مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

عندما يفقد القضاء استقلاليته: حالة الإمارات - أ.د. يوسف خليفة اليوسف

طباعة PDF


 

في خضم الأحداث الدائرة في منطقتنا العربية تتضارب الرؤى والمواقف والممارسات حتى أن الحليم أصبح حيرانا، ولذلك من المهم أن لايسمح الإنسان الحر لنفسه ولا لغيره في الوقوع في شتى أنواع المصايد التي تنصبها أنظمة الاستبداد لإبعاد أبناء المنطقة عن فهم القضايا المطروحة وتلمّس طريق النهضة والصبر عليه، فلقد كان ديدن الظلمة دائما هو إلهاء الناس عن معرفة الحق وأصحابه، لأن هؤلاء الظلمة لايستطيعون -بما يمارسونه من استبداد ويعيشونه من فساد في أروقتهم وحياتهم اليومية- أن يتحدثوا عن الفضيلة وعن الحقوق وعن النهضة لأنهم أقرب إلى الجراثيم التي لاتنتعش إلا في المستنقعات واذا جفت هذه المستنقعات بشعاع الشمس وبالهواء الطلق، فإن مصير هذه الحشرات هو الموت لامحالة، وهم بذلك كخفافيش الليل لايستقر لها قرار إلا في الظلام. وهذا هو حال الأحرار مع أنظمة الاستبداد والفساد والتبعية اليوم، فكلما طالب الأحرار بإعادة الاعتبار إلى الإنسان العربي أو الخليجي وإعطائه الحرية ومشاركته في القرار وتشجيعه على الإبداع والتفكير الناقد والمساهمة في بناء المجتمع، خرج الظلمة وأعوانهم يمارسون كل أشكال الظلم والدناءة والكذب والتزوير للحقائق حتى يظل الناس كقطيع الأنعام الذي تسهل قيادته ونهب ثرواته ومصادرة حرياته وجعله مواطنا من الدرجة الثانية، هكذا هو حال الاستبداد والفساد والتبعية في كل زمان ومكان، لكن الأحرار هم أحرار لأنهم يعيشون بالقيم ومن أجل القيم ولايمكنهم أن يهبطوا إلى مستنقع هذه الأنظمة ولا الجهلة والسذج الذين يدافعون عنها، وإلا فلن يكون هناك تمايز ولن يكون هناك فارق بين المستبد والحر، ولن يكون هناك معنى للقيم التي يطالب بها الأحرار. من هنا فإننا سنحاول في هذه السلسة من الأحاديث شرح أسس بناء المجتمعات السليمة وهي أسس نابعة من شرائع الأرض والسماء ولايختلف عليها إنسان سوي حتى وإن تفاوتت درجة الالتزام بهذه الأسس وطرق الوصول إليها من أمة إلى أخرى ومن زمن إلى آخر وهي أسس سنتحدث عنها باختصار وبذكر امثلة من واقع منطقة الخليج والجزيرة العربية. وهذه الأسس هي وجود سلطة القانون، المواطنة الواحدة ، المشاركة في صنع القرار، المساءلة والشفافية، وفصل السلطات، وأخيرا منظومة القيم التي تنتشر في طيات الأسس الخمسة الأولى، وسنخصص هذه الورقة الأولى للمرتكز الأول مع التطبيق على حالة الإمارات وإن كان مضمونها يمتد إلى بقية دول المجلس.

ليس هناك أدنى شك من أن المجتمع الذي لايحكمه قانون يحفظ معتقدات وأرواح وعقول وأعرض وأموال الناس فيه هو مجتمع أقرب الى الغابة التي يأكل فيها القوي الضعيف ولذلك فهو مجتمع لايمكن أن يحقق الازدهار والاستقرار على المدى الطويل لأن القوي يحاول أن يمارس شتى سبل التسلط للإبقاء على نفوذه بينما يظل الضعيف يتربص الفرصة لاستعادة حقة المسلوب، وهكذا يضيع الاستقرار وينتهي الازدهار. وحتى النظم المستبدة التي حرصت على عدم هدر موارد المجتمعات وحققت بعض النجاحات التنموية ما لبثت أن انهارت بسبب عدم الاستقرار الناتج عن الظلم. لذلك نرى أن الشريعة الإسلامية واضحة في تأكيدها على مبدأ حرية الانسان فهي تنص على أنه من الأفضل ترك انسان متهم من غير إدانته لعدم توفر الأدلة الكافية للحكم عليه من إدانة شخص يتبين بعد ذلك انه بريء، وهذا المبدأ هو ما تعمل به النظم الديمقراطية المعاصرة والقائل بان الإنسان بريء حتى تثبت ادنته. غير أن الذي شاهدناه في ممارسات حكومات دول الخليج خاصة الإمارات والسعودية والبحرين وإلى حد أقل بقية دول المجلس في السنوات الأخيرة هو أن هذا القانون الذي أجمعت عليه شرائع السماء والأرض لايعنيها بقدر ما يعنيها الحفاظ على السلطة والثروات وإخماد أنفاس الشعوب المطالِبة بالحرية. فعلى الرغم من أن دستور الإمارات العربية المتحدة الحالي يحتاج تغييرا جذريا إلا أن فيه مواد تؤكد على حقوق الناس وتمنع اعتقالهم بصورة عشوائية ولكن الممارسات التي رأيناها منذ بداية الربيع العربي تتصادم كليا حتى مع أدنى الحقوق التي يتحدث عنها دستور الإمارات، ذلك لأن بعض القيادات السياسية قد وضعت نفوذها ومصالحها الشخصية قبل مواد الدستور وحاولت أن تتعامل مع انعكاسات الربيع العربي بطريقة خاطئة، وقد أدى هذا التعامل الخاطيء مع مطالب وطنية مشروعة إلى تراكم الممارسات الخاطئة من قبل هذه القيادات مما نتج عنه اهتزاز المجتمع ودخوله في مرحلة توتر لن تنتهي ببساطة.

اعتقال الخمسة

فأولا تم اعتقال خمسة من أبناء الدولة وسجنهم واتهامهم بالإساءة الى بعض القيادات في الدولة ونحن وإن كنا لانؤيد التشهير بأي شخص كان ومن أي شخص كان، إلا أن العملية كانت برمتها غير قانونية فالأصل أن لايكون هناك منع على حرية التعبير التي تدفع بكثير من المثقفين إلى استخدام الطرق غير المباشرة للتعبير، لأن بداية هذه القضية كانت في أحد المواقع الإلكترونية الذي كان يرتاده كثير من أبناء الدولة للتعبير عن هموهم التي لايتحدث عنها إعلام الدولة، الأمر الثاني هو ضرورة أن تكون في الدستور مواد تعاقب من يسيء ليس فقط للقيادات السياسية بل لكل مواطن أو مقيم في الدولة، الأمر الثالث هو أنه في حالة حصول هذه الإساءة فإن المنهج الصحيح هو ليس مداهمة المتهمين في بيوتهم بطريقة تفتقر إلى الحد الأدنى من الاحترام لحقوقهم وتعبر كذلك عن سوء استغلال لسلطة القانون، وإنما يتم ذلك بتقديم قضية عليهم وترك الإجراءات القضائية تأخذ مسارها الطبيعي حتى نهايته. غير أن بعض القيادات السياسية في دولة الإمارات اختطفت العملية القانونية برمتها وأصبحت هي الخصم والحكم في آن واحد واطلقت حملة إعلامية تحريضية على  هؤلاء المتهمين تدل على جهل بأصول القانون، لأن هذا السلوك وحده كافٍ لإسقاط القضية برمتها فعملية التحريض أوجدت موقفا مجتمعيا معاديا للمتهمين كان لابد وأن ينعكس على مسار القضية. ولاشك أن إجراءات الاعتقال والمحاكمة وظروف إصدارالأحكام والتحريض وما تم فيها من تفريط بالحقوق الأساسية لهؤلاء المواطنين أثار كثيرا من الشكوك حول قوة الأدلة لدى الدولة، وهذا بدوره يدل على أن القضاء لم يكن سلطة مستقلة عن الحكومة وإنما كان أداة بطش في يدها.

سحب الجنسيات

أما المثال الثاني لتدخل القيادات السياسية في مسار القضاء الإماراتي فهو متعلق بسحب جنسية سبعة من أبناء الدولة عام 2011م لأسباب غير معروفة، وإن كان هناك من يرى أن هذا الإجراء قد تم بسبب النشاط الإصلاحي لهؤلاء السبعة وانتماءهم لجمعية الإصلاح وهذا موضوع سنعود إليه لاحقا. وكما حصل في حالة السجناء الخمسة فإن قضية المواطنين السبعة شابتها تدخلات من السياسيين ولكن أبعادها أخطر، لأنها حرمت هؤلاء الأشخاص من حق أساسي وهو الجنسية. فأولا هذا القرار يتعارض مع المادة 15 من الإعلان الدولي لحقوق الإنسان كما وأنه يتعارض مع قيم الإسلام وعادات مجتمع الإمارات وممارسات الجيل المؤسس للدولة. ثانيا المواطنون السبعة لم يعرف عنهم المجتمع الإماراتي والخليجي إلا الإخلاص لوطنهم والتفاني في خدمته كل من موقعه، وكاتب هذه السطور في الحقيقة قد عرف ستة منهم، فبعضهم كان مشرفا اجتماعيا يسهر على تنشئة أبناء أبوظبي ويبعدهم عن دروب الفشل، والثاني كان يمثل الدولة في العمل الخيري، والثالث شيخ يدعو إلى دين الله، والرابع يدير مركزا للتدريب والإبداع لإعداد الطاقات البشرية، والخامس خبير في المكتبات، والسادس خبير اقتصادي، فهم نخبة تضيف قيمة إلى المجتمع وليسوا ممن يتهمون بخيانة وطنهم حتى تسحب جنسياتهم. ومرة أخرى لو أن القضاء كان مستقلا في النظر إلى قضية هؤلاء السبعة من غير ضغوط سياسية وفي ظل مواد الدستور والإعلان العالمي لحقوق الأنسان لما كان لهذه القضية أن تتطور إلى أن أصبحت نقطة توتر أخرى بين الحكومة وبعض شرائح المجتمع. ولاشك لدينا أن هذه الأزمة سببها هو غياب سلطة القانون المستقلة التي يسندها مجلس وطني منتخب يحولان دون عبث القيادات السياسية بمستقبل الوطن وأمنه، لأن القيادات الحالية وللأسف لم تعد تفرق بين مصالحها الشخصية ونفوذها وبين مصالح الوطن مما يجعلها لاتبالي بما يحصل من تعدٍ على حريات بقية أبناء الدولة. فهي قيادات تخاف من التغيير الذي سيُعيد الأمور إلى نصابها ويجعل الأمر شورى في المجتمع ويوقف كثيرا من العبث الحالي بثروات المجتمع ويمنع احتكار القرار وهذه حقيقة مرة ولكنها تعبير حقيقي عن النظام الوراثي الذي لايرتكز على معايير الكفاءة والأمانة وإنما يرتكز على وراثة الأرض ومن عليها وقد فصلنا في كتابنا الأخير "الإمارات على مفترق طرق" كيف أن هذا النوع من الأنظمة كان دائما سببا في عدم الاستقرار وتراجع الازدهار، وهو نظام لايمكن أن يبقى بصورته الحالية فإما أن يتطور وإما أن تستمر التوترات في هذه المنطقة حتى تزول هذه الأنظمة كليا، وإن كنا نتمنى من العقلاء بين أفراد الأسر الحاكمة أن يبادروا إلى الإصلاح لأن الوقت ليس في صالحهم كما وأننا نتمنى من هذه القيادات أن لاتعتقد بأن نواميس الكون يمكن أن تقف أمامها أمريكا أو الغرب أو شراء الذمم أو تشويه الحقائق، لأن بقاء أي نظام مرهون في النهاية بقبول المجتمع له، لأن الشعوب هي الأصل والحكومات هي الفرع.

سجناء جمعية الإصلاح

المثال الثالث على الآثار المترتبة على غياب السلطة المستقلة للقضاء في الإمارات هو سجن 94 مواطن من جمعية الإصلاح منذ ما يقارب العام وفي اعتقادي -والله أعلم- بأنه لولا ثقافة الاستبداد -التي تسيطر على مجتمعاتنا ممثلة في القرارات الفردية لبعض القيادات السياسية والتدخل السافر في مسار القضاء إضافة إلى غياب دور المجتمع وصوته الرادع للسلطة- لكان هؤلاء المواطنون على رأس اعمالهم وعند أهلهم وذويهم بدل أن يكونوا في السجن، ذلك أن التحزب أو التكتل الذي أقامت عليه حكومة الإمارات قضيتها ضد هؤلاء المواطنين هو مظهر حضاري وأساسي لنهضة الأمم في الماضي والحاضر. ففي الدول المعاصرة  تنتخب الحكومة من المجتمع ولكنها  تظل محاطة ومساءلة بصورة دائمة من قبل ما يعرف بمؤسسات المجتمع المدني ومصطلح المجتمع المدني يغطي جميع المؤسسات التي تعمل بصورة مستقلة عن الحكومة كالأحزاب والنقابات والجمعيات وغيرها. هذا يعني أن المجتمع في الدول المتقدمة هو كالجسد تمثل فيه الحكومة الرأس ويمثل فيه المجتمع المدني بقية الأعضاء، والمجتمع المدني يتعاون أعضاؤه مع بعضهم البعض ومع الحكومة فينمو الفكر ويتطور العلم وتقام المشروعات وتظل الحكومة تحت مراقبة المجتمع وهكذا يستقر المجتمع ويزدهر بمشاركة جميع مكوناته كما ينشط الجسم بقيام أجزائه بوظائفها من غير تدخل جزء في عمل جزء آخر أو تعطيل جزء عن القيام بدوره. وجدير بالذكر أن مصطلح المجتمع المدني وأهميته ليس جديدا على المسلمين، فالعصر الذهبي للخلافتين الأموية والعباسية تحقق بسبب المجتمع المدني حيث كانت المدارس الفقهية والأوقاف ومؤسسات الزكاة مستقلة عن الحكومة وكانت هي القوة المحركة للحضارة الإسلامية عبر التاريخ. ولكن التراجع التدريجي للحريات في العالم الإسلامي جعلنا نصل إلى مرحلة أصبحت الحكومات فيها تسيطر على كل شيء فاندثر المجتمع المدني وأصبحت الأمة كالجسد الذي له رأس ولكنه مشلول الأعضاء وبدأ التخلف يدب في في جسدها وأصبحت الأجيال الجديدة تعتقد أن هيمنة الحكومة على كل شيء هو الأمر الطبيعي بينما هو مظهر من مظاهر الاستبداد والتخلف. وبدلا من أن يكون المجتمع المدني هو الذي يقيّم ويراقب الحكومة وأداءها، أصبحت الحكومات المستبدة هي التي تستغل ثروات المجتمع وسلطة القرار فتتسلط على المجتمع، فانقلبت الموازين، وأصبح المؤيد الساذج والمنتفع وطنيا، وأصبح المخلص والواعي خائنا لأنه اختار مصلحة المجتمع البعيدة، وهذا ما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه سيأتي زمان يخون فيه الأمين ويؤتمن فيه الخائن ويتصدر المجالس الرويبضة، أي الإنسان التافه. هذا هو حال الأحرار اليوم مع كل الحكومات المستبدة في العالم فهي معركة بين فئات أعمتها مصالحها الذاتية والآنية وأخرى تطالب بالحرية والعدالة للجميع. مما يعني أننا إذا نظرنا إلى قضية جمعية الإصلاح من منظور تاريخ المسلمين أو من منظور الدول الحديثة، فهي قضية تسجل على القيادات السياسية التي أمرت بالاعتقال، فتجمّع هؤلاء المواطنين هو من أجل نشر الإسلام وهو فريضة يؤكدها قول الحق سبحانه وتعالى "وتعاونوا على البر والتقوى ولاتعاونوا على الإثم والعدوان" وتحقيق هذا الهدف يتطلب منهم التعاون مع جميع أبناء الأمة الإسلامية وذلك للارتقاء بوعي الأمة وتعميق تعاونها وتوزيع زكواتها وتعميم فائدة أوقافها، وهذه النشاطات تعتبر قيمة مضافة في رصيد دولة الإمارات وتحفظ أمنها ومكانتها في محيطها العربي والإسلامي، وتزداد أهمية هذه الجمعية في مجتمع كمجتمع الأمارات يواجه أكبر تحديين وهما العولمة التي جلبت الغث والسمين من الأفكار والممارسات، والتركيبة السكانية المشوهة التي كادت أن تقضي على هوية المجتمع. وبالتالي فهذه الجمعية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني لاتشكل خطرا إلا على القيادات السياسية التي تعودت أن تحتكر القرارات وتتصرف بثروات المجتمع من غير رقيب ولاحسيب وتعتبر الشعوب أتباعا وليسوا بشركاء تطالبهم بواجباتهم كاملة، أما حقوقهم فتحولها إلى هبات تتكرم بها إذا كانوا خانعين ومطيعين، وتمنعها عنهم إذا كانوا أحرارا يرفضون الظلم بأشكاله. والدليل على أن القيادات السياسية في هذا البلد لاتريد مجتمعا مدنيا مزدهرا ولاتريد رجالا ونساءا مستقلين في قراراتهم، هو تأميمها لجمعيتي الحقوقيين والمعلمين في الفترة الأخيرة، بينما تسمح لكثير من الجاليات الأجنبية بإيجاد واجهات ونشاطات ثقافية ونشر قيم مناقضة لقيم المجتمع وثوابته. من هنا فأنا على يقين بأنه لوكان هناك مجتمعا مدنيا حيا في الإمارات كما ينبغي لما دخلت الدولة في المسار الذي أخذته منذ بداية الربيع العربي لأن مكونات المجتمع المدني سيكون لها دور في ترشيد قرارات الدولة وذلك بالإصرار على عدم تجريم الفرد لمجرد معارضته للسلطة لأن هذا حق له، وبضمان تأسيس الأحكام على فهم عميق لحيثيات كل قضية، والإصرار على الشفافية في جميع الإجراءات القانونية، والتأكيد على براءة المتهم حتى تثبت إدانته، ومنع كل أساليب التحريض الرسمي، وتحميل القيادات السياسية مسؤولية أية تجاوزات تصدر عنها وتمس نزاهة القانون. ولو أن قضية أعضاء جمعية الإصلاح تمت في ظل الظروف سابقة الذكر لاتضح للجميع أنهم ولله الحمد على درجة من الوعي والإخلاص لوطنهم والعمل لدينهم بعكس ما يروجه السذج الذين لايترددون في إصدار الأحكام من غير خوف من الله ولادليل من الواقع. من هنا فإننا نقترح على العقلاء في هذه الدولة أن يسارعوا بالإفراج عن هؤلاء المواطنين ورد الاعتبار إليهم وتعويضهم هم ومن سبقهم من المعتقلين، وطيّ هذه الصفحة السوداء في تاريخ الدولة وفتح صفحة جديدة بإعلان إصلاحات سياسية جذرية تبدأ بكتابة دستور جديد أو بإحداث تعديلات جذرية على الدستور الحالي حتى يتناسب هذا الدستور مع معطيات الفترة، ويعيد الدولة إلى مسارها الصحيح الذي رسمه لها الجيل المؤسس، مع استكمال ما لم يتحقق في فترتهم لأسباب كثيرة، وأي بديل آخر لن ينتج عنه إلا مزيد من الإضعاف لهذه الدولة.

 

وختاما نقول لقيادات الدولة أننا أحرص الناس عليكم ولكن بطريقتنا، أي من خلال القراءة الصحيحة للأحداث ومواجهتكم بأخطائكم وباقتراح الحلول قبل فوات الأوان ونحن نعمل ذلك إرضاءا لله وحده وحبا لأوطاننا، وكذلك رغبة في إبقاء المجتمع متآلفا وهذا هو مسلك الأحرار. أما الذين يرسمون لكم الصور الوردية ويضفون عليكم قدسية ليست لكم أصلا فهم الأعداء الفعليون، وهم أول من يتخلى عنكم عندما تشرف السفينة على الغرق لاقدر الله، ونؤكد لكم أننا ماضون في إصلاح مجتمعاتنا ومتوكلون على الله وحده ولن يثنينا شيء عن هذا الهدف، فإذا أردتم أخذ المبادرة فإننا أول من يقف بجانبكم وإذا أردتم البقاء على أوضاعكم الحالية فإننا سنستمر في جهودنا الإصلاحية مستخدمين كل الوسائل السلمية التي تقرها شرائع السماء والأرض، من غير كلل ولا ملل ولايأس إن شاء الله وسيفتح الله بيننا وبينكم بالحق.



 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها