مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

التجربة الديمقراطية في الكويت .. أحداث ومواقف

طباعة PDF



كثيرة هي الكتب والدراسات التي تتناول التجربة الديمقراطية في الكويت منذ بداياتها الأولى ، وتحديدا منذ عام 1921 عندما أسفر إجماع وجهاء الكويت مع آل الصباح عن تدوين ميثاق إصلاح أوضاع العائلة الحاكمة [1] منعا لأي خلافات تجري بينهم مستقبلا [2] ، وتطبيقا لأحكام هذه الوثيقة فقد تم تكوين أول مجلس استشاري في عهد الشيخ أحمد الجابر إلا أن أعضاء هذا المجلس جرى اختيارهم بالتعيين بدلا من أسلوب الانتخاب [3] .

إن الدراسة المتفحصة لجميع التجارب ومحاولات التمثيل الشعبي في الكويت خلال الثلاثين عاما الماضية [4] تؤكد بأن السلطة تقبل أحيانا بأشكال معينة ومحدودة من التمثيل الشعبي تحت ضغوط الظروف ولكن سرعان ما تقوضها متى ما شعرت السلطة بأنها استنفدت أغراضها بالنسبة لها .

في العقود الأولى من هذا القرن [5] وقبل اكتشاف النفط وتدفقه من باطن أرض الكويت بل وقبل أن يكون النفط سلعة ذات أهمية في العالم كانت ميزانية الدولة تعتمد بشكل رئيسي على ما يُجبى من المواطنين وبالذات التجار وأصحاب الأملاك والعقارات من ضرائب ، وكانت الضرائب تُجبى حتى على ما يملكه المواطنون من المواشي على صيادي السمك .

وفي هذه المرحلة كان من يملك مصدر تمويل ميزانية الدولة يملك أيضا وزنا سياسيا مرموقا ومن هنا كان للتجار ثقل مرموق في سياسة الكويت وقد استمرت هذه الفترة حتى اكتشاف النفط واحتلاله المصدر الأساسي لتمويل ميزانية الدولة وأثره الحاسم على النشاط الاقتصادي .

في تلك الفترة لم تكن السلطة تستطيع أن تحكم بدون تأييد دافعي الضرائب وأصحاب المصالح الاقتصادية ورؤوس الأموال من طبقة التجار .

ومن الأمثلة المعروفة والتي تذكر كشاهد على مدى قوة طبقة التجار وتأثيرها على الوضع السياسي هي حادثة هجرة بعض التجار إلى البحرين ( هلال المطيري وجماعته ) إثر نزاعهم مع الشيخ مبارك الصباح [6] وقد اضطر مبارك الصباح إلى السفر بنفسه إلى البحرين لمصالحتهم ودعوتهم إلى العودة وتلبية طلباتهم .

ومثال آخر يدلل به على أهمية تأثير الطبقة التجارية ، هي فرض شروطهم على الشيخ أحمد الجابر [7] لدى مبايعته بالحكم فقد اشترط عليه التجار أن يتداول معهم أسبوعيا في شؤون البلد وأمورها وفي اتخاذ القرارات الأساسية ، وقد اتفقوا معه على أن يحضر للاجتماع بهم يوم الجمعة من كل أسبوع في سوق التجار في  ( قهوة بو ناشي ) ، وقد وافق الشيخ أحمد الجابر على الالتزام بهذا الشرط كما التزم بتنفيذه ، إلا أن الشيخ أحمد الجابر ألغى هذه الاجتماعات فيما بعد بامتناعه عن الحضور .

المجلس التشريعي الأول

في الثلاثينات برزت المطالبة بقيام المجلس التشريعي كشعار أساسي للحركة الوطنية [8] وقد رفض الشيخ أحمد [9] مطالب التجار بقيام المجلس التشريعي إلا أنه تحت ضغطهم وتهديدهم بمغادرة البلاد قَبِل بإجراء انتخابات للمجلس التشريعي وكان واضحا أن هذه الموافقة لم تكن عن قناعة وإيمان وإنما كانت تنازلا أمام ضغط الفئة التي تملك القوة الاقتصادية .. إلا أن عمر تجربة الحكم النيابي لم يدم أكثر من ستة أشهر انتهت بصراع مسلح بين أنصار حركة المجلس النيابي وبين السلطة الحاكمة حُسم لصالح السلطة .

وبعد فشل حركة المجلس سنة 1938 مرت البلاد بفترة سادها الركود السياسي بسبب ضرب الانتفاضة الوطنية الديمقراطية وتشتت عناصرها إمّا إلى خارج البلاد أو إلى داخل السجون ، ساعد على ذلك قيام الحرب العالمية الثانية من ناحية أخرى وانتكاس الحركة الوطنية في العراق بعد انتفاضة 1941 التي عُرفت بحركة رشيد عالي الكيلاني .

الانجليز والمجلس

ويُذكر من أسباب التصدي للتجربة البرلمانية عام 1938 تخوف شركات البترول من ازدياد نفوذ العناصر الوطنية مما قد يكون على حساب نفوذها ، فقد أصر المجلس على الاطلاع على اتفاقية البترول السرية المعقودة بين شركتي جولف والبترول البريطانية وحاكم الكويت ، كما أصر المجلس على النظر في شكوى العمال الكويتيين في شركة البترول وبحث مطالبهم ، وقد أثار ذلك غضب الشركة والحكومة البريطانية وجعلهما ينظران بقلق شديد للمجلس النيابي .

إن تخوف الانجليز وشركات البترول من ناحية وتخوف حاكم الكويت من تعاظم نفوذ المجلس على حساب سلطاته عجّل بتفجير الصدام .

إن ما تثبته تجربة الحكم النيابي لعام 1938 [10] ، أن السلطة في ظروف معينة وتحت إلحاح عوامل الضغط التي لا تستطيع ردها أو تجاهلها دون المخاطرة بتفجير صراع قد لا يكون في صالحها ، في مثل هذه الظروف ، قد يقبل الحكم نوعا محددا من المساهمة الشعبية في إدارة شؤون البلد على أن لا يتعدى ذلك حدودا معينة .

ومجلس 1938 في نظر السلطة ونظر شركات النفط قد تعدى الحدود عندما أصر على تنفيذ الدستور [11] الموقع من الحاكم والذي نص في صدره على أن الأمة مصدر السلطات وقد تعدى الحدود مرة ثانية عندما أصر على الاطلاع على اتفاقية البترول والتدخل في شؤون الشركة بتبنيه مشاكل عمال الشركة .

المجالس المتعددة

بعد ضرب حركة المجلس النيابي عام 1938 مرت البلاد بمرحلة من الركود السياسي استمرت إلى ما بعد وفاة الشيخ أحمد الجابر ، وتولي الشيخ عبد الله السالم الحكم ، وكان الشيخ عبد الله السالم يُبدي نوعا من العطف على الحركة  الوطنية . بل إن عناصر الحركة الوطنية كانت تتوقع منه أثناء الصدام مع السلطة أن يقف إلى جانبهم لكن ذلك مخالف لطبيعة الأمور لأنه بالرغم من كل ذلك وبالرغم من شعوره بأنه لم يعط حقه من السلطة في فترة حكم الشيخ أحمد الجابر ، بقي ولاؤه للأسرة الحاكمة .

ولدى مجيء عبد الله السالم إلى الحكم [12] كانت السلطة تعيش في عزلة تامة وابتعاد كلي عن الإطارات الشعبية وعن التجار بالذات فهم مازالوا حتى هذه الفترة يمثلون صلب الحركة السياسية وأراد عبد الله السالم أن يكسر طوق العزلة المضروب حول السلطة باسترضاء طبقة التجار وبفتح المجال للمساهمة في الإدارة العامة لشؤون البلد بشكل محدود .

وكانت المطالب الشعبية التي بلورتها حركة المجلس عام 1938 تتمثل في شعارين أولا سن دستور دائم للبلاد ينص على تحديد السلطات وحقوق المواطنين ، وثانيا إجراء انتخابات عامة لتكوين مجلس تشريعي يملك سلطات حقيقية لا مزيفة للمساهمة في حكم البلاد .

وقد بقي هذان الشعاران المحور الذي تدور حوله الحركة الوطنية ، والمقياس الذي تقاس به جدية السلطة وإخلاصها في التقرب من الشعب والتنازلات التي تعرضها .

ومن جانب آخر فإن السلطة الحاكمة كانت ترى في الاستجابة الكاملة لمطالب الحركة الوطنية بسن دستور وقيام مجلس تشريعي منتخب أمرا يقلص من نفوذها وربما يؤدي إلى تضييقه إلى الدرجة التي يصبح فيها نفوذ الأسرة الحاكمة نفوذا شكليا كما هو الحال في البلاد التي تسودها أنظمة الحكم الملكية الدستورية ، مثل بريطانيا والسويد ، والسلطة في الكويت لم تصل إلى الدرجة التي تقنع فيها بالاكتفاء بهذا الدور المحدود . ومن جهة أخرى لم يكن الحكم يشعر بالارتياح وسط نطاق العزلة المضروب حوله ، وقد كان يبحث عن حل يُنقذه من العزلة من جانب ويحفظ له نفوذه من جانب آخر ، ومن هنا برزت فكرة قيام مجالس متعددة يختص كل منها بإدارة مرفق أو شأن من شؤون البلد على أن تكون سلطاته محدودة كما أن الانتخابات تكون محدودة أيضا بدلا من تطبيق مبدأ الانتخابات العامة .

وعلى هذا الأساس تمت انتخابات [13] مجالس المعارف والبلدية والصحة والأوقاف بدعوة عدد محدود من المواطنين [14] لانتخاب اثني عشر عضوا لكل مجلس .

بروز التناقضات من جديد

إلا أن المجالس الأربعة ما إن بدأت بممارسة أعمالها حتى بدأت التناقضات القديمة تظهر من جديد . فقد كان يرأس كل مجلس فرد من الأسرة الحاكمة يكون في العادة رئيس الدائرة .

وبرز التناقض بسبب الخلاف بين الأعضاء الذين يُصرون على ممارسة سلطات حقيقية باعتبارهم ممثلي الشعب المنتخبين وبين الرئيس الذي لا يرغب في أن يعتبر نفسه عضوا عاديا في المجلس ويرى في إصرار المجلس على ممارسة سلطاته تضييقا لنفوذه الشخصي وقد برزت هذه المشكلة بشكل خاص في مجلس دائرتي الصحة والبلدية حيث كان يرأس كل منهما الشيخ فهد السالم الذي كان شخصية قوية بين أفراد الأسرة الحاكمة كما كان يتميز بنزعة فردية مبالغ فيها وطموح كبير ، مما جعله يرفض أن يكون المجلس محاسبا له أو مراقبا عليه .

من جهة أخرى كان أعضاء المجالس ومعظمهم من التجار وأبناء العائلات المرموقة يرفضون معاملة حاملي الأختام أو البصامين ويصرون على ممارسة دور مستقل ، خاصة وأنهم لم يكونوا بحاجة العضوية أو راتب العضوية ولم يكن في دوائر الحكومة ما يغري في ذلك الوقت وقد كانت اختصاصات المجالس محدودة لا تتعدى مراقبة الصرف كحد أدنى لصلاحيتها .

وعند قرب انتهاء مدة المجالس في عام 1954 شعر الحكم بعدم الرغبة في تجديد الانتخابات فقد وجد في المجالس صراعا جديدا وخطرا قد يتعاظم شأنه رغم محدودية تلك المجالس وسلطاتها إذ لم تكن أكثر من هيئات إدارية للدوائر تعالج المشاكل الإدارية البحتة ولم تكن تتعرض للأمور والأوضاع السياسية والاقتصادية وبالذات البترول والعلاقة مع الشركات ولم يتح لها المجال الكافي لممارسة هذه الصلاحيات المحدودة وخاصة الرقابة على الصرف في الدوائر .

الضغط الشعبي وتجديد الانتخابات

لكن السلطة عادت لتجديد الانتخابات وذلك بسبب الضغوط الشعبية التي بدأت تمارسها إلى  جانب التجار التيارات الشعبية الجديدة المتمثلة بحركة الجمعيات والأندية الرياضية والثقافية وصحافتها .

أمام هذه الضغوط وافقت السلطة على إجراء الانتخابات بنفس الطريقة السابقة إلا أن الخلافات عادت لتتفاقم من جديد بين أعضاء المجالس من جانب ورؤسائها من جانب آخر وقد ازدادت حدة الخلافات والتناقضات إلى درجة أدت استقالة جميع أعضاء المجالس استقالة جماعية بعد أن تأكد لهم بأن العمل ضمن إطار هذه المجالس أمر متعذر .

الدعوة لقيام مجلس موحد

بعد استقالة أعضاء المجالس الاحتجاجية عادت الأوساط الشعبية وأوساط التجار الوطنيين إلى التمسك بالمطلب الأساسي وهو الدعوة لقيام مجلس تشريعي واحد منتخب بواسطة الاقتراع العام يتولى الإشراف على جميع شؤون البلد الداخلية .

وتبنت الأندية الثقافية [15] هذه الدعوة وقامت بجمع التواقيع على عريضة تطالب بذلك ، ولم يتردد أحد في توقيع العريضة ، أي أن مطلب قيام مجلس تشريعي منتخب كان مطلبا شعبيا عاما أجمع عليه الكل .

لكن السلطة تجاهلت العريضة ومطالبة الشعب بقيام مجلس موحد ولجأت إلى تكوين اللجنة التنفيذية العليا لتكون مسئولة عن تسيير الأمور في البلد وتألفت من بعض رؤساء الدوائر وأحد سكرتيري الحكومة . إلا أن هذه اللجنة أصبحت موضع انتقاد وشكوى مركزين .

استمر الوضع على هذا المنوال فترة من الزمن إلى ما بعد حوادث عام  1956 [16] التي انعكست على الكويت وأدت إلى تحريك الشعور العام والتحام الحركة الوطنية بالتيار القومي التحرري الذي ساد الوطن العربي كله .

التغييرات الاقتصادية والاجتماعية

ولابد هنا من ملاحظة أن تغييرات جديدة قد طرأت على الواقع الكويتي ، الأول هو التغيير الاقتصادي نتيجة لاكتشاف البترول وإنتاجه بغزارة مما أدى إلى زيادة إيرادات الدولة ، ونتيجة لذلك فلم يعد الحاكم بحاجة إلى مساندة التجار المالية أو الرسوم والضرائب التي كانت تُجبى من عامة المواطنين ، بل تغير الوضع إذ أصبح التجار هم الذين يعتمدون على الدولة في أعمالهم ، وكذلك بقية المواطنين فقد أصبحت الدولة أكبر مؤسسة للصرف  والتوظيف ، فأصبح التجار يعتمدون على المشاريع التي تطرحها الدولة والتثمين لأراضيهم وعقاراتهم وما يصرفه الموظفون على البضائع الاستهلاكية وأصبح الموظفون يعتمدون في دخلهم الأساسي على رواتبهم من الدولة .

وشهدت هذه المرحلة أيضا ظهور الطبقة المتوسطة والطبقة العمالية وزيادة عدد المتعلمين من أبناء هاتين الطبقتين ، كذلك رافق هذا التغيير في الساحة الداخلية تغيرات أساسية في الحركة الوطنية العربية بعد ثورة 23 يوليو في مصر وقيام ثورة الجزائر ومعركة حلف بغداد ثم عدوان 1956 .

وقد كان لهذه الأحداث رد فعل كبير في الساحة الداخلية أدى إلى تصاعد المشاعر القومية وقد شهدت سنة 1956 بروز الطبقة المتوسطة والعمالية إلى جانب طبقة التجار كقوى فاعلة في الساحة ، وكان ذلك عاملا أساسيا من عوامل الضغط على الحكم للاستجابة للمطالب الشعبية .

أمام هذا الوضع تقدمت السلطة بمشروع لإجراء انتخاب مجلس موحد مكون من 56 عضوا يوزعون على البلدية والصحة والأوقاف والمعارف ومجلس الإنشاء الذي أنشئ في عهد المستشار الجنرال هستيد .

وقد اشترطت السلطة لتنفيذ هذه الخطوة عدم ترشيح بعض العناصر الوطنية في الانتخابات في عام 1957 ، لكن نتيجة الانتخابات لم تعجب السلطة الحاكمة ، فطلبوا أن يستقيل ثلاثة من العناصر الوطنية الشابة [17] ممن نجحوا في الانتخابات إلا أن بقية الفائزين وجدوا في ذلك سابقة خطيرة وعُقد اجتماع في سينما الحمراء حضره جميع المنتخبين قرروا فيه رفض شروط السلطة ، فردت السلطة على ذلك بإلغاء نتائج الانتخابات وعدم إجراء انتخابات أخرى .

من ذلك يتضح بأن السلطة عندما تتنازل أمام مطالب الشعب ومهادنته في فترة تشعر بحاجتها للمهادنة فإنها لا تقبل بأكثر من شكل محدود للتمثيل الشعبي ، أي بصلاحيات ومسؤوليات محدودة وطبيعة تكوينية خالية من العناصر التي تخشاها السلطة .

المجالس المعينة

وبعد حوادث عام 1959 [18] عادت السلطة إلى محاولة إيجاد مجالس بشكل أو بآخر فجربت هذه المرة طريقة التعيين ، وباشرت الاتصال ببعض العناصر من التجار وقد وجدت استجابة من بعضهم .

فشكلت منهم أعضاء لمجلس الإنشاء والمجلس البلدي ومجلس المعارف إلا أن هذه الخطوة وقبول البعض من التجار بها قوبل باستياء من بقية صفوف الحركة الوطنية وبالذات من العناصر الشابة التي أصبحت تؤلف ثقلا سياسيا مكونا من عناصر من مختلف الطبقات وأصبحت حركة الشباب هذه مميزة عن طبقة التجار ، ولم يؤثر قبول بعض التجار دخول المجالس على مسيرة الحركة الوطنية ، وفي نفس الوقت وكما توقعت العناصر السياسية الوطنية المعارضة للتعيين لم تستطع المجالس المعينة أن تملأ الفراغ السياسي أو أن تكون كيانات ذات فاعلية .

لقد أوضحت السلطة في هذه الفترة بجلاء وصراحة بأنها لا تريد أن يُشاركها أحد في ممارسة الحكم ، ولا بأس من تكوين مجالس من نوع معين يقبل أعضاؤها أن يكونوا أداة طيعة في يد السلطة .

وواضح في هذه الفترة أن الدولة أصبحت تملك في يدها مصادر مالية ضخمة ، وأصبحت تستطيع أن تغني من تشاء وتترك من تشاء ومن يريد أن يثرى عليه أن يتعاون مع الدولة . لقد كان سلاح المال في يد الدولة أداة ذات فعالية كبيرة .

ولكن بالرغم من ذلك ظل الحكم في عزلة ومحاطا بمشاعر وطنية متنامية تطالب بإطلاق الحريات العامة وبوضع دستور يحمي حقوق المواطنين كما ظهرت بشكل جلي مطالب اجتماعية للطبقات الصاعدة .

كذلك فان الحركة الوطنية لم تعد تكتفي بالمطالب الداخلية بل أصبحت تطالب بإلغاء معاهدة الحماية مع بريطانيا واتخاذ سياسة حازمة تجاه شركات النفط .

وقد استمرت هذه المرحلة إلى سنة 1961 عندما أعلن استقلال الكويت ومطالبة عبد الكريم قاسم بضم الكويت .

مرحلة الدستور

في عام 1961 أعلن فجأة عن استقلال الكويت واستبدلت معاهدة   الحماية [19] بمعاهدة صداقة [20] ، وبعد إعلان استقلال الكويت بأيام أذاع عبد الكريم قاسم مطالبته الشهيرة بضم الكويت [21] وتلى ذلك إعلان الدستور المؤقت ودعوة المواطنين [22] إلى انتخابات عامة ليُشارك الشعب في تقرير السياسة الداخلية والخارجية ، بعد أن كانت السلطة قبل أشهر فقط ترفض أي استجابة للمطالب الشعبية فما هي الأسباب الكامنة وراء ذلك التصرف ؟

هناك سببان ، الأول وهو سبب خاص بأغراض السلطة فقد كانت السلطة تسعى دائما إلى إيجاد صيغة من التمثيل الشعبي تفيد ولا تضر ، تفيد من حيث أنها تبرز التحام الشعب بالسلطة ولا تضر من حيث أنها لا تهدد بتقليص أو إنهاء نفوذ السلطة الحاكمة . واكتشاف مظهر الانسجام بين السلطة والشعب يعطي الحكم قوة أمام الأطراف الخارجية بما في ذلك الحلفاء الاستعماريين ، السبب الثاني خاص بأغراض الحليفة بريطانيا فقد كانت هناك نغمة في بريطانيا تقول بأنه ليس من صالح بريطانيا والغرب بشكل عام أن يظهرا أمام العالم كحماة لأنظمة حكم فردية استبدادية متخلفة خاصة وإنها البلد الديمقراطي العريق ، والمقصود هنا بأنظمة الحكم الفردية الاستبدادية المتخلفة هي إمارات الجنوب والخليج ، ومن هنا فان بريطانيا تحاول خلق أنظمة في الجنوب كدولة الاتحاد وفي الخليج كالكويت تأخذ من الحكم الدستوري الديمقراطي المظاهر الشكلية دون أن يمس ذلك جوهر الأوضاع وبالذات نفوذ بريطانيا ومصالحها البترولية .

ومن هنا فان بريطانيا كانت ترغب في أن ترى قيام أشكال ديمقراطية دون أن يكون لها فاعلية ومن ناحية أخرى فقد كانت الشركات تسعى إلى توسيع التعامل مع أكبر عدد من الموردين لربطهم بها مصلحيا ، كذلك كانت بريطانيا تخشى من انتشار رياح التحرر من الأنظمة التقدمية إلى الأنظمة الواقعة تحت نفوذها ، من هنا فإن بريطانيا كانت ترغب في توسيع القاعدة السياسية والاقتصادية لنفوذها وربط عدد أكبر من الرأسمالية التجارية بها مصلحيا .

هذا بالنسبة للمدى الطويل ، أما في المدى القصير فقد كانت السلطة بحاجة وقتها إلى تثبيت كيان الكويت كدولة معترف بها على المستويين العربي والعالمي ، والرد على حملة الانتقاد الموجهة ضد نظام الحكم في الكويت وإعطائه نوعا من الشرعية ، وعلى هذا الأساس دُعي إلى انتخاب المجلس التأسيسي ثم مجلس الأمة .

تجربة مجلس الأمة

استطاع المد الشعبي في انتخابات مجلس الأمة عام 1963 أن يحقق نجاحا كبيرا بأن دفع إلى المجلس بعدد لا بأس به من العناصر الوطنية الشابة . وقد حصلت العناصر الوطنية في الانتخابات الأولى على أرقام قياسية مما يدل على قوة المد الشعبي ولقد سبّب هذا النجاح قلقا على بالغا للسلطة ، ومنذ ذلك الوقت والسلطة مشغولة بإيجاد طريقة للتخلص من هذه العناصر التي تُمثل تيارا قويا في البلد باتت السلطة تخشى تناميه ولم يكن في وسط السلطة أن تضرب منذ البداية . إذ أن ذلك سيعود عليها بالضرر ويُفوت عليها الاستفادة من الوجود الشكلي للبرلمان ، وما إن تناصف عمر المجلس الأول يعد السنة الثانية حتى شعرت السلطة بأن المجلس قد استنفذ أغراضه بالنسبة لها ، فقد ثبت كيان الكويت في الأمم المتحدة والجامعة العربية وأصبحت عضوا فيهما [23] ، كما أنها حصلت على اعتراف العراق بها [24] ، كذلك فإن سياسة مؤتمرات القمة والنزاع بين حكم البعث في سوريا والعراق مع الجمهورية العربية المتحدة [25] ومشكلة اليمن ، كل هذه المسائل أثرت على المد التحرري في الوطن العربي ، وسمح للمعسكر الرجعي بأن يتخذ زمام المبادرة وموقع الهجوم على الأنظمة والحركات التقدمية.

لذا شعرت السلطة في الكويت بأن الفرصة أصبحت مناسبة للتخلص من خطر العناصر الوطنية .

ومن ناحية أخرى جاءت مسألة اتفاقية البترول مع شركات النفط عام 1965 حول تنفيق عائدات النفط وموقف العناصر الوطنية منها وحملهم للمجلس على رفضها لتؤكد مدى خطورة هذه العناصر بالنسبة للحكومة وبالنسبة لشركات النفط التي جن جنونها ولم تتصور أن الأمر يمكن أن يصل إلى هذا الحد .

ومنذ ذلك الوقت فقد كان واضحا أن التجربة البرلمانية المحدودة لن يُسمح لها بالنمو ، بل سوف تُجهض من محتواها وإن لزم الأمر تُخنق .

وبدأت سلسلة القوانين المشهورة [26] ثم إغلاق ” الطليعة ” وصاحب ذلك إغداق الأموال واستعمال التوظيف ومنح الترقيات لكسب الموالين والمفاتيح الانتخابية ثم توزيع الجنسيات لزيادة عدد المؤيدين وتوزيع المناطق الانتخابية ، وحملة الإرهاب ، كل ذلك لضمان الفوز للعناصر الموالية للحكومة في الانتخابات القادمة [27] .

لكن عندما بدأت الحملة الانتخابية في أواخر عام 1966 وأوائل عام 1967 حتى بدا واضحا أن كل ما فعلته السلطة من ترغيب وترهيب وكل نشاطات مواليها وأتباعها لن ينفع في الحد من قوة العناصر الوطنية وقد بات واضحا ليلة الخامس والعشرين من يناير 1967 أن العناصر الوطنية [28] سوف تضاعف عددها على الأقل في المجلس القادم وأنها هذه المرة تحمل معها دما جديدا أكثر ثورية وأكثر راديكالية ألا وهو العناصر الشابة من العمال ومن أبناء البادية التي استطاعت الحركة الوطنية أن تشق طريقها بين صفوفهم بفضل وعي أبناء البادية والطبقة العاملة .

وقد كان ذلك أمرا غير محتمل من قبل السلطة ، وقد وجدت أن أساليبها الذكية غير نافعة ولم يبق أمامها غير الأسلوب المعهود والذي عرفته الشعوب كتصرف طبيعي من السلطة ألا وهو استعمال القوة الغاشمة والبطش ولهذا كان خطف صناديق الاقتراع من مقرات اللجان بقوة السلاح والتهديد باستعمال القوة وإطلاق الرصاص كان تصرفا أجبرت السلطة على اتخاذه لأن جميع الوسائل والأساليب الأخرى لم تنفع [29] .

ولو رجعنا إلى تاريخ الشعوب ونضالها في سبيل نيل حقوقها وصراعها مع سلطاتها الحاكمة لاكتشفنا أن تصرف السلطة الحاكمة في الكويت ليلة 25 يناير سنة 1967 كان تصرفا طبيعيا ومتوقعا ، والمسألة الأساسية في الحقيقة محور الصراع الرئيسي هو رفض الشعب للصيغ البرلمانية التي تفرضها السلطة ورفض السلطة لمطالب الشعب بإقامة الديمقراطية الحقيقية [30] ( هي حكم الشعب بواسطة الشعب من أجل الشعب ) وذلك محافظة على نفوذها ومصالحها .

* في الأصل مقالة نشرت في جريدة الطليعة بعنوان ” لماذا زُيفت إرادة الشعب ليلة 25 يناير 1967 ” في عددها الصادر في يناير 1968 وقد صودر العدد بسبب هذا المقال ، انظر : الطليعة في معركة الديمقراطية ، الكويت ، دار كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع ، ط 1 ، 1984 ، ص 30 – 43 .

[1] نص هذا الميثاق على : 1- إصلاح بيت آل الصباح كي لا يجري بينهم خلاف في تعيين الحاكم ، 2- أن المرشحين لهذا الأمر هم الشيخ أحمد الجابر والشيخ حمد المبارك والشيخ عبد الله السالم ، 3- إذا اتفق رأي الجماعة على تعيين أي شخص من الثلاثة يرفع الأمر إلى الحكومة للتصديق عليه ( المقصود هنا الحكومة البريطانية ) ، 4- المعين المذكور يكون بصفته رئيس مجلس شورى ، 5- ينتخب من آل الصباح والأهالي عدد معلوم لإدارة شؤون البلاد على أساس العدل والإنصاف .

[2] عادل الطبطبائي : مجموعة الوثائق الدستورية الكويتية 1921 – 1962 ، ملحق مجلة الحقوق ، العدد الأول ، السنة الرابعة والعشرون ، مارس 2000 ، جامعة الكويت ، كلية الحقوق ، ص 11 .

[3] عادل الطبطبائي : مجموعة الوثائق الدستورية الكويتية 1921 – 1962 ، ص 11 .

[4] يقصد بها تحديدا الفترة من عام 1938 حتى يناير 1968 .

[5] يقصد القرن العشرين .

[6] تولى الشيخ مبارك الصباح الحكم في الكويت خلال الفترة من عام 1896 الى عام 1915 .

[7] تولى الشيخ أحمد الجابر الحكم في الكويت خلال الفترة من عام 1915 الى عام 1950 .

[8] في أوائل الثلاثينات من القرن العشرين شهدت الكويت أو تجمع سياسي أسسه التجار باسم ” الكتلة الوطنية ” حيث طالبت الكتلة بقيام مجلس تشريعي من خلال انتخابات حرة ونزيهة وأن يقوم هذا المجلس بجميع الصلاحيات للإشراف على تنظيم كافة شؤون البلد . حول  الكتلة الوطنية نشأتها وأهدافها ، انظر : فلاح عبد الله المديرس : ملامح أولية حول نشأة التجمعات والتنظيمات السياسية في الكويت (1938 – 1975) ، الكويت ، دار قرطاس للنشر ، ط 2 ، 1999 ، ص 6 – 15 .

[9] المقصود هنا الأمير الراحل الشيخ أحمد الجابر .

[10] للمزيد من التفاصيل حول أحداث المجلس التشريعي لعام 1938 وتطوراتها انظر : مذكرات خالد سليمان العدساني سكرتير مجلس الأمة التشريعي الأول والثاني ، مذكرات غير منشورة مطبوعة على الآلة الكاتبة وظهرت في الوقت الحالي كاملة منشورة في  الانترنت ، انظر كذلك : عبد الله عمر العمر : إرهاصات الديمقراطية في  الكويت ، الكويت ، دار قرطاس للنشر ، 1994 ، ص 32 – 80 .

[11] نصت المادة الأولى من دستور 1938 والذي وافق عليه حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر على أن ” الأمة مصدر السلطات ممثلة في هيئة نوابها المنتخبين ” ، كما نصت المادة الثالثة منه على أن ” مجلس الأمة التشريعي مرجع لجميع المعاهدات والامتيازات الداخلية والخارجية والاتفاقات وكل أمر يستجد من هذا القبيل لا يعتبر شرعيا إلا بموافقة المجلس وإشرافه عليه ” . للمزيد حول هذه الوثيقة الدستورية ، انظر: عادل الطبطبائي : مجموعة الوثائق الدستورية الكويتية 1921 – 1962 ، ص 15 – 19 .

[12] تولى الشيخ عبد الله السالم الحكم في الكويت من عام 1950 الى عام 1965 .

[13] أجريت الانتخابات عام 1952 لفترة ولاية مدتها سنتين .

[14] تمت دعوة 1500 شخص لانتخابات المجالس .

[15] في عام 1954 ترأس د. أحمد الخطيب وفد ممثلي لجنة الأندية الكويتية والتي تشكلت من ثمانية أندية أهمها : النادي الثقافي القومي ونادي الخريجين ونادي المعلمين ، حيث قدم الوفد عريضة تطالب بانشاء مجلس مشترك للبلدية والمعارف والصحة والأوقاف ، انظر : فلاح عبد الله المديرس : ملامح أولية حول نشأة التجمعات والتنظيمات السياسية في الكويت ( 1938 – 1975 ) ، ص 17 – 18 .

[16] المقصود هنا العدوان الثلاثي على الجمهورية العربية المتحدة والأحداث التي تلت ذلك في الكويت من مظاهرات التأييد وغيرها .

[17] وهم : أحمد الخطيب ، جاسم القطامي ، وخالد الزيد .

[18] في عام 1959 بادرت الحركة الوطنية في الكويت ( حركة القوميين العرب ) إلى مطالبة السلطة في الكويت للانضمام للجمهورية العربية المتحدة ، وعقد في الأول من فبراير اجتماعا شعبيا في ثانوية الشويخ حيث نددت الحركة بالأنظمة الرجعية ، وتدخلت قوات الأمن وأصدرت السلطة قراراتها بإغلاق كافة الأندية والصحف ، انظر : نور الدين بن الحبيب حجلاوي : تأثير الفكر الناصري على الخليج العربي 1952 – 1971 ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 2003 ، ص 204 – 206 .

[19] انظر نص معاهدة الحماية بين بريطانيا والكويت عام 1899 في : عبد الرضا أسيري : النظام السياسي في الكويت مبادئ وممارسات ، الكويت ، ط 4 ، 1996 ، ص 475 – 476 .

[20] انظر نص معاهدة التفاهم والصداقة بين الكويت وبريطانيا في : عبد الرضا أسيري : النظام السياسي في الكويت مبادئ وممارسات ، ص 479 – 480 .

[21] للمزيد من التفاصيل حول أزمة 1961 انظر : الكويت وجودا وحدودا الحقائق الموضوعية والادعاءات العراقية ، اصدار مركز البحوث والدراسات الكويتية ، الكويت ، ط 3 ، 1997 ، ص 114 – 125 .

[22] بتاريخ 30 ديسمبر 1961 توجه الناخبون الكويتيون لانتخاب المجلس التأسيسي مهمته اعداد دستور للبلاد ، للمزيد من التفاصيل حول دستور الكويت انظر : أحمد علي ديين : ولادة دستور الكويت ، الكويت ، دار قرطاس للنشر ، ط 2 ، 1999 .

[23] انضمت الكويت الى منظمة الأمم المتحدة في مايو من عام 1963 لتصبح العضو رقم 111 ، كما انضمت الى جامعة الدول العربية في 20 يوليو 1961 .

[24] انظر اتفاقية الحدود العراقية – الكويتية والاعتراف السياسي بدولة الكويت ، 4 أكتوبر 1963 ، في : عبد الرضا أسيري : النظام السياسي في الكويت مبادئ وممارسات ، ص 481 – 483 .

[25] للمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع انظر : محمد حسنين هيكل : محاضر اجتماعات الوحدة ، القاهرة ، مؤسسة الأهرام ، 1963 .

[26] قدّم 8 من نواب الحركة الوطنية وهم : أحمد الخطيب ، جاسم القطامي ، راشد التوحيد ، سامي المنيس ، سليمان المطوع ، عبد الرزاق الخالد ، علي عبد الرحمن العمر ، ويعقوب الحميضي استقالتهم من مجلس الأمة الأول في ديسمبر 1965 احتجاجا على  القوانين المقيدة للحريات مثل قانون التجمعات وقانون الوظائف العامة وقانون الأندية . انظر نص الاستقالة في : الطليعة في معركة الديمقراطية ، الكويت ، دار كاظمة للنشر والترجمة والتوزيع ، 1984 ، ص 15 – 22 ، انظر كذلك إلى : فهد إبراهيم العبد الله : المعارضة الوطنية في مجلس الأمة الأول ، مجلة الطليعة ، العدد 800 ، 6 يوليو 1983 ، ص 19 .

[27] يُقصد هنا انتخابات مجلس الأمة الثاني والتي أجريت في 25 يناير 1967 .

[28] دخلت الحركة الوطنية الكويتية انتخابات 1967 من خلال جبهة وطنية ضمت كل القطاعات الوطنية من رئيس غرفة التجارة إلى رئيس اتحاد العمال .

[29] للمزيد من التفاصيل حول حادثة انتخابات مجلس الأمة الثاني عام 1967 انظر : عبد الله فهد النفيسي : الكويت الرأي الآخر ، لندن ، دار طه للنشر ،  1978 ، ص 94 – 115 ، وكذلك انظر : أحمد ديين : الديمقراطية في الكويت مسارها واقعها تحدياتها آفاقها ، الكويت ، دار قرطاس للنشر ، 2005 ، ص 68 – 70 .

[30] أقدمت السلطة في الكويت على حل مجلس الأمة مرتين بأسلوب غير دستوري عامي 1976 و 1986 وأربع مرات دستوريا أعوام 1999 و2006 و2008 و2009 ، كما قامت بتشكيل لجنة لتنقيح الدستور عام 1980 ، وكذلك قامت بانشاء المجلس الوطني غير الدستوري كبديل عن مجلس الأمة وذلك في العام 1990 . حول الأزمات الدستورية في الكويت انظر: خلدون النقيب : صراع القبلية والديمقراطية حالة الكويت ، بيروت ، دار الساقي ، 1996 ، ص 29 – 42


__________
المصدر: جريدة الطليعة
21 مايو 2012

 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها