مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

تنويع الاقتصادات الخليجية: ضرورة ملحة مع انخفاض أسعار النفط - مجموعة كتاب

طباعة PDF
تنويع الاقتصادات الخليجية: ضرورة ملحة مع انخفاض أسعار النفط 
 
بقلم أندرو جويل، فؤاد حسنوف، رضا شريف  

في عالم يسوده انخفاض أسعار النفط، توجد أطراف فائزة وأخرى خاسرة. فالمستهلكون يسعدون بانخفاض الأسعار في محطات الوقود، والبلدان المستوردة للنفط تستفيد من انخفاض فاتورة الاستيراد. وتعد الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بين أكبر الخاسرين من انخفاض أسعار النفط. ففي هذه الدول، يمثل النفط أكثر من ثلثي الصادرات وحوالي 80% من إيرادات المالية العامة في المتوسط. وحين سجلت أسعار النفط انخفاضاً حاداً في حقبة الثمانينات وظلت منخفضة، تباطأ النمو في مجلس التعاون الخليجي طوال عقدين. ومع الهبوط المفاجئ الذي شهدته أسعار النفط في الشهور القليلة الماضية، أصبحت الحاجة أكثر إلحاحاً لتنويع الاقتصاد في هذه الدول بدلاً من الاعتماد المفرط على النفط. وبالرغم من أن الثروة النفطية الهائلة في دول مجلس التعاون الخليجي أدت إلى تحسن مستويات المعيشة، فإن افتقار الاقتصاد إلى التنوع أسفر عن حالة من الهبوط الاقتصادي النسبي. ففي الكويت، على سبيل المثال، كان نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في الثمانينات حوالي ثلاثة أضعاف النصيب المقابل في الولايات المتحدة، لكنه يكاد يساويه اليوم. وقد حدثت انخفاضات مماثلة أيضاً في بعض اقتصادات دول المجلس الأخرى. نموذج للنمو لم يعد قابلاً للاستمرار يعتبر النموذج الاقتصادي الذي يعتمد كثيراً على النفط نموذجاً غير قابل للاستمرار. ففي البحرين وعُمان، من المتوقع أن تنضب الاحتياطيات النفطية في غضون عشرين عاماً. أما دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى فأمامها آفاق زمنية أطول بكثير، لكن حاجتها إلى التغيير تظل قائمة. وتشير الأبحاث إلى أن الصادرات المتنوعة والمتطورة هي العوامل الأهم وراء النمو القابل للاستمرار. وبعبارة أخرى، يدفع تنوع الصادرات على السعي الدائم لإنتاج سلع جديدة واعتماد تكنولوجيات جديدة – وهي عناصر أساسية في النمو القابل للاستمرار. فكيف يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تحقق مزيداً من التنوع والتطور في قطاع التصدير؟ من الدروس المستفادة من البلدان المصدرة للنفط التي نجحت في تنويع الاقتصاد أن هذه المهمة تستغرق وقتاً طويلاً. ففي ماليزيا، على سبيل المثال، استغرق الأمر أكثر من 20 عاماً حتى وصل تطور الصادرات إلى مستوى يضاهي المستوى الذي بلغته البلدان المتقدمة. وينبغي البدء في جهود التنويع حتى في دول مجلس التعاون التي لا يزال أمامها أفقا زمنيا طويلاً قبل نضوب ثرواتها الطبيعية. والوصفة المعتادة لتحقيق التنوع هي أن تعمل الحكومات على تحسين المؤسسات وإنشاء البنى التحتية والحد من القيود التنظيمية. وقد حققت دول مجلس التعاون الخليجي تقدماً كبيراً في معالجة ما يسمى “إخفاقات حكومية”، لكن ذلك لم يليه تنويع الاقتصاد. ويقول اثنان من اقتصاديي الصندوق في دراسة[1] صدرت مؤخراً إن إصلاح الإخفاقات الحكومية لا يكفي، رغم أهميته، وإن على الحكومات أن تعالج إخفاقات السوق أيضاً. معالجة إخفاقات السوق هناك إخفاق سوقي مهم في مجلس التعاون الخليجي يتصل بما يسميه الاقتصاديون “مؤثرات خارجية”. تَصَوَر أن هناك شركة يجب أن تقرر ما إذا كان الأفضل أن تستثمر في مجال تقليدي مثل خدمات التجزئة أو في قطاع أحدث وأكثر اعتماداً على التكنولوجيا الفائقة، مثل قطاع التصنيع. وينطوي الاستثمار في قطاع التصنيع على مزايا للاقتصاد ككل (مؤثرات خارجية إيجابية) لأنه يؤدي إلى مستويات أعلى من الابتكار والإنتاجية. لكنه ينطوي أيضاً على منافسة دولية وعائد غير أكيد. وقد تُقرر شركة تحقق إيرادات نفطية كبيرة أن تتخذ المسار الآمن بالاستثمار في خدمات التجزئة. وإذا حذت حذوها الشركات الأخرى، فسوف يظل الاقتصاد محصوراً في حالة من التكنولوجيا المنخفضة والإنتاجية المنخفضة. وهناك نوع آخر من إخفاقات السوق يتعلق بالتنسيق بين الشركات. فالاستثمار في صناعة ما قد لا يكون مربحاً إلا إذا كانت هناك شركات أخرى تستثمر في صناعات مرتبطة بها في نفس الوقت. فعلى سبيل المثال، قد ترغب شركة في التوجه إلى صناعة محركات السيارات، لكن ذلك يجب أن يكون مشروطاً بوجود شركات أخرى تنتج الهيكل والإطارات والكراسي. ولن يتمكن الاقتصاد من بلوغ مستوى أعلى من الإنتاجية والتطور إلا إذا قامت شركات عديدة بالاستثمار معاً. تغيير الحوافز وللتغلب على إخفاقات السوق هذه، ينبغي لحكومات مجلس التعاون الخليجي أن تغير هيكل الحوافز المتاحة للعمالة والشركات. فمعظم مواطني دول المجلس يعملون في القطاع العام، حيث الرواتب المرتفعة والمزايا السخية. ويمكن لحكومات دول المجلس أن تحفز نشاط القطاع الخاص بتقليص حجم القطاع العام، ووضع حد أقصى للأجور التي تُصرف للعاملين فيه، وتحسين ما يحصلون عليه من دعم وتدريب. أما الشركات فتحتاج إلى حوافز لتتجاوز حدود الأسواق المحلية وتسعى لفرص التصدير. ويمكن للحكومات أن تشجع التصدير عن طريق دعم الصادرات وإقامة بنوك للتنمية وهيئات لتشجيع التصدير توفر التمويل والدعم لمنشآت الأعمال. وقد قامت بعض الحكومات بدور المستثمر برأس مال مخاطر، فأنشأت مناطق اقتصادية خاصة أو تَجَمُّعات للصناعات يمكن أن تعود بنفع كبير على الاقتصاد الأوسع نطاقا. وباختصار، يمكن تحقيق التنوع باستخدام السياسات الصحيحة. وفي مواجهة انخفاض أسعار النفط، تزداد الحاجة إلى التنويع يوما بعد يوم. [1] عُرضت الدراسة التي تحمل عنوان “Soaring of the Gulf Falcons: Diversification in the GCC Oil Exporters in Seven Propositions,” في مؤتمر حول تنويع الاقتصاد نظمه الصندوق بالتعاون مع وزارة المالية الكويتية في إبريل 2014. كذلك نُشرت دراسة لخبراء الصندوق حول هذا الموضوع بعنوان “التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي – الماضي والحاضر والمستقبل“.



مدونة صندوق النقد الدولي