مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

«جزيرتي».. المخطوفة.. - عمران الكواري

طباعة PDF




لأن حبي بدأ معك قبل أن تراك عيوني.. منذ لحظة الحديث عنك كمشروع.. أجد نفسي الآن وقد ابتعدت عنك، لا أراك إلا لماماً.. فلا بد أنك قد خطفت. ألم تقرئي أن حبي لا يندثر؟. وأنني لا أنسى من أحب؟. لكنك تغيرت الآن إلى درجة صرت معها أحس بألم لحالك. أهو ظرف حالك؟.. ما الذي جعلك تأخذين هذا المجرى في سباق «الموضوعية»؟.. عهدي بك مثالاً.. –وإن لم يخل من نقائص– إلا أنه مثال كان يصعب على الآخرين مجاراته. أما الآن، فقد أصبحت لا تختلفين كثيراً عنهم. بل إن ما يؤلم أكثر أن شقيقتك «من الأم الناطقة بالإنجليزية» تستغرب من «موضوعيتك المستجدة». وحيث إنك ربما تكونين مشغولة إلى درجة أنه ربما لم تلاحظي ما قالته عنك.. وفي أي «جلسة عائلية».. فسأخبرك أنها كانت ضمن «جلسة» «Listening Post» منذ ما يقارب العشرة أيام.. ورد فيها ما مضمونه أنك لم تكوني مقنعة في تغطيتك لأحداث البحرين.. وفي هذا أنا أتفق مع شقيقتك.. خاصة أن المحطات الأخرى تقدم بعض التغطية لتلك الأحداث. لست معنياً –كمحب لك– إلا بهذا التجاهل الذي لا يقنع العقل.. مهما قال البعض عن الأسباب. فحسب علمي أنك «قناة الرأي.. والرأي الآخر»، فكيف يكون هناك رأي آخر.. إن لم يسبقه رأي.. وبغض النظر عن أي طرف يكون هو الأول.. وأي طرف يكون هو الثاني. ألا تعلمين أن ذلك يمثل «نقاطاً تسجّل ضدك» في قادم الأيام؟.. ماذا سيكون عذر «من سيكون متواجداً ليقدّم الأعذار؟».. ومن سيقتنع..؟
أفهم يا حبيبتي أنك لا تغطين أحداثنا المحلية إلا فيما ندر.. وبزاوية معينة محسوبة، ومع ذلك حاولت تفهّم ذلك.. ولم يقلل مثل ذلك الأمر من ودّي الذي أحمله تجاهك.. رغم عدم الاقتناع. لكن ما زاد الطين بلّة هو طريقة عرض أحداث في دولة عربية أخرى.. هي سوريا. ليس مطلوباً منك أن تؤيدي وجهة النظر الرسمية بالطبع.. فهذا إخلال بشعارك الذي ارتضيته ورفعته فوق الهامات منذ بدء إرسالك الفضائي، لكن أرجو منك ألا تستغفلي قلبي وعقلي المحب لك. قد تقولين إنني ربما قرأتك خطأ.. لكني لدي شواهد «بالعين المجردة» جعلتني أبتعد عن مشاهدتك إلا فيما ندر.. وتحديداً على قناتك الثالثة.. المتعلقة بالبث المباشر بشأن أخبار مصر.. هذه القناة أصبحت أراها من حين لآخر.. وإن كنت أرى أن هناك تركيزاً على فصيل سياسي بعينه.. أكثر من الآخرين.. فهل هذا مصادفة أيضاً؟..
لكن دعيني يا محبوبتي المختطفة أن أعود لموضوع سوريا.
هل يعقل أن يتحدث أحد مذيعي القناة وكأنه يتكلّم باسم أحد أحزاب المعارضة هناك.. وينهي تعليقه «الثوري» بالقول «في المضمون» إن حركة الاحتجاجات هذه لن تتوقف؟!!
وماذا عمّا تبثه الأطراف المختلفة؟.. لماذا الاقتصار على بث ما يرد من مصدر واحد.. وكأن الطرف الآخر لا وجود له؟
استغربت وأنا أتابع الأخبار على قناتي المحبوبة أنها لا تعرض صوراً إلا من طرف واحد.. وقبل ذلك استغربت من بث متواصل استمر ما يقارب الساعة –قبل حوالي الأسبوعين أو الثلاثة– ما يقارب ثلثه الأول دون صوت.. والباقي بتعليق.. لكنه كلّه منقول من الإنترنت، وجال بخاطري أنه لو كان تقريراً وثائقياً يطرح وجهات النظر المختلفة أنجزه فريق «قناتي التي كانت» لتفهمت الأمر، لكن لم يكن الأمر كذلك.
وقبل ذلك كانت هناك أخبار عمان الشقيقة.. فكان ما يظهر على «الجزيرة» أقل مما ظهر على القناة الرسمية في سلطنة عمان، أي إنه بدا لي أن الشفافية هناك أعلى منها هنا.
حقاً إنك مخطوفة.. بعد أن كنت حبيبة.. فبفضلك منذ سنوات قليلة عرفت عن عمليات المقاومة اللبنانية في الجنوب.. ومن خلال شاشتك عرفت أيضاً بعض الأشياء عن تلك المقاومة.. وبفضل تغطيتك لما حدث في غزّة أثناء العدوان الإسرائيلي عرف الرأي العام العربي –على الأقل– التفاصيل.. مما مثّل ضغطاً شعبياً –ولو كان محدوداً بحكم بعض الأنظمة السائدة آنذاك-، وأظهر أمام الجميع مدى الإجرام الإسرائيلي.
هل ستعودين كما كنت قبل حين.. قناة «للرأي.. والرأي الآخر» يا قناتي العزيزة، أم أن هذه القرصنة ستستمر إلى أمد غير معروف؟
آمل أن تتيقني أن هذه رسالة محب.. يريد أن يعود من جديد كما كان لمحبوبته.. بعد أن تعود إليه.. كما كان سابق عهدها.. متوازنة.. عادلة.. تبحث عن الحقيقة «ضمن المتاح»، فهل هذا أمر قابل للحدوث أم أن الرياح في أعالي البحار.. قد تحول دون ذلك..؟




__________
المصدر: صحيفة العرب القطرية

22 مايو 2011
 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها