة الشعبية. في ذات الوقت، فإن مفاهيم وممارسات المواطنة والتمثيل الشعبي ومساءلة الحُكام كانت قد تحولت أيضاً. فالمواطنة تحولت من أفعال تتسم بالتبعية والتأييد المطلق إلى أفعال تتسم بالمشاركة، فيما تحول تمثيل الشعب من شكلي إلى حقيقي (28).



إذن أين تقف سلطنة عُمان سياسياً من خلال تعريف إيسنستادت للديمقراطيات الحديثة؟ إن سيادة الدولة منوطة بشكل لا لبس فيه بالسلطان، والذي يفوض صلاحياته إلى وزرائه والمسؤولين الآخرين ويسمح للمواطنين بالإدلاء برأيهم في الحدود التي يراها. إن مكانة السلطان تساوي سلطة المُشرع السماوي لملوك أوروبا الأوائل. وعلى الرغم من أن النظام الأساسي للدولة في عمان يُعرف عُمان على أنها دولة إسلامية تستمد تشريعاتها من الشريعة الإسلامية، إلا أن الدولة علمانية قطعاً فيما يتعلق بمصادر السيادة وممارسة السلطة (29).



بُذلت جهود ضخمة للتأكيد على الشرعية الدينية للدولة وقائدها. فعلى سبيل المثال، يُبدي السلطان حرصا ملحوظا على الشعائر الإسلامية أمام الناس، كما تم إشهار المجلس الاستشاري بناءً على نصيحة مستشاره الديني، كما قيل أنه ألقى خطبة الجمعة في أحدى المناسبات ومساجد قابوس التي بُنيت على نفقته الخاصة تنتشر في ربوع البلاد. ولكن التأكيد على الشرعية الدينية للدولة ليس شديدا أو قويا ورُبما ذلك لأن استخدام الدين كقوة للوحدة والمشروعية يحمل في طياته أسباب تمنع أحد العاملين أو كليهما من التأثير المطلوب. ومن ناحية أخرى فعلى الرغم من أنه لا توجد مطالب بعودة الإمامة الإباضية فإن السلاطين ألغوا دور الإمام كزعيم مؤقت للمجتمع العماني واستبدلوه بمهمة الإمام كقائد روحي للمجتمع من خلال استحداث وظيفة المُفتي الذي يعين من قبل الدولة.



وفي المُقابل، فإن الإفراط في الاعتماد على الادعاء بالتوجهات الإسلامية للدولة يمكن لها أن تؤدي إلى إثارة معارضة إسلامية في الداخل والخارج. يبدوا أن هنالك خلافاً بسيطاً – نوعا ما – على وجود سلطنة عُمان على هيئة دولة قومية. إن تركيبة الشعب العُماني مُتفقة وتحديداً منذ ضم ظفار ضمن الدولة العمانية في سبعينات القرن العشرين. وُجد حسٌ لدى العمانيين بالهوية العمانية منذ عدة قرون أو رُبما منذ آلاف السنين. ولوقت قريب شملت تلك الهوية العُمانية كل من الساحل العُماني أو الساحل المتصالح الذي يُسمى حالياً الإمارات العربية المتحدة، ولكن الإمارات حصلت على هويتها المختلفة. وفي الغالب تقوم بعض فئات المجتمع التي تعرف أساسا بأنها عربية أو قبلية أو إباضية أو سُنية بمخاصمة الأقليات الأخرى كالبلوش واللواتيا على الهوية العمانية، ولكن هذا ليس بأمرٍ ذو أهمية (30). إضافة إلى ذلك، بقيت سيادة الحكومة العمانية موجودة دون تغيير طوال القرن الأخير، بغض النظر من نضال الإمامة في شمال عمان والمتمردين الظفاريين في جنوب عمان.



عُمان لا تنطبق عليها معايير الدولة القومية الحديثة ناهيك عن الدولة “الديمقراطية”. وإن كانت المسؤولية مذكور في النظام الأساسي للدولة فهي ضئيلة تجاه الحاكم. فالمادة السابعة من النظام الأساسي للدولة تنص على ما يلي: يؤدي السلطان قبل ممارسة صلاحياته، في جلسة مشتركة لمجلسي عمان والدفاع، اليمين الأتية:

( أقسم بـاللّه العظيـم أن أحـترم النظـام الأسـاسي للـدولـة والقوانين، وأن أرعـى مصالح المواطنين وحـرياتهم رعـاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه).. والسلطنة كما هو حالها اليوم تشابه وصف إيسنستادت للسلطة المطلقة في عهد ما قبل الثورة الفرنسية “والتي صدرت من مركز بيروقراطية ملكية في محاولتها لتقديم نفسها كنقطة وسط للسلطة بحكم كونها حامل التنوير العقلاني (31). بصورة أخرى، فإن مقام السلطان قد يتوافق مع كارزمية سلطة ويبر (نظرية السُلطة الكاريزماتية لويبر هي نظرية تتحدث عن أنواع السلطات ضمن علم الاجتماع. المُترجم)



وكما هي مواضيع السيادة، فإن النموذجين الأخيرين للسُلطة في فرنسا خلال فترة ما قبل الثورة لا يوجد لها أثر بأي قدر في عُمان. وتبقى المؤسسات التمثيلية في الدولة الوليدة هدايا من السلطان. إن تأسيس الإرادة الشعبية كأساس للسيادة ليس مقبولاً بعد من الدولة أو حتى بالتعبير من قبل الكثر من المواطنين. وفي الحقيقة، فإن أقرب نموذج للتمثيل الشعبي المُرحب به رسمياً في السلطنة هو المادة تسعة من النظام الأساسي للدولة التي تنص على أن ” وللمواطنين – وفقا لهذا النظام الأساسي والشروط والأوضاع التي يبينها القانـون – حق المشاركة في الشؤون العامة. “. لا يوجد أي دليل على المُشاركة الشعبية في عمان، ناهيك عن الوسائل المسموح بها للاحتجاجات بين السلطة والمواطنين، ولا توجد أي تحديات حقيقة أمام السلطة القائمة (32). إن الطبقة الوسطى الناشئة تُمثل قوة ضغط بالمفاهيم الاقتصادية لكنها لا تُمارس أي تأثير سياسي. وفي الواقع، إذا ما استثنينا بعض العناصر المُتعلمة، فإن التحريض لُممارسة دورة سياسي أكبر يُعدُ محدوداً لأن أغلب أبناء الطبقة المُتوسطة، كما هو الحال في دول الخليج الأخرى، غارقة في الماديات.



ومن المهم أيضا أن نتذكر أن الدولة –وبالذات شخص السلطان- ليس هو المصدر الوحيد للسلطة، فالنفط يُعدُ مُحرك الدولة وبالتالي الاقتصاد (33). إن القطاعات الإقتصادية التقليدية –الزراعة وصيد الأسماك والرعي- قد تراجعت ولم تعد تضيف سوى قيمة هامشية، بغض النظر عن دورها في توفير فُرص عمل للمواطنين. إن المُشاركة الرئيسة للقطاع الخاص في الإقتصاد تتمثل في توفير السلع المُستوردة والخدمات المحلية، تعززها بعض الصناعات البديلة للإستيراد. إن مُشاركة عُمان في الإقتصاد العالمي لا يتعدى تصدير النفط والغاز واستيراد السلع والعمالة الخارجية. وبالتالي تظل السياسة والاقتصاد ما بعد تقليدي وبجدارة.



وعُمان يحكمها ضعف المجتمع المدني، حيث لا يوجد إلا القليل من مُؤسسات المجُتمع المدني مثل غُرفة تجارة وصناعة عُمان وجمعية الخريجين والتي تتحكم بها الدولة (34). ويظل التلفزيون والإذاعة حكراً على الحكومة، والعدد الضئيل من الصحُف والمطبوعات الأخرى التي تقع في أيدٍ خاصة تتحرى الحذر الشديد كي لا تُخالف مثيلاتها الحكومية. ولا يجري عدا القليل من النقاشات العامة والمناظرات ومن الملاحظ جيدا أن البلاد تفتقد بشدة أعمدة التحرير والرسائل الموجهة إلى المُحررين في الصُحف (35)



عمان مشهود لها بعدم وجود تقسيم طبقى مُعلن. هنالك الغني والفقير، كما أن بعض فئات المجتمع متعارف عليها أنها أقل مكانة من فئات أخرى. إن النهضة التي انطلقت عام 1970 م فعلت القليل لزيادة التمييز بين المجتمع ككل. لكنها خلقت طبقتين ذات علاقة هُما الموظفون الحكوميون (النخبة البيروقراطية) والطبقة الرأسمالية من التجار. يمكن التأكيد بأن استمرار قوة الدولة ما بعد التقليدية يعود للنخب الجديدة والتقليدية والتي تستفيد من الوضع الحكومي الحالي، وعلى العكس فهم أكثر من يخافون من الحداثة خشيةً على مكانتهم ومصالحهم. ونتيجة لذاك، تُعادي تلك النُخب أي تغيير حيوي في طبيعة الدولة والمجتمع.



من الضروري بلا شك أن نذكر بأنه لا توجد بروليتاريا مماثلة أو طبقة عُمال إذا ما اسثنينا العُمال الوافدين القادمين من دول عدة أسيوية. وفيما إستفاد أغلب العمانيين من النمو والتطور الحاصل طوال ثلث القرن الماضي، فإن أغلب تلك المنافع تنحصر في توفير أساسيات نظام الرعاية الإجتماعية من تعليم وتوظيف حكومي. إن التوازن الكبير في الثروة الشخصية تكدس عموما للنُخب الجديدة إلى جانب العائلات التجارية الموجودة، كما أن هنالك –على قلتها- جهود واعية لإعادة توزيع الثروة.



أثار الحداثة والمشروعية

إن كان ثمة سؤال محوري فهو يكمن حول احتياج ُعمان للتحول إلى الديمقراطية سواءً على النمط الغربي أو على أي نمط آخر، وذلك لتكون دولة حديثة؟ إن مقياس الصفة التقليدي traditional أو التقليدية الجديدة neo-traditional أو ما بعد التقليدية post-traditional (قيد التحديث) والوضع الحالي والذي فُسر سابقاً في هذه المقالة يوحي بتقدمٍ مُتتابع. ولكن هل من الضروري أن يكون التقدم المتتابع هو المعضلة؟ هذا المفهوم مُحاط بما يمكن أن يوصف بأنه إتهامات بالفوقية عند نقاش نظريات التحديث خلال الخمسينات والستينات (من القرن العشرين) (36). وأحد الإجابات على ذلك العيب كان إيجاد مفهوم الحداثة المُتعددة والتي تقوم على أن “النسق الغربي للحداثة ليس النسق الأصيل الوحيد للحداثة، وإن كان يحظى بأسبقية تاريخية ويبقى نقطة مرجعة للآخرين” (37).



وبذلك، فإنه من المنطقي أن نفترض بأن نشؤ عمان الحديثة –بناء على تلك النظرية- يتبع نمطا فريدا ينبثق من أسسها التقليدية الفعالة والتسامح والاتزان الملاحظ في السلطنة. ومع ذلك يبقى مثل ذلك المستقبل مُعتمداً على حلول لعدد من النقاط البارزة.



ومن أهم الأسئلة ما يلي: ما مدى / ما هو أُفق إستمرار الولاء والمشروعية؟ الولاء في هذا السياق يمكن أن يحتوي على عدة مواضيع، فيمكن أن يتمثل في مفاهيم الولاء الشخصي للسلطان قابوس. في بدايات حُكمه عندما يُسأل أغلب العُمانيين عن مشاعرهم تجاه السلطان يكون الجواب -في جميع الحالات تقريباً- أنه قبل السلطان لم يكُن يوجد أي شيء وبعد توليه العرش وجد كل شيء.. أما بالنسبة للظفاريين فهم ينظرون إلى جلالة السلطان بأنه واحد منهم فقد كان بطلهم في تحقيق إنضمام ظفار الغير مؤكد إلى رقعة السلطنة الواسعة. وكذلك بالنسبة للجباليين فهم ينظرون إلى جلالة السلطان بأنه واحد منهم إذ أنه هو من أنهى الحرب في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين.



لكن إنتعاش الأيام الأولى للسلطة ونهاية الحرب في ظفار إنقضت منذ زمن والاعتماد على الأسعار المتقلبة للنفط لتمويل احتياجات الحكومة للتنمية هو حصيلة الإنجازات خلال المرحلة الماضية. قرابة 80 % من العمانيين لم يولدوا في 1970. لا يوجد أي من أفراد الأسرة المالكة يملك تلك الصلة القريبة من ظفار. إن النفقات السلطانية السخية على القصور وعلى المسجد الجديد الضخم في ضاحية مسقط (في دولة التقاليد الإباضية لا تُعير اهتماما كبيراً بمثل هذا المسجد)، وعاداته الشخصية، وعزلته المُستمرة رُبما وضع شرعيته الشخصية في مجال الشك.



وخلف شخصية السلطان يكمن سؤال الولاء لأسرة آل سعيد الحاكمة، وهي أسرة صغيرة وضعيفة وهنالك القليل من أفرادها الذين يحملون الولاء. إن رفض السلطان تعيين ولي للعهد واللامبالاة التي يستقبل بها أفراد أسرته يجعل تقييم الولاء للأسرة الحاكمة أمرا صعباً. وعلى مستوى متقدم، لابد من طرح أسئلة حول مدى الولاء للسلطنة في وضعها الحالي. بينما تركت الثلاثة عقود الماضية من تعزيز الهوية شعُورا قويا بالهوية الوطنية العمانية، كانت هنالك إنشقاقات مُحتملة تقبع تحت السطح. فقد بقيت دولة الإمارات الغنية تجذب العمانيين كالمغناطيس للعمل في الحكومة والقوات المسلحة. وعندما يستقر العمانيون في أبوظبي أو رأس الخيمة حيث الشحوح المهاجرين من مُسندم، يتم الضغط على العمانيين للحصول على الجنسية. وبالنظر للجنوب، وإن كانت ظفار قد تم ضمها تماماً للسلطنة، لا يمكن استبعاد وجود أسباب كامنة للافتراق في الطُرق.



أحد الأسباب المثيرة للاهتمام مدى المطالب التي تم أو سيتم تحديدها بوضوح لإعادة هيكلة النظام أو تحديثه أو استبداله. إن المطالبات باستبدال النظام لم توجد منذ حرب ظفار (والأحداث المصاحبة لها في الشمال العماني) قبل ثلاثة عقود. لحُسن الحظ، عُمان متحررة لدرجة كبيرة من أن تكون منظوية تحت عباءة الإسلاميين المضطربين كما هو حاصل حالياً في المنطقة. في المقابل، تم كتم نداءات التحديث عندما تم اكتشافها رُبما في ظل المفهوم السائد أن كُل شيء على ما يُرام مادام قابوس هو السلطان.



لكن هنالك أصوات تُطالب بإصلاح النظام الحالي وتلك الأصوات يبدوا أنها في إزدياد مستمر. ففئة المتعلمين من العمانيين-على الأقل- يجاهرون في مجالسهم الخاصة بمطالبهم بإتاحة مقدار أكبر من المشاركة في اتخاذ القرارات، ولاحترام أكبر لآرائهم وتوجهاتهم. عُمان تخلوا تماماً من المُنتديات الحوارية والنقاشية، فمجلس الشورى في كثير من الأحيان يظهر أنه غير مؤثر وأداة في يد الحكومة، وتأثيره عندما يظهر متوسط في أمور تتعلق بتظلمات بسيطة أو مشاكل بلدية أو اجتماعية. هنالك عقبات حقيقية تحول دون نمو مجتمع مدني.



إذا ما هو الدور المُستقبلي المُحتمل لما يُمكن اعتباره في كثير من النواحي دولة قوية نسبياً تمتاز بوحدة المجتمع؟ رُبما ليس من الغريب أن ننظر إلى الخبرة التُركية للتنوير لإسقاطها على عُمان. يبدوا من الوهلة الأولى أن النموذج التُركي اختيار غريب لإجراء المقارنة، فتركيا دولة علمانية منذ عام 1920 م بمؤسسات ديمقراطية قامت –في وقت الأزمات- ثم تم إيقافها بتدخل العسكر عن طرق الانقلاب غلى السلطة السياسية. ولكن مع ذلك هنالك مقدار من التشابه. كما قال العالم التُركي ميتن هيبر أن المُمارسة السياسية تتحدد في جملة أمور منها مقدار الاهتمام بالشؤون العامة، وتكامل تلك الاهتمامات بين الحكومة والشعب ومشروعية الدولة المتمثلة في الولاء الشعبي للنظام، و–في حالة وجود الدولة- للدرجة التي تتبلور فيها قيم ومبادئ النظام السياسي للدولة. كما هو ملاحظ، فإن وجود ذلك النوع من التركيب السياسي في الدولة العثمانية-التركية يُشكل الفارق النوعي بين تُركيا والدول الحديثة مقارنة ب”دولة المجمعات” الأوروبية. فقد بقيت قيم الدولة التركية مُركزة وليست مُشتتة (38).



إن قصدي هنا لا يتوجه نحو اقتراح أن المؤسسة العسكرية في عُمان ستتدخل عند نشوب الأزمات (مع أن ذلك لا يمكن استبعاده إطلاقاً بسبب احتمال وجود أزمة قد تنجم عن وفاة السلطان). إنما، أتمنى أن أقترح أن على عُمان أن تؤسس لدولة مؤسسات على الأقل في الظاهر، إضافة إلى شعور قوي بالهوية الوطنية. مع أنها ليست سلطة علمانية بشكل صريح فإن الدولة تتصرف بمقدار كبير من العلمانية. بالأخذ في الاعتبار الخلفية العسكرية للسلطان قابوس وهواياته، يُمكن أن ننظُر للمؤسسة الأمنية على أنها الحارسة المُخلصة والتي لديها مصلحة لا جدال فيها في دعم الملكية والسلطة. وبإضافة ذلك إلى الطبيعة الهادئة للمجتمع العماني، رُبما تدعم أُطروحة تشالز تللي والتي تقول أن عوامل مثل نمو السُكان والتصنيع، والحضرية والتغييرات البنيوية كبيرة الحجم رُبما تُأثر احتمالات الثورة، من خلال تغيير المقاييس والمتنافسون على السلطة. “لا توجد علاقة واضحة ومنطقية تدُل على أن الحداثة تولد الثورة” (39). إن السر وراء التحول السلمي يكمن في مقدار تأثير التحول الحضري في عُمان والذي قد يجيء بمجموعة مطالب ورغبات جديدة من جانب الشعب للحكومة (40).



يرى حلمي بركات أن التنازل عن السلطة هو أساس انزعاج العرب ويرى أن ذلك هو السائد والمنتشر في السياسة العربية:

تم تقديم المواطن العربي من دون قدرات سياسية كونه تم إبقاءه بعيداً عن العملية السياسية. مهمشاً ومعزولاً عن تكوين الطاقات البشرية التي تحتاجها المجتمعات المدنية ليقدمها لأفراده، فتُعاني الناس من طغيان الدولة على المجتمع. لذلك، فإن أهم وظيفة حيوية للمجتمع في دولة عربية نامية ومحافظة (تهيئة الطاقات البشرية التي تحتاجها المجتمعات المدنية) قد تم تقويضها باستمرار من خلال الحكم الاستبدادي. إن المواطنين في الدول العربية تم حرمانهم من حقوقهم الأساسية للمشاركة السياسية (41).



يمكن القول بصورة مقنعة أن السلبية والخمول وربما بقدر معين الابتعاد والعزلة هو ما يميز المزاج العام في عمان اليوم. في الوقع، إنه من المفاجئ والمثير للإعجاب أحيانا كيف استطاع العمانيون التأقلم مع التغيرات الهائلة خلال الـ34 عاما الماضية. كما يُمكنُ القول أيضاً بأن السلطة بقيادة قابوس بن سعيد صارت –بشكل متوازن- سلطة خيرة وتهتم برعاية الشعب العُماني. مع ذلك فإن القيود الحالية كما تم توضيحها سابقا تدُل على أن البلاد لا تستطيع إطلاق كل طاقاتها حتى تتجاوز مرحلة ما بعد التقليدية.



بدأ هذا المقال بالإشارة إلى موضوعين معاصرين يتعلقان بالشرق الأوسط والملكيات فيه وهما: المرونة والجدل حول استثنائية الشرق الأوسط. إن التحليل السابق أوضح جليا أسباب مرونة السلطة الحالية في سلطنة عُمان، فيما كانت تلك الأسباب إستثنائية بالنسبة إلى التفسير القائل بأن ولادة الحداثة في عُمان يعني حقيقةً “دسترة” النظام الملكي، أو حتى نهاية النظام هو موضوع للإهتمام في المُستقبل.





الهوامش

(1)  للحصول على مجموعة من المقالات التي تشمل وجهات نظر أكثر تعمقا حول مرونة الأنظمة الملكية ودراسات تتعلق بأنظمة مشابهة يمكن الرجوع إلى كتاب ملكيات الشرق الأوسط: تحديات الحداثة، لجوزيف كوستينر

Joseph Kostiner, ed., Middle East Monarchies: The Challenge of Modernity (Boulder, CO: Lynne Rienner, 2000)



أو مناقشات ميكائل هرب:

Michael Herb, All in the Family: Absolutism, Revolution, and Democratic Prospects in the Middle Eastern Monarchies (Albany: State University of New York Press, 1999).



(2)  ليزا أندرسون، “الحُكم المطلق والمرونة لدى ملكيات الشرق الأوسط” فصلية العلوم السياسية العدد 106، لعام 1991.

Lisa Anderson, ‘Absolutism and the Resilience of Monarchy in the Middle East,’ Political Science Quarterly, Vol. 106, No. 1 (1991), p. 3. ‘Absolutism and the Resilience of Monarchy in the Middle East,’



(3)  الملكيات ليست فقط مناسبة للمراحل الأولى لبناء الدولة، بل رُبما تكون أكثر ملاءمةً للتطبيق عما كنا نعتقد، وذلك بالنظر إلى التعقيدات التي يُحتمها الانتماء العالمي حيث تتفاعل مجموعات متنوعة من خلال التعاملات المالية والتجارة وهجرة العُمال والاتصالات. بالتأكيد أنه في ظل غياب المساواة، وثقافة المشاركة الشعبية فإن الملكيات يمكن تُعتبر تجربة مفيدة بتوازن المناصرين في الداخل والخارج لإيجاد موارد من خارج الحدود المعروفة.

Lisa Anderson, ‘Dynasts and Nationalists: Why Monarchies Survive’, in Kostiner, ed., Middle East Monarchies, pp. 66-67.



(4)



Anderson, ‘Absolutism’, p. 15. ‘Absolutism and the Resilience of Monarchy in the Middle East,’





(5)

Samuel P. Huntington, Political Order in Changing Societies (New Haven: Yale University Press, 1968). Political Order in Changing Societies



(6)أشار فريد هالدي إلى أن سلطنة عُمان والمغرب “سلطنات تقليدية تحولت إلى دول حديثة من خلال الدعم الاستعماري، فيما أن اليابان إمبراطورية ملكية…. أما السعودية فإنها نتاج لخضوع القبائل، فيما بقية دول الخليج الأصغر إنما هي مُدُنِ أصبحت دولاً بفضل المبادرات الاستعمارية والنفط. مقتبس من كتاب فرد هاليدي

Halliday, ‘Monarchies in the Middle East: A Concluding Appraisal’, in Kostiner, ed., Middle East Monarchies, pp. 295-296.

(7)  لا يتسع المجال لسرد الكُتب التي تتحدث عن السياسية العمانية قبل وبعد عام 1970، لكن يمكن أن نذكر بعضهاً من أهمها وهي عمان: صناعة دولة حديثة للكاتب جون تومسند، وكتاب عمان في القرن العشرين لـ جي آي بيترسون، وكتاب عمان: التطور الاقتصادي والاجتماعي والاستراتيجي. للكاتب كلفن آلن، وكتاب عمان: السياسة والتطور للكاتب إيان سكيت، وكتاب عُمان بقيادة قابوس: من الانقلاب وحتى الدستور للكاتبين كلفن آلن ولين رجسبي، ومقالة العرش في سلطنة عمان للكاتب جوزيف كتشي تشيان، وكتاب عمان المعاصرة: الولايات والحدود والهوية للكاتبين مارك لافرجين و بريجت دامورتاير، ومقالة عمان: ثلاثة عقود ونصف من التغيير والتنمية للكاتب جي آي بيترسون.



(8) جي تامبيه في كتاب الثابت والمتغير في التقاليد في دول جنوب شرق آسيا، مع إشارة خاصة لتايلند. أنظر أيضاً لتذمر إيسنستادت في مقدمته لهذا الموضوع بالذات في Dædalus وتعريقة بـ “المجتمعات ما بعد التقليدية” و” الاستعمال العشوائي لعبارة “تُراث” لشرح “كُل شئ” في تطور تلك المجتمعات يمكن أن يدحض حقيقة ذلك المفهوم، مع ذلك، فإن استعمالا مختلفاً لهذا المفهوم يمكن أن يكون ذا قيمة. أنظر “المجتمعات ما بعد التقليدية.. الاستمرار وإعادة بناء التقاليد”. بالإضافة إلى ذلك، أنظر استنتاج إيسنستادت فيما يخُضُ هذا الموضوع في كتابه التقاليد والتغيير والحداثة



(9) إيسنستادت، كتاب “المجتمعات ما بعد التقليدية”

Eisenstadt, ‘Post-Traditional Societies,’ p. 5.



(10) هذا الإستنتاج لا يجب فهمة على أنه تمويه على المحاولات المتعددة لإعادة الإمامة الإباضية، والتي تحتاج قطعا إبعاد آل بوسعيد من الحُكم والذي إعتُبر غير شرعي لأنه تحديدا لم يكُن تقليدياً.



(11) صار البوسعيد ينظرون إلى أنفسهم على أنهم “القبيلة الأعلى” وليس كما هو الحال في دول الخليج الأصغر حيث تُمارس الأسر الحاكمة سلطتها من خلال إتحاد من القبائل وهكذا يمكنهم من إستخدام لفظ “شيخ”. إن إستخدام لفظ “سيد” لأفراد الأسرة المالكة في عمان أصبح ممكناً بفضل كون عمان إحدى الدول المُسلمة القليلية التي لا يتمتع فيها المنحدرون من نسب النبي محمد صلى الله عليه وسلم بأي وضعية خاصة فلا يوصفون في عُمان بلقب “سيد” أو “شريف”. هكذا إستفاد البوسعيد من ميزة إضافية نتيجة الإستعمال المحدود في عُمان للفظ سيد مقارنة بدول أخرى. ولكن ذلك يخلق إشكالية صغيرة في توجيه المراسلات حيث أن لفظ سيد لا يمكن إستخدامه ليعني صفة سيد والذي يؤديها المعنى العربي للكلمة، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى إرسال دعوات إلى السيد فلان.



(12) أي جي بيترسون، “الشرعية والتغيير السياسي في اليمن وعُمان

J.E. Peterson, ‘Legitimacy and Political Change in Yemen and Oman’, Orbis, Vol. 27, No. 4 (Winter 1984), p. 985.



(13) أي جي بيترسون، “الشرعية والتغيير السياسي في اليمن وعُمان”

Peterson, ‘Yemen and Oman’, pp. 989-990.



(14) تحظى السعودية بوضعية خاصة، حيث أنها شهدت مرحلة تعثر خلال فترة حُكم الملك سعود 1953 – 1964 الذي أبقى ببساطة على هيكل الدولة بمؤسساته وتوجهات الدولة “الجديدة – التقليدية” وأظهر ضعفاً و لا مبالة بمنطقته. لذلك أصبحت فترة حُكمة مرحلة وسط بين الجهود النشطة للملك عبدالعزيز لإنشاء دولة جديد تقليدي وجهود الملك فيصل (1964-1975) لبناء الدولة ما بعد التقليدية.





(15) أي جي بيترسون، “الشرعية والتغيير السياسي في اليمن وعُمان”، حتى إعادة بعث الإمامة الإباضية في الخمسينات من القرن العشرين واجهت فقدان الشرعية عندما تبنت أساليب جديدة – تقليدية، وبالتحديد عندما لجأت لطلب المُساعدة من السعودية العدو التقليدي للإباضية ومن مصر العلمانية.



(16) إيسنستادت، كتاب “المجتمعات ما بعد التقليدية”

Eisenstadt, ‘Post-Traditional Societies’, p. 4.

(17) الفئة الأخيرة هي أساسا ظاهرة انتقالية، تظهر فقط في المُجتمعات التي كان التعليم فيها نادراً. لذلك فإن الأجيال المتعلمة الجديدة (الحاصلة على شهادات التعليم الثانوي والجامعي والدراسات العليا) كانت في وضع أفضل يؤهلها لجني فوائد الوظائف والمال والتي تزدهر في حالة النمو المتسارع. بعض أفراد هذه الأجيال الجديدة كانوا مؤهلين علمياً بفضل مكانتهم الاجتماعية كأبناء (وفي حالات نادرة بنات) الأُسر الثرية والتجار وغيرهم لكن العديد من أفراد تلك الأجيال كانوا ببساطة الشباب الواعي االذي لفت نظر الحُكام ومستشاريهم أو شركات البترول. مع بدء مجتمعات البترول تُبطئ إيقاع التغيير وإتساع مجتمع المُثقفين فإن مجرد حيازة مؤهل تعليمي لا يعد كافياً لإعطاء أولئك الأفراد ميزة إضافية. أنظر إيسنستادت، كتاب “المجتمعات ما بعد التقليدية”.



(18)

إيسنستادت، كتاب “المجتمعات ما بعد التقليدية”

Eisenstadt, ‘Post-Traditional Societies’, pp. 20-21.

(19) في ذات السياق، من الشيق تأمل أن اعتراض السلطان سعيد عندما قيل أنه قد يكون خليفة للإمام محمد الخليلي في بداية الخمسينات كان اعتراضا محدودا لأن تحفظه كان على خلفية أنه ليس الشخص المُناسب وزيادة على ذاك أنه بسبب القيود الضمنية على قدراته في التصرف والتي يفرضها منصب الإمام.



(20) شرح السلطان سعيد في البيان السياسي الوحيد الذي أصدره  طوال فترة حكمه “كلمة السلطان سعيد بن تيمور” في يناير 1968 وضع عمان المالي وأعلن قائلا: “بحول الله، فإن عام 1968 سيكون بداية مرحلة جديدة لبلادنا والتي سنشاهد انطلاقة عدة خطط والتي ستُنفذ تحت إشراف خبراء وفنين أكفاء ومؤهلين. أولاً سنقوم ببناء مكاتب للوحدات الحكومية ومن ثم منازل للموظفين الذين سيأتون من الخارج، وبعد ذلك –وخطوة وبخطوة- سنُنشئ عدة مشاريع كالمستشفيات والمدارس والطُرق والاتصالات وأعمالاً أخرى تتضمن  تطوير صيد الأسماك وتربية الحيوانات والثروة الزراعية.. إلخ حتى تُغطي المشاريع الحديثة كُل عُمان، ولكُل منطقة بناءً على حاجتها. أنظر ” Townsend, Oman, as Appendix 1, pp. 192-198″



(21) “إننا نحرص على كُل الفوائد والمزايا للشعب وسوف نُتابع تلك الجهود والتي ستجعلنا نحصل على الأفضل والذي يتماشى مع تراثنا وتاريخنا القديم. مع ذلك مع زيادة مقدار التطور والتقدم يجب أن نُبقي أمام أعيننا تعاليم ديننا الحنيف والذي نعتمد عليه وتقاليدنا التي تُمثل تُراثنا. هنالك ممنوعات في ديننا يجب أن لا تُنتهك إلى الأبد وهنالك أعراف يُمكن تعديلها دون مخالفة تقاليد البلاد والتي هي ضمن أمجاد أسلافنا، وهي مصدر فخر والتي تحمي وجودنا” المصدر السابق.



(22) خطاب بُثَ للمواطنين في عُمان في 27 يوليو 1970. أُعيد نشره في كتاب عمان والعالم: ظهور سياسة خارجية مستقلة، لجوزيف كيشيشيات

Joseph A. Kechichian, Oman and the World: The Emergence of an Independent Foreign Policy (Santa Monica, CA: Rand Corporation, 1995), Appendix D, p. 277.

(23) هُنالك لفظ موازيِ للفظ سلطان وهو لفظ ملك. إستُعمل لفظ ملك في القرون الإسلامية الأولى للدلالة على الحكام الذين يجمعون السلطات العسكرية والسياسية معاً –ورُبما يمكننا تسميتهم “علمانيين”- دون السلطة الدينية والذين كان نهجهم عشوائياً وشخصياً أكثر من كونه قانونياً ودينياً. انظر برنارد لويس “الملكيات في الشرق الأوسط”

Bernard Lewis, ‘Monarchy in the Middle East’, in Kostiner, ed., Middle East Monarchies, p. 17.

فيما بعد، حمل لقب ملك مفهوماً سلبياً وبقي كذلك حتى تم إحياؤه وتفضيله في القرن العشرين. انظر كتاب آمي أيالون “المملكات العربية بعد العثمانيين: زجاجات قديمة بعلامات جديدة”

Ibid., and Ami Ayalon, ‘Post-Ottoman Arab Monarchies: Old Bottles, New Labels?’, in Kostiner, ed., Middle East Monarchies, pp. 23-36.



(24) يمكن القول –وإن كان ليس بصورة مقنعة- أن نوع من “البيعة” الضمنية قد تمت للسلطان قابوس عندما وصل إلى مسقط لأول مرة في حياته، كان ذلك بعد أسبوعين من الانقلاب. فتم الاحتفال في المكان المغلق الوحيد في العاصمة في مطار بيت الفلج، فتم خلال الاحتفال تهنئة السلطان الجديد من كبار أفراد أسرته وبقية جموع العمانيين المُتحمسين.



(25)

25. Hisham Sharabi, Neopatriarchy: A Theory of Distorted Change in Arab Society (New York: Oxford University Press, 1988), p. 4. See also the discussion in Halim Barakat, The Arab World: Society, Culture, and State (Berkeley: University of California Press, 1993). .

(26)

26. S.N. Eisenstadt, Paradoxes of Democracy: Fragility, Continuity, and Change (Washington: Woodrow Wilson Center Press; Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1999), pp. 14-15.

(27)

Ibid., p. 16.

(28)

Ibid., p. 24.

(29)

29. في هذا السياق، يجدُرُ ذكر الإشارة السابقة إلى التحول في مصطلحات السلطة من إمام إلى سلطان. وصف أحد العلماء ذلك فقال: في فترة ما قبل الحداثة كان هنالك مفهومين للمجتمع الإسلامي؛ أحدها “الخليفة” والذي تشمل سلطته الدولة والمجتمع ويحيط بالسياسة والدين كُل ذلك في كيان واحد، أما المفهوم الثاني فهو السلطان وهو نمط أقرب للفصل بين الدين والدولة  ويحكُم فيه السلطان بشبه استقلالية عن المؤسسة الدينية المنوط بها تهيئة الحياة الدينية للفرد المُسلم. في صورة معينة يمكن أن نرى الدولة على أنها تُعبر عن المجتمع المُسلم، وفي صورة أخرى انقسم المجتمع الإسلامي إلى دول مختلفة ومدارس دينية مختلفة. انظر

. I.M. Lapidus, ‘Islam and Modernity,’ in S.N. Eisenstadt, ed., Patterns of Modernity, Vol. II: Beyond the West (New York: New York University Press, 1987), p. 93.



(30) ناقشت وضع الأقليات في  مقالة بعنوان “مجتمع عمان المتنوع: شمال عمان”. انظر

Oman’s Diverse Society: Northern Oman’, Middle East Journal, Vol. 58, No. 1 (Winter 2004), pp. 32-51.

(31)

Eisenstadt, Paradoxes of democracy, p. 25.

(32) في الحقيقة، يمكن افتراض أن استخدام لفظ “مواطن” لتعني مواطن مثالاً على مفهوم الدولة لوضع مواطنيها. يمكن أن تُترجم اللفظ تماماً إلى “وطني” كشخص ينتمي للوطن أو يُقيم في كيان إقليمي، أكثر من معنى فرد يحمل حقوق وفق نظام سياسي، ويصير بذلك فعلا كلمة وطن متعلقة بنظام سياسي فقط في السنوات الأخيرة. انظر

A. Ayalon, ‘Muwatin’, Encyclopædia of Islam, 2nd ed. (CD-ROM edition).

(33) تُشكل إيرادات النفط والغاز نسبة 76% من الإيرادات الحكومية في عام 2002. أنظر الكتاب الإحصائي السنوي الصادر عن وزارة الاقتصاد الوطني في أغسطس 2003.

Statistical Yearbook 2003 (Muscat, August 2003), accessed online at .



(34) في هذا السياق يقول حليم بركات “إن المجتمعات العربية تتحول بصورة مطردة إلى “مجتمع دولة” بدلاً من مجتمع مدني. أنظر كتاب “المجتمع العربي” ص 174. وكمراقب لدول الخليج الأخرى غير سلطنة عُمان اتضح للكاتب بأن بعض الممارسات الضارة بالمجتمع المدني غير مقصودة، فعندما يتم تأسيس مؤسسة تستلمها الدولة بحُسن نية بسبب البيروقراطية التي تُريد أن تصل بخدماتها ومصادرها إلى الجميع.



(35) في هذا السياق، من المُفيد ملاحظة الدور الذي تقوم به السبلة، وهي منتدى تفاعلي يتحاور فيه العمانيون. يقول بعض العمانيين أنهم يتصفحون المنتدى يومياً فيما يقول الآخرون أنهم يبقون بعيداً خوفاُ من أن يتركوا أثراً تستطيع الحكومة إيجادهم من خلاله.



(36) تلك النماذج تم بناءها تأسيساً على نظريات كارك ديوتش و ديفد إستون و جبريل ألموند و سيندي فيربا و دانيال ليرنر و مانفرد هالبرن و دبليو دبليو روستو والتي تزعُم أن عملية التحديث تؤدي حتما إلى تطور الهياكل والمؤسسات الاقتصادية والسياسية وستنتج حتما التصنيع والديمقراطية، أي  دول تبدوا وتتصرف كأنها دول ديموقراطية صناعية غربية. فيما يتعلق بزعم أن الحداثة حالة أوربية فريدة، انظر

Marshall Berman, All That Is Solid Melts Into Air (New York: Simon and Schuster, 1982).

(37) أس أن إيسنستادت “ملاحظات على نظرية الحداثة المُتعددة” (“Some Observations on Multiple Modernities) و دومينيك ساتشسنمير و جينس رايدل،  مع أس أن إيسنستادت “إضاءات على نظرية الحداثة المتعددة: التجربة الأوروبية والصينية وتجارب أخرى” (Reflections on Multiple Modernities: European, Chinese and Other Interpretations). أوضح الكُتاب في مقدمتهم أنه “في نواحي مُهمة، تصطدم نظرية الحداثة المُتعددة بالأسلوب الكلاسيكي للنموذج الغربي في علم الاجتماع والذي بغض النظر عن أساليبه المُتعددة حيث يميل الكُل إلى مُساواة الحداثة بتجانس الثقافات العالمية. تطور مفهوم الحداثة المُتعددة ليقف كتفسير لبعص الأحداث المهمة كحركة العولمة وسقوط الاتحاد السوفيتي، والذي أنضج مشكلة طبيعة الحداثة في العالم المُعاصر. المصدر السابق.  أنظر أيضاً نقاشات إيستنستادت حول عدة أنماط للحداثة  في ” الأصولية والعلمانية والثورة: أثر الراهب في الحداثة” (Fundamentalism, Sectarianism, and Revolution: The Jacobin Dimension of Modernity). إن تباين هذه العبارة مع عبارة سابقة تقول “تاريخياً، فإن الحداثة هي مراحل التغيير من أجل الحصول على أنظمة اقتصادية وسياسية واجتماعية كالنماذج الأوروبية من القرن 17 إلى القرن 19 ثُم إنتشرت لبقية دول أوربا في القرن 20 لأمريكا الجنوبي وأسيا والدول الأفريقية. أنظر إيسنستادت ” Modernization: Protest and Change ”



(38)

Metin Heper, ‘The “Strong State” and Democracy: The Turkish Case in Comparative and Historical Perspective,’ in S.N. Eisenstadt, ed., Democracy and Modernity (Leiden: E.J. Brill, 1992), p. 148.



(39)

Charles Tilly, ‘Does Modernization Breed Revolution?’, Comparative Politics, Vol. 5, No. 3 (April 1973), p. 447.

(40)

Heper, ‘Strong State and Democracy’, pp. 142-143, citing Frank Tachau, Turkey: The Politics of Authority, Democracy and Development (New York: Praeger, 1984)..

يجب التذكير بأن الكثير من النظريات تفترض أن توجهات التحضُر تخلق حراكاً إجتماعياً وبذلك تُحدث أثراً سلبياً على الإستقرار السياسي.

(41)

The Arab World, p. 271.



** (إحدى صور العلاقات السياسية الاجتماعية بين السلطة والشعب وتقوم على إيجاد السلطة لآليات مراقبة وتحكُم دون الخوض في جميع شؤون الشعب. أنظر: http://www.answers.com/topic/centre-periphery-politics المُترجم)

__________
المصدر: مجلة الفلق الإلكترونية

14 مايو 2013

 

 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها