مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

رحيل المناضل الكبير عبد الرحمن البهيجان - نجيب الخنيزي

طباعة PDF

يوم الأحد الماضي، الموافق 19 أغسطس من الشهر الجاري، غيب الموت الذي لا مفر منه ، و بعد معاناة طويلة مع المرض ، المناضل العمالي الجسور ، والشخصية الوطنية البارزة ، عبد الرحمن البهيجان ( أبو أمل ) ، وذلك عن عمر ناهز الثالثة والثمانين . يعد عبد الرحمن البهيجان المنحدر من مدينة عنيزة بالقصيم ، من رواد الحركة العمالية والوطنية ، حيث كان أحد مؤسسي اللجنة العمالية التي انتخبت في مطلع 1953 من قبل عمال وموظفي شركة الزيت العربية الأمريكية ( أرامكو ) في مناطق الزيت الرئيسية في المنطقة الشرقية ، وهي الظهران ،وراس تنورة ، وابقيق . اللجنة العمالية العليا تكونت من سبعة أشخاص ، ينحدرون من مختلف مناطق المملكة ،وهو ما عبر عن وعي مبكر بأولوية المصالح الطبقية للعمال ، وضرورة وحدتهم وتضامنهم في مواجهة أرباب العمل المتمثل في المجمع ( الكارتيل ) النفطي الإحتكاري الأمريكي ، كما جسدت بحق الوحدة الوطنية في أبهى صورها . أتسم البهيجان ، الذي كان ممثلا لعمال منطقة راس تنورة في اللجنة العمالية ، بالشجاعة والإقدام في الدفاع عن مصالح العمال ، وهو ما جعله محل استهداف الشركة والأجهزة الأمنية في الآن معا ، وهو ما أستعرضه المناضل الوطني الكبير الراحل السيد علي العوامي في كتابه المهم " الحركة الوطنية شرق السعودية " . و على اثر فشل المفاوضات بين اللجنة العمالية ، وبين ممثلي شركة ارامكو ، رغم تفهم اللجنة الحكومية الخاصة التي تشكلت لمطالبهم المشروعة ، والتي كانت تتمحور حول الاعتراف باللجنة العمالية كممثل شرعي للعمال ، وضرورة تلبية المطالب العمالية العادلة في تحسين الأجور وظروف العمل والمعيشة الشاقة ، وهو ما أدى لاحقا إلى اعتقال أعضاء اللجنة العمالية بتهمة التحريض والإفساد ، وعلى إثر ذلك نظم العمال إضراب جماعي ، شمل مناطق الزيت كافة حيث شارك فيه قرابة 20 ألف عامل ، وقد أشار السيد علي العوامي في كتابه الأنف الذكر إلى ظاهرة الترابط الأخوي - أو الأصح – الوحدة الوطنية التي تجلت بأحلى وأجمل مظاهرها بين العمال وسائر المواطنين على السواء ، واختفاء أي روح للطائفية ، أو الإقليمية ، أو القبلية فقد استضاف عدد كبير من العمال في مدن وقرى القطيف زملاء لهم من مناطق بعيدة وأبقوهم معهم خلال فترة الإضراب بدلا من بقائهم في غرفهم في مناطق العمل ، وتعرضهم لمضايقات الشرطة واعتقالاتها . وقد استمر الإضراب لأكثر من أسبوعي عمل ، مما اضطر الدولة للإفراج عن أعضاء اللجنة العمالية ومن بينهم عبد الرحمن البهيجان ، لكنها لم تعدهم على عملهم إلى بعد مدة ، و في حين جرى إبعاد أعضاء اللجنة إلى بلداتهم الأصلية ، تم نفي البهيجان ومعه رئيس اللجنة العمالية و الشخصية العمالية والوطنية البارزة الراحل عبد العزيز السنيد إلى لبنان . بعد فترة أمر الملك الراحل سعود بن عبد العزيز بإعادة أعضاء اللجنة العمالية المفصولين إلى عملهم ، غير إن شركة النفط استثنت من القرار ثلاثة أعضاء هم البهيجان والسنيد والزيد . يعد البهيجان بحق أحد رواد الفكر اليساري / الماركسي في بلادنا ، وهو أحد مؤسسي جبهة الإصلاح الوطني ( 1954 ) ، وجبهة التحرر الوطني ( 1958) ، وجاء تأثره بالفكر اليساري أثناء دراسته في لندن في منتصف الخمسينات من القرن المنصرم ، غير ان الظروف الصعبة السائدة آنذاك ، وتعرضه إلى ملاحقات وتوقيفات واعتقالات عديدة ، ولمدد متفاوتة ، لم تتح له الفرصة في تأصيل ذلك الفكر، من خلال أبحاث ودراسات فكرية ونظرية جادة ، غير أن له كتابات منشورة في عدة صحف سعودية تعرضت للإقفال لاحقا . تعازي الحارة لعائلة وذوي وأصدقاء الفقيد الراحل ، وأخص بالذكر ابنة أخته الصديقة العزيزة الأستاذة فوزية العيوني وزوجها الشاعر والحقوقي الصديق الأستاذ علي الدميني .

 

المصدر: الحوار المتمدن

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها