مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

الثورة الخفية لإسقاط أنظمة دول الخليج – الحلقة الثانية

طباعة PDF



ذكرنا في الحلقة السابقة ماهية الثورة الخفية، والتي تتلخص في دعاوى إصلاحية مزعومة تهدف في أبعادها العميقة إلى تحويل الأنظمة الخليجية إلى ملكيات دستورية.
وسنتناول في هذه الحلقة بعض الأدوات والوسائل التي ارتكزت عليها هذه الثورة الخفية، والتي منها:
1- تغليف الثورة الخفية بأسماء براقة من مثل الإصلاح والتغيير ونحو ذلك.
إن كلمة الإصلاح والتغيير ونحوها كلماتٌ جميلة حينما تُوظف توظيفًا صحيحًا، كما أن التطوير، والارتقاء، والتقدم، والتميز، والنجاح، والسمو في مختلف الجوانب الأخلاقية والفكرية والتنموية وغيرها، ورسم الغد المشرق بأنفاس الطموح، والأفكار الإبداعية المتجددة، واستثمار المواهب في الابتكار والريادة، والمشاركة بفاعلية في بيئة اجتماعية واقتصادية دائمة التطور إلى ما هو أفضل وأكمل، ومواجهة التحديات أيًّا كانت بالطرق الأمثل؛ كلُّها أمور لا مندوحة عنها، وهي عنوان قيادتنا نظريًّا وعمليًّا.
ولكن حينما يقوم بعض الكُتَّاب بتمرير مآرب سياسية مغرضة تحت غطاء هذه الكلمات ويقوم بتوظيفها للتلميح أو التصريح بإقامة ملكيات دستورية أو ما قاربها؛ فإن الأمر يصدق عليه أنه من باب دس السم في العسل!
يقول سليمان الهتلان كاتب سعودي في مقال له بعنوان (وماذا عن الشارع الخليجي):”الحقيقة الأخرى أن أجدادنا، أيام حكم القبيلة، كانوا مشاركين بفاعلية في حراك القبيلة وقضاياها وهمومها وتركيبة القيادة فيها”.
إلى أن يقول:”إذن المشاركة العملية والحقيقية في صناعة القرار ليست مطلبا غريبا أو خارجا عن تقاليد مجتمعاتنا”.
إلى أن يختم مقاله بقوله:”بل المطلوب الآن إقناع الشارع الخليجي بأن مشاريع الإصلاح الجادة قد بدأت فعلاً على الأرض، وهي حق وطني لا مكرمة أو منحة”.
ولنا أن نتساءل: ماذا يعني الهتلان من تركيبة القيادة؟!
ولنا أن نسأل الهتلان: ماذا تعني بالمشاركة العملية في صناعة القرار هل تعني بها المشاركة القائمة على مبدأ الشورى أم على المنافسة واجتزاء السلطة والهرولة إلى ملكيات مقيدة ومن ثم دستورية؟!
وتقول ابتسام الكتبي في حوار لشرفات:”لكن ما زالت حقوق الإنسان في المجتمع الخليجي تعاني الكثير من القصور، مسألة التنازل عن السيادة لدى السلطات السياسية لا تزال مسألة حساسة”.
وتقول في حور مع مجلة الفلق:”التجربة الديمقراطية محدودة جدا في المنطقة، نعم حدث الإصلاح في بعض الجوانب ولكنه إصلاح شكلي ولم يمس المضمون، هناك العديد من القضايا الحساسة التي لم تمس، مثل: قضية فصل السلطات، قضية تداول السلطة، وقضية المسائلة الشعبية، نعم وجدت انتخابات ولكننا لم نصل إلى مستوى البرلمانات العالمية أو السلطات التشريعية بالمعنى المعروف”.
ويقول أحمد منصور في حوار مع جزيرة نت:”ولو تجاوزنا المسألة الشكلية في الانتخابات إلى جوهر أي عملية إصلاحية، فإن المجلس (أي: الوطني) ليس سوى هيئة استشارية غير ملزمة ولا يتمتع بأدنى صلاحيات تشريعية أو رقابية، حتى لو تم انتخابه من قبل كافة المواطنين، وبالتالي فلا يوجد إصلاح مطلقا”.
2- إشعال حرب نفسية شعواء تهدف لإعطاء ذوي النفوس الطامعة نوعا من الدعم وتهديد أنظمة الخليج وشعوب المنطقة بأن التغيير قادم لا محالة، وتبدو هذه اللهجة واضحة في مقالات بعض الكُتَّاب وكلماتهم.
يقول سليمان الهتلان في مقال بعنوان (الخليج في الربيع العربي):”التغيير في المنطقة قادم لا محالة، تلك سنن الحياة، فلنكن إذن سباقين في تعاطينا مع رياح التغيير المنطلقة بقوة، الوقوف في وجه العاصفة يعني الانتحار، ليس أمامنا بديل لمجاراة التغيير والسير في ركابه من أجل البقاء أو الخروج بأقل الخسائر”.
ويقول عبد الله النفيسي في حوار معه على قناة الحوار:”الصيغة المثلى لحل هذه الإشكالية هو أن تتحول هذه العائلات الست التي تحكم في دول مجلس التعاون الخليجي إلى عائلات مالكة وليست حاكمة، المفروض أن تتحول هذه العائلات إلى ملكيات دستورية وإلا ستعصف بها الأيام القادمة”.
كلمات تنضح بالتضخيم والتهويل والترهيب ومحاولة التأثير في نفسية وعقلية القارئ.
لقد صارت كلمة (التغيير قادم) ونحوها عند هؤلاء شنشنة يرددونها كوقود للحرب النفسية التي تهدف لتحويل أنظمة دول الخليج إلى ملكيات دستورية.
3- التماهي مع النماذج الجمهورية على أنها النماذج الأرقى وجعل الديمقراطية في كفة وحكومات الخليج في كفة أخرى.
يقول سليمان الهتلان في مقال له بعنوان (أفول جمهوريات ما بعد الاستقلال):”هذه تجربة معقدة وعميقة، ولا يستطيع مجتمع تقليدي في جوهره وما زال وفيًّا للوصاية الأبوية، أن يقفز فجأة إلى ثقافة الجمهورية بتعقيداتها السياسية والثقافية”.
ولنا أن نتساءل: ما هي المجتمعات التقليدية التي يعنيها الهتلان والتي ما تزال على حد تعبيره وفيَّةً للوصاية الأبوية؟!
ويقول الهتلان في المقال نفسه:”براءة شباب التحرير والتغيير قد تكون نواة الجمهورية العربية القادمة، تلك التي تسابق الآخرين نحو المستقبل، لا تلك التي تختزل الدولة كلها في الرئيس وعشيرته”.
ويقول علي الظفيري كاتب سعودي في مقال بعنوان (الخليج غير الديمقراطي وسوريا):”بعد سنوات من السير في الطريقين، لم تحدث الثورات في دول الخليج الرجعية، رغم أنها أنظمة غير ديمقراطية، بل اشتعلت في مصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن، والديمقراطية ليست حاضرة في المشهدين، الرجعي والتقدمي حسب التصنيف القائم”.
ويقول في المقال نفسه:”دول الخليج ليست ديمقراطية …”.
ويقول عبد الخالق عبد الله:”لا أعرف لماذا لا تكون دول الخليج العربي الغنية والمتقدمة دول ديمقراطية أيضا”.
هكذا جعل هؤلاء الديمقراطية في كفة وواقع دول الخليج في كفة أخرى! في محاولة منهم لفرض نمط معين من الديمقراطية توافق رغباتهم وأمزجتهم.
4- بيان حالة الرفاه التي يعيشها شعوب خليجية عدة وكأنها وهم في محاولة لاستغلال ذلك لكسر الشعور بالرضا واستعداء هذه الشعوب على حكامها.
وهذا ما تبدَّى في كلمات غير واحد من مدعي الإصلاح من إخوانيين وليبراليين وغيرهم، وذلك لأن العامل الاقتصادي والمستوى المعيشي كان أحد أكبر الأسباب التي دفعت كثيرًا من الناس إلى التصادم مع أنظمتها في دول ما تسمى بالربيع العربي، ومن هنا جاءت تلك المحاولات الفاشلة من فئام من مدعي الإصلاح في الخليج لإيهام المجتمعات الخليجية التي تعيش في رفاه ورخاء بأن هذا المستوى الاقتصادي والمعيشي العالي مجرد وهم وخيال، وأن ما يحصل عليه الفرد لا شيء مقابل عوائد النفط، وهي لعبة واضحة مكشوفة تهدف إلى كسر الشعور بالرخاء الاقتصادي والرضا لدى الفرد، وتحاول جره إلى التصادم مع حكومته والوقوف في وجهها والاحتجاج ضدها باسم المطالبة بالحقوق المالية المزعومة؛ ليتسنى لذوي الأغراض الحزبية السياسية اللعب بهذه الورقة واستغلال ذلك لتحقيق مكاسبهم وأجنداتهم.
كما أن آخرين أرادوا أن يلعبوا في هذه القضية من زاوية أخرى، وهي محاولة انتزاع الشعور بالرضا من الفرد تجاه ما يعيشه من رفاه اقتصادي بذريعة أن الرخاء الاقتصادي لا شيء مقابل الحقوق السياسية المزعومة، وهي لعبة تهدف إلى كسر الشعور بالرضا من جهة والزج بالناس في أتون الأجندات الحزبية من جهة أخرى.
يقول أحمد منصور في حوار مع جزيرة نت:”لا يمكن أن تكون الحياة المترفة الثمن الذي ندفعه مقابل حريتنا وحقوقنا ومواطنتنا الكاملة”!
5- التنظير الفكري للثورة الخفية تحت غطاء الثورة العقلية والفكرية والثقافية.
تقول ابتسام الكتبي في حوار مع شرفات:”المجتمع حين ينضج، ويتشبع بالوعي السياسي، لن يرضى أن يُحكم من قبل نخب لا تراعي التطورات التي تحدث في المجتمع، أو النظر بنوع من الاستبداد بالرأي، المجتمع إذا نضج سياسيا وثقافيا سيطلب المشاركة، وأن يكون هو ضمن العملية السياسية، وأن لا يكون خارج دائرة الفعل السياسي وأن لا تتخذ القرارات نيابة عنه”.
وتقول في حوار مع جريدة الوقت البحرينية:”ظلت الذهنية العامة تنظر إلى الحاكم بوصفه أباً وراعياً، الأمر الذي أعاق تعميق فكرة تداول السلطة”.
وسئلت: كان لديك رأي أيضاً حول أن التأسيس لثقافة الانتخاب أهم من صندوق الانتخاب نفسه، هل يعني ذلك اقتناعك بأن التحديث السياسي على صعيد المجتمع يكون سابقاً تحديث الدولة؟
فأجابت:”برأيي، إن الإطار العام الذي تأتي الانتخابات بموجبه أهم من الانتخابات نفسها، ذلك أن هذا الإطار يتصل بالثقافة الديمقراطية”.
6- استخدام العرائض كوسائل احتجاج وضغط.
تقول ابتسام الكتبي في حوار مع جريدة الوقت:”هذا لا يعني أن ليس لدى الإماراتيين مطالب ملحّة، لكن ثقافتهم السياسية، فضلاً عن ممارستهم، لا تؤهلهم للتفكير في أسلوب العرائض كوسيلة من وسائل الاحتجاج أو المطالبة”.
7- إبراز بعض المثقفين على أنهم نُوَّاب عن المجتمع ووصاة عليه ليتسنى التسلق على الظهور والتحدث عن الآخرين وتكوين جبهة معارضة داخلية تحت ستار الثقافة والمثقفين تتعامل مع الحكومة تعامل الند مع الند.
تقول ابتسام الكتبي في حوار مع مجلة الفلق:”المثقف هو صوت المجتمع، المثقف هو ضمير المجتمع الصادق”.
وتقول:”المثقفون هم قادة التغيير في المجتمع، بل إن المثقف هو أداة التغيير في المجتمعات”.
وإذا كان أحد ما قد انجرَّ في هذا الباب فإن المثقفين الوطنيين من كُتَّاب وأدباء ومفكرين وإعلاميين وطلبة علم وحملة شهادات وغيرهم من أصحاب الفكر والإبداع هم ذخر لوطنهم وسند لقيادتهم، وهم عقلاء حكماء يبذلون الغالي والرخيص في خدمة وطنهم وإعلاء رايته ويدركون الألاعيب التي تحاك ضد دولتهم وقيادتهم ومجتمعهم، ولن يرضى أحد منهم بإذن الله أن يكون ألعوبة لأجندات حزبية تسعى للفرقة والشتات وتمزيق الصفوف.
إلى جانب أدوات أخرى يطول المقام بتفصيلها، من مثل:
- تكريس ثقافة المواجهة والتمرد وإسقاط شرعية الحكام وأهليتهم وأهلية الأجهزة الأمنية وغيرها تحت غطاء النقد وحرية التعبير.
- تكريس مصطلح (السلمي) و(السلمية) لشرعنة الحراكات والتجمهرات المغرضة المختلفة ضد الحكومات الخليجية.
- تفسير الوطنية وحصرها بأنها الانتماء للوطن دون الولاء للحاكم والنظام.
- إسقاط الجانب الديني المتمثِّل في السمع والطاعة لولاة الأمر بالمعروف وتحريم الخروج عليهم أو التظاهر ضدهم والحض على إسداء النصيحة لهم سرًّا بعيدا عن التشهير والتحريض وبعيدًا عن استغلال النصيحة كورق ضغط لتحقيق مكاسب معينة، والعجب أننا نجد في مقابل هذا على سبيل المثال مقالا لسليمان الهتلان بعنوان (النصيحة سرًّا: ليست وظيفتي)! كما نجد من غير واحد من أمثال عبد الله العذبة وغيره أنواعًا من الطعون والتشويه والتشهير في حق من يتمسك بتلك الأدبيات الشرعية المستمدة من الكتاب والسنة.
- إقامة تحالفات بين التيارات المختلفة من إخوانية وليبرالية وغيرها للوقوف في وجه الحكومات الخليجية.
- التركيز على تشويه الأجهزة الأمنية والطعن في رجالاتها؛ انطلاقا من مقولة:”لا تعامل خصمك ككتلة واحدة، انظر إليه بشكل مجزأ”!
- السعي لاجترار الشريحة الشبابية والتأثير عليها في محاولة لصنع نماذج شبابية حانقة ثائرة تسعى لتغيير الأنظمة.
- محاولة استغلال وسائل إعلامية وبرامج تلفازية للترويج لفكرة الملكية الدستورية وإبراز القائلين بها.
ومن هذه النماذج على سبيل المثال: قناة الحرة الأمريكية عبر برنامج لها بعنوان (التحول إلى ملكيات دستورية في دول الخليج)، وعبر استضافة شخصيات تنادي بالملكيات الدستورية في الخليج في برنامج (حديث الخليج) الذي يقدمه سليمان الهتلان.
يقول الهتلان دعاية لإحدى تلك اللقاءات:”بعد قليل: محمد بن فهد القحطاني يطل عبر حديث الخليج مطالبًا بإيقاف قانون الإرهاب ومحاكمة وزير الداخلية وبدء الترتيب لملكية دستورية”.
وغير ذلك من أدوات الثورة الخفية ووسائلها والتي لا يتسع المقال لحصرها.

نماذج ثورية في دولة قطر تهدِّد أمنها وأمن دول الخليج:

1- (أكاديمية التغيير) التي تأسست في لندن سنة 2006م وفتحت لها فرعا في الدوحة سنة 2009:
لقد كرست هذه الأكاديمية التنظير لإسقاط الأنظمة، ومن ذلك على سبيل المثال ما سمته بحرب اللاعنف ضد الحكومات، والذي كان هشام مرسي صهر القرضاوي أحد المنظِّرين له.
ومما جاء في أدبيات هذه الحرب عند الكلام على نظرية القوة:”قوام الفعل السياسي في هذه النظرية أمران: إصابة الحاكم بالمجاعة السياسية: أي عزله عن مصادر قوته عبر التحكم فيها وتفكيك الروابط بين الحاكم ومصادر القوة”.
إلى أن يقول:”تعتمد حرب اللاعنف على الانطلاق من نظرية القوة متعددة المصادر، فهي لا تستهدف الحاكم ذاته، ولكنها تستهدف عزله عن مصادر قوته، من خلال العصيان، فالطاعة والإذعان هما من يسيران أي نظام، والطاعة يمنحها المجتمع وقتما يقرر دعم حكومته، ويسلبها حين يقرر إسقاطها مثبتًا أنه مصدر القوة الحقيقية، ولذلك فهي تسعى إلى تغيير وعي الناس بطبيعة القوة، وإعادة تعريفها لذاتها، وينتج عنها مجتمعًا قويًّا قادرًا على دعم أو معارضة أو الإطاحة بحكومته”.
وعن هذه الأكاديمية والتآمر يُنظر على سبيل المثال مقالا في جريدة الاتحاد بعنوان (أكاديمية التغيير أم التآمر؟!) للدكتور علي راشد النعيمي.
2- رموز إخوانية من مثل يوسف القرضاوي:
سئل القرضاوي في حوار له مع صحيفة الشروق المصرية: هل ستتأثر الأنظمة الملكية بربيع الثورات العربية وتبدأ إصلاحات أو تشرك الناس بطريقة أفضل فى الحياة السياسية؟
فأجاب:”أعتقد أن هذا الربيع العربى سيؤثر على هذه الأنظمة الملكية، ففي الأردن والمغرب بدأوا يطالبون بأشياء، وفي البحرين، ويحاولون تعديل الأنظمة، وإدخال النظام الديمقراطي وإدخال المرأة في الحياة السياسية”.
وسئل القرضاوي في برنامج (الشريعة والحياة / مشروعية الدستور وحكم الاستفتاء عليه): هل يتم اختيار الحاكم عن طريق الانتخاب كما بالنظام الجمهوري أم يكون الحاكم من أبناء الحاكم السابق كما بالنظام الملكي؟ وأي الأنظمة أقرب للإسلام النظام الجمهوري أم الملكي أو السلطاني؟
فأجاب:”هو لا شك أن النظام الجمهوري الذي يأت الحاكم بالانتخاب والرضاء العام والبيعة فهذا الأقرب، ولكن لا مانع من الملكية الدستورية, أنه الملك يحكمه دستور، يعني إحنا نقف ضد الحكومة المطلقة الذي يفعل فيها الحاكم ما يشاء”.
وتفسير القرضاوي للملكية الدستورية هنا بأن يكون الملك محكوما بدستور ليست إلا مراوغة حيث قال القرضاوي بكل صراحة في برنامج (الشريعة والحياة / الإسلام وجذور الاستبداد):”أنا أرى شخصيا الآن أنه الأصلح في الأنظمة الحديثة والأبعد عن الديكتاتورية أن يحدد للحاكم مدة من الزمن وإن كان الأنظمة الجمهورية توجب ذلك”، إلى أن يقول:”الملكية ممكن تكون وراثية؛ لأنه المفروض أنها ملكية دستورية، والملك يملك ولا يحكم كما في إنجلترا وغيرها”.
3- كُتَّاب في صحف وقنوات قطرية وغيرها.
من هؤلاء الكتاب: عبد الله العذبة، وقد نقلنا بعض كلماته فيما يتعلق بالملكية الدستورية في مقال سابق.
ومنهم: علي الظفيري مذيع سعودي في قناة الجزيرة، له مقالات عدة، منها على سبيل المثال مقال بعنوان (البحرين بين موقفين) نشرته صحيفة العرب القطرية، جاهر فيه الظفيري بتأييد الحراك الطائفي في البحرين، واتهم السلطة البحرينية بالفشل المطلق في إدارة البلد، وطالب بإقامة ملكية دستورية في البحرين.
وقال في مقال له بعنوان (المغرب واتجاهات الريح):”وهذه خطوات رغم الشكوك والتحفظات الكبيرة عليها تعد خطوة في طريق الملكية الدستورية، العنوان الذي يؤدي لفصل السلطات ويمنح الشعوب حقها في إدارة شؤونها”.
إلى جانب مقالات أخرى له في هذه الصحيفة وغيرها فيها الطعن والتعريض بأنظمة دول الخليج أعرضنا عن ذكرها؛ تفاديا للإطالة.
ومنهم أيضًا: حسن السيد أستاذ القانون الدستوري في جامعة قطر حيث يقول:”هذا وإن كان البعض يرى بأن الوقت ما زال مبكرًا في أغلب دول مجلس التعاون للمناداة بالملكية الدستورية والحكومة المنتخبة، فإننا لا نراه مبكرًا بشأن حق الشعب في وضع دستور بلده، كما لا نراه مبكراً لقيام مجالس نيابية حقيقية منتخبة تمارس صلاحيات برلمانية حقيقية” إلخ.
ويقول أيضًا:”ولكن الحق أن ما يجري في الكويت من تطاحن سياسي ومبارزات فتاكة وأزمات سياسية أودت بمجلس الأمة عدة مرات وشكلت سبع حكومات في فترة خمس سنوات هي ظاهرة صحية سوف تسفر لا محالة عن الانتقال من الملكية المقيدة التي أرسى قواعدها الشيخ عبدالله السالم، إلى الملكية الدستورية التي سيضع أسسها شباب الكويت الثائر في وجه الفساد السياسي، ولا يمكن تصور العودة إلى الحكم المطلق أبدًا”.
ومن الكتاب القطريِّين أيضًا: علي خليفة الكواري، وله كتابات عدة في هذا، منها على سبيل المثال قوله:”مصدر الخلل في علاقة السلطة بالمجتمع يتمثل في وجود سلطة أكثر من مطلقة ومجتمع أقل من عاجز، نتيجة احتكار سلطة تحديد الخيارات واتخاذ القرارات العامة دون مشاركة سياسية فعالة من قبل المواطنين”.
إلى أن يقول:”وفي ضوء غياب الديمقراطية وانعدام المُشاركة السياسية الفعَالة في ظل الدستور الراهن، كان ينتظر من رؤية قطر وإستراتيجيتها أن تضع التنمية السياسية، وضرورة الانتقال إلى نظام حُكم ديمقراطي موعود عبر دستور ديمقراطي تعاقدي، من بين أولوياتها وأن تُقدم تصورًا وخطة إصلاح سياسي طال انتظاره، يسمح بالانتقال إلى نظام حكم ديمقراطي في قطر”.
ومنهم أيضًا: عبد العزيز محمد الخاطر حيث يقول:”لذلك تجد الخطاب السياسى مزدوج بين المناداه بالديمقراطية والولاء للدولة الأميرية, المناداة بالدستور ودولة المؤسسات والمطالبه بإطاعة المعازيب والشيوخ إلخ.
وغير هؤلاء من الكتَّاب في دولة قطر الشقيقة.
هذا بعض ما يسمح به هذا المقال فيما يتعلق بموضوع الثورة الخفية، ذلك الذي يتطلب منا في الحقيقة أن نكون على وعي وإدراك بما يحاك ضد دولنا وقياداتنا، وأن نكون على حذر تام من أصحاب الأجندات الحزبية، وأن نكون على يد واحدة وصفٍّ واحد ضد كلِّ من تسوِّل له نفسه التحريض على أنظمة دول الخليج والنيل منها وتهديد سلامتها واستقرارها تحت أي مسمى كان.

__________
المصدر: مدونة كاتب إماراتي

25 أكتوبر 2012


 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها