مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

البطالة بين أبناء المقيمين - ربيعة بن صباح الكواري

طباعة PDF



عبر البريد الإلكتروني استقبلت بعض الرسائل الإلكترونية التي تتحدث عن الصعوبات المالية التي يواجهها الكثير من أبناء المقيمين في قطر واستبعاد توظيفهم من المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية أو حتى المؤسسات الخاصة، وكلها تتحدث عن بعض الشباب والشابات ممن يعيش مع أسرته على هذه الأرض منذ فترة طويلة ولكن تنقصهم الوظائف، رغم أن الغالبية منهم بالطبع لا يبحثون عن الرواتب العالية والخيالية بقدر ما يسعون للعمل ولو براتب قليل أو معقول عله يسد رمق عيشهم ويحفظهم ويحفظ أسرهم وبيوتهم من الضياع.

خاصة أن وضع الكثير من المقيمين في قطر يزداد سوءا عاما بعد عام بسبب الحالة المعيشية المزرية والكسيفة من جراء البطالة التي بدأت تزداد وتتكاثر بأرقام كبيرة، وهي بلا شك قضية تهم المجتمع لكون المقيم أحد شركاء التنمية والمساهمين المهمين في بناء هذا الوطن، ولا يمكن لنا أن ننكر هذا الشيء أو نتجاهله أو نغض الطرف عنه في مثل هذه المواقف المعيشية الصعبة.

ومن بين العاطلين من أبناء المقيمين في قطر عمالة مدربة ومؤهلة تستحق الاهتمام من قبل المسؤولين في الدولة ما دامت هناك بعض الفرص المتاحة لغير القطريين. والملفت للنظر أن العديد من المؤسسات والوزارات تلجأ إلى العمالة غير العربية لاستقطابها دائما للعمل من الخارج وهو ما يكلف الدولة ـ أحيانا ـ الكثير من الملايين للموظف الواحد منهم، لأن العمالة التي تجلب من الخارج غالبا ما تكون باهظة التكاليف على الدولة بمبالغ مهولة واحيانا تظهر لنا رواتبهم بعض الأرقام الفلكية التي لا تصدق، والتي قد لا توازي الأرقام نفسها عندما نلجأ إلى توظيف بعض أبناء المقيمين عندنا وهو أحد أفضل الحلول لتقليل المصروفات والميزانيات العامة في الدولة من ناحية وتخفيض البطالة العاطلة من جهة أخرى.

وللأمانة فإن النظر لأبناء المقيمين ممن يعيش بيننا منذ عقود من الموضوعات التي يجب أن تستحدث لها بعض التشريعات التي تتعلق بالعمل في الدولة لحفظ كرامتهم وأحقيتهم في التوظيف بجانب منحهم فرص التعليم والصحة بشروط معقولة ومدروسة من باب نشر العدالة الاجتماعية للجميع، وهذا ما نتمنى تحقيقه، لأن المجتمعات الاوروبية والامريكية بشكل خاص تطبق هذا الشيء منذ قرون وتوظف العمالة العربية بشكل كبير وبتشريعات وضعت لخدمة الجاليات في تلك الدول دون تفرقة بين الموظف المواطن وغير المواطن!!.

في الختام

هناك بعض الوظائف في الدولة وبخاصة الوظائف الفنية والعملية والإدارية البسيطة بحاجة إلى الزج بأبناء المقيمين فيها لتجنب ازدياد حجم العمالة الفائضة والقضاء على شبح البطالة بين أبناء المقيمين في هذا البلد لمسايرة الاستقرار النفسي لهم، وتأمين حياتهم المادية من باب الهدف الإنساني لتلافي الظروف المعيشية القاسية التي يعانونها.

كلمة أخيرة

فكرة توظيف المقيمين من مواليد قطر قضية مهمة يجب تعميمها والعمل بها لحل مشكلة بطالة أبناء هذه الشريحة ممن يقيم في قطر منذ فترة طويلة لمنع أية عواقب قد تنعكس سلبا على تلاحم المجتمع مستقبلا.



__________
المصدر: بوابة الشرق

14 يوليو 2013
 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها