مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

حان الوقت الآن وليس غداً.. أعلق الجرس (3 - 5) - كوثر عبدالله الجوعان

طباعة PDF



الاحساس بالامان الاجتماعي المنشود يجعلنا نقول حان الوقت الآن وليس غداً لتعليق الجرس.. فهل سنجد من يسمع ويعمل؟

 
 وعن الثقافة.. وما أدراك عنها؟

«يقولون ما لا يفعلون» ما الأمر من ذلك؟

أفتح صحف الصباح أقرأ الأقلام، بعضها أكن لها كل الاحترام والتقدير، أقلاماً وطنية صادقة، وأخرى تتراوح ما بين الكاذب والمنافق والجاهل! ووصلت إلى مرحلة بأن بت أحتاج إلى وقت أطول وعدسة أكبر لمعرفة من المخلص لهذا البلد ومن الوصولي، ومن المهرج ومن الأمين؟ اختلطت الأوراق، وفقدت الشعارات البراقة والكلمات اللامعة سحرها القديم، وسط طوفان المنابر والمشاريع والمصالح المتقاطعة وتيبس قطعة جميلة وعظيمة بداخل هؤلاء، اسمها «الضمير الوطني».

لقد قلت في بداية مقالي «سامحوني»، فقد طفح الكيل، فالرائج في سوق الثقافة والإعلام، حتى وإن كان بلا إعلان، الكلام المفخخ الهلامي عن مبادئ، كالمساواة والحرية والعدالة الاجتماعية والعمل الجاد.

وأتساءل: لماذا ضاعت الكويت منارة للثقافة العربية؟

وأجيب: لأن معظم القائمين على الثقافة هنا فضّلوا التعاون مع أوثان الثقافة، وتناسوا عن ـــ عمد ـــ أهرامات وأعمدة وشيوخ الثقافة من الرعيل الأول، الذين وضعوا حجر الأساس لثقافة وكيان شعب، وبات الاحتفاء السنوي بالثقافة عبر مهرجان خطابي لا يحمل شيئاً من الثقافة سوى عنوانه، واستمرأ أغلب القائمون على الحالة الثقافية هذا الوضع، حتى بات المهرجان «تهريجاً»، وبغصة في الحلق أقول: لقد انشغل المثقفون من أبناء وطني، «وبعضهم» أعني، انشغلوا تحت شعار حرية التعبير التي نتمتع بها، يلوكون خطابات ومقالات لزوم البروز، ووجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها نجوم الشاشات، متصدرين المشهد السياسي، لنكتشف في النهاية زيف المثقف المتسلق على حبال الكذب بين جموع المثقفين الحقيقيين، ثم بعدها أتساءل: أين هم مثقفونا؟ لماذا يبتعدون عن المشهد؟! لماذا يختبئون وراء خجلهم مما يدور في الساحة الثقافية من تهريج؟ لماذا يتجنبون المشاركة ولا يعترضون على هدر أموال الوطن في مشاريع ورقية يتضح في النهاية أنها استرزاق؟

صمت المثقف الراغب في مقارعة طواحين النضال الوهمية وفي مواجهة ما يحدث في الساحة الثقافية حدث يمسنا جميعاً، المثقف وغير المثقف، لقد انكشف مثقف السلطة أو مستشارها المهموم بشهرته وهالته الاجتماعية، ولم نعد نقبل بقتل هويتنا الثقافية، كما لم نعد نقبل بتسطيح تاريخنا الثقافي وحجبه عن الأجيال، ونرفض أوثان الثقافة التي اعتدنا رؤيتها لكثرة ما شاهدنا صورهم فوق ألقابهم الأكاديمية لعقود، نريد لمثقفينا الحقيقيين أن يخرجوا عن صمتهم وحالة الاستسلام السلبية التي يعيشونها، ويتحملوا مسؤوليتهم الأخلاقية الوطنية تجاه الأجيال، ويتبنوا أحلامهم ويشاركوا بفاعلية في صياغة الفكر المجتمعي الثقافي وبشراكة فاعلة في المشروع الوطني الإصلاحي الذي ننشده جميعاً.

ومن هنا، أطالب بثورة إصلاحية شاملة جميع مناحي الثقافة والفنون والآداب التي شهدت تراجعاً كبيراً وملحوظاً، ثورة تغيير النمطيات التي تسببت في التراجع خطوات وخطوات منها المناصب الإدارية، وضرورة ضخ دماء جديدة وشابة تحمل أفكاراً قابلة للتطبيق تنهي حالة الركود المستمرأة الحالية، وتعيد إلى الثقافة والفنون والآداب الكويتية بريقها ورونقها وتألقها، والأمر معقود لمن بيده الأمر.

__________
المصدر: صحيفة القبس الكويتية


7 نوفمبر 2013
 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها