مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

آفاق الشأن الاقتصادي- الاجتماعي في قطر - د. جاسم حسين

طباعة PDF




يعتبر الاقتصاد القطري منفتحا بشكل لافت على العمالة المغتربة قياسا بالمعايير الدولية وهي تعكس رغبة المسؤولين في قطر في تعميم الخير. يشكل الأجانب 94 في المائة من مجموع القوى العاملة ما يعد أمرا غير عادي في هذا العصر حيث التركيز على تخصيص فرص العمل للعمالة الوطنية.

بلغ حجم القوى العاملة في قطر 1.3 مليون فرد في العام 2012. يعتقد بأن مواطنين ينتمون لأكثر من 100 دولة يعملون ويعيشون في قطر.

في المقابل، تغلق العديد من الدول وعلى الخصوص الأوروبية منها حدودها أمام المغتربين بحجة أنهم لاجئون اقتصاديون يبحثون عن فرص عمل معيشية أفضل. وقد تكشفت هذه الحقيقة من خلال المأساة الإنسانية في وقت سابق من الشهر الجاري حيث لقي العشرات مصرعهم بعد اندلاع النيران في السفينة التي كانت تقلهم لسواحل إيطاليا بطريقة غير شرعية.

بل يمثل الأجانب نحو 86 في المائة من مجموع من السكان والنسبة في ارتفاع متصاعد بالنظر لدخول أعداد كبيرة سنويا لتولي فرص العمل الواعدة في الاقتصاد القطري. فقد جاء في تقرير اقتصادي حديث ومصدره بنك قطر الوطني حول الاقتصاد القطري في العام 2013 بأن عدد السكان بلغ 1.8 مليون نسمة في العام 2012 على خلفية تسجيل نمو سكاني قدره 3.4 في المائة.

لا شك، تعتبر نسبة النمو هذه مرتفعة بالمقاييس العالمية خصوصا مقارنة مع بعض دول الاتحاد الأوروبي فضلا عن اليابان والتي تقترب من نسبة الصفر بل نمو سلبي في بعض الأحوال.

والأهم من ذلك، يتوقع أن يتجاوز عدد السكان حاجز المليونين مع نهاية 2013 على خلفية دول أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية لأخذ فرص عمل في قطر. كما ليس من المستبعد أن يرتفع الرقم إلى 2.2 مليون شخص مع انتهاء العام 2014. ويعود الأمر إلى توقع تسجيل متوسط يزيد على 6 في المائة في الفترة 2013 و2014 وهي نسبة مرتفعة في عالم اليوم.

وكما يقال إذا عرف السبب بطل العجب، والحديث هنا عن توفير 120 ألف فرصة عمل في 2013 و2014 أي 240 ألف وظيفة في غضون سنتين. مؤكدا، سوف تذهب الغالبية العظمى من هذه الفرص للعمالة المغتربة كونها في مجال الإنشاءات.

مؤكدا، يعود السبب الجوهري لهذا التطور إلى ضخ أموال تقدر بمليارات الدولارات على البنية التحتية في إطار الاستعداد لاستضافة فعاليات كأس العالم لكرة القدم 2022. وسوف تكون هذه المرة الأولى التي يتم فيها إقامة كأس العالم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتشمل المشاريع التنموية تشييد مترو الدوحة بقيمة 18 مليار دولار. ومن شأن هذا المشروع لوحده توفير آلاف فرص العمل للعمالة الأجنبية.

كما يلاحظ حدوث حركة تطوير شاملة لشبكة الطرق الأمر الذي سيشكل نقلة نوعية في البنية التحتية للطرق في البلاد. وربما هذا يفسر صبر المواطن والمقيم على حد سواء لأذى تغيير مسارات بعض الشوارع الرئيسية في العاصمة.

حقيقة القول، تساهم العمالة المغتربة في التنمية الاقتصادية والتنوع الثقافي في البلاد. على سبيل المثال، تستفيد الخطوط الجوية القطرية من تواجد العمالة المغتربة لتعزيز شبكة خطوطها على المستوى العالمي.

في المقابل، تستفيد العمالة المغتربة من فرص العمل المتوافرة في قطر للكسب وبالتالي إرسال الأموال لأحبتهم في أوطانهم. وتبين حديثا بأن قيمة التحويلات المالية للعمال المغتربة بلغت 10 مليارات دولار في العام 2012.

وهذا يعني أن قطر في المرتبة الثالثة خليجيا وعربيا بالنسبة لحجم الأموال المرسلة للخارج بعد كل من السعودية والإمارات. لاشك، يعد هذا الرقم ضخما كونه يمثل ما نسبته 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

الأمر الآخر اللافت في تقرير بنك قطر الوطني عبارة عن تسليط الضوء على موضوع دخل الفرد في قطر، إذ يبلغ نحو 102 ألف دولار في السنة للفرد الواحد استنادا لمبدأ القوة الشرائية. وهذا يعني حلول قطر في المرتبة الأولى دوليا بلا منازع. يبلغ متوسط دخل ثاني أعلى دولة في العالم أي لوكسمبورج نحو 80 ألف دولار.

من جملة الأمور الإيجابية الأخرى، رسمت قطر لنفسها سياسية الإعلان عن استثماراتها الدولية عملا بمبدأ الشفافية. ففي العام 2010 انتشر خبر استحواذ قطر على متجر هارودز في لندن بقيمة 2.2 مليار دولار. وكدليل على حسن استخدام اسم هارودز بدأ جهاز الاستثمار بالاستفادة من الماركة العالمية للدخول في مجالات أخرى مثل الفنادق والمقاهي وبالتالي تحقيق عوائد إضافية.

في المقابل، تتميز السياسة الاستثمارية للدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي والأكثر ثروة من قطر بإتباع نهج التكتم في الغالب. تتخطى قيمة الثروة السيادية للإمارات حاجز 800 مليار دولار أي الأعلى بلا منازع بين الدول العربية وأكثر بكثير من حجم الثروة السيادية لقطر. بيد أن الإمارات تتبع مبدأ تحاشي الإعلام قدر الإمكان إلا في حالة الضرورة فيما يخص متطلبات الإفصاح في بعض الدول.

لكن يتبين بالدليل الدامغ بأن ثقافة الإفصاح عن الاستثمارات تؤتي أكلها، بل يوجد تقدير دولي لهذا النوع من السياسات الاستثمارية. وخير دليل على ذلك حصول قطر على المرتبة رقم 27 على مؤشر مدركات الفساد في العام 2012 ومصدره منظمة الشفافية العالمية. تقاسمت قطر هذه النتيجة مع الإمارات وهي في كل الأحوال الأفضل بين الدول العربية قاطبة.

ختاما ما يحدث في قطر تطبيق فعلي لمبدأ الخير يعم، حيث يشكل الأجانب الأكثرية الساحقة من حجم القوى العاملة. فقد كشف تقرير بنك قطر الوطني بأن نسبة تمثل القطريين في القطاع الخاص بلغت 8.5 في المائة في العام 2012 مقارنة مع 6.8 في المائة في 2008.




__________
المصدر: بوابة الشرق


13 أكتوبر 2013
 

 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها