مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

حان الوقت الآن وليس غداً.. أعلق الجرس (4 - 5) - كوثر عبدالله الجوعان

طباعة PDF



الاحساس بالامان الاجتماعي المنشود يجعلنا نقول حان الوقت الآن وليس غداً لتعليق الجرس.. فهل سنجد من يسمع ويعمل؟

من يقرأ واقع المشهد السياسي في الكويت بتمعن يجد أن جوهر الحركة السياسية يتلخص في صراع بين السلطة والمعارضة، بدأ حول الدستور واستقرار النظام الدستوري وغياب تطبيق القانون وفق عدالة مشهودة، الأمر الذي أفرز العديد من السلبيات التي نعيشها حتى الآن برغم تعاقب الحكومات، وآلت الحالة الى استنزاف سياسي.. هذه البيئة لا يمكن أن تكون مناسبة للتنمية والتطوير والإصلاح، لأن كل شيء في الكويت ارتبط بالاستنزاف السياسي هنا: التشريع والتنفيذ والقضاء والتعليم والاقتصاد والصحة والثقافة.. إلخ.

وفي معارك الاستنزاف السياسي بين السلطة والمعارضة، تقف الغالبية العظمى من الشعب على الحياد، كما لو كان ما يحدث هو صراع بين مصالح شخصية، ولعلنا جميعاً لمسنا في فترة ليست ببعيدة هذه الحالة، إذ كشفت الأيام والأحداث ان بعض من يتصدرون المشهد المعارض كانوا يسعون لمكتسبات شخصية، وكنا نرصد الأحداث في حينها، وكتبت محذرة من اختطاف حركة الشباب نحو التغيير والتطوير، والمضحك المبكي انه كان لكل فريق أنصار ومشجعون.

وأعود بكم الى الوراء قليلاً لربط الأحداث، فمنذ سبتمبر 2009 لمسنا تغييرا في أهداف الحكومة، حيث حسمت أمرها وقررت مواجهة ما يسمى بـ«المعارضة» وانهاء حالة الاستنزاف السياسي، وسمعنا عن ضخ الأموال السياسية في مجلس الأمة، وعمدت بعض وسائل الإعلام الرسمية الى الفرز السياسي وتأسيس الموقف السياسي على خلفية اجتماعية أو طبقية أو طائفة، وعشنا - وما زلنا - نعيش في هذا الصراع الكريه، ووفق المقاييس الكويتية فاحت رائحة المال السياسي، فاستنفرت مع المستنفرين، وكتبت محذرة من كارثة قد تحل بنا، إذ اختلط الحابل بالنابل وظهرت العديد من الحركات السياسية على الساحة، وبدأت تكبر حتى نهاية 2011، وكان واضحاً ان الشعب قرر بدوره انهاء حالة الاستنزاف السياسي لمصلحته، فكانت الحكومة الجديدة برئيس وزراء جديد نكن له جل الاحترام والتقدير، وبرلمان جديد، إلا أنني طالبت بضرورة خارطة طريق جديدة ومنهاج جديد في إدارة الدولة. وجاء المجلس المعارض ولم يدم، حتى جاء حكم المحكمة الدستورية في يونيو الماضي بحل المجلس في فبراير 2011، واعتبرت أنا ما حدث آنذاك هو من باب استعادة السلطة (الحكومة) للدولة مرة أخرى. واحترامنا للقضاء لا يقبل التأويل، حتى تغير نظام الانتخابات وجاء المجلس الجديد، ووضحت مع غيري من المتأملين والمتابعين كيف سيكون الصراع المقبل؟ وهل سنعود الى حالة الاستنزاف السياسي باخطائه وخطايا الحكومة وبعض منتسبيها، التي تجاوزت كل التوقعات من جرأة غير مسبوقة في إعلان التحدي لكل شيء حتى البروتوكولات المتعارف عليها، في صورة شوهت لبعض الوقت صورة المرأة في مركز القيادة، التي سعينا إليها سنوات كفاح طويلة؟! تأسفت وأسفت لذلك النموذج، الذي أساء لنفسه قبل أن يسيء لصورة وأهمية وجود المرأة في مركز القيادة.


__________
المصدر: صحيفة القبس الكويتية


8 نوفمبر 2013
 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها