مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

عضوات مجلس الشورى والنجاح المذهل! - أحمد الحناكي

طباعة PDF

 

 



ربما من الانتقادات الموجهة لمجلس الشورى السعودي أن أعضاءه غير منتخبين، وبالتالي فإن مقاييس الاختيار تشوبها أمور المحسوبية أو النفوذ أو المصالح أو ولاءات معينة. رغم أن هنالك اجتهادًا واضحًا في كيفية الاختيار التي يغلب عليها الطابع الإيجابي.
وفي دورته الأخيرة تم اختيار عضوات في مجلس الشورى، ولا يحتاج المرء للتدقيق ليلاحظ أن جميع من تم تعيينهن كان لهن إما نشاطًا اجتماعيًا واضحًا أو مسيرة أكاديمية ملحوظة أو صوتًا إعلاميًّا مميزًا، وأي من هذه الأسباب تظل من حيث المبدأ مقياسًا أوليًّا، وإن لم يكن كافيًا للحكم النهائي.
وبهذه الأطر فمن المفترض أن نبني أحكامنا اعتمادًا على ماذا قدمت العضوات في الفترة المنصرمة على تعيينهن؟ ومن وجهة نظري أرى أن مساهمة العضوات كانت أكثر من المتوقع في مخيلة المواطنين، خاصة أن تعيينهن قوبل من عامة الناس (عدا فئات قليلة) بنوع من السخرية والتهكم كما ديدننا مع كل ما يتعلق بالمرأة للأسف الشديد.

في الماضي كانت المرأة السعودية -وربما لازالت- نوعًا ما تعاني من اضطهاد المجتمع الرجولي بحكم أسباب كثيرة، أهمها امتداد لعادات قديمة وفهم خاطئ للدين الإسلامي. إلا أن كل ذلك أصبح في الماضي، وما بقي منه من تسلط أصبح يكافح للوقوف أمام انطلاق المرأة السعودية.
ولعل هنالك أسباب كثيرة لهذا التغيير منها وسائل الإعلام الحديث، وتلاقح الثقافات وبرامج الابتعاث، وأخيرًا -وهو الأهم- الوضع الاقتصادي الذي جعل للمرأة أهمية أخرى لمحيطها الرجولي. فنغمة بقاء المرأة في بيتها أصبحت مستهلكة ولا قيمة لها أمام طوابير العاطلين من الجنسين الذين يسعون كلهم إلى التشبث بوظائف تقيهم عوز الحاجة.

صحيح أنه لازالت هنالك آراء متشددة ضد كل ما يتعلق بالمرأة، سواء قيادة السيارة أو عملها أو حصرها بأعمال محددة، إلا أن هذا أمر طبيعي، فلكل جديد خارج عن المألوف في أي منطقة بالعالم ينظر له بحذر وريبة حتى يتضح جدواه من عدمها.
ولا نحتاج إلى تكرار التذكير بالمعارضة القديمة لتعليم المرأة، والتي جوبهت بحزم وحكمة، وأقرت حينها، وبعدها بسنوات أصبح المعارضون للأمر يتسابقون على تسجيل بناتهم في المدارس لإحساسهم بأهمية العلم وقيمته وتأثيره.

هذا الأمر ينطبق تمامًا على عدة أمور لاقت بالبداية مجابهة رافضة، وسرعان ما تلاشت بعد أن رأوا أن فوائد الأمر بسلبياته (من وجهة نظرهم) أفضل من المنع. وكما يحدث في كل منع يتسابق الممنوعون -أيًّا كانت فئاتهم- لمشاهدة ما حرموا منه، وهو ما يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه أحيانًا، وعندما أصبح التلفاز مهمًا كأهمية الكهرباء ظهر الفيديو، ثم اللاقط الفضائي ثم الكمبيوتر بالبريد الإلكتروني والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، أي أنها أشبه بمقاومة جيش كبير يتلقى كل يوم دعمًا مضاعفًا ليكتسح كل ما أمامه.

إننا كلنا بمختلف آرائنا واختلافاتها نتغير دون أن نلمس ذلك بوضوح، ولعل كلاً منا عندما يعود بذاكرته للوراء يتذكر أنه الآن يقر أمورًا كان يرفضها في السابق، وحتى في تعاملنا مع أطفالنا نختلف جذريًّا عن آبائنا وأمهاتنا، ومن ضمن الاختلاف طريقة التعامل مع الابن أو الابنة. ففي السابق كان الأب يخطط لمستقبل الابن، بينما يتعامل مع الابنة بشكل مؤقت معتبرًا أن مصيرها إلى الزواج.
أما الآن فقد ولى زمن التفرقة الذي كان يحدث سابقًا بشكل أو بآخر، وأصبحنا نسعى للطرفين بنفس المساواة وبنفس الحرص، وكما ذكرت سابقًا فالعامل الاقتصادي أصبح يضغط وبشدة على كل منزل، ويتطلب الأمر من الجميع التكاثف للرقي بالوضع العام من السياسي إلى المجتمعي إلى الديني إلى الإعلامي.

وشيئًا فشيئًا نرى الخطوات السياسية والإعلامية تستبق الأطراف الأخرى فيما يخص المرأة، فمن البعثات الخارجية التي لا تفرق بشروطها بين الجنسين، إلى تعيين عضوات في مجلس الشورى، بينما الإعلام فتح الباب بمصراعيه تشجيعًا لها للمشاركة. وبرأيي أن الزمن كفيل بحل المعضلات الأخرى إن وجدت، ولن يصبح المرء مستقبلاً يجادل بقيادة المرأة للسيارة؛ حيث ستكون مطامحها أكبر من ذلك بكثير .
أخيرًا كل من تعامل مع المرأة السعودية العاملة -وكاتب هذه السطور أحدهم- لا يملك إلا الاعتراف بالقدرات التي تملكها. إنها فقط بحاجة إلى الدعم والتشجيع، وإعطائها الفرصة كما نالها الرجل.

__________
المصدر: مجلة المجلة


22 أكتوبر 2013
 

 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها