مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

تباين أداء دول الخليج في تقرير الشفافية 2013 - د. جاسم حسين

طباعة PDF



كشف تقرير مدركات الفساد للعام 2011 الصادر من قبل منظمة الشفافية الدولية عن تباين أداء دول مجلس التعاون الخليجي على المؤشر الذي يقيس مدى استشراء الفساد في المعاملات الرسمية. فقد نجحت دولة خليجية واحدة وهي البحرين في تعزيز موقعها بينما حافظت كل من الإمارات والكويت على مواقعها السابقة. في المقابل، تم رصد تراجع للدول الخليجية الثلاث الأخرى خصوصا عمان والتي تراجعت 9 درجات أي الأسوأ بين دول المجلس الست.
غطى تقرير منظمة الشفافية الدولية للعام 2011 مستويات الشفافية في 183 اقتصادا في العالم بزيادة 5 دول عن التقرير الأمر الذي تقدير الدول لأهمية توفير المعلومات والإحصاءات حتى تحصل على تقييم على مؤشر مدركات الفساد. اعتمد المؤشر على 17 استطلاعاً ومسحاً بتنفيذ 10 مؤسسات مستقلة بينها وحدة المعلومات في مجموعة الإيكونومست البريطانية والبنك الدولي ودار الحرية ومؤسسة البصيرة العالمية وبنك التنمية الآسيوي وبنك التنمية الإفريقي. وشملت عمليات الاستطلاع وجهات نظر الخبراء عن الدول المختلفة المقيمين منهم وغير المقيمين فضلا عن رجال الأعمال الأجانب للوقوف على مسألة مدى تقبل السياسيين وموظفي القطاع العام للرشاوى.
الريادة لقطر
في التفاصيل، تربعت قطر على عرش الدول العربية والإسلامية على مؤشر مدركات الفساد بحلولها في المرتبة رقم 22 على مستوى العالم أي أفضل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. لكن رغم هذا الأداء النوعي فقد خسرت قطر 3 مراتب في ترتيبها العالمي بسبب نجاح بعض الدول الأخرى في جمع المزيد من النقاط وذلك في إطار التقدير المتزايد لأهمية اتخاذ خطوات لتحسين الشفافية لما لها من تأثير على استقطاب الاستثمارات.
بيد أنه ما يبعث اتخاذ السلطات القطرية لخطوات محددة لتعزيز مستوى الشفافية والرقابة كما تبين من خلال القرار الأميري رقم 76 والذي صدر الأسبوع الماضي بتعيين عبدالله بن حمد العطية إضافة لمنصبه كنائب لرئيس مجس الوزراء رئيسا للهيئة الجديدة. تشمل وظائف والتي ترتبط بأمير البلاد مباشرة بالكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والفنية في الوزارات والهيئات العامة والمؤسسات الخاصة والكيانات التابعة للقطاع الخاص في موعد لا يتجاوز 3 أشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية. يتمتع الشخص الذي يتولى هذا المنصب (عبدالله بن حمد العطية) بخبرة واسعة وسمعة مهنية متميزة عند توليه ملف الطاقة بما في ذلك النفط والغاز والكهرباء الأمر الذي يضيف لصدقية الهيئة.
اللافت في القرار شموله التصرفات التي تحدث في القطاع الخاص وليس فقط القطاع العام نظرا لتأثير ظاهرة الفساد أينما وجدت على سمعة البلاد. حقيقة القول، يتناسب هذا التوجه مع تعريف منظمة الشفافية الدولية للفساد على أنه سوء استعمال الوظيفة من أجل تحقيق مكاسب شخصية. كما لا تميز المنظمة بين الفساد الإداري والفساد السياسي أو بين الفساد الصغير والفساد الكبير. وترى المنظمة وهي محقة بذلك أن عمليات الفساد تسلب البلدان طاقاتها وتمثل عقبة كأداء في طريق التنمية.
البحرين الأكثر تقدما
وقد جمعت قطر 7.2 من النقاط على المؤشر المكون من 10 نقاط. تعتبر هذه الدرجة مهمة لسبب جوهري وهو أن منظمة الشفافية الدولية ترى الإصلاحات الإدارية ضرورية لأي دولة لم تسجل 7 من 10 نقاط على المقياس. وقد كشف تقرير العام 2011 نجاح 25 بلدا فقط في العالم بينها قطر من جمع 7 نقاط على أقل تقدير لتحاشي اتخاذ إجراءات إدارية وتنفيذية لتصحيح أوضاعها. بيد أنه كما ذكرنا سلفا اتخذت قطر خطوات محددة وكبيرة لتعزيز الشفافية والرقابة على أداء المؤسسات العاملة في البلاد بشتى أنواعها.
بدورها نالت الإمارات العربية المتحدة المرتبة 28 عالميا ما يعني حفاظها على ترتيبها السابق. بالعودة للوراء، حلت الإمارات في المرتبة الأولى خليجيا وعربيا في العام 2006 بحلولها في المركز 31 عالميا.
كما نجحت في البحرين في أخذ مكان كصاحبة ثالث أفضل نتيجة خليجيا وعربيا بعد أن تقدمت مرتبتين إلى المرتبة رقم 46 دوليا، وعليه تعتبر الوحيدة بين سائر دول مجلس التعاون الخليجي والتي تقدمت في ترتيبها الدولي. ويعتقد بأن الأحداث السياسية والأمنية التي جربتها البحرين منذ منتصف فبراير 2011 قد أسهمت في تأكيد أهمية اتخاذ خطوات مادية لمحاربة الفساد المالي والإداري.
تراجع عمان والسعودية
من جهة أخرى، تراجعت عمان 9 مراتب إلى المرتبة رقم 50 عالميا الأمر الذي يؤكد أهمية اتخاذ خطوات محددة لمواجهة الفساد المالي والإداري كما طالب بها المحتجون في الأحداث التي شهدتها السلطنة بداية 2011. لكن لوحظ نجاح الكويت في الحفاظ على ترتيبها العالمي رقم 54 ربما بسبب الضغوط التي يمارسها أعضاء مجلس الأمة لوقف هدر المال العام. في المقابل، تراجعت السعودية 7 مراتب إلى المرتبة رقم 57 أي الأسوأ بين دول مجلس التعاون الخليجي.
على الصعيد الدولي، نالت نيوزلندا المرتبة الأولى على مؤشر مدركات الفساد وهي نتيجة مستحقة. كما احتفظت الدول الاسكندينافية بسجلها المتميز بمحاربة مختلف أنواع الفساد في المعاملات الرسمية بدليل مشاركة كل من الدنمارك وفنلندا المنصب الثاني وحلول السويد في المرتبة الرابعة. تشترك الدول الحاصلة على مراتب متقدمة في صفات إيجابية تتمثل بمحدودية إمكانية قبول أصحاب القرارات خصوصا في الدوائر الرسمية لإغراءات تجارية أو شخصية.
ختاما، تطالب منظمة الشفافية الدولية الحكومات بإلزام نفسها بنشر إحصاءات دورية دون تدخل للتأثير على الأرقام أو تاريخ النشر لأغراض سياسية. وربما باتت مسألة الشفافية مطلوبة في المعاملات الرسمية أكثر من أي وقت مضى بالنظر لتداعيات الأزمة العالمية والتي تم كشف النقاب عنها في 2008 فضلا عن مديونية دول منطقة اليورو وهي أزمة مستمرة.


__________
المصدر: بوابة الشرق

30 نوفمبر 2013

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها