مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

العبور بالخليج (2 - 2) - عبدالنبي العكري

طباعة PDF


العبور بالخليج (Transgressing The Gulf) هو موضوع المنتدى السنوي بجامعة إكسيتر الذي انعقد خلال الفترة ما بين التاسع والعاشر من سبتمبر/ أيلول 2013، وقد عرضنا في الحلقة الأولى للأوراق الأقرب في موضوعها إلى البحرين. أما في هذا الجزء فنكمل استعراض بقية الأوراق.

في كلمتها الافتتاحية، فسّرت نور القاسمي سبب اختيار عنوان المنتدى، حيث ذكرت أنها تأمل أن يتحول هذا اللقاء إلى منتدى دائم يستند إلى البحث العلمي الصارم، وعرضت لفكرة الحداثة عبر الزمن وأنها تختلف من بلد خليجي في بداياتها ووتيرتها ومداها، وذكرت أن البعض رائد والبعض متخلف والبعض فيما بينهما.

الباحث عطية أحمد من جامعة جورج تاون في الدوحة عرض لموضوع التفاعل العابر للقوميات والكوزموبوليتية في الكويت كما تتجلى، في المشاريع الاقتصادية والشركات والمؤسسات والثقافة والانتماء الديني، كما عرض ظاهرة الاحتفاء بتحوُّل غير مسلمين إلى الإسلام رغم أنها شكلية وليس لها قيمة مضافة.

الباحث باول جوزنسكي عرض للانقلاب في استراتيجية مجلس التعاون الخليجي تجاه «الإخوان المسلمين» من التبني والتمكين، إلى العداء والتخوين، وتجليات ذلك محلياً في المحاكمات الحالية لعناصرهم، والخارجية المتمثلة في التخلي عن نظام الإخوان والرئيس مرسي، ودعم المنقلبين عليه.

الباحث كريستوفر ديفيدسن، من جامعة درهام، عرض لما يطرح في الأوساط الأكاديمية ووسائط الإعلام الغربية خصوصاً الأميركية، عن قرب انهيار الملكيات الخليجية لأسباب عدة، ومنها شيخوخة القيادات السياسية، وبروز جيل جديد من المواطنين يرفضون الإذعان، والتحول المرتقب في أهمية هذه البلدان كمصدر للطاقة للغرب، لكنه استبعد السقوط القريب وطرح عدداً من السيناريوهات يتوقف على اختيارها مستقبل الأنظمة الخليجية. أما نور القاسم فقد عرضت لأزمة الهوية والمواطنة في دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج لدول الخليج الأخرى، من حيث تحولها إلى أقلية ضئيلة، وتدمير الموائل الأصلية للمواطنين، والتي كانت تشكل بيئة حاضنة وتواصلاً اجتماعياً، واستبدالها بالمجمعات السكنية الآهلة بسكانها حيث تنقطع العلاقات.

البروفسور تيم نيبلوك، عرض للتحول في العلاقات الاقتصادية وخصوصاً تصدير الطاقة من الغرب إلى الشرق، وكذلك التحول في العلاقات التجارية والمالية والاستثمارات من الغرب إلى الشرق، ما سيترتب عليه من تحول في خيارات الأمن والتحالفات، وإن كان سيأخذ وقتاً أطول لتعقيداته. وعرض نيبلوك لتطور القوة الضاربة لكل من الصين والهند وامتداده إلى الخليج، مقابل التقليل من الانتشار العسكري الأميركي في المحيط الهندي والخليج بسبب المصاعب الاقتصادية.

الباحثة الفرنسية صفية فيربر وريما كلوش، عرضتا لورقة عن العمالة النسائية المنزلية وغيرها في الخليج، وتجاهلها بشكل كبير، وتعرضتا إلى تزايد انتهاكات حقوقهن بما في ذلك استخدامهن في الدعارة وتعرضهن للاعتداءات الجنسية. وَعَزَتا ذلك جزئياً إلى الفصل الجنسي في دول الخليج وذكورية غالبية العمالة الأجنبية وما يترتب عليه من كبت جنسي، وعلاقات غير سوية بين الجنسين، وطالبتا بانضمام دول الخليج للاتفاقية الدولية لحقوق العمالة المهاجرة وعائلاتهم، ووجود هيئات مستقلة وفاعلة للمراقبة والتنفيذ، ودور أكبر لسفارات البلدان المصدرة للعمالة والسماح للعمال المهاجرين باصطحاب عائلاتهم.

الباحثة مروة المزيد من جامعة قطر قدّمت ورقة بعنوان «قطر تعيش في المستقبل» وعرضت فيها الصورة التي يرغب القطريون تقديم قطر للعالم بأنها تعيش في المستقبل كما يتجلى ذلك في رؤية قطر للعام 2020، وكما يتجلى من العمل لإظهار قطر كدولة حديثة بتشريعاتها ومشاريعها الطموحة، وأهمها استضافة كأس العالم لكرة القدم (FIFA) عام 2020، وما يتطلبه ذلك من مشاريع عمرانية ورياضية عملاقة، وقطار الأنفاق، والتي يرافقها انتهاكات واسعة لحقوق العمالة الأجنبية خلافاً لما تريد أن تشيعه قطر. كما عرضت لتأكيد أصالة شعبها مع معاصرته من خلال التمسك بالزي الوطني والتقاليد، وفي الوقت ذاته التقدم والمعاصرة من خلال الجامعات الغربية الحديثة، والانفتاح على الآخرين. أما الجانب الآخر، فهو إظهار تميز قطر رغم صغرها في لعب أدوار سياسية إقليمية ودولية، ومد أذرع الاستثمار القطري على امتداد الغرب بما في ذلك تملك مؤسسات ذات مكانة (Prestige) مثل مخازن هارودز ونادي سان جرمان الباريسي، وترويج نادي برشلونة وطرح نفسها كمنفذ للاقتصاديات الأوروبية. كما عرضت لمغزى تسليم الحكم من الشيخ حمد آل الثاني إلى ابنه تميم كأول عملية انتقال سلمي لحاكم معاصر، وطرح ذلك بأنه تسليم المسئولية للجيل الشاب الجديد. ثم عرضت الباحثة لبعض التناقضات في هذه الصورة ومنها أن المواطنين أقلية ضئيلة (9 في المئة) من السكان، وأنهم يعاملون كرعيّة وإن كانت محظوظة وليس كمواطنين ولا دور لهم في إدارة شئونهم السياسية؛ وأن خطط التعمير العملاقة والتي تتم بإشراف الهيئة الوطنية للتعمير لا رأي للمواطنين فيها، وأن معظم الخطط لا دخل للمواطنين فيها بما في ذلك استضافة أكبر قاعدة أميركية.

المحامية العمانية بسمة الكيومي، والتي ترافعت في قضايا الرأي العام والحقوقيين في عمان وتحضر للدكتوراه في جامعة إكسيتر حول تطور القضاء العماني، قدّمت ورقة عن التجربة الدستورية لعُمان، واستعرضت الكيومي عملية التقنين الدستورية في ظلّ تطورات محلية وإقليمية وأهمها احتجاجات العاطلين من المدرسين في العام 1994 وما رافقها من قمع ولكن تبعها صدور النظام الأساسي للدولة في العام 1996، والذي قنن للسلطات في الدولة وعلى رأسها سلطات واختصاصات الحكومة، واختصاص كلٍّ من مجلس الشورى ومجلس الدولة، اللذين يشكلان مجلس عمان. كما عرضت لتعديلات النظام الأساسي فيما يتعلق بقضية الخلافة، كما عرضت للبعد التاريخي للقضية الدستورية من حيث معارضة السلطان قابوس لصدور دستور في بداية عهده، وتأييد عمه طارق والذي تولى رئاسة الوزراء للسنتين الأوليتين لإصدار دستور ما أدى إلى استقالته. ثم عرضت للحركة الدستورية المتمثلة في حملة المطالبة بدستور عبر القضاء الإلكتروني في العام 2009، ثم في حركة الحراك الجماهيري الواسع أو ما عرف بـ «ربيع عمان» بدءاً من 17 فبراير 2011 والتي قمعت بشدة، ورغم ذلك فقد عمد السلطان قابوس لبعض المعالجات مثل تعزيز صلاحيات مجلس الشورى في مرسوم في (20 أكتوبر 2011)، وكذلك صلاحيات مجلس عمان، ومساءلة الوزراء، ومعالجة البطالة جزئياً وكذلك العفو المشروط عن المحكومين. وخلصت الباحثة إلى أن مستقبل الإصلاح الدستوري في عمان يلفه الغموض.

مفاجأة المنتدى كانت في عرض الأفلام التي أنتجتها وأخرجتها وشاركت في تمثيلها الفنانة منيرة الغديري، والتي عرضت في مهرجانات غربية ولكن ليست خليجية باستثناء دبي، حيث عبّرت عن تناقضات المجتمع الخليجي في رفضه للتحديث الحقيقي وتمسكه بالمظهرية الكاذبة.

الورقة الأخيرة للباحث الفرنسي جي أبوت حول ما يعنيه كونك عاملاً مهاجراً. وذلك من خلال عرض فيلم وثائقي لحياة العمال الهنود في جزيرة السعديات والذين يقومون ببناء المدينة المستقبلية المعتمدة على طاقة الشمس البديلة والخالية من التلوث والتناقض بين الأفكار المستقبلية الحديثة، وحياة العاملين الرثة التي تصل إلى حد إكراه العمالة على العمل. كما أخذنا إلى الهند حيث أجرى مقابلات مع عمال مهاجرين سابقين وعائلات مهاجرات في ولاية كيرلا حيث ينحدر منها أغلبية العمالة الهندية المهاجرة في الخليج والحبل السري الذي يربط بينهم والمهاجرين من أفراد عائلاتهم حيث ذكر أن العمالة الهندية تُحوِّل من الخليج ما يقارب 12 مليار دولار إلى الهند.

وفي نهاية المنتدى تحدث مارك فاليري عن مستقبل المنتدى فذكر أن هناك عرضاً من مؤسسة التعليم في قطر، لاستضافة المنتدى العام المقبل، حيث يؤمن ذلك مشاركة خليجية أوسع، لكن العديدين عارضوا ذلك والإبقاء عليه في جامعة إكسيتر لما توفره من أجواء الحرية. (انتهى)




__________
المصدر: صحيفة الوسط البحرينية


28 أكتوبر 2013

 

 


الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها