مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

مجلس تمثيل الأعراق وحكومة التكرار! - محمد جوهر حيات

طباعة PDF



بعيداً عن موقفنا بمقاطعة الانتخابات الماضية من باب رفضنا لصياغة الحكومة آلية اختيار ممثلي الأمة، نود أن نتعمق قليلاً في انتخابات الصوت الواحد الأخيرة وتشكيل السلطة التنفيذية لنوضح رسالتنا لمن يريد أن يوهم نفسه قبل أن يوهمنا بالتفاؤل والتنمية والاستقرار لوطننا!
نعم وبلا شك بأن ثقافة التعصب العرقي والمذهبي تنخر في مجتمعنا وأغلب شعبنا يختار وفق هذه الأسس بكافة الأنظمة الانتخابية التي توافرت في البلاد ولكن بعد المخرجات الأخيرة تبين أن (الصوت الواحد) غرس مفهوم التعصب والتمييز بشكل أعمق لدى أغلب المواطنين المشاركين، حيثُ أصبح واضحاً بأن النائب لا يمثل الأمة بأسرها ما دام ليس من مكونك العرقي والمذهبي، كما غرس (الصوت الواحد) كذلك بأن دخول كل مكونات المجتمع أمر إيجابي ما خلق ثقافة الانحياز القبلي والعائلي والمذهبي السامة في عقول الغالبية العظمى من المشاركين وسحق مفهوم الاختيار وفق معيار الكفاءة والأقدر والأجدر، وازدادت نسبة الفرعيات أو (التشاوريات) العرقية كما يصفها المتحايلون على القانون الذين سوف يشرعون لهذا الوطن ومواطنيه وسيراقبون أداء الحكومة وسيحاسبون كل فاسد تطاول على القانون والمال العام بكل شفافية ومصداقية!
وتجسد هذا الأمر بشكل معلن في كلمة رئيس السن حمد الهرشاني الذي قال في خطابه أمام سمو الأمير بأن «نظام الصوت الواحد أثبت سلامته وسمح لجميع مكونات المجتمع بأن تُمثل في مجلس الأمة! وهو إقرار منه بأن معنى التمثيل النيابي الحقيقي يتجسد عنده على ضرورة وجود كل مكونات المجتمع مما يغرس مفهوم انغلاق كل مكون على نفسه ولا يوجد نائب ممثل للمواطنين إلا إن كانوا من نفس عرقه ومذهبه ضارباً بعرض الحائط دولة المؤسسات الديموقراطية التي لا وجود للمذهب والعرق والقبيلة والعائلة حيزاً في آلية اختيار المواطنين لمواطنين مثلهم في هذه الصفة يمثلونهم في سلطة (الشعب) بأكمله بلا تعصب أو تمييز!
والدال على كلامه هو ماحدث في هذه الانتخابات حيثُ لم تقتصر المشكلة على إجراء الفرعيات المجرَّمة قانوناً بل أصبحت بعض القبائل تحدد لكل اسم ناخبا أو بداية حرف اسمه، لمن يصوت في تلك الانتخابات! وانتفضت بعض الطوائف بتزكية 7 أسماء في دور العبادة كي لا تتشتت الأصوات وتقل مقاعد الطائفة!
وقاحة ما بعدها وقاحة وجرم معلن بكل فخر ليس له مثيل مطابق في الماضي رغم تفشي هذه الأمراض منذ زمن! وخير وصف على هذا المجلس هو (مجلس تمثيل الأعراق)! وناهيكم عن عودة المال السياسي النتن الذي ازداد انتشاره بفضل نظام الصوت الواحد بعد أن قل بشكل واضح في النظام الانتخابي السابق لكثرة تكاليفه وفق الأصوات الأربعة وعاد بقوة جبارة اليوم حتى أصبح قيمة الصوت الانتخابي 100 دينار! يا بلاش!
ويبقى هنا السؤال الأهم نظام الصوت الواحد الذي فرضته الحكومة بهذه الطريقة التي نعارضها لإيماننا بأن الشعب هو من يحدد ويختار آلية اختيار ممثليه في البرلمان هل هو النظام والحل الأمثل والأفضل والأنبل الذي سوف يحارب الظواهر السلبية في العملية الانتخابية كي يختار الشعب مجلسا ذات تشريعات تنموية ورقابة جادة صادقة وواعية؟! أم هو النظام الذي سوف يُعينها كحكومة من خلال ازدياد اختيارات الشعب سواء وفق المعايير البعيدة عن الكفاءة والمقومات التشريعية والرقابية بالتحديد كي تستفرد (حكومتنا الرشيدة) في السلطة كما تشاء وتعشق دائماً؟! لنجاوب بعقولنا عزيزي القارئ بلا عواطفنا وشهواتنا المدمرة لوطننا!
• التشكيل الحكومي ربما لا يحتاج منا السرد والتوضيح فالكتاب واضح ومبين من عنوانه فهي كالحكومات السابقة (حكومة تكرار) قائمة على المحاصصة والمحسوبيات والترضيات لا جديد فهي كما هي ذات وزراء تنفيذ التعليمات برسم خدمة سمو الرئيس!
• تكرار الفعل وخطوات التجربة مع ضمان فشل نتائجها ماهو إلا مضيعة للوقت ومنا إلى كل متفائل يريد أن يوهمنا بالإصلاح من الداخل في ظل نظام حكومي وبرلماني يُقيد التوسع الديموقراطي الحضاري! كيف نرجو التطوير، وآلياته لم ولا ولن تتوافر في ظل تلك التجربة! وهل التنمية تتحقق في ظل مجلس نوابه يمثلون بعض المواطنين وفق المذاهب والأعراق وحكومة لا تفقه سوى الخطأ وتكراره؟!
عيدكم مبارك وكل عام وأنتم بخير


__________
المصدر: جريدة الرأي الكويتية

10 أغسطس 2013

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها