مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

دول الخليج في تقرير الاستثمار العالمي 2013 - د. جاسم حسين

طباعة PDF




حمل تقرير الاستثمار العالمي للعام 2013 ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) بعض المفاجآت فيما يخص قدرة بعض دول مجلس التعاون الخليجي على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. من جملة الأمور اللافتة، تبين أن المملكة العربية السعودية هي الوحيدة بين شقيقاتها في دول المجلس والتي تراجع فيها قيمة الاستثمارات الأجنبية الواردة.

في المجموع، حافظت الدول الست على حجم الاستثمارات الأجنبية الواردة وتحديدا 26.5 مليار دولار في كل من 2011 و 2012. بالعودة للوراء، استقطبت المنظومة الخليجية قرابة 40 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية الواردة في العام 2010 وهذا جزء من التاريخ.

مهما يكن من أمر، تعززت الأهمية النسبية للاستثمارات الأجنبية الواردة لدول مجلس التعاون الخليجي من 1.7 في المائة في العام 2011 إلى نحو 2 في المائة في 2012 من القيمة الكلية للاستثمارات الأجنبية المباشرة على مستوى العالم. لكن كما يقال إذا عرف السبب بطل العجب.

والسبب هنا عبارة عن انخفاض مجموع الاستثمارات الأجنبية الواردة على الصعيد الدولي من 1652 مليار دولار في العام 2011 إلى 1351 مليار دولار في 2011 لأسباب لها علاقة بحالة الغموض التي تنتاب العلاقات الاقتصادية الدولية من جهة وتشجيع الدول على الاستثمار المحلي من جهة أخرى.

في التفاصيل، حافظت السعودية على مكانتها كأكبر مستقطب للاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة بين دول مجلس التعاون الخليجي ربما بسبب حجم اقتصادها. تبلغ قيمة الناتج المحلي الإجمالي السعودي نحو 730 مليار دولار أي قرابة 47 في المائة من حجم الاقتصاديات الخليجية بصورة مجتمعة.

بيد أن اللافت في هذا الصدد عبارة عن استمرار مسلسل تراجع الاستثمارات الأجنبية الواردة في السعودية من نحو 40 مليار دولار في العام 2008 إلى 35 مليار دولار في 2009 ومن ثم 29 مليار دولار في 2010 فضلا عن 16.3 مليار دولار في 2011 وأخيرا 12.2 مليار دولار في 2012 وهي آخر سنة تتوافر حولها إحصاءات. لا مناص للسلطات السعودية لدارسة أسباب هذا التراجع الكبير لقيم الاستثمارات الواردة.

في المقابل، سجلت بقية دول مجلس التعاون الخليجي نموا في حجم الاستثمارات الأجنبية الواردة. فقد نجحت الإمارات في استقطاب المزيد من الاستثمارات وتحديدا 9.6 مليار دولار في 2012 مقارنة مع 7.7 مليار دولار في العام 2011 و 5.5 مليار دولار في 2010. من جملة الأمور، يعكس هذا التطور قدرة اقتصاد الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص على استقطاب اهتمام المستثمرين الدوليين.

وتعتبر إمارة دبي واحدة من أهم المدن التجارية على مستوى العالم لأسباب تشمل قوة طيران الإمارات والتي تعتبر رائدة دوليا. حديثا فقط، اختار المسافرون طيران الإمارات كأفضل طيران في العام 2013 وتلتها مباشرة القطرية.

إضافة إلى ذلك، تمكنت الكويت من مضاعفة قيمة الاستثمارات الواردة إلى 1.8 مليار دولار نتيجة إصرار السلطات المحلية بجعل الاقتصاد المحلي محل اهتمام المستثمرين الدوليين. أيضا، نجحت عمان في استقطاب المستثمرين الدوليين للقطاع السياحي في السلطنة الأمر الذي يفسر ارتفاع قيمة الاستثمارات الواردة لأكثر من الضعف إلى 1.5 مليار دولار.

كذلك، واصلت البحرين في تعزيز الاستثمارات الأجنبية من 156 مليون دولار في العام 2010 إلى 781 مليون دولار في 2011 ومن ثم 891 مليون دولار في 2012. لا شك تعتبر قدرة البحرين على رصد نمو في الاستثمارات الأجنبية رغم الأحداث السياسية التي تعيشها منذ فبراير 2011 دليلا ماديا على وجود مصادر قوة في الاقتصاد المحلي.

باختصار، تشمل مواقع القوى بالنسبة للاقتصاد البحريني أمور مثل توافر عمالة محلية متدربة وعلى معرفة باللغة الإنجليزية. ويضاف لذلك إقرار تشريعات في العام 2006 تضمن محاربة كافة أنواع الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية بغية كسب أصوات أعضاء من الكونغرس الأمريكي حتى يتسنى لهم تمرير اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين في السنة نفسها.

عموما، لا يتخطى حجم الاستثمارات الأجنبية الواردة للبحرين عن حاجز المليار دولار الأمر الذي يعكس محدودية الاقتصاد المحلي مقارنة مع الإمارات على سبيل المثال.

من جهة أخرى، يتوقع أن تنجح قطر في فرض نفسها على خارطة الاستثمارات الأجنبية الواردة في إطار استعداداتها لاستضافة كأس العالم 2022. حاليا، تتميز قطر باستثمارها مليارات الدولارات في مشاريع متنوعة حول العالم. بل يتوقع أن تحافظ قطر على برامجها الاستثمارية بعد انتقال السلطة حديثا وبشكل سلس إلى قيادة شابة مقدرة لمتغيرات العصر.

حقيقة القول، تعتبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة دليلا ناجحا على مدى قناعة المستثمرين الدوليين بأهمية الاستثمار في مختلف الدول وذلك بالنظر للآفاق المستقبلية لتلك الاقتصاديات. تتميز الاستثمارات المباشرة بتواجدها في المصانع والمؤسسات المختلفة وبالتالي تختلف عن الاستثمارات غير المباشرة والتي تذهب لأسواق المال.

وعليه تتميز الاستثمارات الأجنبية المباشرة بتعبيرها عن مدى التزام الجهات المستثمرة للاقتصاديات المستقطبة لها خلافا الحال مع الاستثمارات الذاهبة لأسواق المال والتي تتميز بسرعة التخلص منها سواء لتحقيق أرباح أو الحد من الخسائر.

ختاما، يوجد تقدير عالمي لأهمية الاستثمارات الأجنبية المباشرة وقدرتها للمساهمة في حل التحديات الاقتصادية المحلية مثل تطوير البنية التحتية وتعزيز المنافسة في السوق المحلية وإيجاد وظائف جديدة للمواطنين وتطوير التشريعات.

المطلوب من دول مجلس التعاون الخليجي تعزيز قدراتها على استقطاب الاستثمارات في ظل منافسة عالمية من نحو 200 دولة.

على سبيل المثال، ربما يتعين على السلطات السعودية تحسين القائمة السلبية لقانون الاستثمار الأجنبي عبر فتح المزيد من القطاعات أمام الاستثمارات الأجنبية خصوصا لقطاع الطاقة. تعتبر السعودية أكبر منتج وأكبر مصدر للنفط الخام في العالم ما يجعل قطاعها النفطي محل استقطاب المستثمرين الدوليين.

__________
المصدر: بوابة الشرق

14 يوليو 2013
 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها