مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

تباين أداء الاقتصاد البحريني - د. جاسم حسين

طباعة PDF




يمر الاقتصاد البحريني بظروف غير عادية كما يتجلى من مواقف مؤسسات التقييم الائتمانية فواحدة قامت بتعديل النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة بالنظر لوجود رغبة رسمية في حل التحديات السياسية التي تواجه البلاد. وأخرى وضعت البحرين تحت المراقبة لاحتمال تخفيض الدرجة الائتمانية الممنوحة بسبب تدهور حالة المالية العامة للدولة.

كما هناك المعضلة المزدوجة لحالة العجز في الموازنة العامة من جهة والمديونية العامة من جهة أخرى. أيضا، لا يمكن غض النظر عن مشكلة إيجاد فرص عمل للمواطنين.

في المقابل، توجد العديد من الأدلة الأخرى حول أداء الإيجابي للاقتصاد البحريني مثل عدم وجود تهديد تضخمي فضلا عن تعزيز مستوى الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إضافة إلى استلام تدفق جانب من أموال مشروع الدعم الخليجي والملقب بالمارشال.

ولنبدأ بالأمور الإيجابية، لا يعاني الاقتصاد من التضخم حيث يبلغ في المتوسط قرابة 3 في المائة في الوقت الحاضر. كما هو الحال مع بقية اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، جرب الاقتصاد البحريني ظاهرة ارتفاع نمو الأسعار ما بين العامين 2007 و2008. بيد أنه توجد خشية من عودة مسألة ارتفاع الأسعار في خضم تعزيز النفقات العامة للتكيف مع التحديات التي تعيشها البحرين منذ أحداث فبراير 2011 والمطالبة بتحقيق إصلاحات سياسية في البلاد.

وفي التطورات الإيجابية الأخرى، أشار تقرير الاستثمار العالمي للعام 2013 ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) لحدوث تطورات لافتة بالنسبة لاستقطاب الاستثمارات للبحرين. فحسب التقرير، تعززت الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 156 مليون دولار في العام 2010 إلى 781 مليون دولار في 2011 ومن ثم 891 مليون دولار في 2012.

إضافة إلى ذلك، بدأت البحرين تحصد الدعم المالي المتفق عليه بين أربع دول أعضاء في مجلس التعاون أو ما يعرف بالمارشال الخليجي. وكانت المنظومة الخليجية قد قررت في العام 2011 تخصيص 10 مليارات دولار بمعدل مليار دولار سنويا ولمدة 10 سنوات لكل من البحرين وعمان كنوع من المساعدة للتكيف مع الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ظهرت في البلدين مطلع 2011.

فقد وقعت كل من الكويت والإمارات اتفاقية منفردة مع البحرين لتحويل 2.5 مليار دولار لتنفيذ مشاريع حيوية خصوصا في مجال بناء وحدات سكنية للموطنين فضلا عن تطوير شبكات الطرق أي البنية التحتية بشكل عام. ومن شأن دخول أموال نقدا المساهمة تسريع وتيرة النمو الاقتصادي عبر تدويل الأموال داخل الاقتصاد المحلي.

وفيما يتعلق ببعض الظواهر السلبية، فهناك مسألة البطالة وفرص العمل للمواطنين. حديثا، كشفت إحصاءات رسمية بأن العمالة الوطنية تشكل نحو 23 في المائة لا أكثر من مجموع القوى العاملة. فمن أصل 648 ألفا حجم القوى العاملة، يشكل المواطنون 148 ألفا والباقي أي نصف مليون شخص هم من الأجانب وجلهم من آسيا خصوصا الهند.

لا شك يعد هذا أمرا غير طبيعي لبلد يعاني من بطالة في أوساط العمالة المحلية تبلغ نسبتها 8 في المائة على أقل تقدير. وربما تتميز البحرين عن بعض دول مجلس التعاون الخليجي بوجود عمالة وطنية فيها على استعداد للعمل في غالبية القطاعات مع بعض الاستثناءات الواضحة مثل الإنشاء بسبب طبيعة العمل. بل يشكل وجود عمالة محلية متدربة وعلى معرفة باللغة الانجليزية مصدر تميز للاقتصاد البحريني في حال تم توظيف الإمكانات البشرية بشكل صحيح.

بيد أنه يخشى من تفاقم تحدي فرص العمل في المستقبل المنظور بسبب الإحصاءات السكانية حيث يشكل أولئك الذين تقل أعمارهم عن 20 عاما قرابة نصف المواطنين. مؤكدا، سوف يدخل عدد كبير من هؤلاء لسوق العمل بحثا عن وظائف تناسب تطلعاتهم.

وفي موضوع حساس آخر، أقرت السلطة قبل أيام مشروع الموازنة للسنتين الماليتين 2013 و2014 حيث تتميز البحرين بإقرارها موازنة سنتين متتاليتين في آن واحد. تبلغ قيمة عجز الموازنة 2.2 مليار دولار في العام 2013 أي قرابة 9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

في المقابل، بلغ حجم العجز الفعلي في موازنة 2010 تحديدا 600 مليون دولار أي 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وبالتالي مستوفيا لأحد شروط مشروع الاتحاد النقدي الخليجي والذي دخل حيز التنفيذ مطلع 2010 والذي يؤكد على عدم تخطي العجز حاجز 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

كما هناك تحد وهو تنامي ظاهرة ارتفاع المديونية العامة بصورة مستمرة من 7.7 مليار دولار في 2010 إلى 9.5 مليار دولار في 2011 وربما 13.2 مليار دولار مع نهاية العام الجاري. وعلى هذا الأساس، يقترب حجم الدين العام من نصف الناتج المحلي الإجمالي الأمر الذي يحد من الخيارات المتاحة لصناع القرارات حاليا وفي المستقبل.

أخيرا وليس آخرا، ظهر للسطح في الآونة الأخيرة معضلة تكدس الشاحنات على جسر الملك الذي يربط البحرين مع السعودية فهد الأمر الذي ينال من القدرة التنافسية للاقتصاد البحريني. ويعود الأمر إلى وجود بطأ في الجانب السعودي في إنهاء الإجراءات الروتينية لعبور الشاحنات للمنفذ البري.

وتبين ظهور حالات من الامتعاض لدى أصحاب بعض المصانع الأجنبية والتي تتخذ من البحرين مقرا لها بغية الوصول للسوق السعودية. وربما رأت بعض المؤسسات الحاجة لتقليص مستوى الإنتاج أو التفكير بالمغادرة للتكيف مع هذه الظاهرة والمستمرة منذ عدة شهور. وليس سرا اتخاذ بعض الشركات من البحرين مقرا للوصول إلى السوق السعودية عبر جسر الملك فهد مستفيدة بذلك من تفاوت نمط المعيشة في البلدين.

وربما يتطلب الأمر تدشين خط بحري بين البلدين كما هو مقترح حاليا للمساهمة في حل التحدي.

في المحصلة، يمكن الزعم بأن الاقتصاد البحريني يعيش أوضاعا خاصة في ظل ظروف اقتصادية استثنائية.


__________
المصدر: بوابة الشرق

21 يوليو 2013
 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها