مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

لمحات من تاريخ الحركة الوطنية والديمقراطية في الكويت (1) : حركة المجلس التشريعي يوليو – ديسمبر 1938

طباعة PDF



في عام 1983 نشرت مجلة ” الطليعة ” على صفحاتها مقالات متفرقة بعنوان ” لمحات من تاريخ الحركة الوطنية والديمقراطية في الكويت ” كتبها فهد ابراهيم العبد الله ، حيث تناولت هذه المقالات عددا من المواضيع والقضايا الهامة في مسيرة الحركة الوطنية الكويتية .

ويقول فهد العبد الله في استهلاله لهذه المقالات :

” إن نضال القوى الوطنية والديمقراطية في الكويت من أجل الديمقراطية وسير بلادنا في طريق التطور والمستقل ودفاعا عن المطالب الحيوية للجماهير ومن أجل نضال الشعوب العربية من أجل التحرر والوحدة على أسس ديمقراطية ، ليس حركة مستجدة برزت في أيامنا هذه ، وإنما هي حركة يقف وراءها تاريخ يمتد الى ثلاثينيات القرن العشرين .

إنها ليست حركة مقطوعة الجذور ، وإنما هي حركة أصيلة ضربت جذورها في أعماق تاريخ وضمير شعبنا .

وتجري محاولات من جانب قوى رجعية لطمس هذا التاريخ والانتقاص من دور القوى الوطنية والديمقراطية ، والافتراء على القيادات الوطنية ” .

حركة المجلس التشريعي

نشأت في ثلاثينيات القرن العشرين في الكويت حركة سياسية نشطة تحت اسم ” الكتلة الوطنية ” طالبت بإحداث إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية ، وكانت هذه ” الكتلة الوطنية ” تعبر عن مصالح الطبقة البرجوازية أو من كان متعارفا عليهم باسم ” التجار ” وكانت في ذلك الحين متضررة من تسلط الامبرياليين البريطانيين على مقدرات البلاد وشؤونها من خلال اتفاقية الحماية المفروضة عام 1899 ومن خلال اتفاقية التنقيب عن النفط التي أبرمت عام 1934 ومستاءة من تجاهل الحكم لها وعدم تنفيذ الوعود والالتزامات بالتشاور في شؤون البلاد .

لقد كانت مصالح البرجوازية في ذلك الحين منسجمة مع اتجاه التطور الاجتماعي ، ولذلك فقد كانت صاحبة مصلحة شأنها شأن باقي فئات الشعب في إحداث تغييرات في الوضع العام .

وتركزت مطالبة ” الكتلة الوطنية ” على مطلب إقامة مجلس تشريعي ، وهذا ما ورد في المذكرة التي قدمت إلى الأمير عن طريق وفد مكون من السادة : محمد ثنيان الغانم ، سليمان العدساني ، وعبد الله حمد الصقر بتاريخ 30 ربيع الثاني 1357 هجرية أي في أواخر شهر يونيو 1938 ، حيث جرت بعد ذلك مباحثات أسفرت عن إقرار الحاكم بهذا المطلب .

وجرت أول انتخابات نيابية لأعضاء المجلس التشريعي في ديوانية الصقر فاز فيها كل من : محمد ثنيان الغانم (استقال فحل محله محمد بن شاهين الغانم) ، عبد الله حمد الصقر ، الشيخ يوسف بن عيسى القناعي ، سيد علي سيد سليمان ، مشعان الخضير الخالد ، عبد اللطيف محمد الثنيان ، سليمان خالد العدساني ، يوسف المرزوق ، صالح العثمان الراشد ، يوسف صالح الحميضي ، محمد داود المرزوق ، سلطان الكليب ، مشاري البدر ، وخالد الحمد .

وعقد المجلس التشريعي اجتماعاته وأقر قانونا بصلاحياته رفعه مع مذكرة إلى الحاكم بتاريخ 12 جمادي الأول 1357 هـ طالبه بالتصديق عليه ، ومما جاء في تلك المذكرة : ” إن أعضاء المجلس جميعا لم يرتاحوا ولم يقتنعوا بهذه البيانات الشفهية ففي الظروف التي توليتم بها الحكم قطعتم على أنفسكم أن تجعلوا الحكم بينكم وبين الأمة شورى ، ومضت الأيام ولم تر الأمة تحقيقا لما وعدتم “.

وإزاء شدة المطالبة الشعبية صودق على قانون الصلاحيات الأساسية لمجلس الأمة .. الذي جاء فيه أن ” الأمة مصدر السلطات ممثلة في هيئة نوابها المنتخبين .. ومجلس الأمة التشريعي مرجع لجميع المعاهدات والامتيازات الداخلية والخارجية والاتفاقيات .. ورئيس مجلس الأمة التشريعي هو الذي يمثل السلطة التنفيذية في البلاد ” .. وهذا ما يُبين أن الحدود التي توفرت من الحريات والحقوق الديمقراطية في الكويت في فترات سابقة لم تكن منة أو منحة من أحد .. وإنما تحققت بفضل المطالبة الشعبية الدؤوبة .

وبالفعل فإنه خلال ما يقارب 173 يوما هي مدة حياة المجلس التشريعي ، حدثت جملة من الإصلاحات وتدابير التحديث في مجال تنظيم الميزانية ، والخدمات والقضاء والتعليم والجمارك والعمران .. كما نشطت الحركة الاجتماعية والسياسية ، وأعلن عن تشكيل ” نادي كتلة الشباب الوطني ” الذي بلغ عدد منتسبيه مائتي شاب .

كما أقر المجلس مشروع دستور للبلاد تحت اسم ” القانون الأساسي الكويتي ” تكون من 69 مادة ، ومن الأحكام التي وردت فيه ما جاء في المادة 13 منه ” للكويتيين حرية إبداء الرأي والنشر والاجتماع وتأليف الجمعيات والانضمام إليها ” .

وفي المادة 25 ” السلطة التشريعية منوطة بمجلس الأمة وله وحده حق وضع القوانين وتعديلها وإلغائها ” .

وفي المادة 30 ” ينتخب المجلس التشريعي من بين أعضائه هيئة قوامها ستة أعضاء وتسمى بالهيئة التنفيذية ” .

وفي المادة 50 ” يعين مجلس الأمة التشريعي جميع القضاة العدليين ولا يعزلون إلا في الأحوال المصرحة في القانون ” .

وفي المادة 52 ” المحاكم مصونة من تدخل أية سلطة في شؤونها ” .

وهذا ما يوضح أنه دستور اشتمل على مجموعة من الضمانات الأساسية والمكتسبات .

ولكن جاءت أحداث ديسمبر 1938 بحل المجلس وحظر نشاط نادي كتلة الشباب الوطني ، واعتقال وملاحقة عدد من قادة الحركة .. لتوقف تلك المسيرة الدستورية والنيابية الرائدة .




* نشرت في الطليعة : العدد 795 ، 1 يونيو 1983 .


__________
المصدر: جريدة الطليعة
 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها