مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

لمحات من تاريخ الحركة الوطنية في الكويت (5) : المعارضة الوطنية في مجلس الأمة الأول

طباعة PDF




خاضت الحركة الوطنية انتخابات مجلس الأمة الأول التي جرت في 23 يناير 1963 بعدد من المرشحين الذين ضمتهم كتلة المعارضة الوطنية التي كان قطباها البارزان الدكتور أحمد الخطيب وجاسم القطامي ، وكان من أعضائها النواب : راشد التوحيد ، سامي المنيس ، سليمان المطوع ، راشد الفرحان ، سليمان الحداد ( وبديله لاحقا علي العمر ) ، عبد الرزاق الخالد ، ويعقوب الحميضي.

ورغم أن هذه الكتلة لم تطرح برنامجا انتخابيا متكاملا آنذاك ، إلا أنها استقطبت عددا مناسبا من جمهرة الناخبين .

ومع أن أغلبية المجلس كانت تشكل من عناصر موالية لسياسة الحكومة ، إلا أن المعارضة الوطنية في المجلس كانت تتمتع بقدر من الديناميكية في تحركها ، مكنها في بعض الأحيان من جذب عناصر من الموالين إلى جانبها كما حدث عندما قادت المعارضة حملة لإسقاط اتفاقية تنفيق العائدات النفطية التي حاولت الاحتكارات الانجليزية والأمريكية فرضها بشروط مجحفة .

كما أن المعارضة الوطنية لعبت دورا بالغ الأهمية في لجان المجلس واجتماعاته العامة في الدفاع عن الحريات العامة للشعب وحقوقه الدستورية ، وتجلى ذلك في معارضتها بحزم للقوانين المقيدة للحريات وأبرزها قانون التجمعات الذي فرض في عام 1963 وقوانين الوظائف العامة والأندية والجمعيات والصحافة التي فرضت في عام 1965 والتي تضمنت أحكاما غير دستورية ومقيدة للحريات .

وساهمت المعارضة الوطنية في المجلس بإدخال عدد من المكتسبات عند مناقشة بعض القوانين كقانون العمل في القطاع الأهلي رقم 38 لسنة 1964 الذي أقر حق تكوين النقابات العمالية ، كما دافعت المعارضة الوطنية عن مطالب قطاعات الشعب من أجل تحسين مستواها المعاشي ، وهذا ما تزخر به محاضر جلسات مجلس الأمة الأول من عرائض تقدمت بها قطاعات عديدة من الشعب وتبنتها ودافعت عنها المعارضة في المجلس .

كما يسجل للمعارضة في مجلس الأمة الأول عدم انجرارها وراء المناورات البرلمانية التي كان يقوم بها بعض المتنافسين على المزيد من المواقع والنفوذ .. فعندما جرت الأزمة الوزارية في ديسمبر 1964 ، وانجرت أغلبية المجلس وراء موقف أحد أقطاب السلطة المتنافسين للاعتراض على تشكيل الوزارة الجديدة بحجة تعارضها مع المادة 131 من الدستور التي تمنع الجمع بين الوزارة والعمل التجاري .. لكون بعض الوزراء من التجار المعروفين ، ثم سقطت تلك الوزارة .. وقفت المعارضة الوطنية في جلسة 5 يناير 1965 لتطرح السؤال التالي : ” هل المادة 131 حفظت الآن ؟ وهل الوزارة الجديدة لا تنطبق عليها المادة 131 ؟ أم أن الاعتراض السابق لم يكن لمجرد تطبيق المادة 131 ؟ ” واعتبرت المعارضة الوطنية تلك الأزمة الوزارية ” بأنها لم تكن في مصلحة الشعب ، وليست فيها أي حمية للدستور وإنما هي صراع على الكراسي ” .

ولكن المعارضة الوطنية ـ وفق تقديرات معينة في ظروف معقدة ـ استقالت من مجلس الأمة في ديسمبر 1965 قبل انتهاء الفصل التشريعي الأول للمجلس حيث جاء في كتاب استقالتها ـ الذي يعد بحق وثيقة هامة من وثائق تاريخ الكويت ـ ” إن التمثيل النيابي أمانة كبرى في أعناقنا يجب أن تؤدى بكل شرف ونزاهة ، وشعورا منا بأن القيام بهذا الواجب في ظل هذه الظروف أصبح مستحيلا ولذلك فإن بقاءنا في المجلس والمشاركة في أعماله هو مساهمة في تضليل المواطنين وإيهامهم بأن الديمقراطية في أمان في حين أنها تتعرض للتزييف وأن الدستور مصان في الوقت الذي تتعرض نصوصه لانتهاكات صارخة ” !

ـ الاعتراض على كون الوزراء المعينين أعضاء في مجلس الأمة بحكم مناصبهم ، والاعتراض على زيادة عددهم ، والمطالبة بأن يشارك أعضاء المجلس في المشاورات الخاصة بتشكيل مجلس الوزراء ، وأن تتم مناقشة الوزراء من أفراد الأسرة الحاكمة داخل المجلس كسواهم من الوزراء .

ـ أن لا يتم إعلان حالة الحرب الدفاعية وكذلك الأحكام العرفية إلا بموافقة مجلس الأمة .

ـ تخفيض سن النائب الى 25 سنة بدلا من 30 سنة.

وكان لما طرحته العناصر الوطنية في المجلس التأسيسي أثره في تضمين الدستور مجموعة من المكتسبات والضمانات الدستورية ، وقد صدر الدستور في 11/11/1962 بعد أن صادق عليه الأمير .

إن الدستور بما اشتمل عليه من ضمانات وما أقره من حقوق وحريات هو أهم مكسب من مكاسب نضال شعبنا الكويتي وقواه الوطنية والديمقراطية ، ولم يحصل عليه شعبنا كمنحة أو منة ,, وإنما هو نتيجة لمطالبة شعبية امتدت جذورها الى ثلاثينيات القرن العشرين .


__________
المصدر: جريدة الطليعة
 

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها