مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

القفز المنخفض في تقرير الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان - زكي أبو السعود

طباعة PDF





فاجأت الصحف السعودية في الخميس الماضي قراءها بنشرها ملخصاً للتقرير الأول للهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، التي مضى على تأسيسها تسعة أعوام، لم يصدر عنها خلال كل هذه السنين أي تقرير أو بيان يوحي بتفاصيل الأعمال التي تقوم بها.

ورغم أن موظفيها كانوا يقومون بأنشطة مختلفة في مراقبتهم لأوضاع حقوق الإنسان في بلادنا، إلا أن عدم صدور أية أدبيات منها جعل كثيرين يعتقدون بأن هذه الهيئة قد أُسست ونُسيت، خاصة وأنها لم تبادر بتأسيس موقع لها على الإنترنت، يتعرف الناس من خلاله على أنشطتها ومواقفها من واقع حقوق الإنسان. هذه الحقوق كما جاء في ملخص التقرير كانت عرضة للانتهاكات من قبل جهات مختلفة غير مكترثة بالمواثيق والاتفاقات الدولية التي وقعت عليها الحكومة السعودية. وكما هو معروف بموجب القانون الدولي فإن هذه المواثيق والمعاهدات بمجرد التوقيع عليها من قبل الحكومات والتصديق عليها من قبل الجهات التشريعية تكتسب صفة القانون الوطني ويكون لها السيادة فوق القوانين المحلية، إذا كان هناك ما يخالفها أو يتعارض معها.

 

يستدل مما نشر عن التقرير، احتواؤه على عناوين كبيرة لمواضيع شتى كالقضاء والعدالة الجنائية وحقوق السجناء والموقوفين ومكافحة الاتجار بالبشر وشؤون اقتصادية وأخرى، لها أهميتها الخاصة في المجال الحقوقي والتنموي. وهي مواضيع ليست بمحط اهتمام واختصاص جهات رسمية محددة لوحدها، بل تهم أيضاً قطاعا كبيرا من المواطنين وخاصة الناشطين في قضايا الشأن العام والمهتمين بواقع حقوق الإنسان في بلادنا الغالية. فقد سبق لعديد من الصحفيين وكتاب الرأي في مقالات وكتابات متنوعة أن طرحوا كثيرا من الأفكار التي جاءت في التقرير، وناشدوا الجهات الرسمية بالعمل والالتزام بهذه الاتفاقيات وإزالة العوائق النظامية والإجرائية المحلية المتعارضة مع روحها ونصها، وتقوية البنية الحقوقية الإنسانية المحلية بالانضمام إلى بقية المعاهدات الدولية كالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. إن عدم انضمام أي بلد إلى هذين العهدين وتعديل القوانين والأنظمة المحلية كي تنسجم وتتطابق مع محتوياتهما كاملة يفند الادعاء بأن حقوق الإنسان مصانة ومحمية وكاملة فيه، فحقوق الإنسان في هذا العصر معروفة ومتفق عليها من قبل المجتمع الدولي، وصيغت كي تخدم الإنسان في أي بلد يعيش، وهو ما يجعل من تقسيمها وتعديلها حسب الظروف والأوضاع الخاصة لكل بلد يُفرغها من جوهرها القائم على صياغتها كمنظومة حقوقية واحدة متناسقة ومكملة لبعضها.

إن تشعب المواضيع والتوصيات التي جاءت في التقرير تعكس واقعاً حقوقياً معقداً يحتاج إلى جهد سباقي وإرادة سياسية وشعبية كي تتمكن البلاد من السير على نفس مضمار الدول التي استطاعت تخطي حواجزها الذاتية التي كانت تعوقها عن الوصول إلى مجتمع عصري ومتحضر حقوقياً، يرتكز في تسيير نفسه على أسس وقواعد احترام حقوق الإنسان التي نصت عليها مجموعة المعاهدات والمواثيق الدولية.

لقد احتوى التقرير على ثمانية عشر بنداً، ورغم الأولوية التي يمنحها ترتيب التبويب لهذه البنود، إلا أن ضمها جميعا في تقرير واحد قد اكسبها بشكل مظهري صفة التساوي بينها، ما قلل من الوزن التي يفترض أن تناله بعض البنود في مسار التوجه نحو تحسين البيئة الحقوقية لواقعنا الحالي. إن صياغة التقرير بهذا الاتساع سيبعثر إمكانية التركيز على كل بند أو موضوع في حد ذاته، وسيشتت الإلمام بكافة وصاياه اﻟ75. أما حين المقارنة بين سقوف بعض التوصيات وبين ما يُكتب في الصحف المحلية أو المنتديات الإنترنتية حول إصلاح الواقع الحقوقي للإنسان في بلادنا العزيزة فإن نتيجة ذلك لن تمنح التقرير مكانة تميزه عن غيره من المشاركين في هذه المقارنة، وإنما بطاقة اشتراك في سباق غدا من حق الجميع الاشتراك فيه.


__________
المصدر: التجديد العربي

11 يوليو 2013
 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها