مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

لمن كان له قلب .. مواطنة تستلم بيت إسكان فتبكي!! - إبراهيم بوصندل

طباعة PDF



لست مهندسا، وليست لي حتى خبرة كبيرة في البناء، ولعل آخر مرة بنينا أو رممنا فيها البيت بشكل جاد كانت عام 1983 تقريبا.

مع ذلك، فعندما زرت وحدات الإسكان المقامة مؤخرا في مجمع 207 بالمحرق شعرت (بالغْلِقَة)، وأحسست بكتمة في نفسي وأنا أتجول بين الغرف.

حين عدت للمنزل عرضت الصور على الأهل، وإذا بالزوجة تقول لي إنها تعرف امرأة حصلت على وحدة سكنية، ففرحت كثيرا، ولكنها حين ذهبت لترى بيتها أصيبت بالإحباط وانصدمت ولم تتمالك نفسها لتنخرط في البكاء، وهي تردد:

“أين سأضح أثاث الأبناء، وكيف سأرتب أغراضهم، وكيف سيعيش الأبناء في هذه الغرف الضيقة؟ وكيف يقبل المسؤولون على المواطنين أن يعيشوا في بيوت بهذا التصميم؟”

إنها فعلا مأساة، فهل تتخيلون أن يبكي الإنسان في يوم كان ينبغي أن يكون يوم فرح بالنسبة له وخصوصا البحرين وبالأخص موضوع الإسكان.

نعرف أن بيوت الإسكان غالبا ما تكون “صغيرة”، ولكن لماذا بيوت مجمع 207 جاءت “أصغر” من الصغيرة.

طرحت هذا الموضوع في أحد مجالس المحرق، وقلت إن المسؤولين يفكرون في سعر الأرض حين بناء المشروع، كما أن هاجس التخلص من أكبر عدد ممكن من الطلبات يفرض نفسه في كل مشروع.

وهو أمر ناقشناه باستفاضة مع وزراء الإسكان السابقين، فزيادة خمس أو عشر وحدات في هذا المشروع أو ذاك لن تقدم كثيرا في حل مشكلة الإسكان، لكن هذا البيت الضيق هو ما سيعيش فيه المواطن طوال حياته، وقد يضطر بعض أبنائه للسكن فيه بعد زواجهم لعدة سنوات.

لكن أحد الحاضرين أجاب بجواب مختلف لم يخطر لي على بال، وهو أن المقصود من تصغير البيوت بهذه الطريقة بالإضافة لما ذكرناه، كان تأديب أهالي مجمع 207 ومعاقبتهم على احتجاجهم على مشروع إقامة شقق التمليك ورفضهم لذلك!

الإسكان أو “الخلل الإسكاني” بصورة أدق، كان وسيكون دائما أحد مؤشرات الفساد والاستحواذ، والتيه والتخبط. وإعادة مشكلة الإسكان إلى طريق الحل سيكون أحد المؤشرات على الإصلاح الحقيقي.

أحد أسباب هذا الخلل الإسكاني، وليس كلها ما ذكره مؤلف كتاب “اقتلاع الجوذر” الكاتب البحريني عمر هاشم الشهابي، تحت عنوان “حمى المشاريع العقارية”.

يقول الشهابي: “أعلنت البحرين عن السماح للأجانب بتملك العقار في مناطق معينة من البلاد عام 2001. تبعتها دبي سريعا على نفس المنوال في عام 2002، ثم أتى الدور إلى قطر وعمان في عامي 2004 و2006 على التوالي. في كل الدول تم ربط شراء العقار بالحصول على إقامات طويلة المدى من قبل المشترين الأجانب”. [ص 16].

ويقول إن عدد الوحدات العقارية المزمع بناؤها للأجانب بحلول سنة 2020م في المجموع كانت حوالي 1,3 مليون وحدة سكنية ذات التملك الحر أو الإيجار الطويل المدى.

ذكر أيضا أن نصيب البحرين من ذلك كان ستين ألف وحدة سكنية معدة للأجانب، ويقول إن القيمة المعلنة لهذه المشاريع العقارية وصلت إلى 1,2 تريليون دولار للدول كلها.

مشاريع بهذه الضخامة لاشك تحتاج أراضيَ شاسعة، وفي مواقع متميزة، وقد يكون بعضها جاهز، وقد يكون بعضها في حاجة للدفن والإعداد.

فكيف إذا ضممنا لهذا السبب الخطير الأسباب الأخرى! لاشك أن ذلك يجعل مسؤولية الخلل الإسكاني أكبر من قدرات وإمكانات وزير الإسكان (أي وزير كان)، فالموضوع أكبر ويحتاج بسطا ليس هذا مقامه.

عموما، فإن ما قيل أعلاه لا يبرئ الوزارة من تصغير الوحدات الإسكانية. ولصغر المساحات رفض البعض استلام الوحدة وفضل الانتظار لمشروع آخر، لكن البعض الآخر لا يزال يحلم بوحدة في المشروع إما لحبه للمنطقة أو ليأسه، ولسان حاله يقول “العوض ولا الحريمة”.


__________
المصدر: صحيفة البلاد البحرينية


13 أكتوبر 2013
 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها