مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

حل أم حلحلة المشكلة! - د. عبدالمحسن هلال

طباعة PDF



باق من الزمن أقل من شهرين لمهلة تصحيح أوضاع العمالة، وبغض النظر عما قلته سابقا بأن المهلة ستنتهي ولن يكتمل التصحيح لأن ما خرب خلال 40 عاما لن يصلح في ثلاثة أشهر، غير أني سأجازف بالقول إنه مع نهاية شعبان القادم سيتم، بإذن الله، تصحيح وضع العمالة الأجنبية بالجملة، أقله سيتم تقليل تأثيرها السلبي الكبير، لكن يظل السؤال ناشبا هل لهذا، حتى إن تم على الشكل المطلوب، علاقة بمشكلتنا مع البطالة المزمنة؟

 

لا شك أن تصحيح وضع العمالة خطوة مهمة لتصحيح وضع اقتصادنا الوطني ككل، وسينتج عنه خير عميم، سؤالي هل له علاقة وثيقة بالبطالة المتفشية بين شبابنا، هل يمكن، كما يروج البعض، أن يكون أداة لتوطين الوظائف؟ للبطالة، برأيي المتواضع سبب رئيس واحد تتفرع عنه جملة أسباب فرعية، هذا السبب الكامن في ثنايا نظام العمل والعمال، الذي لم يتطور على مدار الأربعين عاما الماضية، هو عدم وجود حد أدنى للأجور لعدم اقتناع وزارة العمل بتحديده، وهو ما يقوض معظم مشاريع الوزارة للقضاء على البطالة. أعرف أني كتبت كثيرا في مدح قرارات الوزارة الأخيرة لكني كنت أطالب كذلك بتحديد حد أدنى لأجور العمالة الأجنبية، بدون ذلك سيكون من الأفضل اقتصاديا لمعظم قطاعات الأعمال استقدام أرخص عمالة عالمية متوفرة، وبالتالي الأقل خبرة وجودة ليبقى شبابنا عاجزين عن قبول الأجر الذي تقبله هذه العمالة الأجنبية.

ليس القطاع الخاص وحسب الذي يستسهل الاستقدام، المأساة أن القطاع العام يفعل ذلك أيضا، وإلا ما تفسير زيادة الاستقدام لدى القطاع الحكومي بنسبة 61% سوى انخفاض الأجر عما يمكن تقديمه للمواطن. من أسباب البطالة الأخرى تدني درجة التدريب وربما المهارة لدى بعض شبابنا، غير أن الحل ليس صرف النظر عنهم بل العمل على إعادة تأهيلهم لدخول سوق العمل ببرامج شراكة مع القطاع الخاص. كل دول العالم تكافح البطالة بقطاعيها العام والخاص وبالتنسيق الكامل بينهما، بدون ذلك ستظل مشكلة البطالة بكل سلبياتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية تؤرق مضجعنا.



__________
المصدر: التجديد العربي

30 مايو 2013






 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها