مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

وطن بلا عنصرية أو تمييز - جعفر الشايب

طباعة PDF




في حديثه الذي ألقاه ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز خلال لقائه برجالات وشخصيات مكة المكرمة في الأسبوع الماضي، تناول سموه إشكالية العنصرية والتمييز في المجتمع السعودي مؤكدا أن ذلك ليس من سياسة الدولة منذ نشأتها على يد الملك المؤسس. يأتي هذا الحديث المهم وفي هذه المناسبة ومع هذه الشخصيات المعتبرة، في وقت نحن أحوج إليه لتأكيد المبادئ والقيم الرئيسة المؤسسة للسياسة الداخلية في التعامل مع كافة المواطنين على قدم المساواة وضمان العدالة واستبعاد مختلف أشكال العنصرية.

 

المجتمع في المملكة مثله مثل أي مجتمع إنساني آخر تكمن فيه بذور التعصب التي تؤدي لظهور حالات من التمييز والعنصرية البغيضة ضد بعض فئاته، وهي مسألة فيها من الخطورة والضرر شيء كثير. وبطبيعة الحال فإن السكوت عنها، يفاقم حدة هذه الحالات ويجعل حلها مع مرور الزمن أكثر صعوبة وتكلفة، من هنا تأتي إشارة ولي العهد إلى هذه القضية كجرس إنذار للتنبيه لأهمية معالجتها والوقوف أمامها.

كبار المسؤولين في الدولة يؤكدون دوما خلال لقاءاتهم واجتماعاتهم على أن الدولة تتعامل مع كل المواطنين بصورة متساوية وأن الوطن للجميع دون أي تمييز بينهم. ولكن واقع الحال مع الأسف يكشف عن أن هناك بعض الثغرات القائمة على هذا الصعيد قد يكون بعض المسؤولين سببا في استمرارها أو عدم معالجتها. الأمثلة على ذلك كثيرة منها غياب التنمية المتوازنة بين مختلف المناطق، وعدم تكافؤ الفرص أمام الجميع، وانتشار المحسوبية، وانعدام الشفافية في التعيين للوظائف العامة، ونمو الولاءات التقليدية الضيقة، وهذه كلها بيئات تفرخ أنماطا متجددة من العنصرية والتمييز.

لعل من أكثر الأمور إلحاحا ضرورة وجود جهاز وطني رقابي يتابع أشكال التمييز والعنصرية ويرصدها، ويحاسب الذين يمارسونها، ويكون مرجعية لكل من يتضرر من وجود هذه المشكلة من المواطنين.

كما أن غياب المحاسبة الصارمة في مجال مكافحة التمييز والعنصرية، يجعل المجال مفتوحا أمام كل من يمارسها دون خشية من رادع أو عقاب.

إن العمل على تحويل الأفكار والتوجهات التي يعبر عنها قادة البلاد حول المساواة والتكافؤ في الفرص إلى أرض الواقع بشكل ملموس يتطلب تكثيف الجهود الرسمية والأهلية لضمان توفير بيئة ثقافية واجتماعية حاضنة للتعدد وطاردة لحالات التمييز والعنصرية.

لا يصح لنا ونحن في زمن تطور فيه مجتمعنا بشكل كبير أن نظل أسرى لمفاهيم وعقد بالية تستند لتبريرات واهية، أو أن نبقى عاجزين عن معالجة مثل قضايا التمييز والعنصرية بكل شفافية ووضوح، من أجل أن نضمن حياة أكثر استقرارا وأمنا لنا ولأبنائنا من الأجيال القادمة.

__________
المصدر: التجديد العربي

29 مايو 2013



 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها