مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

لمحات من تاريخ الحركة الوطنية والديمقراطية في الكويت (4) : من أجل الدستور

طباعة PDF




جاء إلغاء اتفاقية الحماية البريطانية المفروضة على الكويت منذ عام 1899 في التاسع عشر من يونيو ـ حزيران 1961 تلبية لمطالب الشعب الكويتي في تحقيق استقلاله الوطني .. إلا أن اتفاقية 19/6/1961 ذاتها نصت في أحد بنودها على حق بريطانيا في إرسال قوات عسكرية إلى الكويت ( ألغي هذا البند في عام 1969 ) ، وهذا ما حدث في غضون أسابيع من إعلان استقلال الكويت عندما طالب عبد الكريم قاسم رئيس الوزراء العراقي بضم الكويت إلى العراق .

ولكن إزاء قرار مجلس الجامعة العربية بإرسال قوات عربية إلى الكويت لصيانة استقلالها ، اضطرت بريطانيا لسحب قواتها العسكرية ، واستمر تواجد القوات التابعة لجامعة الدول العربية إلى أواسط عام 1963 .

واستجابت السلطة لبعض المطالب الشعبية ، لتواجه الضغط الخارجي ، فشكلت في 26/8/1961 مجلسا مشتركا يضم أعضاء المجلس الأعلى ( الوزراء الشيوخ ) وأعضاء من هيئة التنظيم الذي يتكون من : حمد الحميضي ، حمد المشاري ، حمود الزيد الخالد ، خالد العدساني ، عبد الحميد الصانع ، عبد العزيز الصقر ، مشعان الخضير ، محمد يوسف النصف ، نصف يوسف النصف ، يوسف إبراهيم الغانم ، ويوسف الفليج وذلك ليضع هذا المجلس المشترك مشروع قانون لانتخاب أعضاء المجلس التأسيسي الذي يتولى عند تأليفه إعداد دستور البلاد .

وجرى تقسيم البلاد إلى عشر دوائر انتخابية تنتخب كل دائرة نائبين ،  وحدد يوم 14/12/1961 موعدا لإجراء انتخابات المجلس التأسيسي ، التي شارك فيها 74 مرشحا فاز من بينهم : د. أحمد الخطيب ، سليمان الحداد ، عبد الرزاق الخالد ، يوسف المخلد ، يعقوب الحميضي ، عبد العزيز الصقر ، ومحمد الرشيد .. وهم من العناصر والوجوه الوطنية وكذلك ” الليبرالية ” الذين شكلوا لاحقا كتلة المعارضة الوطنية في مجلس الأمة الأول والعناصر المتعاونة معها .

وعقد هذا المجلس أولى جلساته في 20 يناير 1962 حيث شكل عددا من اللجان أهمها لجنة الدستور التي تولت إعداد مشروع الدستور بمعاونة الخبير الدستوري عثمان خليل عثمان .

وخلال هذه الفترة صدر ” النظام الأساسي للحكم في فترة الانتقال ” في القانون رقم 1 لعام 1962 متضمنا الأسس العامة للحكم حتى إعداد الدستور .

وقد أنجز مشروع الدستور في أواسط يوليو 1962 وبدأ المجلس في مناقشته في جلسة 11/9/1962 والجلسات اللاحقة له .

وقد أثارت العناصر الوطنية و ” الليبرالية ” في المجلس التأسيسي المطالب التالية عند مناقشتها لمشروع الدستور ( ندرجها حسب تسلسل طرحها ) :

ـ ضرورة حظر تعذيب المتهمين .

ـ إلزامية التعليم حتى المرحلة المتوسطة .

ـ إقرار حرية تكوين الأحزاب .

ـ الاعتراض على كون الوزراء المعينين أعضاء في مجلس الأمة بحكم مناصبهم ، والاعتراض على زيادة عددهم ، والمطالبة بأن يشارك أعضاء المجلس في المشاورات الخاصة بتشكيل مجلس الوزراء ، وأن تتم مناقشة الوزراء من أفراد الأسرة الحاكمة داخل المجلس كسواهم من الوزراء .

ـ أن لا يتم إعلان حالة الحرب الدفاعية وكذلك الأحكام العرفية إلا بموافقة مجلس الأمة .

ـ تخفيض سن النائب الى 25 سنة بدلا من 30 سنة.

وكان لما طرحته العناصر الوطنية في المجلس التأسيسي أثره في تضمين الدستور مجموعة من المكتسبات والضمانات الدستورية ، وقد صدر الدستور في 11/11/1962 بعد أن صادق عليه الأمير .

إن الدستور بما اشتمل عليه من ضمانات وما أقره من حقوق وحريات هو أهم مكسب من مكاسب نضال شعبنا الكويتي وقواه الوطنية والديمقراطية ، ولم يحصل عليه شعبنا كمنحة أو منة ,, وإنما هو نتيجة لمطالبة شعبية امتدت جذورها الى ثلاثينيات القرن العشرين .

وكان المهرجان الخطابي الجماهيري المقام بمناسبة الذكرى الأولى لقيام الوحدة المصرية ـ السورية ، بثانوية الشويخ في الثاني من فبراير 1959 ، مناسبة لطرح هذه المطالب الشعبية .

ردت السلطة على هذا التحرك .. بأن أصدرت دائرة الشؤون الاجتماعية في يوم الثلاثاء 3/2/1959 إعلانا يقضي بغلق كافة الأندية والهيئات ” وعدم مزاولة أي نشاط فيها ” ، وفي الخامس عشر من فبراير أصدرت رئاسة دوائر الشرطة والأمن العام بيانا جاء فيه ” ننبه الى أن أعين رجال الشرطة والأمن ساهرة على مصالح البلاد ، وأنها تقتقي أثر كل من تحدثه نفسه العبث بالنظام سواء في السر أو العلن ” .

وتم تعطيل الصحف ، واتخذت إجراءات بحق قادة الحركة الوطنية وساد البلاد جو متوتر مقيت ألقى بظلاله السوداء على الكويت طوال الثلاث سنوات اللاحقة .

 

* نشرت في الطليعة : العدد 799 ، 29 يونيو 1983 .



__________
المصدر: جريدة الطليعة
 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها