مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

الإبتزاز - محمد الخليفي

طباعة PDF

 

لقد وقع ما كان يُحذر منه منذ عقود، وهو أن تقوم الدول الغربية بأذرعها المختلفة، بممارسة ضغوط على دول الخليج تحت غطاء حماية حقوق العمال الأجانب.

لقد كانت دول الخليج تنظر إلى العمالة غير العربية، الآسيوية على وجه الخصوص، باعتبارها عمالة طيعة؛ وإمكانية الاستغناء عنها أقل مشقة من الإستغناء عن السلع الرخيصة! وغاب عنها إمكانية استغلالها من قبل الدول الغربية، كأحد أوراق الضغط والابتزاز السياسي والاقتصادي.

وهاهي قطر تتعرض لحملة ضغط وابتزاز، بدأت بنشر تحقيق صحفي في (الغاريان) قالت فيه أن العمال "المهاجرين" في قطر يتعرضون إلى معاملة سيئة. ثم تبع ذلك تصريحات لرؤساء اتحادات عمالية ومنظمات حقوق إنسان تؤكد على ضرورة التزام دولة قطر بحقوق العمال .

لقد قرأنا لمن يقول : إنه لن يهدأ لهم بال حتى توفر قطر ظروف عمل عادلة للعمال . وأنه يجب على قطر أن أن تضمن معايير العمل الأساسية لمنظمة العمل الدولية، وان تضع حداً للتمييز والعمل القسري، وأن تسمح بحرية تكوين الجمعيات لمليون وثلاثمئة ألف عامل "مهاجر".  وإذا لم تستجب قطر بصورة سليمة فإنه سيسحب منها تنظيم كأس العالم !

وقرأنا : إننا نأمل بأن يقود الضغط الدولي على السلطات القطرية إلى أفعال ملموسة، لكننا نريد ان نشاهد خطوات عملية مثل إنهاء نظام تأشيرة الخروج (إذن السفر)

وقرأنا لأول مرة بيانات بأعداد العمال من جنسيات آسيوية تسمح دولة قطر بنشرها لأول مرة استجابة لما أثير في (الغارديان) .

ومهما قال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية عن بيان بعثة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان والمهاجرين، أو تقرير منظمة العمل الدولية، أو مسودة اقتراح القرار الصادر عن البرلمان الأوروبي، بأنها تمثل تضخيماً للمزاعم والادعاءات الصحفية؛ فإن المسألة التي نود أن نعيد التأكيد عليها ليست في صدق أو كذب ما يقال عن معاملتنا للعمال الوافدين، بل وجود العمالة الوافدة ذاتها، وأن وجودهم بهذا الحجم لا يعبر عن حاجة حقيقية، وهو وجود قابل للاستغلال من قبل أطراف دولية يهمها أساساً سلخ هذه المنطقة عن محيطها العربي.

وهي مسألة لا تحلها تصريحات هنا وهناك، ولا مؤتمرات صحفية، ولا تكليف شركات بمراجعة شاملة ودقيقة لأوضاع العمال، بل يحلها مراجعة جادة وصادقة للخلل السكاني والآليات التي قادت إليه . فهل نفعل!




 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها

الحكم و الديمقراطية, مجلس التعاون, محمد الخليفي