مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

مساهمة المواطن في التنمية - د. عبدالمحسن هلال

طباعة PDF




غابت وزارة الأشغال مع اتساع مشاريع الدولة، قيل الكثير حينها في شرح ذلك مما لم أستوعبه، مضت السنون والمشاريع تكبر وتعثرها يكبر معها وما زالت وزارة الأشغال غائبة، قيل الكثير أيضا عن شركات المقاولات ودرجات تصنيفها واعتمادها،

غير أنها كذلك ظلت أقوالا. وبدون الخوض كثيرا في طريقة ترسية المشاريع ونظام المناقصات الذي جاوز عمره نصف قرن ولم يطور أو يجدد برغم وجود عقود «فيديك» العالمية، وبدون الحديث عن مقاولات الباطن المتبعة بمعرفة الوزارات والجهات الرقابية، اسأل لِم لا يتم إنشاء شركة مساهمة كبرى للقيام بهذه المهمة.

 

إذا كان إعادة وزارة الأشغال العامة معضلة، وإذا كان الإشراف على أعمال المقاولات مشكلة، وإذا كان استلام المشاريع المنفذة - بحد ذاته- مفسدة، فلِم لا نلجأ لإنشاء شركات خاصة مساهمة تعود ملكيتها لعموم المواطنين، تقوم بتنفيذ مشاريع الدولة الكبرى، ومن ثم يشارك المواطن في التنمية والاستفادة منها، بدل أن تختصر هذه الفائدة لشركات قليلة العدد. دول عدة تلجأ لتشكيل مثل هذه الشركات لتجنب البيروقراطية الحكومية، ولضمان التنفيذ الأمثل للمشاريع، وضمان عدم هجرة الأموال التي غدت أكثر تكلفة من هجرة العقول، بل هي للعقول والأموال الوطنية حصن وحافز.

كتب الكثير عن تعثر المشاريع الحكومية وتأثيره على العملية التنموية، وإنشاء مثل هذه الشركات الوطنية الجادة كفيل بتحقيق التنمية المنشودة بالسرعة المطلوبة، شركات تجمع السيولة الزائدة وتجمع شبابنا المهندسين، وإن بإشراف أجنبي مؤقت، وكثير من الشركات العالمية للإنشاء والتعمير ترحب بخطوات كهذه تقوم فيها بإحلال المواطنين محل المتعاقدين، ويكون ذلك تعاقديا لا مجرد هبة من الشركة المنفذة، بدلا من شركات تستقدم مهندسين وعمالا بحجة عدم توفر البديل المحلي لعزوف شبابنا أو انخفاض تأهيلهم، وهذا ربما كان صحيحا زمن الطفرات النفطية المادية الجارفة، أما اليوم فإن رجال الأعمال يجدونه أكثر تكلفة من المستقدم الذي استمرأوا انخفاض رواتبه بسبب غياب مبدأ الحد الأدنى للأجور.





__________
المصدر: التجديد العربي

27 مايو 2013
 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها