مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

دول الخليج... أخطاء التعامل مع دول الربيع العربي - عبدالنبي العكري

طباعة PDF



من المحاور المهمة التي نالت كثيراً من النقاش في المؤتمرات والندوات البحثية في عواصم الغرب، في الفترة الأخيرة، النزاع الإقليمي الخليجي والعربي.

الباحثون الغربيون لاحظوا أن دول مجلس التعاون الخليجي، تكاتفت لإجهاض حركة التغيير في بلدانها أولاً، مستخدمةً كل وسائل الترهيب والترغيب، بما في ذلك التدخل العسكري والأمني، ثم تكتلت لتحبط التغيير في بلدان عربية أخرى، أو تحتويها كما في مصر وتونس واليمن، أو تؤججها كما في ليبيا سابقاً وسورية حالياً.

ولقد ارتكب أعضاء مجلس التعاون الخليجي أخطاء استراتيجية في هذا الصدد، وكان بإمكان الأنظمة الخليجية التمعن الحقيقي في الاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها المجلس ودوله. هذه الاختلالات ليست خافية، وقد جادت النخب الخليجية ومنها منتدى التنمية، ومجموعة الحوار الخليجي وتجمعات الحقوقيين والاقتصاديين والاجتماعيين وغيرهم، بتحليلات ضافية، وهناك دراسات جاهزة لدى الأنظمة، وكان بإمكان المجلس بما يملك من إمكانيات هائلة توظيف ذلك من أجل حلول إصلاحية شاملة في كل بلد وفي مجلس التعاون ككل، وإصلاح هياكل الدول والمجلس، لكن على الضد من ذلك، استمر العمل بسياسة إنكار الواقع والقمع والاكراه وتكميم الأفواه.

لقد كان بالإمكان توظيف إمكانيات المجلس ودوله في دعم التحول المطلوب الذي قامت به الشعوب الغربية في عدد من الدول، مثلما قامت أوروبا الغربية بدعم التحولات الديمقراطية في أوروبا الشرقية. لكن دور مجلس التعاون الخليجي في اليمن مثلاً يظهر لنا قصور هذا الدور، وهذا ينطبق أيضاً على دور المجلس في تونس ومصر، وأدّى إلى نقمةٍ عارمةٍ في أوساط شعوب هذه البلدان ضد المجلس. وقد أدى تخبط المجلس في مصر مثلاً، إلى أن ينقلب تحالفهم مع التيار الإسلامي (الاخوان والسلف) إلى تناقضٍ فمواجهة، ولن يربح المجلس بسياساته أيضاً النظام المدني الجديد في مصر وقواه الديمقراطية.

أمّا البعد الآخر لخطل إدارة الأزمة، فهو أن المجلس ودوله يحمّلون ما يدعونه بالتحالف الشيعي (إيران والعراق وحزب الله) كل مشاكلهم، ولا يترددون عن القول بأن هذا المحور متحالف مع «إسرائيل» وأمريكا ضدهم، وهو كلام يجافي الواقع. كما لا يتورعون عن تخوين مواطنيهم الشيعة أو المعارضة بشكل عام -بمن فيهم الاخوان المسلمين- واعتبارها عميلة لهذا المحور، وضالعةً في هذه المؤامرة الوهمية.

الخبراء والأكاديميون لا ينكرون وجود تعارضات في المصالح والتوجهات بين ما يعرف بمحور الممانعة المذكور، ومحور الممالأة الذي تقوده دول المجلس حول قضايا عديدة، لكنهم لا يتفقون مع المجلس ودوله بأن العدو هو إيران والعراق وحزب الله، وأن كل الشرور تأتي منه وأنهم هم الملائكة. وقد أظهرت الحرب الأهلية في سورية مسئولية كل الأطراف وخطأ معالجاتها، ويري الأكاديميون أنه حان الوقت لحوار خليجي إيراني مسئول يتناول كافة الملفات بما فيها الملف النووي الايراني، والتواجد العسكري الغربي، والخلافات فيما يجري من أحداث، لأن المصلحة المشتركة تقتضى مثل هذا الحوار، ما دام الخليجيون والعرب قد جلسوا وتفاوضوا مع عدوهم الصهيوني، خصوصاً أن الإدارة الأميركية بقيادة أوباما أظهرت قدراً من العقلانية في تعاملها مع الملف الإيراني والملف السوري بالسعي مع روسيا لتسوية سلمية. وهذه بعض وليس كافة القضايا التي أثيرت خلال مؤتمرات ولقاءات أكاديمية حضرتها مؤخراً.

الملاحظ أنه خلافاً للمؤتمرات والندوات التي تعقد في بلدان الخليج، حيث المراقبة المخابراتية اللصيقة، والخوف الكامن في الجوف، والتي تتسم بقدر كبير من الحذر والممالأة، فإنك في الغرب تشعر بالحرية والتحرّر، ويقول المتحاورون ما يؤمنون به فعلاً، عدا الكثير منا نحن الخليجيين والعرب، الذين يحاذرون فيما يقولون لأنهم يخشون ما سيحلّ بهم بعد العودة إلى الوطن.

 

__________
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

21 يوليو 2013
 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها