مركز الخليج لسياسات التنمية

  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

فرص وتحديات للاقتصادية الخليجية في 2014 - د. جاسم حسين

طباعة PDF



تواجه دول مجلس التعاون الخليجي العديد من الفرص والتحديات الاقتصادية في 2014 وفي مقدمتها تعزيز عملية التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وتنفيذ برامج للإصلاحات الاقتصادية لأغراض منها تعزيز دور القطاع الخاص فضلا عن ضمان توفير فرص عمل مناسبة للعمالة المحلية.
بداية يمكن الزعم بكل أريحية بأن المنظومة الخليجية بدأت العام 2014 في أحسن ظرف ممكن لما يعرف بالاقتصاد الشامل بدليل تسجيل فوائض في الموازنة العامة والميزان التجاري وميزان المدفوعات. تكفي الإشارة إلى تمكن السعودية بتسجيل فائض يفوق حاجز 50 مليار دولار في موازنة 2013 وهو رقم غير عادي في هذا العصر.
ثم هناك حجم الأموال السيادية للدول الست والتي تقدر بنحو 1800 مليار دولار أي أكثر من ثلث قيمة الأموال السيادية في العالم. ولا غرابة في ملاحظة تهافت قادة بعض الدول خصوصا الأوروبية منها على العواصم الرئيسية في دول مجلس التعاون للحصول على مزايا من قبيل إمكانية شراء أسلحة.
في المجموع، توفر هذه الإحصاءات الأرضية المناسبة لتحقيق لمواجهة أصعب التحديات أكثر بكثير من تلك التي تواجهها الاقتصادات الخليجية. لكن المطلوب الاستفادة من الثروات والإمكانات المتوافرة لمواجهة التحديات.
حقيقة القول، تعتبر السنة 2014 مميزة فيما يخص المشاريع التكاملية الاقتصادية الخليجية لأنها آخر سنة قبل حلول الموعد النهائي للتنفيذ الكامل لمشروع الاتحاد الجمركي الخليجي. ومن المقرر تنفيذ الدول الست كافة متطلبات الاتحاد الجمركي في 2015 بما في ذلك حل إشكالات من قبيل توزيع الإيرادات الجمركية بين الدول الأعضاء. ومع تطبيق مشروع الاتحاد الجمركي سوف تتبنى سياسة تجارية موحدة مع الدول غير الأعضاء في المنظومة الخليجية.
كما هناك تحدي تعزيز المواطنة الخليجية عبر مشروع السوق الخليجية المشتركة والذي بدأ تنفيذه في مطلع العام 2008، يرتكز المشروع على منح الحرية لعوامل الإنتاج بالتحرك داخل اقتصادات دول مجلس التعاون الست.
يتعلق التحدي الآخر بضمان تحقيق أفضل النتائج في التوجه نحو الحد من النفقات العامة بدليل ما ضمنته موازنة السعودية للسنة المالية الجديدة. فقد أقرت المملكة موازنة 2014 بنفقات قدرها 228 مليار دولار بزيادة طفيفة عن الرقم المخصص للعام 2013 وقدره 221 مليار دولار. وربما حان وقت تبريد الظروف الاقتصادية تحاشيا للتضخم والذي يعد أكبر عدو لأي اقتصاد.
كما من شأن الحد من زيادة الصرف ضمان استيعاب الاقتصادات المحلية الأموال التي ضخها في السنوات القليلة الماضية في أعقاب الربيع العربي. على سبيل المثال، قررت عمان صرف 26 مليار دولار و33.5 مليار دولار وأخيرا 35 مليار دولار في الأعوام 2011 و2012 و2013 على التوالي.
من جهة أخرى، تعتبر عملية الإصلاحات الاقتصادية مهمة ومن الأفضل تحقيقها في ظل ظروف اقتصادية مناسبة كما عليه الحال. على سبيل المثال؛ تواجه السلطات الكويتية مسألة إيجاد فرص عمل للعمالة المحلية في القطاع الخاص وليس القطاع العام. وربما يوجد نوع من التفهم بعدم قدرة مؤسسات القطاع العام بتوظيف المزيد من المواطنين ربما لأن نحو 90 في المائة من العمالة المحلية تعمل في الحكومة.
بدورها؛ بدأت البحرين العام 2014 بخطوات اقتصادية تشمل تهيئة الظروف لتقليص حجم الدعم الرسمي للسلع والمنتجات التي توفرها الحكومة وفي مقدمتها المشتقات النفطية لتحقيق أمور منها ترشيد النفقات. تبلغ فاتورة كافة أنواع الدعم الحكومي للسلع والخدمات نحو 3 مليارات دولار في الوقت الحاضر. يعد هذا الرقم ضخما بالنظر لتنامي معضلة المديونية العامة والتي فاقت قيمتها حاجز 13 مليار دولار مع العام الجديد، إذ تشكل قرابة 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وبات الحديث حول إعادة هندسة الدعم الحكومي هما بالنسبة للشارع البحريني في أعقاب كشف الحكومة عن نيتها برفع أسعار الديزل المقدم للقطاع الصناعي في العام 2014. حاليا يتوقع رفع أسعار بعض الخدمات الحكومية المقدمة للمؤسسات ولكن ليس الأفراد لأسباب يمكن تفهمها.
إضافة إلى ذلك، هناك معضلة مواجهة تحدي توفير فرص عمل مناسبة للمواطنين. على سبيل المثال، يأمل المسؤولون في السعودية بتقليص نسبة البطالة في أوساط العمالة المحلية من 9.5 في المائة في 2009 إلى 5.5 في المائة 2014. وعليه يتطلب الأمر إيجاد حوالي 160 ألف فرصة عمل للمواطنين في العام الواحد.
وفي السياق نفسه؛ أسهمت بعض المشكلات الاقتصادية والمعيشية في ظهور تحديات سياسية في كل من البحرين وعمان مطلع العام 2011. وعلى هذا الأساس، قررت السلطنة ضخ مبلغ وقدره 2.6 مليار دولار في 2011 لتحقيق أهداف منها إيجاد آلاف فرص العمل للمواطنين. كما تضمن برنامج الإنقاذ نحو 40 ألف فرصة عمل في الدوائر الرسمية فضلا عن تقديم مبلغ وقدره 390 دولارا للمواطنين العمانيين العاطلين الباحثين بصورة جادة.
في المقابل، رأت البحرين في خيار مشروع المارشال الخليجي ملجأ لمواجهة بعض الأسباب التي أسهمت لنزول عدد كبير من الناس للشارع. وقد شملت المطالبات تحقيق إصلاحات سياسية مثل تعزيز صلاحيات السلطة التشريعية والشراكة السياسية فضلا عن التوزيع العادل للثروة وتكافؤ الفرص.
الجميل في الأمر هو توافر الأموال بدليل قيام صناديق الثروة السيادية وعلى الخصوص لبعض دول مجلس التعاون مثل الإمارات والسعودية والكويت وقطر.
وتبين من خلال التكيف مع تداعيات الأحداث التي جربتها كل من البحرين وعمان استعداد الدول الأربع الأكثر ثراء في تقديم معونة بقيمة 10 مليارات دولار للمنامة ومسقط بهدف النهوض باقتصاديتها الوطنية.
تهتم المعونة المالية الخليجية بمعالجة أمور حيوية مثل تشييد منازل للمواطنين وتطوير البنية التحتية مثل بناء الجسور العلوية وشبكات الطرق وكلها أمور تساهم في تحسين وتطوير الأوضاع المعيشية والتجارية وهي محل تقدير.


__________
المصدر: جريدة الشرق القطرية
5 يناير 2013

 

 

 

الأفكار الواردة في الأوراق والمداخلات والتعقيبات لا تعبر عن رأي الموقع وإنما عن رأي أصحابها