مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

حان الوقت الآن وليس غداً.. أعلق الجرس (1 - 5) - كوثر عبدالله الجوعان

طباعة PDF



 «الاحساس بالأمان الاجتماعي المنشود يجعلنا نقول حان الوقت الان وليس غداً، لتعليق الجرس، فهل سنجد من يسمع ويعمل؟».

ثمة دوافع عديدة كانت وراء كتابة مقالي هذا، لعل ابرزها ذلك الإحساس بأن الكيل طفح، وبات الاحساس بالأمان الاجتماعي المنشود مجرد عبارة إنشائية مجردة، وان اطراف المعادلة التي اقامها دستور 1962 التي يعلوها الأمن لاستقرار البلاد وتطورها وهي الوصفة التي تحصنا ضد أي خلل سياسي او اضطرابات، بدأت تختفي. علما بأن ما دار ويدور حولنا من سقوط لأنظمة واخرى آيلة للسقوط كثيرون لا يرونه، في الوقت الذي تقول فيه نعمة العقل إنه علينا ان نتأمل ما يدور حولنا!

في كل مقالاتي، كنت أركز على ضرورة اللحمة الوطنية ورفض كل الطروحات التي تمزق المجتمع، ورفض كل من يستخدم المال السياسي في الوصول الى مآربه الشخصية. وكنت أشدد على أننا دائما في هذه المرحلة أمام معترك سياسي ومحك شديد الوعورة، وبلا تشاؤم كنت أشدد على أهمية المرحلة في تاريخنا الحديث، وراهنت على الشباب، كقوة وقيادة، يدفعني تفاؤلي الدائم بأن رغبتنا في التغيير لا تشكل خطراً على قناعاتنا بشرعيتنا، وأن ربيعنا «غير شكل»، لأننا شعب يرفض الوصاية ولم يعد ينخدع بالشعارات.

ولكنني اليوم «غير شكل»، حالة من الضبابية تحيط بي جراء ما نرى ونلمس من تراجعات على شتى الأصعدة.

وأتساءل بداية، لماذا لا نسمع يوما في بلادنا عن إقالة رئيس مجلس الوزراء لأحد وزرائه او وزيراته ممن قد يكتشف تلاعبهم واستغلال مناصبهم لأغراض شخصية وتنفيعية، تجاوزوا خلالها قوانين الدولة، وتيقن معها مثلا رئيس الوزراء حقيقة حرمنة حامل او حاملة الحقيبة الوزارية قبل أن يتم اكتشافه؟!

سؤال افتراضي، سآتي في المقال ببعض النماذج لاحقاً، ويستحق أن أثيره في وقت أصبحنا فيه نفقد الأمل في تصحيح الأوضاع، وبداية أذكر: «إن كويت الوطن لم تكن يوما لجماعة بذاتها أو لفريق دون آخر، ولم تكن في سماتها أبداً قبلية او طائفية أو فئوية».. يأتيكم مقالي هذا في أجزاء كل واحد منه يحمل وجعاً وألماً.. على أمل أن يعاد النهار لوطنه..!

الجزء الأول..

ففي الوقت الذي تشهد فيه بعض دول المنطقة العربية كتابة أسطر جديدة في دفتر التاريخ السياسي. وعلى الرغم من وجود اختلافات جوهرية في التفاصيل بين أوضاع الدول العربية، فقد أكدت أنه لا يمكن استنساخ أي حدث أو حراك، فلدينا قراءة معينة للوضع هنا، وأستطيع أن أؤكد أنني أول من أعلنت ذلك صراحة عبر فضائيتي الشاهد الكويتية والحرة العربية، حيث حذّرت من ارتفاع سقف المطالب، وعلى الحكومة ألا تستخف بها. وأعلنت في تصريحات صحفية متتالية أن الاستشارات الموجودة في الحراك السياسي الكويت لها خصوصية تتداخل فيها الحكومة مع البرلمان تحت عنوان التأزيم، كما أن زواج المال السياسي بالسياسة رفع من سقف الاحتقان. وبرغم توالي الأحداث وتلاحقها حولنا، فإن هناك بعض الدروس التي يجب استيعابها، فلا تغرنا سياسة غض البصر عمن يعبثون بمقدرات الوطن ومستقبل الأجيال اللاحقة.

ولأننا أمام معترك سياسي ومحك شديد الوعورة وبلا تشاؤم أقول وأشدد على أهمية المرحلتين الآنية والمقبلة، فالصورة ضبابية تحمل في ثناياها نُذُر لا نرجوها أبدا لبلدنا الحبيب، وإذا كنت أول من أعلن أن الربيع العربي ليس ربيعنا، فإنني اليوم أول من يعلن أن قادم الأيام سيشهد ما يشبه موجة من الحراك غير المرغوب فيه، فالأرضية أصبحت حبلى بالسلبيات التي تفاقمت وتراكم قضايا الناس المعيشية.

لقد توسمت الخير في الحكومة الحالية، بحسب أنني دائما أقدم حالة التفاؤل، إحساسا بأن الأمر يعني مجتمعاً بأكمله، وأن هناك غيري كثيرين يحملون تلك المشاعر مع التوجس. قلت إن الربيع العربي ليس ربيعنا، ولكن الان وليس غداً أعلق الجرس ويا سامعين الصوت.. لقد آملنا من الحكومة أن تحقق الأمان الاجتماعي للمواطن عبر قنواتها ووزاراتها وخارطة طريقها، وتأملت وغيري المشهد تارة عن بعد وأخرى عن قرب وبشتى المقاييس، فوجدت المسافات الاصلاحية ما زالت بعيدة، وأن الأرقام ليست حقيقية، وأؤكد أن الطامة الكبرى تكمن في أن أغلبية المستشارين في الدولة اثبتوا فشلهم في معالجة أدق القضايا، فارتفع سقف الاحتقان.



__________
المصدر: صحيفة القبس الكويتية


5 نوفمبر 2013
 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها