مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

لمحات من تاريخ الحركة الوطنية والديمقراطية في الكويت (3) : الخمسينيات : النضال من أجل الدستور وإلغاء الحماية البريطانية

طباعة PDF




إذا ما أردنا أن نتابع مسيرة الحركة الوطنية والديمقراطية في الكويت خلال الخمسينيات ، فعلينا أن نعود إلى الوضع العام الذي كان يسود البلاد آنذاك والذي نمت في ظله الحركة الوطنية .

كان أهم ما يميز الوضع العام في الكويت في الخمسينيات :

ـ تحول الكويت إلى واحدة من البلدان الأساسية المنتجة للنفط في الشرق الأوسط .

ـ سيطرة الاحتكارات النفطية البريطانية والأمريكية على المورد النفطي الذي كانت تحصل من خلال نهبه على أرباح تصل إلى 350 % من الرأسمال الموظف سنويا .

ـ أصبحت عائدات الحكومة الكويتية من النفط تشكل 90 %  من دخل الإمارة ، وبلغت في عام 1952 حوالي 56 مليون دولار ، وارتفعت في عام 1955 الى حوالي 282 مليون دولار كانت توزع إلى ثلاثة أقسام : يصرف ثلث المداخيل على حاجات الدولة ، والثلث الآخر لتغطية نفقات الأسرة الحاكمة ، والثلث الباقي يودع في البنوك البريطانية في الحساب الجاري للحاكم .

ـ استمرار فرض نظام الحماية البريطانية على الكويت .

ـ تلزيم شركات المقاولات البريطانية المسماة بالشركات الخمس بمقاولات خطة إعمار مدينة الكويت التي وضعت خطتها بمبادرة المستشارين الاقتصاديين البريطانيين .

ـ تخلي شركات النفط عن آلاف العمال الكويتيين .. الذين كانوا يقومون بأعمال الإنشاءات الأساسية لهذه الشركات ، حتى أصبح عدد العاطلين عن العمل في عام 1955 حوالي خمسة آلاف عاطل .

ـ انعدام المشاركة الشعبية في تسيير أمور الدولة ، وعدم وجود حياة دستورية أو مؤسسة نيابية منتخبة .

وكانت المطالب الأساسية للشعب الكويتي تتركز حول : وقف نهب الاحتكارات النفطية الامبريالية للثروة الوطنية ، وإنهاء الحماية البريطانية المفروضة على الكويت ، وإحداث إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية باتجاه تحديث الدولة ووضع دستور للبلاد .

ونشأ عدد من التنظيمات والجماعات الوطنية التي تعبر عن هذه المطالب الشعبية ، أبرزها فرع حركة القوميين العرب في الكويت الذي كان معبرا عن فئات المثقفين الداعين للتجديد من أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة والبرجوازية الوطنية .

وشكل النادي الثقافي القومي الذي كانت تصدر عنه مجلة ” الإيمان ” وصحيفة ” صدى الإيمان ” واجهة هذا النشاط ..

كما نشأت جماعات أخرى .. وتكون عدد من الجمعيات والأندية الاجتماعية والرياضية أبرزها نادي الخريجين الذي كانت تصدر عنه صحيفة ” الفجر ” .. كما تشكل اتحاد للأندية وقد قام هذا الاتحاد بدوره في تنظيم العديد من الفعاليات الجماهيرية .. من أهمها تنظيم مظاهرة تأييد لمصر إزاء التهديدات الإمبريالية الموجهة ضدها ، إلا أن هذه المظاهرة التي تمت يوم 15/8/1956 منعت وسقط فيها عدد من الجرحى ، وجرت في اليوم التالي مظاهرة ثانية .. وفي ظل هذه الظروف قدم مدير الشرطة المقدم ” جاسم القطامي ” استقالته من منصبه رافضا تنفيذ أوامر قمع المظاهرات .

واستطاعت القوى الوطنية أن تفرض الاستجابة لبعض المطالب الشعبية ومن بينها إجراء انتخابات محدودة لعدد من المجالس الاستشارية في البلدية والمعارف .

وتحت تأثير قيام الجمهورية العربية المتحدة بقيادة الرئيس الوطني الراحل جمال عبد الناصر وانتصار ثورة 14 تموز في العراق تنامى نفوذ الحركة الوطنية في صفوف الجماهير الشعبية .

واتسع نطاق المطالبة بإنهاء معاهدة الحماية البريطانية ووقف نهب الثروة النفطية من جانب الاحتكارات الامبريالية ، وإحداث إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية أهمها انتخابات مجلس تأسيسي يتولى وضع دستور للبلاد .

وكان المهرجان الخطابي الجماهيري المقام بمناسبة الذكرى الأولى لقيام الوحدة المصرية ـ السورية ، بثانوية الشويخ في الثاني من فبراير 1959 ، مناسبة لطرح هذه المطالب الشعبية .

وردت السلطة على هذا التحرك .. بأن أصدرت دائرة الشؤون الاجتماعية في يوم الثلاثاء 3/2/1959 إعلانا يقضي بغلق كافة الأندية والهيئات ” وعدم مزاولة أي نشاط فيها ” ، وفي الخامس عشر من فبراير أصدرت رئاسة دوائر الشرطة والأمن العام بيانا جاء فيه ” ننبه الى أن أعين رجال الشرطة والأمن ساهرة على مصالح البلاد ، وأنها تقتقي أثر كل من تحدثه نفسه العبث بالنظام سواء في السر أو العلن ” .

وتم تعطيل الصحف ، واتخذت إجراءات بحق قادة الحركة الوطنية وساد البلاد جو متوتر مقيت ألقى بظلاله السوداء على الكويت طوال الثلاث سنوات اللاحقة .

 

* نشرت في الطليعة : العدد 798 ، 22 يونيو 1983 .

__________
المصدر: جريدة الطليعة
 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها